رئيس الوزراء يتابع الإجراءات الخاصة بتنفيذ التوجيهات الرئاسية بطرح وحدات سكنية بالإيجار للمواطنين    روسيا تدعو إلى حل دبلوماسي للأزمات الإقليمية ووقف استهداف المدنيين    وزير الداخلية العراقي يعفي قيادات أمنية ويأمر باحتجازهم بعد قصف مطار بغداد الدولي    اتحاد الكرة: رغبة هيثم حسن حسمت اختياره اللعب لمنتخب مصر    تشكيل الزمالك - أول ظهور لعواد من شهرين أمام الشرقية للدخان وديا    صرف 3.32 مليون جنيه منحًا جديدة لضحايا حوادث العمالة غير المنتظمة    الاقتصادية تعاقب المتهمين بإدارة منصة FBC بالسجن 5 سنوات وتغريمهم 10 ملايين جنيه ورد المبالغ المستولى عليها    المتهمة بقتل عروس بورسعيد تتراجع عن اعترافاتها أمام محكمة الجنايات    فتح باب الترشح لجائزة "اليونسكو جيكجي" لذاكرة العالم للدورة الحادية عشرة    إطلاق الإعلان التشويقي والبوستر التشويقي لفيلم المغامرة الكوميدي ابن مين فيهم؟    عبد الحليم حافظ جسّد وجدان المصريين بأغانٍ صنعت ذاكرة الكفاح والانتصار    مباشر كرة سلة - الأهلي (4)-(4) المصرية للاتصالات.. الفترة الأولى    وفاة طفل دهسًا أسفل عجلات جرار زراعي في قنا.. والسائق يفر هاربا    عبد الرحيم علي يهاجم الإخوان: اعترافات "منتصر" تفضح قرار العنف منذ يناير 2013    جيهان زكى: حماية فكر المواطن والأطفال أساس العدالة الثقافية فى السينما    رئيس "صحة النواب" يوصى بوضع استراتيجية وطنية موحدة لتدريب الأطباء بعد التخرج    حياة كريمة.. الكشف على 1000 مواطن بالمجان ضمن قافلة طبية بقرية الرقبة بأسوان    الحرب على إيران ترفع معدل التضخم في ألمانيا إلى أعلى مستوى له منذ يناير 2024    انقلاب سيارة نصف نقل أمام الكورنيش الجديد بالمقطم    الاحتلال الإسرائيلي يستهدف مقرًا تابعًا للجيش اللبناني    الدفاعات الجوية الإماراتية تتصدى ل11 صاروخا باليستيا و27 طائرة مسيرة قادمة من إيران    موعد التوقيت الصيفي في مصر 2026.. تقديم الساعة رسميًا    تحت قبة البرلمان.. الإغماء يقطع كلمة نائبة للمرة الثانية خلال شهر    الكهرباء توضح تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد: استمرار انتظام الخدمة دون تأثير    جامعة قناة السويس تحتفي بإنجازات طلابها في بطولات الجمهورية للكوميتيه    «الرعاية الصحية» تعلن إجراء 865 ألف عملية جراحية بمنظومة «التأمين الشامل»    "من أرصفة سوريا إلى النوم في غرفة ب365 يورو في الليلة".. ماهو دور "الشرع" في صراع الشرق الأوسط الحالي؟    إلهام شاهين: تظل مصر دائماً صاحبة الريادة وأعرق البلاد فى السينما والمسرح    ميناء دمياط يدشن خدمة ترانزيت جديدة للشحنات عبر خط "الرورو" إلى دول الخليج    محافظ المنوفية: الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد ملعب مركز شباب شنوان    إيران: مطالب أمريكا بشأن المحادثات "مبالغ فيها"    بالصور.. انهيار أبناء فاطمة كشري خلال تشييع جثمانها    نقيب الأطباء البيطريين يدلي بصوته في انتخابات التجديد النصفي    موعد مباراة الأهلى والزمالك لحسم بطل دورى سوبر سيدات الكرة الطائرة    وكيل أحمد قندوسي: لم نلتقِ بمسؤولي الزمالك... واللاعب منفتح على العودة للدوري المصري    بالمستند.. التعليم تصدر خطاب هام لاعتماد وتوثيق شهادات الطلاب الحاصلين على