مرشح واحد، تفاصيل اليوم قبل الأخير لفتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    وزارة الدفاع البريطانية: ساعدنا القوات الأمريكية في الاستيلاء على ناقلة النفط الروسية    تعرف على الجوائز المالية لبطولة كأس السوبر الإسباني    احتجاز مشجع الكونغو الشهير كوكا مولادينجا في عملية احتيال    ضبط متهم بالنصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بعد ارتكاب 32 واقعة في الجيزة    فنانو سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت يزورون المتحف المفتوح    معاملات استثمارية حديثة.. "الإفتاء" توضح حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على المنزل    محافظ المنيا يهنئ الآباء الأساقفة بعيد الميلاد المجيد    الأمور مشتعلة في نيجيريا.. اللاعبون يهددون بعدم مواجهة الجزائر    مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو مجانًا.. القنوات الناقلة وموعد اللقاء اليوم    الإمارات والاتحاد الإفريقي يشددان على دعم سيادة الصومال ووحدة أراضيه    مصرع طفل صدمته سيارة فى سمالوط بالمنيا    طريق مصر.. مصطفى غربال حكمًا لمباراة مالى والسنغال فى أمم أفريقيا    ثبات الدولار اليوم مقابل الجنيه في البنوك المصرية 7 يناير 2026    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    «العائلة».. كلمة السر فى حياة «كوكب الشرق»    محمد صلاح بين اختبار كوت ديفوار وقمة ليفربول وأرسنال    وكيل صحة الدقهلية يتابع توافر الأدوية والمستلزمات الطبية خلال أعياد الميلاد    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    أمم إفريقيا - وزير رياضة جنوب إفريقيا يعتذر عن تصريحات هوجو بروس    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    "القاهرة الإخبارية": استمرار القصف الإسرائيلي على الأحياء الشرقية لقطاع غزة واستشهاد طفلة    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    مصريون وأجانب.. أقباط البحر الأحمر يحتفلون بعيد الميلاد بكاتدرائية الأنبا شنودة بالغردقة    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    رسميًا.. الزمالك يعلن تعيين معتمد جمال قائمًا بأعمال المدير الفني وإبراهيم صلاح مساعدًا    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    مصرع طفل غرق في حوض مياه أثناء اللهو بالواحات    قرارات جمهورية قوية خلال ساعات.. اعرف التفاصيل    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال    البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. نبيل غنايم: لا حق لليهود فى القدس
أستاذ الشريعة الإسلامية فى حوار ل«الوفد»:
نشر في الوفد يوم 09 - 01 - 2019

مزاعم وجود صراع بين «الأزهر» و«الأوقاف» مرفوضة لأن المصدر واحد
«الغلو» يؤدى إلى «التطرف».. و«داعش» أجندة غربية لتفكيك الدول الإسلامية
التقارب السنى - الشيعى مطلوب بضوابط.. والإرهاب يقتل الجميع
فتاوى نكاح البهائم وزواج الأجنة وأكل الكلاب والقطط تخالف الفطرة الإنسانية
أسئلة كثيرة، أردت أن أطرحها أثناء الحوار مع المفكر الإسلامى الكبير الدكتور محمد نبيل غنايم، أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية الأسبق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، تلك الأسئلة منها حجية السنة، وماذا يمثل إنكارها، خاصة بعد أن تعرض الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف لحملة هجوم عقب إلقاء كلمته فى ذكرى المولد النبوى عن حجية السنة وأهميتها من قبل من يسمون أنفسهم ب«القرآنيين». القضية الأخرى هى آيات الميراث التى شغلت الأوساط الدينية فى الوقت الراهن بعد أن طالبت أصوات بتكرار ما حدث فى تونس ومساواة ميراث المرأة مع الرجل برغم أن ذلك صحيح فقهيًا.
