رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في احتفال رأس السنة الميلادية بكنيسة مصر الجديدة    رئيس البورصة المصرية: أغلب الشركات أبدوا موافقة على قرار مد التداول لنصف ساعة إضافية    سوريا.. قتيل وإصابات في صفوف الأمن بانتحاري يستهدف دورية في حلب    مواعيد مباريات دور ال 16 بأمم أفريقيا 2025    مصرع وإصابة 4 أشخاص في حادث بقنا    أحمد السقا عن سليمان عيد: مقدرتش أدفنه    ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    محافظ الأقصر يسير على كورنيش النيل لمسافة 5 كيلومترات لمشاركة المواطنين استقبال العام الميلادي الجديد    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني خالص وتدير أزمات الإقليم بصلابة    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    خلال مشاركته المحتفلين بالعام الجديد في احتفالية شركة العاصمة الجديدة رئيس الوزراء يؤكد لدينا مؤشرات إيجابية تُبشر بسنوات من التقدم والتنمية    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    حبس الأب وصديقه فى واقعة خطف طفل بكفر الشيخ وعرضهما غدا على محكمة الجنح    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    أحمد السقا يحسم الجدل حول عودته لطليقته مها الصغير    إليسا ب حفل العاصمة الجديدة: أحلى ليلة رأس السنة مع الشعب المصرى.. صور    أم الدنيا    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    مستشفيات جامعة بني سويف: إنقاذ مريضة مصابة بورم خبيث في بطانة الرحم والمبيض    محافظ الجيزة: أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كاف يعلن الاحتكام للقرعة لحسم صدارة المجموعة السادسة بأمم أفريقيا    28 يناير.. الحكم على طالبات مشاجرة مدرسة التجمع    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    معتز التوني عن نجاح بودكاست فضفضت أوي: القصة بدأت مع إبراهيم فايق    عن اقتصاد السّوق واقتصاديات السُّوء    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    أمم أفريقيا 2025| انطلاق مباراة السودان وبوركينا فاسو    صلاح يواصل استعداداته لمواجهة بنين في ثمن نهائي أمم أفريقيا 2025    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    صقور الجديان في مهمة الفوز.. السودان يواجه بوركينا فاسو اليوم في كأس أمم إفريقيا 2025    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    السودان يواجه بوركينا فاسو في مباراة حاسمة.. صقور الجديان يسعون للوصافة بكأس أمم إفريقيا    السودان وبوركينا فاسو في مواجهة حاسمة بكأس أمم إفريقيا 2025.. تعرف على موعد المباراة والقنوات الناقلة    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    قصف وإطلاق نار اسرائيلي يستهدف مناطق بقطاع غزة    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محاكمة عاطف عبيد‮.. واجب وطني