الثانوية    وزير الدفاع والإنتاج الحربي يلتقي عدداً من مقاتلي الجيشين الثانى والثالث الميدانيين.. صور    بنك نكست يختتم 2025 بنمو قياسي و أداء مالي قوي    «القاهرة الإخبارية»: تضرر صهريج وقود ومبنى صناعي في خليج حيفا    الإفتاء تعلن طرق التواصل بعد تطبيق نظام العمل عن بُعد    رسالة عاجلة من السيسي إلى ترامب لوقف الحرب: وتحركات إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد    الزمالك يصرف دفعة من مستحقات اللاعبين المتأخرة    السجن 3 سنوات لعامل لاتهامه بالإتجار فى المواد المخدرة بسوهاج    صحة قنا: تشغيل 5 وحدات لصرف العلاج على نفقة الدولة لدعم الأمراض المزمنة    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأوقاف عبر صحح فاهميك: التنمر مش هزار.. كلمة صغيرة أو نظرة استهزاء ممكن توجع أكتر من الضرب    "الإسماعيلية الأزهرية" تطور كوادرها بتدريبات الذكاء الاصطناعي    كيف تؤثر رائحة المطر على مرضى الحساسية؟‬    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    جامعة عين شمس تناقش مناقشة آليات تشغيل مركز النانو تكنولوجي    انطلاق فعاليات ملتقى التوظيف الثالث لخريجي كلية التمريض بجامعة القناة    شعبة الخضروات: طرح كيلو الطماطم ب 21.5 جنيه في المجمعات الاستهلاكية    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 30 مارس    في ليلة الوفاء ل«شاهين».. انطلاق الدورة ال15 لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    مصرع طفل بحالة اختناق بحريق منزل في المنوفية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تعود ولادتها إلى الأربعينات وعصر الجماهير
هل بدأت الثورة في تفكيك المؤسسات الثقافية الرسمية؟*
نشر في الوفد يوم 22 - 04 - 2012

هل وصل غضب الثورة المصرية إلى المؤسسات الثقافية للدولة؟ وهل سنشهد قريبا إلغاء وزارة الثقافة في دول الثورات، بحجة أن الحرية تتعارض مع وصاية الدولة على الفنانين والكتاب؟ الأصوات في مصر تتعالى بين مؤيد ومعارض لبقاء «الهيئة العامة لقصور الثقافة»، وثمة من ينادي بنسف كل البنى الثقافية الرسمية القديمة، بما فيها وزارة الثقافة، لأنها تليق بالشمولية ولا تناسب الديمقراطية الوليدة. النقاش حاد والآراء متعددة حول موضوع في غاية الحساسية.
أدوار متعددة لعبتها «الهيئة العامة لقصور الثقافة» في مصر منذ إنشائها في عام 1945 كجامعة شعبية، وحتى تغيير اسمها إلى «الثقافة الجماهيرية»، ثم تحويلها عام 1989 إلى هيئة عامة ذات طبيعة خاصة، باسم «الهيئة العامة لقصور الثقافة»، لتتمتع باستقلال نسبي يحررها من قبضة وزارة الثقافة.
وشهدت الهيئة خلال فترة الستينات من القرن الماضي أزهى عصورها، وتحولت إلى بوتقة لملمت شتات المثقفين في كل أقاليم مصر. وشكلت الهيئة في تلك الفترة رحما للكثير من هؤلاء المبدعين، خاصة الذين ينتمون لتيار اليسار، فسعوا من خلال وجودهم بالهيئة إلى فتح حوار مجتمعي حول قضايا الوطن السياسية والاجتماعية والثقافية، وهو ما أزعج السلطات آنذاك، خشية أن تتحول الهيئة بكل قصورها وبيوتها الثقافية المنتشرة في المحافظات إلى خلايا معارضة تعمل على تقويض الحكم. لكن ذلك لم يؤثر على عمل الهيئة، رغم أنه وضع الكثير من علامات الاستفهام حول علاقة المثقفين بالسلطة الحاكمة.