العلماء رفضوا تلك التصريحات جملة وتفصيلاً، مؤكدين أنه لا اجتهاد مع النص، وهو ما أكده المفكر الكبير الدكتور «غنايم» خلال حواره مع «الوفد»، رافضاً الغلو فى العبادة الذى يؤدى إلى التطرف، ورافضاً الفتاوى الشاذة، ونافياً ما يتردد حول الصراع بين مشيخة الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، وإلى نص الحوار:
لفضيلتكم باع طويل فى مجال الدعوة.. كيف ترى المواصفات التى ينبغى أن يتحلى بها الدعاة فى الوقت الراهن فى ظل ما يتعرض له رموز العمل الدعوى من هجومٍ أو تجريح شخصى متواصل؟
- لا بد لكل داعية أن يتحلى ويتجمل بأخلاق القرآن الكريم وأخلاق الدعوة التى جاء بها القرآن وتحلَّى به سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويأتى فى مقدمة ذلك قوله تعالى: «ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً»، ليكون قدوة للناس «وقال إننى من المسلمين» وهذه واحدة، ثانياً العفو عن الجاهلين كما قال تعالى لسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم «خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين»، لأنه قد يصادفه فى طريق الدعوة إلى الله كثير من الحمقى، فعليه أن يكون عفواً كريماً فى معاملة هؤلاء، ولذلك قال الله تعالى فى الآية التالية: «ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن، فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم». وثالثاً: الصبر فى كل الأحوال على المسيئين، قال تعالى: «وإما ينزغنك نزغ من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم». وقال قبل ذلك «وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم» ولو انتقلنا إلي آية أخرى مثلاً من قوله تعالى: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن»، إذن هذه أسس ثلاثة لا بد للداعية أن يتحلى بها وأن يكون فى أقواله وأفعاله مطابقًا لذلك، أيضاً حين نقرأ قوله تعالى: «قولوا للناس حسناً»، فلا بد أن يكون الداعية حسناً فى ألفاظه وأفعاله ومظهره وثيابه وخطابه، يرغب الناس ولا ينفرهم، يحذر الناس ولا يخوّفهم إلى غير ذلك من الأمور، وهذه صفات أخلاقية لا بد منها لأى داعية، لكن يضاف إليها أمور أساسية فى مجال الدعوة نفسه، بمعنى أن تكون ثقافته الدينية والاجتماعية واسعة، يعرف الواقع ومتطلباته، ومصالح الناس وقضاياهم.. وكيف عالجها القرآن الكريم، وأن يكون محيطاً باللغة العربية الصحيحة، إلى جانب عمق معرفته بتفسير القرآن وعلوم الحديث النبوى.
ما القاعدة التى يجب أن يستند إليها المسلمون فى حالة حدوث خلاف بينهم فى مسألة فقهية أو قضية شرعية؟
- وضع الله سبحانه وتعالى قاعدة لذلك، فالخلاف وارد بين كل الناس، وقد قال ربنا سبحانه وتعالى: «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين»، فهذا من طبائع البشر، ولكن عند الاختلاف نجتمع جميعاً على قاعدة واحدة وهى قوله سبحانه وتعالى: «وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون» يبحثون عن عالمٍ متخصص وليس إنساناً سطحياً ليجلسوا بين يديه ويسألوه عما يعن لهم من مشكلات وقضايا واختلاف وكيفية الخروج منها.
قضية الغلو أصبحت سمة عند بعض الشباب.. هل يمكن اعتبار الغلو فى الدين سبباً من أسباب تطرف بعض شباب الأمة وانسياقهم تجاه الإرهاب؟
- نعم.. بالتأكيد، لأن الله سبحانه وتعالى نهى عن الغلو، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنه، فالله سبحانه وتعالى يقول: «يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق» فنهى عن الغلو، والرسول يقول: «يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله ينفون عنه «العلم أى القرآن والسنة» تحريف الغالين، لأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه وانتحال المبطلين وما يتبع ذلك من افتراء أو كذب أو تجرؤ على الله سبحانه وتعالى، فالغلو يدفع الآخرين الذين يستمعون أو يرون هذا الغلو إلى أحد أمرين، إما الواقع فى الغلو تقليداً واتباعاً وإما اللجوء إلى ما هو أغلى وأبعد من ذلك أو غلوًا أكثر من ذلك، فيتطرفون، فبداية التطرف هى الغلو حتى إن كان فى العبادة.
