تفاصيل الجلسة العامة لمجلس النواب.. اليوم    أسعاره تبدأ من 45 جنيها.. تخفيضات كبيرة بمهرجان القاهرة الدولي للتمور بالدقي    اليوم الأربعاء.. البورصة المصرية تختتم بارتفاع جماعي وربح 27 مليار جنيه    لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب ترسم خارطة طريق لتطوير المنظومة    المعهد القومي للاتصالات يختتم ملتقى التوظيف الأول ويوفر مئات الفرص لخريجيه    إصدار الإعلان المشترك لاجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي بين مصر وتركيا    إدارة ترامب تعلن سحب 700 ضابط من عناصر الهجرة من ولاية مينيسوتا    برشلونة ل حمزة عبد الكريم: بداية واعدة والقادم أجمل    انطلاق مباراة زد والمصري في الدوري    الهلال السعودي يمدد عقد روبن نيفيز حتى 2029    تعليم القليوبية تكشف خريطة تظلمات الشهادة الإعدادية 2026    سرقت «حلق» طفلة داخل الحضانة.. كواليس سقوط «خاطفة الذهب» بالغربية    تعليق مثير من راندا البحيري على إيقاف عرض مسلسل "روح off"    غادة إبراهيم تبدأ تصوير «إعلام وراثة» استعداداً ل رمضان 2026    خالد الجندى يوضح الفرق بين الجدل المحمود والمذموم    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : ربنا الله !?    محافظ الشرقية يفتتح وحدتى طب الأسرة ومعرض رمضان ويوجه برفع الإشغالات بالحسينية    جامعة القناة تنظم قافلة تنموية شاملة لخدمة أهالى حى الجناين بالسويس    مش مجرد خس وطماطم.. أطباق من السلطة مفيدة لصحتك تقوى مناعتك    ريكورد: رونالدو لم يغادر الرياض ويعود لتدريبات النصر    وفقا لجدول محدد.. القاهرة تتحول إلى متحف مفتوح خلال الفترة المقبلة    أم كلثوم.. من منصة الغناء إلى استراتيجية القوة الناعمة    «هيئة البريد» توفر حزمة خدمات مالية مع «معاهد الجزيرة العليا بالمقطم»    خالد حنفي: مبادرة «بوابة صحار العالمية» رؤية تعيد رسم خريطة التجارة    برلمانية المؤتمر بال«الشيوخ»: حجب «روبلوكس» خطوة حاسمة لحماية الأطفال    وزارة الزراعة: ضبط 91 منشأة بيطرية مخالفة للقانون خلال يناير    اتحاد الكرة الطائرة يوقف ثلاثي الزمالك بسبب المديونية    اليوم العالمي للسرطان.. 6 لفتات إنسانية تصنع فارقًا في رحلة المحاربين    أحمد عبدالقادر يعلن رحيله عن الأهلي وينتقل رسميًا إلى الكرمة العراقي    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    شركات السكر تتوقف عن التوريد للأسواق.. والطن يرتفع 4 آلاف جنيه خلال يومين    محامون يتهمون وزير خارجية سويسرا بالتواطؤ في جرائم حرب غزة    وزيرا الدفاع اليوناني والأمريكي يناقشان أسس التعاون الدفاعي الاستراتيجي    خالد محمود يكتب : برلين السينمائي 2026: افتتاح أفغاني يكسر منطق «الأفلام الآمنة»    تشييع جنازة والد علا رشدى من مسجد الشرطة.. وأحمد السعدنى أبرز الحاضرين    متابعات دورية لإلزام التجار بأسعار السلع المخفضة في معارض أهلا رمضان بالشرقية    عاجل- الأمير أندرو يغادر منزله الملكي بعد الكشف ملفات جديدة ل "جيفري إبستين"    الأزهر الشريف يحتفل باليوم العالمي للأخوة الإنسانية في ذكرى توقيع «الوثيقة»    تطورات مفاجئة فى أزمة إمام عاشور.. الأهلى يضع شروط العفو واللاعب يتحدى    وزارة العمل تُعلن عن فرص عمل بالأردن في مجال المقاولات الإنشائية.. ورابط للتقديم    رئيس «هيئة الاستثمار»: منتدى الأعمال المصري-التركي فرصة لإطلاق شراكات اقتصادية جديدة    إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها ال19    محافظ أسيوط يكرم حفظة القرآن الكريم بمركز أبنوب فى مسابقة الفرقان    محافظ كفرالشيخ يهنئ رئيس الجامعة الجديد ويبحثان عدد من الملفات المشتركة    الإدارة والجدارة    