جيل جديد في المجلس القومي لحقوق الإنسان.. محمد جمال عثمان نموذجًا    تحالف مؤسسي لدعم الطفولة المبكرة وبناء جيل المستقبل    بدء اجتماع قوى عاملة النواب لمناقشة مشكلات عمال مصانع الغزل والنسيج    استقرار أسعار السلع والخدمات في كفر الشيخ    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان إدراج المستشفيات الجامعية في منظومة التأمين الصحي الشامل.. خطوة استراتيجية نحو نظام صحي متكامل    مصر تشارك بجناح ضخم في بورصة برلين السياحية ITB Berlin 2026    التنمية المحلية تعقد جلسة تشاورية حول دور القطاع الخاص في إدارة مرفق المخلفات    «مصر السيادي» يدعو بنوك الاستثمار للتقدم بعروض لإدارة طرح 20% من «تأمينات الحياة»    وزير الري يتابع إجراءات الإدارة الرشيدة للمياه الجوفية وحوكمة إدارتها    وزيرا التعليم العالى والصناعة يبحثان سبل تعزيز التعاون    وزير الخارجية ونظيرته الأيرلندية يبحثان سبل احتواء التصعيد في المنطقة    مصادر أمنية: مسيرة تستهدف مقر جماعة معارضة كردية إيرانية في إقليم كردستان العراق    الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف منشأة نووية سرية بالقرب من طهران    إعلام إسرائيلي: طائرة F 35 تسقط مقاتلة إيرانية فوق سماء طهران    عودة هذا اللاعب للقائمة، 4 غيابات للأهلي أمام المقاولون    نيمار ينصح رودريجو بالاهتمام بصحته النفسية بعد إصابته    مرموش يقترب من الرحيل عن مانشستر سيتي.. صراع إسباني محتمل لضمه في الصيف    ضبط 11 طن كحول طبي و850 ألف قرص أدوية مجهولة المصدر بالقاهرة والجيزة    الأمن يكثف جهوده لضبط المتهم بقتل صديقه بسبب خلافات حول فتاة في مصر الجديدة    السجن 7 سنوات بدلا من المؤبد.. تخفيف عقوبة متهم بالاتجار في مخدر الآيس    نافذة على الوعي (4).. الحرب الدينية على إيران    الموسيقى العربية تحيي سادس ليالى رمضان الثقافية بساحة أبو الحجاج بالأقصر    فتح باب تلقي أعمال مسابقة يحيى زهران للإخراج الصحفي    الحلقة الأخيرة من كان ياما كان.. هل يعود الكدوانى لطليقته يسرا اللوزى؟    انعقاد الملتقى الثاني للطلاب الوافدين عن «دور المرأة في تنمية الوعي المجتمعي»    الرعاية الصحية تُطلق مبادرة «رهن إشارتك» لتعليم لغة الإشارة بمحافظة السويس    وزير الصحة: المجالس الطبية المتخصصة قدمت مليون و86 ألف خدمة علاجية خلال 2025    سيميوني: أتمنى مواجهة برشلونة في دوري الأبطال.. وكنا أفضل بمجمل المباراتين    وزير النقل عن تطوير ترام الرمل بالإسكندرية: مشروع حيوى يحافظ على التراث    السجن المشدد 10 سنوات وغرامة 50 ألف لتاجرى مخدرات بمدينة دهب    المرور يشن حملة مكثفة وتحرير أكثر من 1900 مخالفة مرورية    اصطدام أتوبيس بمدخل محل كوافير أسفل عقار بمنشأة ناصر.. صور    تقرير: أمين عمر يدير لقاء الهلال والنجمة في الدوري السعودي    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان إدراج المستشفيات الجامعية في منظومة التأمين الصحي الشامل    نائب وزير الصحة: ملف القضية السكانية يتصدر أولويات الدولة    رئيس وزراء إسبانيا: الحرب على إيران لن تؤدي إلى نظام دولي أكثر عدلًا    الطيران الإسرائيلى يبدأ موجة غارات على طهران    أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تسجل أكبر ارتفاع منذ 4 سنوات    مصر تكثف اتصالاتها مع وزراء خارجية السعودية والإمارات وعمان وسوريا لمتابعة التطورات الإقليمية    تقديم خدمات طبية مجانية لأكثر من 7 آلاف مواطن ضمن قوافل «حياة كريمة» خلال فبراير    نادي جامعة حلوان يواصل تألقه رياضيا واجتماعيا.. جولات حاسمة وانطلاقة رمضانية قوية    حبس طالب بتهمة قتل زميله في