وقد أنشئت الهيئة أساسا من أجل تنشيط الحركة الأدبية، وإذكاء روح البحث والإبداع، وتبني الأفكار والدراسات الحرة لدى الجماهير. وعلى مدار تاريخها تراوح هذا الدور ما بين السلب والإيجاب. وحاليا، يحتل نشر الكتب المساحة الأوسع من أنشطة الهيئة، بينما تقتصر الأنشطة الأخرى على المشاركة في المناسبات العامة، فهل تكلس عمل الهيئة ولم تعد تقوم بالدور المنوط بها، وأصبحت تحتاج إلى إعادة هيكلة، بعدما تضخم جهازها الإداري وتراكمت مساوئه وأخطاؤه، مما حدا بالكثيرين للمطالبة بإلغائها باعتبارها من مخلفات النظام الشمولي الذي انتهى، في حين يرى آخرون أن وجود الهيئة والمحافظة عليها ضرورة يفرضها الواقع الثقافي بكل أزماته وتحولاته؟!
الشاعر بهاء جاهين، المشرف على الصفحة الأدبية بصحيفة «الأهرام»، يرى أن الهيئة العامة لقصور الثقافة تقوم بدور كبير للوصول إلى الجمهور «فلها أنشطة كثيرة ومتنوعة، وهي تتيح للناس شراء الكثير من كتب التراث بأسعار زهيدة، في حين أن دور النشر الخاصة تطرح الكتب بأضعاف هذه الأسعار. كما أن الهيئة تقدم خدمة جليلة للأدباء ذوي المواهب في الأقاليم، حيث تطبع لهم إبداعاتهم لكي يتعرف الناس عليهم».
أما عن الأخطاء التي يمكن أن تؤخذ على أداء هذه المؤسسة، فيرى أن «هذا شيء طبيعي. فمن منا لا يخطئ؟ لكن ما تقوم به من نشر إبداعات الأدباء في الأقاليم والمحافظات المصرية شيء مهم، كما أن دورها بشكل عام كبير وفاعل».
أما الروائي إبراهيم عبد المجيد فيرى أن «وزارة الثقافة بكل المؤسسات التابعة لها، بما فيها الهيئة العامة لقصور الثقافة، يجب أن تلغى، فوجودها غير مبرر؛ حيث إن وزارة الثقافة لم يعد لها من وجود إلا في المجتمعات الشمولية مثل الاتحاد السوفياتي»، ويضيف «العصور الذهبية للهيئة العامة لقصور الثقافة انتهت مع نهاية السبعينات من القرن الماضي وما قبلها، أيام كانت تسمى (الثقافة الجماهيرية) في أواسط الستينات، لكن دورها خلال الفترات الأخيرة أصبح متكلسا، كما كل المؤسسات التابعة لوزارة الثقافة». وعن النشر في الهيئة قال عبد المجيد «هناك بعض الكتب الجيدة، وبخاصة كتب التراث، أما عن باقي الإصدارات وما يخص الكتاب الجدد فأنا لا أراها ولا أتابعها».
واتفق الشاعر سمير عبد الباقي مع عبد المجيد، على اعتبار أن «دور وزارة الثقافة خلال الأعوام الثلاثين الأخيرة كان يتركز على ثقافة الجماهير، بسبب هيمنة الأجهزة الأمنية وتوجيهها لخدمة النظام، وكذلك تضخم الجهاز الإداري بها، بما في ذلك الهيئة العامة لقصور الثقافة».
وعن المؤتمرات والمهرجانات التي تقيمها الهيئة قال عبد الباقي «المؤتمرات والمهرجانات مرتبطة بالمجتمعات الاشتراكية، وهي سياسة مظهرية بها (جعجعة) أكثر منها ثقافة، ومؤتمر أدباء مصر في الأقاليم خاصة كان هدفه، منذ البداية، تدجين المثقفين وكم أفواههم عن النظام ومساوئه».