هناك فضائيات تنشر الفتاوى من قبل أشخاص غير متخصصين فى الفتوى.. فما نصيحتكم لهم وما تفسيركم لظهور الفتاوى الشاذة كنكاح البهائم وزواج الأجنة وأكل الكلاب والقطط وكيف يمكن توحيد الفتوى وهل ترى أن هناك صراعاً بين الأزهر والأوقاف؟
- لا صراع بين الأزهر والأوقاف فى الفتوى لأن المصدر واحد، فمصدر الأزهر كتاب الله وسنة رسوله وكذلك الأوقاف، ولا يستطيع أحد أن يتجاوز هذين المصدرين إلا المتطرفون، إلا الغالون، إلا أصحاب الأهواء والأنفس المريضة، إلا من يريد شهرة أو يريد مالاً أو يريد ذيوع صيت
أو نحو ذلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجرأكم على الفتيا أجرأكم علي النار». إذن عندما نرى فى قناة تليفزيونية أو إذاعة صوتية مثل هذا الغلو فعلينا أن ننأى بأنفسنا عنه، ونسأل أهل الذكر، فهناك مفتون كثيرون بعضهم صغار وآخرون كبار بعضهم متخصص والآخر غير متخصص، فعلينا أن نلجأ لأهل الاختصاص، فعندما يتحدث شخص غير متخصص عن نكاح البهائم، فالفطرة الإنسانية تأبى ذلك: «فطرة الله التى فطر الناس عليها، فكيف نقبل على مثل هذه الفتاوى، فهى منافية للفطرة والعرف وللبيئة التى نعيش فيها، أما مسألة توحيد الفتوى فالحمد لله لدينا دار الإفتاء المصرية، ولجنة الفتوى بالأزهر الشريف، فلماذا لا نلجأ إليهما منعاً للتفرق والاختلاف؟
هناك ادعاء بأنَّ الفتوى حق لكل مسلم وأن توحيدها مخالف للدستور.. فما قولك؟
- هذا كلام غير صحيح، لأن بقاء الاختلاف فى الفتوى بهذا الشكل يؤدى إلى التنازع، وإلى الصراع والبلبلة الشائعة الموجودة بين الناس فى مثل هذه الأمور، وصحيح أن الاختلاف رحمة لكن بين المتخصصين، فهناك آراء للإمام أبوحنيفة وأخرى للإمام مالك، وهما من المختصين، لكن أن يكون الاختلاف بين المئات من غير أهل الاختصاص، فهذا يحدث بلبلة عند الناس، وقد قال الله تعالى: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم» وفى زمن النبى كان وحده هو المفتى، وصحيح أن الفتوى غير ملزمة لكن هناك ضوابط حتى لا تحدث فتن وفوضى، فلابد أن نبحث عن أهل الاختصاص، كما قال تعالى: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون».
أحياناً نفاجأ بسقطات لبعض الدعاة يتخذها المتربصون فرصة للتشهير بكل من يمارس العمل الدعوى والهجوم على الإسلام فما نصيحتك فى هذا الشأن؟
- لا يجوز لأحد أن يهاجم أحداً إلا إذا كان متأكداً علم اليقين أنه على باطل، أما أن يتحدث ويشكك فى الدعاة جميعاً، فهذا إفراط وغلو لا معنى له، فالتشكيك فى الدعاة بشكل عام تشكيك فى الإسلام، وغيبة ونميمة، فلابد من الوقوف عند حدود معينة وهى أهل الذكر وأهل الاختصاص والمصادر الثابتة ولا نستسلم لهوى النفس والتشكيك فيما لا ينفع ولا يفيد.
فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر خلال الاحتفال بالمولد النبوى طالب بتفعيل دور السنة النبوية لتصنع ثقافة الأمة الإسلامية لمواجهة التحديات الراهنة، إلا أن هناك من يشكك فى السنة كمصدر من مصادر التشريع، بل ويطالبون بسلخ القرآن بعيداً عن السنة.. فما ردك؟
- هذا كلام نسمعه منذ زمن وما زلنا نسمعه، فشيخ الأزهر على حق وجزاه الله خيراً عن الأمة، وشيخ الأزهر يؤكد ما قاله جمهور العلماء، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه قال: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً كتاب الله وسنتى»، إذن الاثنان، قالوا للجمع بين الكتاب والسنة، لأن المولى عز وجل أعطى السنة حجتها التى لا يجوز لأحد أن يشك فيها قال الله تعالى: وأنزلنا إليك الذكر «القرآن» لتبين للناس ما نزل إليهم، فالسنة بيان للقرآن الكريم، وإلا من أين تعلمنا الصلاة وعدد ركعاتها ومواقيتها، فهل هذا موجود بيانه فى القرآن، ومن أين تعلمنا الوضوء إلا من الرسول وبطريقته العملية، هذه الأمور تعلمناها من السنة النبوية وهؤلاء الذين يشككون فى حجية السنة ينكرون القرآن، فهم يدعون أنهم قرآنيون وأنهم مطمئنون إلى النص القرآنى، أما السنة فقد اعتورها اختلاف الرواة والأسانيد والمتون ونحو ذلك، وهذا باطل يراد به حق وهذا غير صحيح، والقرآن نفسه هو الذى أعطانا حجية السنة قال تعالى: «من يطع الرسول فقد أطاع الله»، و«ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا»، و«قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم» و«يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم»، فالقرآن يؤكد حجية السنة، ولذلك من ينكر السنة وحجيتها، فهو ينكر القرآن وهذه وسيلة لهدم الإسلام.
إذن، الهجوم الشديد علي السنة فى الوقت الراهن من الممكن أن يزعزع عقيدة وإيمان المسلمين ويجعلهم يشككون فى المنهج النبوى؟
- بالتأكيد.. هذا هجوم باطل، ويجب أن يتصدى له جميع المتخصصين بكل ما أتاهم الله تعالى من قوة، كما فعل الإمام الأكبر وفقه الله لكل خير.
ولماذا يرى البعض أن هناك فرقاً بين القرآن والسنة ويقولون إن النبى قال: «لا تكتبوا عنى شيئاً فمن كتب عنى شيئاً فليمحه» فما المقصود من هذا الحديث؟
- هذه مسألة مرحلية، عند بداية نزول القرآن، فالقرآن الكريم نزل فى 23 سنة فعندما نزلت الآيات الأولى مثل «اقرأ باسم ربك الذى خلق» و«يا أيها المدثر قم فأنذر» و«يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً» كان الصحابة لم يألفوا بعد أسلوب القرآن الكريم، وهم عرب وفي قمة البلاغة والفصاحة، لكن لم يألفوا القرآن الكريم بعد لأنه لم يكن هناك تدوين، فنهى النبى صلى