مصر الجديدة    موعد أذان المغرب فى اليوم الرابع عشر من شهر رمضان بالمنوفية    عمرو سعد: "أنا الأعلى قيمة تسويقية في العالم العربي ومش شايف صراع ولا منافسة"    فابريغاس: كومو كان يستحق الفوز على إنتر    رمضان.. زاد المسيرة    «مفتاح العودة».. «صحاب الأرض» يغلق حكايته بوثائقي عن رحلة نجاة أطفال غزة للعلاج في مصر    تسمم أسرة بالغاز داخل منزلهم بعزبة المصاص في المنيا    النائب العام يشارك موظفي السكرتارية وطاقم حراسته مأدبة إفطار رمضان    رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يهنئ الإمام الأكبر بعد فوز طلاب الأزهر بجائزة دبي للقرآن    بين الانقسام والهروب.. الدولة تقترب من «رأس الأفعى»    نجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة في المساجد الكبرى    وهج الفوانيس يضفي طابعًا تراثيًا على فعاليات "رمضانية المخواة"    الزمالك يفوز على البنك الأهلي في دوري المحترفين لكرة اليد    إيفرتون يزيد أوجاع بيرنلي ويواصل تقدمه في جدول الدوري الإنجليزي    "الإهمال الطبي " سياسة ممنهجة لقتل الأحرار .. استشهاد المعتقل إبراهيم هاشم بعد اعتقالٍ امتد 11 عامًا    مصادر تكشف تفاصيل تدشين تكتل برلمانى معارض بمجلس النواب    أيتن عامر تكشف حقيقة ياسر جلال وتطلب الطلاق في الحلقة 14 من "كلهم بيحبوا مودي"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إميل أمين يكتب : «كايسيد» والأديان... رؤية لخير الإنسان
نشر في الوفد يوم 03 - 03 - 2018

أفضل توصيف يمكن لنا من خلاله شرح فكرة الحوار بين أتباع الأديان يتمثل في القول: إنها مسيرة لبناء السلام ووضع حد للصراعات البشرية.. مسيرة لبناء الجسور وهدم الجدران، بحيث تكون قاعدة الجسر قائمة على أسس العدالة، عبر التعايش السلمي والمواطنة المشتركة.
في هذا السياق يأتي الدور التقدمي للمملكة العربية السعودية، التي أبدت رغبة كبيرة في زمن المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز في جمع القادة الدينيين والسياسيين تحت سقف واحد للحوار من أجل السلام في العالم، ومن هنا ولد قبل بضع سنوات «مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات» (كايسيد) في فيينا، ليكون منصة للوفاق والاتفاق بين أتباع الأديان التوحيدية وغيرها من المذاهب الوضعية.
الدور الرائد للمملكة في هذا الإطار تعززه توجيهات الملك سلمان، ورؤية ولي العهد الأمير محمد الساعية لإعادة قبس التنوير والمصالحة للأجواء العربية والإسلامية، بعد أن اختطفتها أصوليات، بعضها متشدد والآخر متطرف، وكلاهما يتجاوز بل ويفتئت على صحيح الدين الإسلامي السمح، وقد كان إنشاء مركز الملك سلمان للسلام الدولي في ماليزيا العام الماضي خير شاهد على إيمان المملكة القوي والمستمر بالإرادة البشرية، والقدرة على جعل العالم مكاناً أكثر سلاماً وملاءمة للعيش.
في ظل هذا الإطار كان اللقاء الدولي الثاني ل«كايسيد» طوال يومي 26 و27 فبراير (شباط) المنصرم في العاصمة النمساوية، وتحت عنوان «حوار بين الأديان من أجل السلام: تعزيز التعايش السلمي والمواطنة المشتركة».
ولعل ما ميز هذا اللقاء بنوع خاص، إطلاق أول منصة للحوار والتعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية المتنوعة في العالم العربي، إذ ستوفر هذه
المنصة للمسلمين والمسيحيين التفاهم الذي سيسهم بدوره في تأمين المواطنة المشتركة وتعزيزها في الدول العربية.
في كلمته الافتتاحية أشار فيصل بن معمر الأمين العام ل«كايسيد» إلى أن هذه المنصة كفيلة بسد الفجوة التي تفصل بين المجتمعات، إذ لم يسبق للقيادات الدينية من مختلف الطوائف أن حظوا بفرصة للعمل معاً عبر الحدود الوطنية بطريقة منسقة.