نشر في الوفد يوم 17 - 02 - 2011

الدكتور عاطف عبيد‮ - رئيس وزراء مصر السابق في‮ الفترة من أكتوبر‮ 1999‮ إلي‮ يوليو‮ 2004‮ - هو مهندس برنامج الخصخصة‮.. سمسار بيع الأصول المملوكة للدولة وبرخص التراب،‮ من أراضي‮ وشركات قطاع الأعمال العام‮.‬
الدكتور عاطف عبيد سبق أن اعتبره أعضاء في‮ مجلس الشعب‮ - فيما مضي‮ - المنفذ لمؤامرة بيع مصر،‮ حيث شهد عهده أكبر عمليات بيع للشركات التي‮ صاحبها الكثير من التلاعب والفساد‮.‬
هو المسئول الأول عن نشأة الاحتكارات وارتفاع الأسعار وفساد البنوك وتهريب الأموال للخارج بأن سهل للأجانب تملك أراض سيادية،‮ رغم مخاطر ذلك علي‮ الأمن القومي‮ ومهد الطريق لتصدير الغاز الطبيعي‮ لإسرائيل‮.‬
ارتفعت في‮ عهد رئاسته للحكومة معدلات البطالة وهو المسئول عن قرار تعويم الجنيه المصري‮ وفقدانه لأكثر من‮ 54٪‮ من قيمته أمام الدولار وبنسب كبري‮ أمام العملات الأخري،‮ مما تسبب في‮ انهيار الاقتصاد المصري،‮ لم‮ يتعاف منه حتي‮ الآن‮.. والدين المحلي‮ أيضاً‮ ارتفع في‮ عهده بنسبة‮ 90.‬6٪‮ من الناتج المحلي‮ الإجمالي‮ في‮ العام المالي‮ 2002/‬‮ 2003.‬
وهو الذي‮ أكدت تقارير هيئة الرقابة الإدارية علي‮ تزايد معدلات الفساد في‮ مصر أثناء توليه رئاسة الوزراء وانتشاره بمختلف قطاعات الدولة،‮ وقدر حجم الأموال المختلسة ب‮ 500‮ مليون جنيه‮.‬
ولنجد بعد كل هذه الاخفاقات والاتهامات والشبهات،‮ وبعد خروجه من الحكومة أنه تم تعيينه رئيساً‮ للمصرف العربي‮ الدولي‮ الذي‮ يتردد امتلاك الحكومة المصرية لنسبة‮ 30٪‮ من رأسماله براتب شهري‮ حوالي‮ نصف مليون دولار،‮ كما لو كانت مكافأة له علي‮ انهيار الاقتصاد وبيع مصر‮.‬
فهل‮ يحاكم عاطف عبيد عن جرائمه التي‮ أدت لخراب وإفقار مصر،‮ أم نتركه حراً‮ في‮ وقت نعيد فيه بناء دولة علي‮ أسس نظيفة؟
في‮ تقرير لمنظمة الشفافية الدولية،‮ جاءت مصر في‮ المرتبة ال‮ 70‮ بين الدول الأقل فساداً‮ الذي‮ أوضح أن فترة حكومة الدكتور عاطف عبيد شهدت تجاوزات صارخة حيث شهد عام‮ 2003‮ آلافاً‮ من قضايا الفساد ووصل حجم الكسب‮ غير المشروع إلي‮ 100‮ مليار جنيه‮ - حسب ما جاء في‮ إحصائيات الجهاز المركزي‮ للمحاسبات‮ - كما وصل حجم أموال الرشاوي‮ 500‮ مليون جنيه وحجم أموال‮ غسيل الأموال أكثر من‮ 5‮ مليارات جنيه‮.‬
وأرجع التقرير تزايد معدلات الفساد وإهدار المال العام إلي‮ ضعف النظام الحكومي‮ وكذلك للقصور السائد في‮ العديد من القوانين والتشريعات وبسبب التدهور الرقابي،‮ الذي‮ يمارسه مجلس الشعب وكذلك للإفلات من العقاب والخلل الإداري‮ وتدهور الأداء الإداري‮ للقيادات ووجود علاقات مشبوهة واستغلال مسئولين وموظفين كبار لنفوذهم للتربح بطريقة‮ غير مشروعة‮.‬
