كتب - أشرف كمال: انطلقت مؤخرا موضة التخسيس ، والذي أصاب بشكل خاص الفتيات ب"الهوس"، من أجل النحافة، والتمتع بجسم رشيق وجميل، الأمر الذي جعلهن فريسة سهلة لأطباء فقدوا الخبرة، واقتطاف أرواحهم البريئة تحت مشارط أطباء انتهجت الطب ك"بيزنس"، وليس كمهنة طب كان قديما يجلها الجميع. الجميع لم يدرك ان الاقتصاد وعدم الإسراف في كل شيء هو خير وسيلة للعلاج ، فالإنسان من السهل ان يكون طبيب نفسه ، حينما يكون حكيما في "مأكله" ومشربه، وإذا نظرنا إلى حال الطب حاليا، من منظور النظام الطبى، يمكننا أن نرى عيوبا كثيرة فى النظام والعلاج، وغياب العلاقة بين الطب كمهنة إنسانية والمريض بصفته إنسانا، فكان الطب لفترة طويلة فى مصر يرتبط بالحكمة، والطبيب لم يكن فقط يمارس العلاج ، لكنه كان يتصل بمرضاه ويعرف مشكلاتهم الاجتماعية ويحارب الجهل مع المرض، لهذا كان الأطباء فى مصر دائما نجوما يعرفهم الناس ، أكثر من أى شخص آخر ، وكان يلقب قديما (بالحكيم ) وقصة المصريين مع الطب قديمة، منذ أيام الفراعنة عندما أرتبط الطب، بالمعابد والكهنة وتطور الأمر وامتد فى الثقافة المصرية ، حيث كان الأطباء هم الذين أخرجوا المرض من دائرة السحر والأعمال الشريرة، بوصفه خطرا يمكن مواجهته والتعامل معه وقهره ، وعرفت مصر أطباء كبارا طوال الوقت أغلبهم كان الطب بالنسبة لهم رسالة أكثر ، من كونه وظيفة أو عملا يدر أرباحا ضخمة. ومرت أحوال الأطباء فى مصر بمراحل ارتبطت بمراحل التحولات الاقتصادية والإجتماعية ، وأصاب الطب ما أصاب غيره ، فظهر أطباء يتعاملون مع الطب ك"بيزنس"، ومع المرضى كأرقام أو مصادر للكسب بدون أى تعاطف، وفى المقابل هناك أطباء حملوا رسالة الطب الإنسانية ولم يقدموا حساباتهم فى البنوك على تحقيق إنتصارات على بعض الأمراض الفتاكة وبين هؤلاء أطباء يواجهون المرض بنفسية محاربين وليس كرجال أعمال. واليوم أصيب الجميع بالذعر بعدما راحت ضحية جديدة تضاف إلى ضحايا عمليات التخسيس وتدبيس المعدة، حيث توفيت فتاة تبلغ من العمر 16 سنة، عقب دخولها مستشفى شهير بالعباسية، لإجراء عملية تدبيس المعدة، لإصابتها بالسمنة المفرطة، وحرر محضر بالواقعة، وتولت نيابة مصر الجديدة التحقيق. الضحية الجديدة ابنة طبيب، ومدير مستشفى شهير بالمنيا ، مقيم بمركز أبو قرقاص جنوبالمنيا ، والذى قرر الاستجابة لنجلته وإصطحابها وهي تعانى من السمنة، إلى القاهرة لإجراء عملية تحويل مسار المعدة، أو كما يطلق عليها "تدبيس المعدة" وذلك لإنقاص وزنها، ليعود بدونها بعدما فارقت الحياة بعد إجراء العملية وخلال عمل الفحوصات بعد تدهور حالتها الصحية. الأب الطبيب أصيب بالجنون ، بعدما وجد ابنته جثة هامد ، وأسرع بتقديم بلاغه أنه أجرى العملية منذ أسبوع فى مستشفى شهير بالعباسية، وعقب إجراء العملية بأسبوع ، تدهورت حالة ابنته يوم بعد يوم ، فتوجه الى الطبيب الذى أجرى لابنته العملية ، وطلب منه ضرورة إجراء أشعة بالصبغة لابنته فتوجه إلى معمل اشعة وتحاليل بمنطقة مصر الجديدة لإجراء الفحوصات فى المعمل وأثناء اجراء الأشعة لأبنته توفيت داخل معمل التحاليل . تم تحرير محضر بالواقعة واتهم فيه والد الطفلة طبيب جراحة السمنة "خالد م" الذى أجرى العملية لابنته فى مستشفى بالعباسية، وكذلك أطباء معمل التحاليل بالنزهة بالإهمال الطبى والتسبب فى وفاة ابنته، وأمرت النيابة بسرعة تحريات المباحث حول الواقعة ، واستدعاء والد الطالبة وأطباء معمل التحايل للإستماع الى أقوالهم وصرحت النيابة بدفن الفتاة، ليعود والد الفتاة حاملا إبنتة داخل تابوت للدفن في مقابر العائلة ، اقتطفت روحها البريئة لأخطاء اطباء لم يراعوا ضمائرهم وكان كل همهم ، هو المقابل المالي للعملية الجراحية دون مهنية وخبرة. ووفاة ابنة الطبيب أعادت الي الأذهان قصة وفاة هالة، والتي تتمتع بدرجة كبيرة من الحب بين زملائها في العمل وجيرانها، في البحث عن حل لأزمة التخسيس واللجوء إلى الدايت حصولا على شكل أكثر جمالا، ولكن حادثا اضطرها للتردد على عيادات أطباء السمنة لإجراء عملية جراحية، تسببت في إنهاء حياتها، بسبب طبيب لم يراعي ضميره وقسم مهنتة في الحفاظ علي حياة وأرواح البشر. وكانت هالة، تبلغ من العمر 46 عامًا خرجت يوما مع زوجها لتستقل دراجة بخارية إلى جواره ، إلا أن دراجة بخارية أخرى اصطدمت بها ، وأثرت على إحدى ساقيها، وحينما توجهت إلى العيادات الخاصة نصحها الأطباء باللجوء إلى الدايت كحل بديل لتخفيف الوزن بعد الحادث الذي تعرضت له". الأمر الذي اضطرها للجوء إلي "ع. ا" أحد أطباء السمنة بالمنيا؛ لإجراء عملية تكميم أو تدبيس معدة لتخفيف الوزن، وأخبرها أن إجراء العملية يتكلف 12 ألف جنيه ودعامة بلغ ثمنها 13 ألف جنيه ، وعند تحديد موعد العملية وإجرائها خرج الطبيب ممسكا الدعامة التي طالب بشرائها ويقول إن الحالة بسيطة ولا تستدعي الدعامة، واستولى عليها ولما سأله اهلية المريضة، أجاب إنه تم إرجاعها واستعادة ثمنها لتوزيعه على الأطباء الذين أشرفوا على العملية بمستشفى المنيا الجامعي". وماكانت الإ عدة أيام ، وفارقت هاله الحياة ، نتيجة اخطاء طبية قاتلة للطبيب المعالج ، ليحرمها من حقها ان تعيش الحياة بين أحضان زوجها وأبنائها ، وحرمها من ان تحضر زفاف ابنتها، والذي كان قد حدد موعده عقب خروجها من المستشفي، لكنها خرجت محمولة في نعش علي المقابر ، مودعة الحياة بما فيها ، نتيجة اطباء تعاملوا مع الطب ك(بيزنس ).