الله عليه وسلم أن يكتبوا عنه غير القرآن الكريم حتى يستقر أسلوب القرآن في قلوبهم وعلى ألسنتهم وحفظهم له شفاهة، ومن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم «لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأنا فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه»، فبعد أن استقرت الأمور سمح النبى بالكتابة والتدوين، حتى إنه قال: اكتبوا لأبى شاه وهو واحد من اليمن حضر للنبى بعض المجالس، وقال للرسول إنه عائد لليمن يا رسول الله أذن لى فى كتابة بعض الأحاديث، فقال النبى اكتبوا لأبى شاه ففعلوا، وعبدالله بن عمرو بن العاص أخذ صحيفة كاملة بها حوالى مائة حديث تسمى «الصادقة» وعندما سألوا من أين لك بها أجاب والله لم أكتب فيها حديثاً إلا أخذته من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره كثير، وصحيح أن النبى قال: لا تكتبوا عنى غير القرآن ومن كتب شيئاً عنى غير القرآن فليمحه، وهذا ليس معناه إلغاء السنة، فكيف يلغى السنة والله يقول له: «وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليك»، فالبيان المقصود به بيان السنة للقرآن وهو عدة أنواع، فخطورة إنكار السنة يؤدى إلى نسف القرآن الكريم، ولذلك قال الرسول «صلوا كما رأيتمونى أصلى» و«خذوا عنى مناسككم»، فقد صنف العلماء أنواع بيان السنة إلى سنة مؤكدة للقرآن، ومبينة لمبهم فى القرآن، والسنة تفصل محل القرآن، وأحياناً تأتى السنة بحكم غير موجود فى القرآن، لأن القرآن بأسلوبه العظيم يستوحش أن يقول للناس ذلك، والرسول جاء ليعلم الناس، مثل نكاح المتعة، فالشيعة يستدلون عليه ببعض آيات القرآن الكريم، مثل: «فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة»، فجاءت السنة لنجد أن النبى حرم نكاح المتعة فى خيبر، ثم أباحه فى فتح مكة ثم حرمه بعد ذلك، فكانت هناك مسائل قامت بشرحها السنة للضرورة.
البعض يأخذ على الإمام البخارى وجود بعض الأحاديث التي قد تسىء إلي الإسلام ورسوله من وجهة نظرهم.. فما ردك؟
- صحيح البخارى أصح كتاب بعد كتاب الله، وهذا باتفاق الأمة في الماضى والحاضر والمستقبل بإذن الله، فحملة التشكيك فى البخارى هى مدخل للتشكيك فى السنة كلها، فإذا كان البخارى به أحاديث خطأ فهذا يعنى القضاء على السنة، وبالتالى هدم للقرآن وهدم للإسلام، لأننا بذلك نعطل آيات موجودة فى القرآن الكريم أوصتنا بالسنة النبوية.
ثار لغط خلال الفترة الراهنة حول آيات المواريث بدعوى أنه من الممكن الاجتهاد فى أحكام الوصية الواجبة.. فما ردك على هذا الطرح؟
- هناك أحكام ثابتة، فالله سبحانه وتعالى لم يبين لنا عدد ركعات الصلاة ولا كيفيتها، فجاءت «إن الله تعالى لم يدع تقسيم الميراث لملك منزل ولا نبي مرسل حتى تولاه بنفسه».
وفى نهاية التقسيم الربانى للميراث، نجد الربع والنصف والثلث وهذا لم يحدث فى الصلاة وهذه ثوابت، فلا اجتهاد مع النص، أما الوصية فقد حدث فيها اختلاف، وقد أخذنا فيها بالمصلحة، وهذا لا يعنى أننا أخذنا بالقرآن وتركنا السنة أو العكس، فقد أخذنا بالمصلحة فلا يصح أن يحرم أبناء الابن الذى توفى قبل أبيه ولا يجدوا ما يعولهم، فاجتهد بعض العلماء وأصبح هناك قانون بالوصية الواجبة فلم يعد هناك اجتهاد في هذا الأمر، ولا يجوز أن نقيس عليه عن طريق مساواة الرجل بالمرأة من باب الهبة أو التبرع ونحو ذلك، فالله يقول: «يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين»، فلا مجال للاجتهاد فى ذلك، خاصة أن الله تعالي قال فى نهاية آية المواريث «تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين».