فساد‮.. عبيد
وفساد حكومة عبيد أكده الخبراء والمختصون وعاني‮ منه‮ غالبية الشعب أثناء توليه مسئولية الحكومة،‮ وأدانته تقارير منظمة الشفافية الدولية لسنوات‮.‬
فالدكتور عاطف عبيد رئيس وزراء مصر الأسبق والنائب بمجلس الشوري‮ سابقاً‮ والمولود في‮ 14‮ أبريل‮ 1932‮ الذي‮ تولي‮ منصب رئيس الوزراء في‮ الفترة من أكتوبر‮ 1999‮ إلي‮ يوليو‮ 2004‮ أكد أحد تقارير هيئة الرقابة الإدارية‮ - الذي‮ أرسل إلي‮ مؤسسة الرئاسة‮ - حسبما نشر بالصحف وقتها زيادة معدلات الفساد في‮ مصر أثناء توليه رئاسة مجلس الوزراء وانتشار هذا الفساد في‮ مختلف قطاعات الدولة‮.‬
والاتهامات التي‮ وجهت للدكتور عبيد شهدتها جلسات عديدة لمجلس الشعب أثناء وبعد توليه للحكومة،‮ خاصة بعد عشرات الاعتصامات والاحتجاجات والاضرابات التي‮ وصلت لحد انتحار عدد من العمال اعتراضاً‮ علي‮ سياسة الخصخصة وسياساتها التي‮ أرجعتها الحكومات المتعاقبة علي‮ حكومة عبيد،‮ أن الأخيرة هي‮ السبب فيها‮.‬
وكان آخر تلك الاتهامات من زكريا عزمي‮ رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق،‮ بصفته النيابية‮ - وقتذاك‮ - مهاجماً‮ برنامج الخصخصة ولاعناً‮ له ومطالباً‮ بمحاكمة البرنامج وملمحاً‮ إلي‮ وجود فساد شاب عمليات البيع في‮ الكثير من القطاعات وخصوصاً‮ عند بيع شركة المعدات التليفونية والزيوت والكتان،‮ مشيراً‮ أيضاً‮ إلي‮ من‮ يريدون تسقطع أرض شركة الكتان وأرض شركة طره‮.‬
وقد أكد كذلك خلال نفس الجلسات مسئولية الحكومات السابقة في‮ تلك العمليات المشبوهة للبيع وأنه لا‮ يريد أن‮ يحمل الحكومة الحالية جرائم‮ »‬حرامية الخصخصة‮« وهكذا نجد في‮ كلام الدكتور زكريا عزمي‮ تلميحاته‮ - قبل ذلك‮ - إشارات واضحة لحكومة الدكتور عاطف عبيد،‮ وفي‮ سياق الحديث عن التلاعب والسمسرة الذي‮ تردد وشهدته جلسات ومناقشات مجلس الشعب وقتها،‮ تلك السمسرة التي‮ أكد النواب أنها بلغت حوالي‮ 33‮ مليار جنيه‮.‬
وفي‮ هذا الصدد نتذكر مطالبة النائب المستقل السابق مصطفي‮ بكري‮ بمحاكمة الدكتور عاطف عبيد وحكومته لارتكابها‮ - ما أسماه‮ - بجريمة مكتملة الأركان وبوصفه الأب الحقيقي‮ للخصخصة التي‮ أدت إلي‮ الإضرار بالاقتصاد الوطني،‮ حيث جري‮ بيع العديد من ممتلكات الدولة في‮ عهده وبطرق ملتوية وكان أبرزها بيع بعض شركات الأسمنت ومنها جريمة بيع مصنع أسمنت حلوان لرجل الأعمال وصديقه عمر الجميعي‮ ومنحه قرضاً‮ قيمته مليار و2‮ مليون جنيه،‮ من بنك مصر لشراء المصنع،‮ وبعد‮ 3‮ سنوات باع الجميعي‮ المصنع ب‮ 4.‬6‮ مليار جنيه‮.‬
كذلك إعطاء حق إدارة ميناء العين السخنة للأجانب بعدما تكلف‮ 700‮ مليون جنيه وحصول أحد الشركاء علي‮ أكثر من‮ 120‮ مليون جنيه مقابل تنازله عن العقد،‮ رغم عدم دفعه لمليم واحد ودفاع عاطف عبيد عن المشترين‮.‬
