ديمقراطية ‬بيت ‬الأمة ‮"‬البدوي‮" ‬و"‬سري ‬الدين" ‬يدًا ‬بيد ‬لإعلاء ‬مصلحة ‬الوفد    تنفيذ مشروعات بقيمة 16 مليار جنيه لتطوير خطوط نقل المنتجات البترولية    الرئيس الفلسطيني يصدر مرسومًا بتحديد موعدي انتخابات المجلس الوطني    متحدث فتح: مصر تمد غزة بالحياة لتبقى صامدة في وجه الاحتلال    أحمد حسام يبدأ الجرى حول الملعب فى مران الزمالك    ضبط 1600 كجم لحوم ودواجن وأسماك فاسدة خلال حملة تموينية بالقليوبية    ضمن فعاليات المؤتمر الدولي ... نقاشات واسعة لمكافحة ختان الإناث وزواج الأطفال    نجيب محفوظ ومكسيم جوركي.. جسور الأدب بين مصر وروسيا    نقيب الموسيقيين يدعو لاجتماع لبحث أزمة هاني مهنا.. غدا    جهاد جريشة مراقبا لحكام مباراة أسفى المغربى وجوليبا المالى بالكونفدرالية    محافظ القليوبية يشهد احتفالية ذكرى ليلة النصف من شعبان    147 شاحنة مساعدات تعبر رفح في طريقها إلى غزة عبر كرم أبو سالم    معركة المالكى    الهاتف يهدد الأطفال «9 - 10».. هل يحمي القانون الصغار من سطوة السوشيال؟    رمضان 2026| هاني عادل يروج ل«توابع» بطولة ريهام حجاج    ليلة تُفتح فيها أبواب المغفرة.. النبي يتحدث عن فضل ليلة النصف من شعبان    محافظ كفر الشيخ يشهد الاحتفال بليلة النصف من شعبان| صور    وكيل صحة الإسماعيلية تفاجئ وحدة طب الأسرة بكفر الشيخ عطية بالتل الكبير    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    تكريم صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    سالم الدوسري يقود هجوم الهلال أمام الأهلي في الديربي    تأجيل محاكمة 62 متهما بقضية خلية التجمع لجلسة 2 مايو    هيئة دعم الشعب الفلسطيني: كيف أفشلت القاهرة مخططات تعطيل معبر رفح؟    رمضان عبدالمعز: ليلة النصف من شعبان نفحة ربانية وفرصة للعفو    وزير الرياضة يهنئ اتحاد السلاح ببرونزية كأس العالم لسيف المبارزة للناشئين    الداخلية تكشف حقيقة فيديو مزيف يتهم ضابطًا بتقاضي أموال بالسويس    خطر إهمال الجيوب الأنفية وحساسية الصدر وتأثيرهما على التنفس    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    محافظ كفر الشيخ يتقدم الجنازة العسكرية لمعاون مباحث مركز شرطة الحامول في بيلا    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    متحدث الصحة: دليل إرشادي موحد لتنظيم العلاج على نفقة الدولة بأكثر من 600 مستشفى    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    تشكيل النصر - غياب رونالدو أمام الرياض بعد غضبه من إدارة النادي    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    اسكواش - إنجاز بعمر 18 عاما.. أمينة عرفي تصعد لثاني الترتيب العالمي    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    قوائم طويلة من الفلسطينيين تنتظر العبور عبر معبر رفح إلى مصر لتلقي العلاج    غارة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بلدة الزهراني بجنوب لبنان    صوم يونان.. دعوة للقلب    أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    جرامي ال68.. «لوثر» أفضل أداء راب ميلودي    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مراكز القوى تحدد سيناريوهات "فترة الانتقال الكنسي"
نشر في الوفد يوم 22 - 03 - 2012

فصل آخر من فصول حقبة «الفراغ الكنسي» تشهده الكنيسة الأرثوذكسية،بعد هدوء نسبي لعاصفة وفاة «البطريرك»،ومشهدان لا ثالث لهما يرسمان ملامح خارطة طريق الفترة الأصعب للمقر البابوي ،
إما توافقاً بين أساقفة المجمع المقدس على إقصاء الخلافات الكامنة تحت السطح منذ سنوات ،وتغليب المصلحة العليا للكنيسة ،أو تصاعد الصراع بين الأجنحة المتنافسة على الكرسي البابوي، وفتح الباب أمام ماراثون تصفية الحسابات على حساب استقرار البطريركية، دون إمكانية الوصول إلى طريق ثالث يضمن التوازن في المعادلة.