الإلحاد ظاهرة قديمة حديثة تناولها القرآن فى آياته.. فما الدافع التي تراها تقف وراء هذه الظاهرة؟
- هناك أحد أمرين أولهما: الفراغ الثقافى عند بعض الشباب، فكثير من الشباب لديه فراغ ثقافى وديني بسبب عدم وجود المناهج الشرعية التى تغذى فكره، والنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، والثانى هو الثقافة الغربية الدخيلة علينا سواء في المدارس الأجنبية أو فى السفر للخارج أو الانفتاح على الغرب أو أى ثقافة غير إسلامية وقلة المناهج الدينية فى المدارس والجامعات، فكثير من الكليات لا يوجد بها ثقافة دينية وتحتاج إلى الجانب الدينى حتى تزداد اعتصاماً وحكمة وصلابة ضد ظواهر الإلحاد، ثم وسائل التواصل الاجتماعى، أيضاً بها سموم كثيرة تبث عوامل كثيرة تساعد على الإلحاد، وبالتالى ننصح الشباب بالاعتدال والرجوع إلى أهل الذكر والدراسات الدينية الصحيحة.
ما رأيك فى أطروحات التقارب السنى - الشيعى؟
- لا مانع من التقارب السنى - الشيعى لكن بضوابط شرعية، فنحن أهل السنة لا نقبل أبداً بما يسمى بعصمة الأئمة، فلا عصمة لأحدٍ بعد رسول الله، وعلماء أهل السنة يتفقون على ذلك، أما إباحة ما هو مباح عن الشيعة وسب الصحابة، فكل ذلك مرفوض.
ما ردك على ادعاءات اليهود بأحقيتهم فى القدس؟
- لا حق لليهود في أى مكان بالقدس ولا فلسطين، لكنها أمور سياسية درجت عليها إسرائيل منذ أيام اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور، وكلنا يعلم ذلك، فلم يكن هناك يهود فى فلسطين ولا القدس إلا أقليات، كما كانوا موجودين فى بعض البلاد العربية، أما أن يكون لهم وطن قوى ثم يزاحمون أهل الوطن الأصليين ثم يستولون على المسجد الأقصى فهذا عبث.
بعد سقوط جماعة الإخوان المسلمين وإزاحتهم عن سدة الحكم تلعب الجماعة الآن على ورقة شباب الجامعات.. فلماذا فى رأيكم التركيز عليهم؟
- لا مجال للعب بشباب الجامعة، لأن شباب الجامعة وقيادتهم الرشيدة على يقظة تامة ولم يعد هناك مجال لمثل هذه الادعاءات فى الجامعة.
بماذا ترد على من يستعين بجهات أجنبية ضد بلاده سواء من الإخوان أو الجماعات والتنظيمات الإرهابية التى تدعى أنها منظمات مدنية تدافع عن حقوق الإنسان؟
- كل من يستعين بجهات أجنبية ضد بلاده خائن للوطن وعديم الوطنية، وتجب محاكمته إذا ثبت عليه ذلك وإدانته بأكبر الجرائم وهى خيانة الوطن.
هل من الممكن أن نقول إن «داعش» هى أجندة الغرب لتفكيك الدول العربية والإسلامية وإنهاك جيوشها خدمة لإسرائيل؟
- نعم.. بكل تأكيد.. ولا تزال حتى الآن.
وكيف ترى التنسيق العربى المشترك كحلٍ جذرى للقضاء على الإرهاب فى المنطقة؟
- كل تعاون للقضاء على الإرهاب سواء كان تعاوناً عربيًا أو دوليًا أو إقليميًا، مطلوب، فالإرهاب يصيب الجميع، فلابد من تعاون دولي للقضاء على الإرهاب، لأن بعض الجماعات الإرهابية صناعة غربية مستوردة، وبالتالى لن يتم القضاء على الإرهاب إلا بتعاون كل الدول خاصة من يصنعون الإرهاب.
أخيراً.. ما مشروعكم الفكرى الذى تأملون فى تحقيقه؟
- هو تجديد الخطاب الدينى بالصورة الصحيحة من خلال الواقع ومستجداته وبيان الحكم الشرعى لها، فحيثما كانت المصلحة فثم شرع الله فعلينا أن نأخذ بذلك وأن نجتهد فى ذلك حتى تنهض بالفكر الجديد إن شاء الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.