وأضاف عبد الباقي «الهيئة العامة لعبت دورا مهما في تثقيف الجماهير أيام سعد الدين وهبة، وأيضا في عهد سعد كامل، لكن الأجهزة الأمنية عزلته، وجيء بالتكنوقراطيين من أساتذة الجامعة على رأس المؤسسة، وحولوا الثقافة إلى (دكانة) تخدم النظام وترعى مصالحه». وأشار عبد الباقي إلى أن «الدعوة لإلغاء جهاز الثقافة الجماهيرية ممكنة إذا توافر مناخ ديمقراطي وأحزاب قوية ومتنوعة تستطيع أن تتولى أمر الثقافة في المجتمع. فالثقافة ليست عبثا، كما أنه ليس من الإنصاف تحميل القائمين عليها الآن مسؤولية الأخطاء والسياسات المتخبطة لأسلافهم، فالهيئة بها السلبي والإيجابي أيضا، ومشروع النشر بها جيد».
الباحث والقاص قاسم مسعد عليوة، الذي قدم مقترحا بمشروعية إلغاء وزارة الثقافة في بحث نشر له أخيرا، يقول إن «الهيئة حملت عبء التثقيف الجماهيري في فترة السبعينات. أما منذ الثمانينات فأصبح هناك اتجاه لتفتيت كل ما هو نافع جماهيريا، وبدأت الهيئة تعاني من ذلك، ويجب عليها تبني ثقافة حقيقية وعدم التوجه إلى نخبة بعينها أو تيار بعينه، لأن دورها الحقيقي هو تثقيف الجماهير بكل طبقاتهم. الهيئة بها وحدات تنظيمية لثقافة العمال والطفل والمرأة، هذا بخلاف الفنون، والثقافة عنصر متداخل في جميع مناحي الحياة».
وأضاف عليوة «لست راضيا عن أداء الهيئة، لكن الأساليب الإدارية المتبعة الآن بها قدر محدود من النضج رغم الفساد المتراكم إداريا وسلوكيا». وعن مشروع النشر في الهيئة قال «لوحظ مؤخرا شيوع الأعمال الإبداعية متدنية المستوى، ويمكن اعتبارها إهدارا للمال العام».
أما الناقد الروائي سيد الوكيل، رئيس تحرير سلسلة «أصوات أدبية» التي تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، فيقول «علينا أن نكون حذرين في التعاطي مع مثل هذه الطروحات التي يرددها مثقفون كبار بحسن نية أو بعنترية لغوية، هناك فئات يهمها تفكيك المؤسسات المفصلية للدولة، لتصبح لقمة سائغة لهم، يهيمنون عليها ويعيدون تشكيلها وفق أهدافهم». وأضاف «إذا كان هناك خلل في مؤسساتنا الثقافية، فجدير بنا إصلاحها ودعمها لتتخطى أزماتها، لا هدمها، وليس صحيحا أن وزارة الثقافة غير موجودة إلا في الدول الشمولية، ففرنسا، وهي مركز الليبرالية في العالم، بها وزارة ثقافة لها حيثية كبرى تتناسب مع تاريخ فرنسا كمركز لثقافة أوروبا. مصر كانت وما زالت مركزا لثقافة العالم العربي، وهي جديرة بأن تكون لها وزارة ثقافة قوية وفاعلة».
وقال الوكيل «لنفترض جدلا أننا ألغينا وزارة الثقافة، يبقى السؤال: لمن نسلم مؤسساتها؟ هل لرأسمالية ساذجة وغير ناضجة لتصبح الهيئة العامة، مثلا، نموذجا آخر من (ساقية الصاوي)؟ أم نسلمها لمنظمات مجتمع مدني وهمية وتسيطر عليها الدولة؟ باختصار، لنجد بديلا ناضجا وقادرا، وبعد ذلك نتكلم، أما الآن فكل ما يقال (هرطقة) غير واعية، أو مغرضة».
رئيس الإدارة المركزية للشؤون الثقافية في الهيئة العامة لقصور الثقافة، الشاعر محمد أبو المجد، يؤكد أنه «لا يمكن القول بأن انحسار دور مؤسسة ما في المشهد المصري الراهن أمر بات محسوما، فتلك مسألة يجب أن تخضع لدراسات ومسوح كثيرة، إلا أن وجود وزارة للثقافة في مصر حاليا أمر لا يمكن الاستغناء عنه».