قبل الإنتهاء من مراسم دفن البابا شنودة ،كان التوتر سمة للقرار الكنسي على مدار 3 أيام، والإجابة التي تتداول على ألسنة الجميع ملخصة في عبارة دارجة «محدش عارف حاجة» الأجنحة المتصارعة على منافسة لإدارة القرار بالمقر البابوي، يأتي ذلك من منطقية الإرتباك التي خلفتها وفاة «البطريرك» ذي السيطرة الكاملة على كافة القرارات دون مناقشة، لما كان يتمتع به من عمق الرؤية في مختلف المواقف على الساحتين القبطية والمصرية بوجه أعم.
تدريجيا يعود الهدوء إلى الأساقفة، عقب انتهاء «بروتوكلات» الوداع والعزاء ،وتتجه الأنظار ليس في الشارع القبطي فقط إلى المقر البابوي، مراقبة لما سيفعله خلفاء البطريرك في بنيان ظل متماسكا ظاهريا قرابة أربعين عاما هي فترة البابا شنودة على كرسي البطريرك، وتمتد التساؤلات عن آليات إدارة المرحلة الأخطر في مسيرة المؤسسة الكنسية.
إجرائيا مرحلة ما بعد البابا تحدد في اجتماع عاجل للمجمع المقدس ،يتمخض عن عدة قرارات في مقدمتها إرسال أوراق اعتماد قائمقام البطريرك للمجلس العسكري، وتشكيل اللجان المشرفة على الانتخابات البابوية، وتحديد اختصاصاتها وفقا لما يتراءى لكبار الأساقفة، غير أن حسابات المرشحين لخلافة البطريرك «متغير» قد يقلب الأوضاع رأسا على عقب في حال اللعب بأوراق علاقة كل منهما بالبابا شنودة.
على هامش المنافسة ،تبرز الأجنحة الطامحة في الوصول إلى العرش عازمة على الترويج لحملاتها ب «القرب» من البطريرك الراحل وتحمل الصعاب في السنوات الخمس الأخيرة نظير استقرار الكنيسة، والحفاظ على حقوق الأقباط، أملاً في تأييد شعبي جارف يحسم المنافسة في الصعود إلى منصة»القرعة»، ولكل أسقف ما يدعم حملته من ثناء للبطريرك الراحل عليه في أكثر من موضع ، الجناحان الأوفر حظا في الوصول إلى المقعد أحدهما ل«الأنبا بيشوي» سكرتير المجمع المقدس، والآخر ل«الأنبايؤانس» سكرتير البابا شنودة ومخزن أسراره على مدار ما يقرب من 20 عاما، ولكل أسقف منهما شأن يغنيه في طريق المنافسة، ومقام معلوم يضمن له صعودا آمنا إلى العرش، بينما يمثل الأنبا موسى التيار الشعبي بحكم علاقاته الطيبة مع الجميع ونفيه المتكرر لخوض المنافسة على المقعد،ويبقى على قائمة الانتظار مفاجآت الرهبان القادمين من الخلف إلى الضوء الإعلامي بحكم أهمية الموقع.