وزير‮.. الخصخصة
رغم اختيار الدكتور عاطف عبيد للدكتور مختار خطاب وزيراً‮ لقطاع الأعمال وتحمله مسئولية تنفيذ برنامج الخصخصة‮.. نجد أن الدكتور مختار خطاب قد صرح في‮ أكثر من حوار صحفي‮ وقت توليه المسئولية بأنه وزير لم تكن له سلطة تحديد سعر أي‮ شركة أو حتي‮ توجيه حصيلة بيعها للاستثمار في‮ شركات جديدة،‮ مؤكداً‮ خطأ النظام في‮ رفضه لاستخدام حصيلة الخصخصة في‮ إنشاء شركات جديدة‮.‬
وقد أشار كذلك في‮ حديث له لمجلة الأهرام العربي‮ في‮ أغسطس‮ 2002‮ إلي‮ أن حصيلة ما تم بيعه هو‮ 16‮ ملياراً‮ و905‮ ملايين جنيه،‮ بخلاف الأصول وما تم تحصيله‮ 14‮ ملياراً‮ و689‮ مليون جنيه،‮ أنفق منها‮ 4.‬5‮ مليار للبنوك و7.‬2‮ مليار للمعاش المبكر،‮ و568‮ مليوناً‮ للإصلاح الفني‮ والإداري‮ و396‮ مليوناً‮ لصندوق إعادة الهيكلة وأن المبالغ‮ المتبقية هي‮ رأس المال الذي‮ دفعته الدولة في‮ قطاع الأعمال العام التي‮ آلت لخزينة الدولة،‮ مما‮ يعني‮ أن الحالة عادت إلي‮ ما قبل البيع،‮ أي‮ بعنا وصرفنا الحصيلة‮.‬
واعترف أيضاً‮ الدكتور خطاب بأن تجربة الخصخصة لم‮ يكن لها أي‮ عائدات اجتماعية أو تنموية ولم تنجح في‮ توزيع ثمار التنمية بشكل عادل علي‮ الفئات الاجتماعية المختلفة،‮ وعلي‮ صعيد آخر قال‮: إنه لم‮ يكن من أنصار البيع للأجانب‮.‬
البيع‮.. برخص التراب‮.‬
ولكن عاطف عبيد أصر علي‮ البيع للأجانب برخص التراب،‮ وهنا نتذكر علي‮ سبيل المثال وليس الحصر الشركة المصرية لصناعة المعدات التليفونية التي‮ أنشئت عام‮ 1960‮ وكانت تحقق أرباحاً‮ قبل الخصخصة في‮ حدود‮ 30‮ مليون جنيه،‮ وجري‮ بيعها ب‮ 91‮ مليون جنيه فقط عام‮ 1999‮ لمستثمر أردني‮ دفع‮ 27‮ مليون جنيه من ثمنها،‮ والباقي‮ علي‮ أقساط،‮ وفي‮ ذات الوقت منحوه عقد توريد من الشركة المصرية للاتصالات لمدة‮ 5‮ سنوات قيمته مليار و900‮ مليون جنيه،‮ حقق منها أرباحاً‮ بلغت‮ 700‮ مليون جنيه،‮ وأنشأ بهذه الأرباح شركة جديدة باسمه في‮ 6‮ أكتوبر وتعمل في‮ نفس النشاط وتتمتع بالإعفاء الضريبي‮ وحمل الشركة الأم قيمة القروض وتكاليف التشغيل،‮ مما أوصلها لحالة من التعثر المالي،‮ الذي‮ أتاح له فيما بعد عرض أراض للشركة علي‮ كورنيش النيل‮.‬
وفضيحة بيع الأرض في‮ سيناء إلي‮ الإسرائيليين من خلال بيع‮ 40‮ ألف متر مربع لرجال أعمال قطريين وإيطاليين ولبنانيين كانوا واجهة لرجال أعمال إسرائيليين رغم رفض الدكتور ممدوح البلتاجي‮ وزير السياحة لهذه الصفقة اتي‮ ألغاها الرئيس السابق مبارك نظراً‮ لخطورتها علي‮ أمن مصر القومي،‮ وبعدها لجأ المشترون إلي‮ التحكيم الدولي‮ وكسبوا القضية في‮ عام‮ 2007‮ وحصلوا علي‮ تعويض قيمته‮ 300‮ مليون جنيه،‮ ونفس السيناريو مع رجل الأعمال وجيه سياج‮.‬
