د.محمد عادل أكد وسام حسن فتّوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، أن الاقتصاد المصرى بعد ثورة يناير 2010 شهد تراجع فى معدلات النمو الاقتصادى بشكل كبير، حيث تراجع النمو الاقتصادى الحقيقى من 5.1% عام 2010 إلى 1.8% عام 2011 نتيجة لتراجع القطاعات الأساسية كصناعة والبناء والسياحة والقطاع المالى وبقيت مستويات الأسعار مرتفعة بسبب الاختناقات فى قنوات توزيع السلع فى الأسواق المحلية وعدم مرونة آليات العرض. وكانت مستويات الاستثمار منخفضة بسبب حالة عدم اليقين التى واجهت المستثمرين بعد الثورة، وضعف نمو الإقراض للقطاع الخاص. وقال فتوح: إن الاقتصاد المصرى حقق إنجازاً حقيقياً يحسب للمصريين، ففى عام 2016 حقق نتائج إيجابية ساهمت فى استعادة الاستقرار الاقتصادى بفضل برنامج الإصلاح الاقتصادى وعادة مصر إلى مسار النمو القوى والمستدام، واتخذت الحكومة المصرية إجراءات هامة تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال كإقرار قوانين التراخيص والاستثمار والإفلاس، ونجحت الإصلاحات الاقتصادية التى طبقتها مصر فى استعادة الثقة فى الاقتصاد المصرى، حيث يتوقع صندوق النقد الدولى تحقيق الاقتصاد المصرى نمواً 5.2% عام 2018 و5.5% عام 2019. وأشار إلى تراجع البطالة إلى 10.6 % فى الربع الثالث من العام المالى 2017-2018 مسجلة أدنى مستوياتها منذ 8 سنوات، وتوقع صندوق النقد أن تنخفض نسبة البطالة إلى 7% عام 2020، مشيراً إلى أن الاصلاحات رفعت احتياطى النقد الاجنبى إلى نحو 44.26 مليار دولار نهاية يونيو 2018 مقابل 19 مليار دولار أكتوبر 2016 قبل تحرير سعر الصرف. وقال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية إن عامى 2017 و2018 حمل تطورات إيجابية للاقتصاد المصرى، حيث سجلت الإيرادات من السياحة خلال الفترة من يونيو 2017 إلى مارس 2018 نحو 7.25 مليار دولار مقابل 2.84 مليار دولار فى الفترة نفسها من العام السابق، أى بنسبة 155.3% وارتفعت عائدات قناة السويس بنسبة 13% لتصل إلى 5.6 مليار دولار نهاية العام المالى 2017-2018 مقابل 5 مليارات دولار العام المالى السابق. وأضاف أن البنك المركزى المصرى واجه بعد ثورة يناير 2010 تحديات كبيرة فى إدارة السياسة النقدية بسبب الصدمات الاقتصادية والمالية الكبيرة الناجمة عن الأحداث السياسية والأمنية التى عاشتها مصر، إلا أنه بالتوازى مع البرنامج الإصلاح الاقتصادى عمل البنك المركزى على إدارة السياسية النقدية بشكل دقيق جداً لمنع تفلت التضخم وكبحه لما له من تأثيرات سلبية جداً على النمو الاقتصادى ومعيشة المواطنين. وأشار وسام فتوح إلى أن اتحاد المصارف العربية أطلق العديد من المبادرات عن الاقتصاد الأخضر والصيرفة الخضراء، والتى بدأت مع انطلاق القمّة المصرفية العربية – الدولية لعام 2016 والتى عُقدت فى روما، تحت عنوان «أثر التغيير المناخى على الصيرفة والخدمات المالية»، من أجل مناقشة دور القطاع المصرفى العربى فى مواجهة تداعيات تأثير التغير المناخى على الشرايين الحيوية للاقتصاد. ومن المواضيع التى تمت مناقشتها بعمق خلال القمة، هى أهمية الصيرفة الخضراء فى دعم التنمية فى المنطقة العربية. وشارك الاتحاد بصفته عضواً فى المبادرة المالية للبرنامج البيئى للأمم المتحدة، فى إعداد دراسة مفصّلة حول «أهميّة الصيرفة الخضراء» وقدّمت إلى قمّة مجموعة العشرين لعام 2016. وأصدرت الأمانة العامة للاتحاد عدداً كبيراً من الأبحاث والدراسات حول واقع الاقتصاد الأخضر فى المنطقة العربية، والمبادرات الحكومية وكذلك المصرفية