وزير الصحة يبحث مع رئيس العربية للتصنيع تسريع مشروعات تطوير المستشفيات والمنشآت الصحية    لإعادة المظهر الحضاري.. رفع 40 سيارة ودراجة نارية متهالكة    ضبط 12 متهما في مشاجرة بالأسلحة النارية بقنا    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    تشاهدون اليوم.. الزمالك يلتقي بكهرباء الإسماعيلية ومانشستر سيتي يصطدم بنيوكاسل    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    الداخلية تواصل جهودها لمكافحة جرائم استغلال الأحداث بالقاهرة    الحكومة تقرر سحب مشروع قانون المرور الجديد من مجلس النواب    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تطوير المناهج الدينية ضرورة لمواجهة الإرهاب
الدكتور حسين حمودة فى حوار ل«الوفد»:
نشر في الوفد يوم 18 - 10 - 2017


يوجد نقد أكاديمى معزول داخل أسوار الجامعات
معدل القراء يتزايد.. وأتوقع اختفاء الأمية فى مرحلة قادمة
الرواية مزدهرة فى مصر.. والمشهد الروائى العربى لم يعد حكراً على «مركز واحد»
ثقيلة هى مهمة النقد، فى بلد تدور عجلات الطباعة فيه؛ لتطبع عشرات الكتب كل ساعة، ومع هذا يرى البعض أن مصر تواجه تحديات كبيرة، خاصة بعد ظهور جيل من الكتاب فى العالم العربى، بدأت أسماؤهم تتصدر الفاعليات والقوائم الطويلة والقصيرة فى الجوائز العربية والعالمية، مما يشير إلى أن تصبح حقيقة تصدّر القاهرة للمشهد الثقافى العربى معرضة للتراجع، أو تصبح مسألة خلافية تتعدد فيها الأقاويل، بعدما كانت حتمية وأصيلة. للوقوف على حال الثقافة المصرية، وإشكاليات كثيرة تخص النقد والإبداع، لم يكن بوسعنا إلا أن نضعها على طاولة ناقد بحجم الدكتور حسين حمودة كى يجيبنا عنها.
الناقد الأدبى الدكتور حسين حمودة أحد أبرز نقاد السبعينيات، تخرج فى كلية الآداب، قسم اللغة العربية، بجامعة القاهرة، وحصل على الماجستير من القسم نفسه، عن أطروحته «دور يحيى الطاهر عبدالله فى القصة القصيرة المصرية»، ثم حصل على الدكتوراه عن رسالته «الرواية والمدينة - نماذج من كتّاب الستينيات فى مصر»، تحت إشراف الدكتور جابر عصفور.
يعمل «حمودة» أستاذاً للأدب والنقد الحديث فى جامعة القاهرة، والجامعة الأمريكية بالقاهرة أيضاً، وهو عضو فى العديد من اللجان والمجالس والهيئات الأدبية والنقدية، كما شارك فى العديد من المؤتمرات العلمية داخل مصر وخارجها، وشارك كعضو فى العديد من لجان التحكيم فى المسابقات الروائية والقصصية، كما يترأس تحرير سلسلة «كتابات نقدية» التى تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة.. وهو صاحب مشروع نقدى واسع الثراء، راوح فى كتاباته بين أغلب الكتاب المصريين، بداية من نجيب محفوظ وصبرى موسى ويحيى الطاهر عبدالله وجمال الغيطانى وبهاء طاهر ومحمد البساطى ومحمد المخزنجى ونعمات البحيرى وغيرهم كثيرون، وصولا إلى متابعة الأصوات الإبداعية الجديدة وتقييم إنتاجها.
الآن، وعلى الساحة فى مصر، كاتب لكل قارئ، وكتاب كل ساعة، وعدد نقاد لا يزيد على أصابع اليد.. كيف؟
نعم.. هناك وفرة فى النتاج الإبداعى الأدبى، وفى المقابل هناك نقد لا يستطيع أن يواكب هذا الإبداع.. وهناك توصيفات متكررة وشائعة لهذا المشهد، وهى توصيفات قديمة أيضاً، ترى فى هذا المشهد ما يشبه الأزمة، أو على الأقل ترى فيه فجوة كبيرة بين الإبداع والنقد.. أسباب هذا كثيرة، منها ما يتصل بغياب الروح النقدية بوجه عام عن مجتمعاتنا، ومنها ما يرتبط بغياب «الناقد الوسيط» الذى يقيم جسراً بين الأعمال الأدبية وبين القراء، ومنها ما يتعلق بمشكلات النقد الأكاديمى الذى بات، فى أغلبه، محصورا داخل أسوار الجامعة، سجين لغته وأدواته التى لا تصل به إلى أحد.. ومنها عدم وجود نقاد متفرغين.. إلخ...