وهكذا بنهاية مايو‮ 2003‮ باعت أيضاً‮ الحكومة‮ 194‮ شركة بشكل كامل أو جزئي‮ وبعائد‮ 16.‬6‮ مليار جنيه فقط‮.‬
فروق البيع
تقارير لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام كشفت عن الفروق الكبيرة جداً‮ بين التقديرات الإجمالية للقيمة السوقية لشركات قطاع الأعمال العام وبين القيمة الفعلية التي‮ بيعت بها هذه الشركات،‮ مما‮ يؤكد وقوع فساد مروع في‮ عمليات البيع‮.. فعلي‮ سبيل المثال أشارت تقديرات خاصة بقيمة شركات قطاع الأعمال العام السوقية‮ - حسب ما نشر في‮ الأهرام في‮ أبريل‮ 1990‮ - إلي‮ أنها تتراوح ما بين‮ 84‮ و100‮ مليار جنيه،‮ بينما التقديرات الفعلية أشارت إلي‮ أن قيمتها‮ 345‮ مليار جنيه‮.‬
وفي‮ حوار للدكتور كمال الجنزوري‮ وقت أن كان وزيراً‮ للتخطيط ونائباً‮ لرئيس الوزراء وذلك عام‮ 1991‮ أكد أن قطاع الأعمال‮ يحكم استثمارات قيمتها‮ 124‮ مليار جنيه‮ - أي‮ حوالي‮ 37‮ مليار دولار‮ - وفقاً‮ لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار عام‮ 1991.‬
وفي‮ عام‮ 1993‮ أشار أيضاً‮ وكيل بنك الاستثمار القومي‮ إلي‮ أن القيمة الفعلية لشركات القطاع العام تزيد علي‮ ال‮ 500‮ مليار جنيه،‮ ورغم كل هذه الاتهامات لم‮ يسأل عاطف عبيد أو‮ يقدم للمحاكمة،‮ إما لإدانته أو تبرئته‮.‬
صفقات مشبوهة
من أهم وأحدث قضايا الفساد التي‮ تمثل قمة الإدانة لحكومة عاطف عبيد قضية سياج التي‮ كانت السبب في‮ تغريم مصر نحو‮ 750‮ مليون جنيه بعد حصول رجل الأعمال وجيه سياج علي‮ حكم دولي،‮ التي‮ تثبت جريمة حكومة عاطف عبيد في‮ بيع حوالي‮ 40‮ ألف متر من أرض طابا لرجل أعمال مزدوج الجنسية،‮ قام فيما بعد بالمشاركة مع شريك إسرائيلي‮ وعندئذ سحبت الحكومة المصرية الأرض منه وتحملت خزانة الدولة سداد قيمة التعويض،‮ وقد طالب وقتها النواب السابقون الدكتور فريد إسماعيل والدكتور إبراهيم الجعفري‮ ومحمد الصحفي‮ بضرورة محاكمة عاطف عبيد لاتهامهم له بالخيانة التي‮ تستوجب محاكمة جنائية وسياسية‮.. وكانت هذه الاتهامات والمطالبة بالمحاكمة تتضمنها استجوابات قدمت لمجلس الشعب،‮ لكن لم تتم مناقشتها من الأساس‮.‬
ومن قبل ذلك الاشتباكات المستمرة بين الدكتور عاطف عبيد والنائب المستقل كمال أحمد الذي‮ اعترض علي‮ سياسات حكومة عبيد في‮ الخصخصة واتهامه بالفشل مما تسبب في‮ إخراج النائب من إحدي‮ جلسات مجلس الشعب،‮ وكذلك اتهامه للدكتور عبيد بإهدار المال العام،‮ بما‮ يقرب من ال‮ 9‮ مليارات جنيه علي‮ مشروع فوسفات أبوطوطور الذي‮ لم‮ يحقق عائداً‮ سوي‮ 4‮ ملايين جنيه‮.‬
زيادة الدين العام
يضاف لكوارث الدكتور عاطف عبيد توقيعه لمذكرة التفاهم بين مصر وإسرائيل لتصدير الغاز المصري‮ بسلام وأمان للإسرائيليين رغم رفض الرأي‮ العام لهذا القرار‮.‬