العربية الهادفة لتطوير الصيرفة الخضراء فى منطقتنا، وزيادة إمكاناتها وتأثيرها فى المجتمعات العربية، لجعلها ركناً أساسياً من أركان التنمية الإقتصادية. مشيراً إلى أن معظم مبادرات وفعاليات الاتحاد ونشاطاته حول المسئولية الاجتماعية للمصارف، تركّز بشكل كبير على إدراج الصيرفة الخضراء ضمن مبادرات ونشاطات المسئولية الإجتماعية. قال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية إن الاتحاد يسعى إلى تكريس ثقافة مصرفية عربية تضع فى رأس سلم أولوياتها تبنّى ودعم المصارف العربية للاستثمارات والأعمال الصديقة للبيئة، وتخصيص جزء هام من محافظها التمويلية للمشروعات الصديقة للبيئة، كتلك العاملة فى توليد الطاقة من المصادر المتجددة، كالرياح والشمس والبحر وحتى النفايات؛ وللمطورين العقاريين الذين يشيدون مبانى صديقة للبيئة تعتمد بشكل كبير على الطاقة الشمسية وتكرير المياه المبتذلة قبل ضخّها فى شبكة الصرف الصحي؛ والمشاريع الزراعية التى تستخدم التكنولوجيا المتطورة لتقليل استعمال مياه الرى وتستخدم الحدّ الأدنى من المبيدات الزراعية؛ والمعامل التى تقوم بتدوير النفايات؛ وكذلك رواد الأعمال والمبادرين العرب الذين يطورون التكنولوجيا التى تستخدم فى المشاريع الخضراء. ولفت إلى أن عالم اليوم يعيش فى ظل تغيرات مناخية كارثية لا يمكن تجاهلها. فمن الطقس اللاهب فى كندا واليابان، إلى حرائق اليونان، ودرجات الحرارة غير المسبوقة التى يتم تسجيلها فى دول عديدة منها الجزائر والعراق، أصبح تطوير الاقتصاد الأخضر ومعه الصيرفة الخضراء ضرورة ملحة للعالم، وبالتأكيد لمنطقتنا التى تغطى الصحارى جزءاً كبيراً منها. موضحاً أن الصيرفة الخضراء، تحفز على تطوير الاقتصاد الأخضر، وتخفّف من الآثار الكارثية لتغيّر المناخ. وبالتالى يتحتّم على الحكومات العربية وضع سياسات جدّية وفعّالة تستقطب الاستثمار فى المشاريع الخضراء، على أن تواكب هذه السياسات مساهمة جدّية وفعّالة من المصارف والمؤسسات المالية العربية لتقديم التمويل المالى اللازم لهذه المشاريع. وحث على أهمية النظر إلى التحديات البيئية المتعاظمة التى تواجه بلداننا العربية، حيث إنّ هشاشة البيئة وطبيعتها الجافة تشكّل التحدّى الأكبر لتأمين الموارد الطبيعية بشكل مستدام، بما فيها الغذاء والمياه الصالحة للشرب، حيث تقارب نسبة الأراضى الجافة وشبه الجافة 90% من مجمل الأراضى العربية، وتتزايد وتيرة التصحّر باطراد، حيث تخسر المنطقة العربية مساحات شاسعة من الأراضى الصالحة للزراعة، الأمر الذى يؤثر سلباً على واقع الأمن الغذائى المتفاقم أصلاً. لذلك ندعو جميع المؤسسات المصرفية المساهمة بشكل فاعل فى تطوير الاقتصاد الأخضر، الذى يستند بشكل أساسى على العديد من القطاعات، مثل قطاع الطاقة المتجددة، وقطاع المبانى الخضراء، وقطاع النقل النظيف، وقطاع إدارة المياه، وقطاع إدارة النفايات، وغيرها. وطالب المصارف العربية بالانخراط بشكل أكبر فيما يُسمى ب«سوق السندات الخضراء»، والذى هو عبارة عن سوق إصدارات السندات التى تتوجه لتمويل الاستثمارات الصديقة للبيئة. وقد بلغت قيمة هذه السندات عام 2016 نحو 93 مليار دولار، وعام 2017 نحو 125 مليار دولار. فى المقابل، لا يزال سوق السندات الخضراء محدوداً جداً فى منطقتنا. ودعا المصارف العربية إلى الاهتمام بوضع سياسات وإجراءات لتقديم أطر تمويلات جديدة، تأخذ فى الاعتبار الجوانب البيئية للمشروعات والأعمال التى تمولها. ويجب أن تسعى المصارف لتوجيه مزيد من التمويل نحو مشاريع الطاقة النظيفة والاستثمارات الصديقة للبيئة.