ما ملامح المشهد الروائى المصرى والعربى فى رأيك الآن، وأيهما أقوى؟
المشهد الروائى المصرى مشهد مزدهر جداً، وهو جزء من المشهد الروائى العربى المزدهر جداً أيضاً.. وليس هناك مجال للحكم حول أيهما أكثر ازدهاراً.. هناك تجارب متنوعة، ومغامرات روائية متعددة، وإسهامات كبيرة لأسماء كثيرة جداً من الكتاب الروائيين والكاتبات الروائيات فى عدد من البلدان العربية.. والتجارب الروائية فى بلدان عربية كثيرة تجارب مهمة، وبعضها بات راسخاً رغم التاريخ الروائى القصير الذى قطعه هذا البلد أو ذاك.. وهذا واضح جداً فى بلدان مثل المغرب العربى والعراق والسعودية واليمن.. بجانب طبعاً البلدان التى لها تاريخ روائى ممتد، مثل سوريا ومصر.. المؤكد أن المشهد الروائى العربى لم يعد قائماً على «مركز» واحد، فى بلد واحد، كما كان الحال فى تاريخ سابق.. ولعل هذا يمثل ظاهرة إيجابية.. لأنها تتصل بنوع من التعدد والغنى والتبارى الخلاق.
وما رأيك فى تجربة المغرب العربى الروائية تحديداً؟
فى المغرب تجارب روائية مهمة جداً، رغم أنها لا تستند إلى تاريخ طويل كما أشرت. وهناك أسماء كثيرة قدمت أعمالاً روائية رفيعة المستوى: محمد الأشعرى، الميلودى شغموم، محمد برادة، محمد زفزاف، محمد شكرى، ربيعة ريحان، شعيب حليفى، موليم العروسى، سالم بن حميش.. إلخ.. وقد أفادوا من التجارب الروائية العربية السابقة فى بلدان أخرى، خصوصاً مصر، ومن قراءاتهم فى الرواية العالمية، خصوصا الفرنسية والمترجمة للفرنسية، كما أفادوا مما يقدمه لهم الواقع المغربى، وهو واقع مميز الملامح، من تناولات خاصة.. والمؤكد أنهم، بوجه عام، ساروا فى وجهات جمالية متنوعة، وخاضوا مغامرات إبداعية متعددة، خلال تاريخ قصير ولكنه تاريخ حافل.
أنت تقرأ كثيراً من أجل العمل، فلمن تقرأ من أجل المتعة؟
أقرأ للمتعة وللعمل معاً، لعدد كبير جداً من الكتاب والكاتبات.. ومنهم من قدم ويقدم أعمالاً تمثل قراءتها متعة خالصة لى، حتى مع إعادة القراءة.. وذكر الأسماء صعب بالنسبة لى، لأن عدد من يجب أن أذكر أسماءهم وأسماءهن كبير جداً.
كيف نستطيع أن نرسم الخريطة النقدية فى مصر حالياً؟
هناك كتابات نقدية نظرية وتطبيقية مهمة، وهناك نقاد وناقدات ينتمون إلى فترات متعددة، وهناك نقد أكاديمى معزول داخل أسوار الجامعات، وهناك نقاد شبان جادون لا يجدون منابر كافية، وهناك صحافة أدبية تحتاج لمزيد من المساحات والاهتمام... وهناك، مع هذا كله، تقصير نقدى واضح.
ما المعايير التى يختار بها الدكتور حسين حمودة العمل الذى ينتوى الاشتغال عليه؟
أشتغل على العمل الذى يدفعنى للاشتغال عليه.. لا أبدأ من اسم صاحبه أو صاحبته، لكنى أبدأ من العمل نفسه.. أو من قدرتى على التفاعل معه.. وطبعاً هناك أعمال جميلة تستحق الاشتغال عليها، ولكن هناك جزءاً من هذا الأعمال يجعلنى أقف لفترة مشدوها بها، وقد أجد صعوبة فى البداية للكتابة عنها.. لجمالها البازخ.. لكنى بعد ذلك أجد طريقاً ما للحوار معها خلال الكتابة.. باختصار أنا أتبع ما يقوله العمل وما يبثّه من جمال.