وتتجسد ثمار حكومة عاطف عبيد‮ - وفقاً‮ لدراسة للباحث والخبير الاقتصادي‮ أحمد النجار بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام‮ - ونشرت في‮ موقع مركز الدراسات الاشتراكية،‮ في‮ تراجع احتياطات مصر الدولية من العملات الحرة إلي‮ 13.‬3‮ مليار دولار في‮ فبراير‮ 2004‮ بعدما كانت‮ 18‮ مليار دولار،‮ عندما جاءت حكومة الدكتور عبيد ثم قراره بتحرير سعر الصرف في‮ يناير‮ 2003‮ ليفقد الجنيه أكثر من‮ 54٪‮ من قيمته مقابل الدولار الأمريكي،‮ ونحو‮ 59٪‮ من قيمته مقابل العملة الأوروبية،‮ مما أدي‮ لزيادة أسعار السلع المستوردة بنفس نسبة انخفاض الجنيه مقابل العملات الرئيسية وما حدث من ارتفاع لأسعار السلع المحلية وزيادة التضخم مرة أخري،‮ كما ارتفعت الديون المحلية،‮ حيث ارتفع إجمالي‮ الدين العام المحلي‮ وهو عبارة عن الدين الحكومي‮ مضافاً‮ إليه ديون الهيئات الاقتصادية العامة وبين بنك الاستثمار القومي‮ من‮ 245.‬5‮ مليار جنيه عام‮ 1999/‬‮ 2000‮ ليصل ل‮ 387.‬4‮ مليار جنيه في‮ بداية عام‮ 2004‮ بزيادة قدرها‮ 57.‬8٪‮ ليرتفع الدين المحلي‮ الإجمالي‮ ليمثل‮ 81.‬1٪‮ من الناتج المحلي‮ الإجمالي‮ في‮ العام المالي‮ 2000/‬‮ 2001‮ بعد‮ 72.‬2٪‮ في‮ العام المالي‮ 1999/‬‮ 2000‮ ثم إلي‮ 86.‬4٪‮ عام‮ 2001/‬‮ 2002‮ إلي‮ 90.‬6٪‮ من الناتج المحلي‮ الإجمالي‮ في‮ العام المالي‮ 2002/‬‮ 2003‮ وهو مستوي‮ - كما‮ يقول خبراء المالية والاقتصاد‮ - خطير ويهدد الاستقرار الاقتصادي‮ ويساهم في‮ رفع معدل التضخم‮.‬
ذلك إلي‮ جانب انهيار في‮ الاستثمارات الأجنبية بسبب الفساد وحجب المعلومات والتجاوز عن حقوق الملكية الفكرية وارتفاع رهيب في‮ العجز في‮ الموازنة العامة للدولة وارتفاع نسبة البطالة،‮ وبيع شركات القطاع العام بمبالغ‮ تقل عن ربع قيمتها الدفترية،‮ والاتجاه لبيع الأصول الإنتاجية لتمويل الإنفاق الجاري‮ وارتفاع الدين الحكومي‮ من‮ 159.‬9‮ مليار جنيه في‮ أكتوبر‮ 1999‮ إلي‮ 266.‬3‮ مليار جنيه بنسبة‮ 7٪‮.‬
الدكتور ثروت بدوي‮: خضوع عاطف عبيد للتحقيقات سيثبت فساده
الدكتور ثروت بدوي‮ - أستاذ القانون الدستوري بحقوق القاهرة‮ - أكد‮: النظام كله كان فاسداً‮ ويجب محاكمة رموزه جميعاً‮ والدكتور عاطف عبيد إن خضع للتحقيقات فسوف‮ يتأكد أنه أكثر رموز النظام إساءة ونهباً‮ من بيع القطاع العام وبلا ضوابط ولا شفافية عن كيفية إتمام عمليات البيع،‮ وغيره كثيرون‮.‬
الدكتورة فوزية عبدالستار‮ - أستاذ القانون ورئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب سابقاً‮ - قالت‮: أي شكوي أو مأخذ علي شخصية معينة،‮ أو مسئول وبالذات إذا كانت مؤثرة علي الاقتصاد المصري،‮ يجب أن تؤخذ بمحمل الجد والاهتمام لأن ثروات الشعب لا يصح أن تكون محل تقصير،‮ فثروة أي بلد،‮ لا يمكن التفريط فيها ويستلزم التحقيق بشأن أي تلاعب فيها،‮ وحتي لا نتهم أي مسئول بمجرد الأقاويل والشبهات فإنه إذا أثبتت أن الاتهامات المطروحة صحيحة،‮ وأن الأفعال التي تمت وتلك التصرفات كانت عمدية،‮ أو نتيجة إهمال ومن ثم‮ غير عمدية،‮ ففي كلتا الحالتين تختلف المسئولية الجنائية عن هذه الأفعال والتصرفات والاتهامات‮.‬