والشاهد أن الهدف الأسمى لهذا الطرح الفكري الخلاق، إنما هو العمل على إقامة شراكات بين القيادات والمؤسسات الدينية في أنحاء متفرقة من العالم للدعوة إلى حماية حقوق الطوائف الدينية وصونها تحت مظلة المواطنة المشتركة والمساواة، بغض النظر عن الدين أو الطائفة أو العرق.
على أن قائلاً يقول: لقد استمعنا كثيراً إلى تلك النقاشات الطيبة في القاعات المكيفة، ولم يصل أمر الحوار وتفعيله إلى الشارع العربي بنوع خاص؟
يؤكد فيصل بن معمر صاحب الدور الفاعل في زخم «كايسيد» بالنشاط والحركة، أن المركز يمزج بين التأطير والتنظير العقلاني، وبين الممارسات العملية على الأرض، فعلى سبيل المثال تم تدريب نحو 400 شاب وشابة ينتمون لمؤسسات دينية، ويمثلون أدياناً وطوائف مختلفة من الدول العربية خلال السنوات الثلاث الماضية، أما جوهر التدريب فهو تعميق ثقافة الحوار في الجوار والبيئة والمحيط المحلي والإقليمي مع الأمل في الوثوب إلى العالمية.
لا يتوقف المشهد الإيجابي الخلاق ل«كايسيد» عند حدود تدريب هؤلاء فحسب، بل يمتد إلى قيامهم بتدريب شباب آخرين،
ليفوز العرب خاتمة المطاف بمتوالية هندسية محبوبة ومرغوبة تعظم السلام، وتقلص من مساحات الخصام، وتتعاطى على رقعة كونية من المواطنة والاحترام المتبادل، شباب يدركون المستقبل بآليات تواصله، لا سيما عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
تذكرنا فعاليات «كايسيد» بزمن ازدهار الحضارة العربية، تلك التي شارك في صنعها اليهود والمسيحيون العرب، ولا سيما السريان، أولئك الذين ترجموا الفكر اليوناني إلى العربية، وتالياً قدموا له الشروحات والطروحات، وتالياً ألفوا عليه، هؤلاء جميعهم كنت لتراهم في بلاط الرشيد، محفوفين بدرجة فائقة من الاحترام والتقدير، قبل أن يمضي بنا الحال في طريق الانسداد التاريخي المعاصر.
في الإطار عينه يحسب ل«كايسيد» مبادرته الخلاقة، إذ أطلق أول شبكة للمعاهد والكليات الدينية الإسلامية والمسيحية في العالم العربي، والمنوط بها بلورة منهج مشترك بشأن التدريب على الحوار بين أتباع الأديان والثقافات في المؤسسات الدينية عبر العالم العربي.
ما الذي ينتظره العالم في حاضرات العالم من «كايسيد»؟
عند الدكتور الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام أن البشر في حاجة لمبادرات مركز الملك عبد الله ورجالاته ومرجعيته لإنارة الطريق، والعون الدائم للتغلب على التحديات والمشكلات التي تجابه الناس، والمضي قدماً إلى آفاق الحوار من أجل السلام والتعايش.
فيما يذهب البطريرك المسكوني برثلماس إلى أنه يجب على الأديان الوقوف معاً في وجه العلمانية المتزايدة والأصولية، ويتم هذا الهدف وتعزيزه من خلال الحوار الذي هو شكل من أشكال التضامن.
ولدت الأديان التوحيدية الثلاثة مشرقية، فيما صدرت لنا عقول غربية نظريات الصراع، وبشرت بعض الأبواق بنهاية التطور التاريخي في رؤية شمولية لا تتسق والآفاق الرحبة للروحانيات الخلاقة، وعليه يبقى التساؤل «هل هو أوان صحوة الشرق الخلاق» من جديد ليضيء بنوره ومبادراته أجواء معتمة حول المعمورة؟
الحقيقة المؤكدة أن الطريق طويل ومليء بالمصاعب والعقبات، فيما الأجواء الدولية ضبابية والسلام يكاد يتوارى، لتفتح الحروب مسارات الموت من جديد، غير أنه في ظل تشاؤم العقل يبقى أبداً ودوماً تفاؤل الإرادة.
الخلاصة... «كايسيد» شمعة تنويرية في أزمنة علمانية وأصولية ظلامية.
نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.