ثمة ثوابت في مرحلة الصراع على الخلافة ،تأتي في الحصول على تأييد عدد من الأساقفة لعبور المرحلة الأولى للانتخابات، يليها ترويج كنسي للحصول على أصوات الجمعية العمومية المكونة من الأساقفة ووكلاء المطرانيات وأعضاء مجلس الشعب السابقين والحاليين، والوزراء، وصحفيي الجرائد اليومية من الأقباط ،لبلوغ الدور النهائي الكائن في القرعة الهيكلية محل رفض العلمانيين الأقباط، والتي تحدد بحسب الطقس الكنسي «البطريرك القادم»، والمتغير الفاعل في تلك المرحلة الانتقالية هو لجنة الطعون التي تفحص أوراق المرشحين ،وتصدر قرارا قطعيا باستبعاد البعض، وإعلان القائمة النهائية للمرشحين..
حسبما أفادت مصادر مقربة من المجمع المقدس ،فإن محاولات تبذل للتقريب بين وجهات النظر للدفع بالاستقرار بالكنيسة، وتنحية الخلافات حفاظا على وحدة الكنيسة، والإستعداد للمرحلة القادمة بشكل يضمن احترام الدولة وثقة الأقباط .
إزاء تفضيل التوافق ستمر انتخابات البطريرك في هدوء يسمح ل«الأقباط» بالاطمئنان والقبول ل»البابا القادم»، دون الإمعان في المقارنة الدائمة بينه وبين البابا شنودة ،أو الخروج على قراراته مثلما كان يفعل تيار مدارس الأحد مع البابا يوساب «الذي تعرض للخطف على أيدي أعضاء جماعة الأمة القبطية، وتبقى أسرار الصراع بين الأساقفة منزوعة البوح ،تحت وطأة الاستقرار التوافقي.
على جانب إختيار الصراع على المنافسة تدخل الكنيسة حقل الألغام الذي ربما تتصاعد منه ألسنة اللهب العصية على الإطفاء، وتمتد فترة اختيار البطريرك القادم إلى ما يقرب من عامين. في تلك الفترة سيحضر البابا شنودة بأوراقه التي دون فيها حقائق الأمور، خوفا من امتداد الصراع بين المتنافسين على خلافته إلى «هدم» تاريخ بني على يديه..
تلك الأوراق حسبما أكد حاملها، رافضا ذكر اسمه، ستظل حبيسة الأدراج طالما سارت الأوضاع داخل المقر البابوي باتجاه الاستقرار بعيدا عن مزايدة المتنافسين على الموقع، تفاصيل تلك المذكرات تبدو في سرد تفاصيل وقائع صدام بين الأساقفة كان البابا شنودة الثالث طرفا رئيسيا في مجملها، ودون أن يطلع أحدا عليها ، منحها لأحد المقربين وأوصى بنشرها في حالة تزييف أية معلومة خلال مرحلة الترشيح للبابوية..
بين الجناحين الأقرب إلى«كرسي البطريرك»، يرتاح التناقض في التصريحات خلال الفترة القادمة، إذ ربما يتحول المشهد تماما إلى توافق على ترشيح أحدهما ودعمه في الوصول بسفينة المقر البابوي إلى بر الأمان تحت ضغط النخب القبطية ،ويبقى الأنبا باخوميوس الشهير ب«أسقف التوازن» فاعلا رئيسيا في إدارة أخطر المراحل الكنسية ،التي تتوازى مع الاهتزاز السياسي للوطن بأكمله، معروف أسقف البحيرة و«قائمقام البطريرك» عدم انتمائه لتيار كنسي من المتنافسين على «البابوية»،مشهور بحسمه وحزمه في كافة الشئون الإدارية، ويحظى بحسب مقربين منه بثقة أساقفة المجمع المقدس على اختلاف انتماءاتهم ،غير أن ارتباكا سيطرأ على المشهد برمته في حال اختلال حسابات الكبار..
منطقيا أن يحدث تنافس على المنصب في حال التوافق بين الأساقفة على تنحية الصراع ،يأتي ذلك للطبيعة البشرية في سباقات الرئاسة، حسبما افاد اسقف بارز ،سيشهد اجتماع المجمع المقدس الدعوة إلى تفعيل ميثاق شرف بين الأساقفة المرشحين على شكل السباق الانتخابي وطرق الدعاية ،تفاديا لوقوع انقسامات طارئة، تعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر بعد استقرار نسبي متوقع أن يطرأ على المقر البابوي..