ولذلك إذا ثبت أن هذه الأفعال محل الشبهات والاتهام أنها عمدية فستكون بصدد جريمة الإضرار العمدي بالمال العام وعندئذ وبموجب المادة‮ 116‮ مكرر من قانون العقوبات‮ »‬يعاقب كل موظف عام أضر عمداً‮ بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها أو يتصل بها بحكم عمله،‮ يعاقب بالسجن المشدد وحده الأدني‮ 3‮ سنوات وحده الأقصي‮ 15‮ سنة‮«.‬
أما في حالة ثبات أن الأفعال‮ غير عمدية والإضرار‮ غير عمدي فتوجه إليه تهمة الإضرار‮ غير العمدي بالمال العام وبموجب المادة رقم‮ 116‮ مكرر فقرة‮ »‬أ‮« فإن‮ »‬كل موظف عام تسبب بخطئه في إلحاق ضرر جسيم بالأموال المذكورة يعاقب بالحبس وبغرامة لا تتجاوز‮ 500‮ جنيه أو بإحدي هاتين العقوبتين وتشدد العقوبة للحبس الذي لا يقل عن سنة ولا يزيد عن‮ 6‮ سنوات وغرامة لا تتجاوز ال‮ 1000‮ جنيه،‮ وإذا ترتب علي الجريمة أضرار بمركز البلاد الاقتصادية أو بمصلحة قومية لها‮«.‬
الدكتور جودة عبدالخالق‮:‬ ‮»‬عبيد‮« المسئول الرئيسي عن إهدار الأصول المملوكة للشعب
الدكتور جودة عبدالخالق‮ - الخبير الاقتصادي‮ - أكد أنه من المهم الآن محاكمة الدكتور عاطف عبيد رئيس وزراء مصر الأسبق مهندس برنامج الخصخصة والمسئول الرئيسي عن إهدار الأصول المملوكة للشعب بأرخص الأسعار لرجال أعمال مصريين وعرب وأجانب ومنها‮ 194‮ شركة بشكل كامل أو جزئي حتي نهاية مايو‮ 2003‮ وبعائد بيع حوالي‮ 16.‬6‮ مليار جنيه فقط،‮ وأثبتت الأيام الفارق الكبير بين التقديرات الإجمالية للقيمة السوقية لقطاع الأعمال العام وبين القيمة الفعلية التي بيعت شركاته بها،‮ وكذلك إنشاء حالة الاحتكار الشرس في الاقتصاد المصري‮.‬
وأضاف أننا لا ننسي كارثة تحرير سعر صرف الجنيه المصري،‮ في يناير‮ 2003‮ الذي اتخد بمباركة مؤسسة‮ »‬اليورومني‮« قبل مباركة الحكومة ذاتها أو البرلمان،‮ هذا التحرير أو التعويم للجنيه الذي ترتب عليه انهيار قيمة الجنيه،‮ وهو انهيار لم يتعاف منه الاقتصاد المصري حتي الآن،‮ فقد أدي‮ - ليس بسقوط مدو لقيمة الجنيه المصري فحسب‮ - بل إلي سقوط ملايين المصريين تحت خط الفقر،‮ حيث فقد الجنيه أكثر من‮ 54٪‮ من قيمته أمام الدولار و59٪‮ أمام العملات الأجنبية الأخري‮.‬
