ستة أعوام مضت على ثورة 30 يونيو، تلك الثورة المجيدة التي أطاحت بحكم الإخوان الارهابي، فقد خرج ملايين الشعب المصري بكل طوائفه إلى الشوارع والميادين ليعلنوا للعالم بأسره بأن مصر أكبر من أن تحكمها جماعة إرهابية، فقد قالوا كلمتهم برفضهم للنظام الإخواني الحاكم الذي كاد أن يودي بمصر لحافة الانهيار بكافة مؤسساتها الوطنية. وتعتبر ثورة 30 يونيو، قراراً شعبياً لتصحيح مسار ما حدث بعد ثورة 25 يناير 2011م، حيث كانت نقطة فارقة في تاريخ مصر بل منطقة الشرق الأوسط؛ لتعطي الحياة والأمل للمصريين لتحقيق طموحاتهم وأهدافهم بعزل محمد مرسي من سدة الحكم استجابة لأمر الشعب، ولبناء مصر الجديدة. وعقب عزل مرسي من الحكم في الثالث من يوليو عام 2013م، تم تعطيل العمل بدستور 2012م، حتى يتم عرضه على هيئة من الخبراء وتعديله، وتشكيل لجنتين تم تعيينهما، الأولى تسمى لجنة العشرة، مكونة من عشرة أعضاء من الهيئات القضائية وفقهاء الدستور لدراسة دستور 2012 واقتراح التعديلات، والثانية لجنة الخمسين المكونة من خمسين شخصية تمثل جميع أطياف المجتمع لدراسة مقترحات لجنة العشرة وإعداد التعديلات المقترحة تمهيدًا لطرحها في استفتاء عام 2014م والتي كانت بمثابة شهادة وفاة للإخوان حين خرج الملايين للاستفتاء على الدستور. وفي أبريل من العام الجاري، تم إجراء استفتاء على التعديلات الدستورية والتي شملت عدة مواد أبرزها تعديل المدة الرئاسية، فينتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالى لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين، حيث تنتهى مدة رئيس الجمهورية الحالى بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيسًا للجمهورية فى 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية. كما شملت التعديلات تمثيل العمال والفلاحين، والشباب والمسيحيين والأشخاص ذوى الإعاقة والمصريين المقيمين فى الخارج تمثيلاً ملائمًا فى مجلس النواب، وذلك على النحو الذى يحدده القانون، وتشكيل مجلس الشيوخ فيما لا يقل عن 180 عضوًا، ولا يجوز محاكمة مدنى أمام القضاء العسكرى، إلا فى الجرائم التى تمثل اعتداءً على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما فى حكمها أو المنشآت التى تتولى حمايتها، وغيرها. وفي هذا الصدد، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، إن ثورة 30 يونيو كان لها دور كبير في بناء مؤسسات النظام السياسي المصري، حيث تم تعديل دستور عام 2014م، ليشمل مؤخرًا تلك التعديلات على اعتبار أن الدستور قد وضع آنذاك بنوايا طيبة، فضلًا عن إجراء الانتخابات التشريعية وبناء استحقاق سياسي كامل للدولة. وأضاف فهمي، في تصريحات خاصة ل"بوابة الوفد"، أنه لم يعد هناك ما يعوق التطور السياسي والدستوري بمصر حيث إن ذلك تم من خلال مؤسسات الدولة الكبيرة والراسخة التي تملك رؤية حقيقية في إدارة المشهد وبناء مصر الجديدة، مشيدًا بخطوات الرئيس السيسي في إعادة مصر للعالم من خلال الدبلوماسية الرئاسية التي كان لها دور في بناء دوائر جديدة للسياسة المصرية في شرق المتوسط وفي جنوب شرق آسيا. وأكد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، أن مصر كانت عضوًّا في مجلس الأمن عام 2016 م وترأست الاتحاد الأفريقي وأصبحت نموذجًا للاستقرار في العالم، والتصدي للإرهاب والتطرف ومواجهة أعمال الهجرة غير الشرعية. واختتم فهمي، حديثه قائلًا"مصر قضت علي مخاطر جماعة إرهابية بفضل ثورة 30 يونيو كان يمكن أن تخطف الوطن بأكمله وما تزال تبني مؤسسات راسخة في الداخل وعبر سياسات أكثر رشدًا وعدلًا واستقرارًا في المنظومة الإقليمية والدولية وكذلك على المستوى العربي. وذكر الدكتور فؤاد عبدالنبي، أستاذ القانون الدستوري، إن التعديلات الدستورية التي أجريت عام 2019 م تعد من أفضل التعديلات على مستوى العالم، مشيرًا إلى أنها تفوق دستور أمريكا نظرًا لأنه مميز في كل بنوده، لمعالجة التحديات التي تواجه الشعب لتحقيق العدالة والشفافية. وأوضح عبدالنبي، في تصريحات خاصة ل"بوابة الوفد"، أن الدستور المصري الحالي من أفضل الدساتير في تاريخ مصر، ولكن يجب تطبيقه كاملًا حتى يشعر المواطن بعظمته، مشيرًا إلى أن مجلس النواب قام بدور كبير في تشريع القوانين المتواجدة في هذا الدستور. وأشاد الدكتور جميل محمد حسين، عميد كلية الحقوق بجامعة بنها، بالتعديلات الدستورية التي تمت مؤخرًا، مشيرًا إلى أن التعديل كان مطلوبًا ولاسيما بعد الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة في ظل قيادة الرئيس السيسي. ورأى حسين، أن التعديلات الدستورية تهدف لتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة والرعاية الصحية للمواطنين وضمانات حقوق الإنسان والشعب وضمان حماية الدولة، مؤكدًا أنها عملت على تحقيق مصالح الشعب والمواطنين.