ويعتبر أبو المجد أن وزارة الثقافة هي لاعب المهارات الأساسية الذي يقوم بصياغة جماليات الإبداع والابتكار ويقدم القوة الناعمة التي يصعب إهدارها. ولذلك يرى أبو المجد أن «تقويض دور مؤسسة للثقافة في مصر وبشكل غير مدروس سوف يؤثر على القيمة الحضارية والتاريخية للبلاد، ويضعف من قوة وجودها وتأثيرها في العالم».
وحول ما يشاع عن تراجع دور الهيئة العامة لقصور الثقافة، يؤكد أبو المجد أنه «كلام لا يستند إلى الواقع، إذ تقوم الهيئة بدور ثقافي بارز ومهم في الحياة الثقافية على مستويين ونمطين، أولهما ما يمكن تسميته تقديم صناعة الثقافة الثقيلة، وثانيهما تقديم الخدمة الثقافية».
وأوضح أبو المجد أن «من مظاهر صناعة الثقافة الثقيلة ما تنظمه الهيئة من مؤتمرات واحتفاليات ومهرجانات كبرى، تمتد من 3 أيام وتصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 10 أيام، ويشارك في هذه الفعاليات في كل مرة ما لا يقل عن مائتي شخص ما بين مختص وباحث وناقد ومسؤول».
وتابع أبو المجد «الهيئة تأخذ على عاتقها تبني دور (الناشط الثقافي) في ما يتعلق بالتأسيس أو التكوين الثقافي للمواطن المصري، فهي تقدم عددا من الأنشطة الثقافية المتصلة باللحظة الراهنة في محاولة لاستشراف مستقبل الوطن، وهو ما حدث بشكل مكثف عقب الثورة، وما سيساعد على تحويل نسبة كبيرة من الجمهور إلى نخب بشكل تدريجي».
واختتم أبو المجد قائلا «الدور الذي تتبناه هيئة قصور الثقافة منذ عقود طويلة مهم في المنعطف التاريخي الذي تمر به مصر حاليا، والتفكير في إنهاء دور وزارة الثقافة أو هيئة قصور الثقافة هو ضرب من ضروب قتل الثقافة المصرية الرسمية».
واقترح أبو المجد إعداد دراسات جدوى، وخطة للتحول التدريجي من النظام المؤسسي الكامل (الحكومي) إلى نظام التشارك أو التعاون بين المؤسسة الرسمية وقطاعات المجتمع المدني.
وعلى نحو آخر يتفق مع هذا الرأي الشاعر مسعود شومان، رئيس الإدارة المركزية للتدريب وإعداد القادة الثقافيين بالهيئة، قائلا «الهيئة العامة لقصور الثقافة تقوم بدور مهم في إعداد الكوادر، وإن لم نترك جيلا مدربا وواعيا بالعمل الثقافي فثق تماما أن الخراب الروحي سوف يبتلع أجيالنا القادمة. علينا أن نتوقع ما سيكون عليه حالنا في المستقبل القريب والبعيد، وذلك في ضوء تحليل بيانات الماضي والحاضر».
وأضاف شومان «لدينا أحلام كثيرة، لكنها لن تتحقق إلا من خلال الدعم، فميزانية البرامج التدريبية طوال العام أقل من ميزانية مسرحية تعرضها مسارح الدولة ولا يشاهدها أحد. من هنا سأظل أصرخ: لن ينصلح حال العملية الثقافية إلا من خلال التدريب، ولا يجب أن يقتصر ذلك على التدريب الداخلي، بل لا بد من التواصل مع الدول المتقدمة ثقافيا التي تقوم بتخطيط وعي أبنائها».
واختتم شومان كلامه بالقول «لدينا أفكار جريئة ومساحات تعلي من قدر العلم، وسنولي عناية كبيرة لتدريب شباب الهيئة، وندحض الدعوة لإلغائها، ولكي يتولى قيادة العمل الثقافي من تربى في أحضان (الثقافة الجماهيرية)، شرط أن يكون مدربا ومبدعا وواعيا بالدور الثقافي الذي يجب أن تستعيد به مصر مكانتها عربيا وعالميا».
منقول بتصرف من صحيفة الشرق الأوسط *


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.