وقال‮: مصر كانت تمتلك احتياطياً‮ نقدياً‮ حوالي‮ 18‮ مليار دولار،‮ عندما جاءت حكومة الدكتور عاطف عبيد وكان سعر صرف الجنيه في حدود‮ 3.‬4‮ جنيه للدولار،‮ وما لبثت سياسة حكومة عبيد أن تسببت في تراجع هذا الاحتياطي إلي نحو‮ 14.‬6‮ مليار دولار في فبراير‮ 2004‮ وذلك رغم اقتراضه من الخارج للضخ في هذه الاحتياطات بعد استنزاف جزء كبير منها،‮ وانتهي الأمر بالنسبة لسعر الصرف للجنيه بتراجعه إلي‮ 6.‬2‮ جنيه لكل دولار،‮ كما حدث تراجع لقيمة الاستثمارات الأجنبية التي بلغت‮ 1656.‬1‮ مليون دولار،‮ وفقاً‮ لتقارير رسمية في العام المالي‮ 1999/‬‮ 2000‮ إلي‮ 509.‬4‮ مليون دولار في العام المالي‮ 2000/‬‮ 2001‮ وإلي‮ 428.‬2‮ مليون دولار في العام المالي‮ 2001/‬‮ 2002‮ وذلك قبل ارتفاعها الشكلي لنحو‮ 700.‬6‮ مليون دولار في العام المالي‮ 2002/‬‮ 2003‮ وهو الارتفاع الذي نجم عن بيع شركة‮ »‬الأهرام للمشروبات‮« بقيمة‮ 288.‬6‮ مليون دولار وشركة‮ »‬فاملي نيوتريشن‮« بقيمة‮ 61.‬4‮ مليون دولار،‮ وهو يعني تدفق الاستثمارات الأجنبية علي مصر من خلال شراء الأجانب لأصول مصرية قائمة فعلياً‮.. هذا البيع للأجانب الذي تم بدعوي تشجيع الاستثمار أتاح الطريق لتحكم الأجانب في مقدرات البلاد ومواردها‮.‬
ولذلك يتحمل عاطف عبيد مسئولية عودة التضخم للانفلات الذي قدرته بعض الجهات البحثية والاقتصادية ب‮ 15٪‮.. بينما ظلت حكومة عبيد تؤكد علي أنه لم يتعد ال‮ 3.‬2٪‮ عام‮ 2003،‮ ناهيك عن الارتفاع الذي حدث في نسبة البطالة‮.‬
الدكتور حسن أبوطالب‮:‬ المسئولية السياسية تستوجب المحاسبة لإعادة الثقة بين الشعب والنظام
الدكتور حسن أبوطالب‮ - أستاذ العلوم السياسية والمستشار بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام‮ - أكد أن المبدأ العام هو محاسبة كل من تحوم حوله الشبهات،‮ ومن أساء استخدام سلطاته أو قام بأعمال منافية للقانون،‮ واستغلال للمنصب والتربح سواء لشخصه أو لأشخاص مقربين منه أو حتي أصدقاء أو قام بالتسهيل للحصول علي مزايا بالمخالفة للقانون،‮ ولذلك فيجب لكل من تورط في مثل ما سبق الخضوع للتحقيق وإذا ثبت أي من هذه التهم عليه يجب محاسبته حساباً‮ عسيراً،‮ ويعاقب حتي يمكن ردع‮ غيره من أصحاب النفوذ من المسئولين،‮ وأصحاب المناصب المختلفة‮.‬
وبالتالي إذا كان هناك ما يدل أو ما يشير إلي شبهات استغلال لنفوذ الدكتور عاطف عبيد أثناء توليه مناصبه المختلفة،‮ وزيراً‮ أو رئيساً‮ للحكومة،‮ فيجب أن تقدم هذه الأدلة للنائب العام للتحقيق فيها واتخاذ ما يلزم وينطبق هذا علي عاطف عبيد وعلي‮ غيره من الوزراء الذين يتردد بقوة أنهم استغلوا مناصبهم للحصول علي امتيازات ليست من حقهم،‮ كما أعطوا امتيازات للغير بلا مبرر،‮ وتخلوا عن مسئوليتهم السياسية تجاه المواطنين،‮ وبالتالي فكل هؤلاء لابد من خضوعهم للتحقيق والمحاسبة وأن يكون ذلك بصورة شفافة ومعلنة حتي يستعيد الشعب ثقته في الدولة والقانون‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.