ماذا جنيت حتى تنتقم منى الحياة وتضربنى بلا شفقة، طوال عمرى القصير وعلاقتى بربى قوية، حبى لأبى وأمى فاق الحد والوصف لم أحمل حقدًا لأحد أحب الخير للجميع، أتمنى الخير والسعادة لكل من أعرفهم ومن لا أعرفهم أيضاً، أنا أصغر أشقائى يعنى آخر العنقود كما يقولون كبرت وكبرت معى أحلامى وآمالى العريضة، كأى فتاة تحلم بابن الحلال الذى يخطفها على حصان أبيض ويذهب بها إلى آفاق بعيدة حيث جنة السعادة، تقدم لى ابن الحلال، كما كنت أعتقد خفق قلبى بشدة وأخترته بقلبى دون عقلى رغم معارضة أسرتى، بهرنى مظهره وكلماته المعسولة التى أتقن روايتها، كنت أصدقه وأعتبره مثلًا أعلى لى فى كل شىء ولم لا وأنا الفتاة التى تنقصها تجارب السنين ولم تكمل ربيعها الثانى والعشرين، أتمتع بجمال هادئ ولكنه حزين كما يقولون لى، حزين من ماذا؟ لست أدرى، ربما لخوفى من الأيام القادمة. عشت قصة حب خيالية مع خطيبى وزوجى المستقبلى، ذلك الشاب الوسيم كنت أعيش سعادة حقيقية لا أستطيع وصفها وكاننى أحلم، حلمًا لذيذًا جميلًا لا أحب أن أستيقظ منه، ما أحلى السعادة وما أجمل أيامها المعطرة بالورود والرياحين. تم عقد قرانى على حبيب عمرى، ولكن آه وألف أه مما كانت تخفيه الأيام لى، لم تدم سعادتى لأكثر من عام، عشت عامًا واحدًا من عمرى سعادة أو كنت أظنها كذلك ولكن سرعان ما أعقبها شقاء وتعاسة. استيقظت على صورة زوجى الحقيقية واكتشفت أن السعادة التى كنت أعيش فيها معجونة بالزيف والمكر والدهاء، اكتشفت مساوئ وصفات فى زوجى لا تغتفر ولا يمكن إصلاحها، ليتها كانت سيئة واحدة ولكنها سيئات لا أستطيع لها عدًا ولا حصراً، لقد ابتلاه الله بلعنة الإدمان، إدمان كل شىء، إدمان المخدرات بجميع أشكالها وألوانها وأوصافها، إدمان القمار وإدمان السيدات الساقطات، حاولت إصلاحه ولكنه كان قد سقط فى بحور الرذيلة ومستنقع الفواحش، وكان لا مفر من الانفصال، لقد كان مرها فظيعاً، لا أستطيع نسيانه، ولكن رويدًا رويدًا نجحت أن أطوى هذه الصفحة المظلمة السوداء من حياتى، وتمكنت من أن أجتاز هذه المرحلة الكئيبة من عمرى الصغير بسلام وأمان، ومرت الأيام وتقابلت مع شاب صنعته الكلمات المنمقة المعسولة، وكأنى لم أستفد من تجربتى الأولى مع زوجى المدمن والذى كان صورة طبق الأصل من هذا الفتى الفاجر المنحرف، وأوهمنى بأنه غريب عاش طوال عمره غريبًا عن الوطن عاش فى بلاد السحر والجمال فى إحدى الدول الأوروبية، وأنه حضر سياحة لمدينة الإسكندرية عروس البحر الأبيض، وهو طبيب ووالده ذو مركز مرموق، وأوهمنى بمساعدتى فى إيجاد فرصة عمل، طلب منى الذهاب معه إلى المعمورة لمقابلة أصدقاء له أصحاب شركة سياحية كبرى وأنه سيتحدث معهم لإيجاد فرصة عمل مناسبة وبمرتب مجز، صدقته ولم لا أصدقه، والنصاب كل مؤهلاته وحرفته الكلمات المقنعة، بادرنى القول، سنذهب لمقابلة أصدقائى، سأخبرهم باحتياجك للعمل، نظر إلى سريعًا وطلب منى خلع مجوهراتى التى تزين معصمى ورقبتى، بحجة أن أصدقاءه إذا شاهدوا كل هذه المجوهرات التى أتزين بها يعتقدون أننى ثرية وأننى لا أحتاج للعمل، تعجبت مما يحدث، ولكنى قمت بنزع مجوهراتى وهممت بوضعها فى حقيبتى ولكنه اعترض بشدة على وضعها فى حقيبتى، وطلب منى أن أثق فيه وأسلمه المجوهرات، وأخذ يتحدث معى عن الأخلاق والمبادئ ورفعتها، صدقته ووثقت به، خدرنى بكلماته المعسولة، أعطيته مجوهراتى كاملة، وذهبنا لمقابلة أصدقائه، أجلسنى فى حجرة أخرى فخمة ولكنها خالية تمامًا من أى إنسان، استأذن منى ليتحدث مع أصدقاءه، انتظرته طويلًا وطال الانتظار ولكنه «هرب»، اكتشفت أننى وقعت ضحية لص خطير ونصاب كبير، وتاه فى الزحام وتركنى فى أحزانى وآلامى، صرخت من أعماقى، ولكنها كانت صرخات مكتومة لم يسمعها سواى، أسرعت لتحرير محضر ضد النصاب، وأدليت بمواصفاته ولكن هيهات أين يتم الحصول عليه أو ضبطه أو إعادة ما سرقه منى من مجوهرات تساوى الآلاف وهى كل ما أملك من زواجى الأول، وما زلت أذهب كل يوم إلى قسم الشرطة أسأل عن النصاب الذى لن يعود.