اختصاصات السكرتارية «الأنبا آرميا»، و«الأنبا يؤانس»، و«الأنبا بطرس» جزء من سيناريو الانتقال الكنسي، الأساقفة الثلاثة لديهم من الثقل ما يلزم البقاء داخل جدران المقر التي تشهد وحدها على ما في جعبتهم من كواليس أحداث جسام أدارها البطريرك الراحل على أعينهم.
في حال الميل إلى الصراع الكنسي قد يدفع «قائمقام البطريرك» ،بالاستغناء عن أحدهم أو عنهم جميعا ،عندئذ سيلقى في مسيرته عوائق غير متوقعة جراء الاستبعاد ربما تعصف رياحها ب«سفينته» التي تسير وسط أمواج متلاطمة، وليس خافيا أن الثنائي «آرميا» و»يؤانس» وحدهما قادران على زلزلة العرش الكنسي، أو استقراره تماما، يأتي ذلك في ثناء البابا على الأول ب«أنه مخلص وأمين على الكنيسة»، ومنحه صلاحيات واسعة قبيل وفاته ،وتأكيده في غير موضع على أن «يؤانس» بالنسبة له «للبابا شنودة» ملء العين والقلب..، أضف إلى ذلك ما هو معلوم عن طبيعة المهمات التي كانت توكل إلى كل منهما من قبل البطريرك»..
متشابكة ومعقدة خيوط المشهد الكنسي ،تبعث بتفاصيلها التي يكمن فيها الصدام على ضرورة العبور إلى الهدوء بعيدا عن الارتطام بصخرة «تكسير العظام» ،على هذا الطريق الأسهل يسير بحسب مصادر مقربة الأنبا مرقص أسقف شبرا الخيمة الذي أعلن للمقربين منه عزمه على عدم الدخول في منافسة الخلافة، مفضلا الاكتفاء برسم خارطة طريق هادئة للكنيسة للنجاة من مفترق الطرق الحالي، على خطى مرقس يسير الأنبا بسنتي أسقف حلوان والمعصرة ذلك الذي لديه من الرصيد ما يؤهله لدخول حلبة السباق بحكم وجوده داخل اسوار المقر البابوي لمدة13 عاما «سكرتيرا للبابا شنودة الثالث» .
وفقا لرؤية المصدر تبدو المنافسة على الكرسي البابوي بعيدة تماما عن الأسماء المطروحة إعلاميا، ويكشف عن ذلك بعمق إعلان اللجان المشرفة على الإنتخابات البابوية، يقول المصدر «إن الأساقفة أعضاء لجنتي الإشراف والطعون، لن يخوضوا الانتخابات بحكم مواقعهم ، متوقعا خروج الأنبا بيشوي من سباق المنافسة، زاعما أنه لم يعلن مسبقا عن رغبته في الوصول إلى مقعد البطريرك..
الأنبا يؤانس هو الأسقف الوحيد المؤكد ترشحه ل«الخلافة» ،بينما الأنبا موسى «والحديث للمصدر»، رغم شعبيته الجارفة ومطالبة قطاع عريض بخوضه المنافسة، لن يترشح للبابوية ربما بسبب ظروفه الصحية ،أو أسباب أخرى قد يعلن عنها بنفسه قريبا..
إذن كل الطرق تؤدي إلى أن اللعبة كاملة في أيدي كبار الأساقفة وحدهم من يستطيعون تحويل الدفة الكنسية إلى حيث يشاءون، وجموع الأقباط إلا قليلا من «المؤثرين» في القرار الكنسي من أعضاء المجلس الملي، والفاعلين على مسرح الأحداث ،في مقاعد المتفرجين لحين وضوح الرؤية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.