وما ملامح المنهج النقدى الذى يخصك؟
ليس هناك منهج محدد.. أنا عرفت بعض المناهج، وأقوم بتدريس المناهج، ولكنى أتصور أن النقد لا يجب أن يكون تابعاً لمنهج بعينه، يتحرك داخل دائرته ولا يخرج من حدودها أبداً.. المناهج والتصورات والمفاهيم النقدية مفيدة طبعاً، ولكن يجب تطويعها لما يقترحه، وأحياناً لما يمليه، العمل الأدبى من أولويات لقراءته.. وفى كثير من الحالات يمكن أن تتحول المفاهيم المنهجية والنقدية إلى مجرد أدوات إجرائية للتعامل مع العمل الأدبى، خلال حضور رؤية من يستخدمها ويعيد تكييفها وأحيانا يعيد النظر فيها.. باختصار، العمل الأدبى قد يكون أكبر من أى تصورات منهجية ونقدية لمقاربته، وقد يستدعى أو يصوغ منهجاً خاصاً لتناوله.
هل ترى أن «السوشيال ميديا» يمكن أن تكون عاملاً فى نجاح عمل أدبى أو فشله؟
نعم.. إلى حد ما... وفى الوقت نفسه يكون هذا «النجاح» موقوتاً وعابراً.. أى يكون من قبيل الانتشار السريع أو الرواج السريع الذى لا يستطيع أن يصمد طويلاً لاختبارات الزمن.. وهناك أعمال أدبية، وغير أدبية، كثيرة لم تلق نجاحاً وقت ظهورها، لكن أعيد اكتشافها بعد ذلك، وهناك طبعا أعمال انتشرت وبدا أنها «ناجحة» فى وقت ما، ولم تعد كذلك فى وقت آخر..
كيف ترى ظاهرة «البيست سيلر»؟
هى ظاهرة معقدة، ولكنها «صحية» بمعنى من المعانى فى نهاية الأمر، وذلك لأنها تجتذب قراءً جدداً، من غير قراء الأدب، وبالتالى تعمل على توسيع دوائر تلقى الأدب.. وهؤلاء القراء الجدد هم قراء محتملون لأن يقرأوا أعمالاً أدبية أخرى لم تلق رواجاً.. كذلك يمكن أن تكون هناك أعمال كبيرة القيمة من بين تلك التى ترتبط بظاهرة «البيست سيلر»، وهى الأعمال التى تقيم موازنة بين متطلبات الجمهور الواسع، غير المهتم اهتماماً كبيراً بالقراءة، من ناحية، ومتطلبات الفن أو الأدب، من ناحية أخرى.. والأمثلة على هذا متعددة..
هل القارئ الكسول هو الذى يذهب للناقد الأدبى أولاً قبل أن يذهب للعمل؟
لا.. القارئ، سواء كان كسولاً أو غير كسول، هو الناقد الأول لما يقرأ، ولما يختار أن يقرأ.. النقد عندنا بوجه خاص ليست له هذه القدرة على التوجيه.. ربما تكون الكتابة الجادة النزيهة التى يكتبها ناقد ما عن عمل ما دافعاً لذهاب القارئ إلى هذا العمل، ولكنه بعد ذلك يكون هذا القارئ هو الناقد الحقيقى لهذا العمل أيضاً.. الناقد لا يقدم للقارئ كل شيء.. هو يقدم له بعض الخبرات فى كيفية تلقى العمل، ولكن هذا لا يغنى عن خبرات القارئ نفسه.. وعموماً لا أتصور أن هناك قارئاً كسولاً.. القارئ ما دام يقرأ فهو ليس كسولاً.
هل هناك نظريات نقدية معلبة وجاهزة؟ ومتى يلجأ إليها الناقد؟
نعم هناك.. وهناك بعض النظريات النقدية المغلقة ضيقة الأفق أيضاً.. أقصد تلك التى حاولت أن تحيط بالإبداع كله، ما سبق منه وما سوف يأتى.. وانطلقت من «مصادرة» ما على المغامرات الإبداعية التى لا تتوقف أبداً.. أو وضعت شروطاً وقوانين لما تتصوره قواعد نهائية للإبداع.. الناقد الحقيقى، وطبعاً قبله المبدع الحقيقى، لا يلجأ أبداً لمثل هذه النظريات، يلجأ إليها فقط الدارسون والباحثون الذين يسعون إلى ملاذ نقدى آمن.. أو يريدون مجرد قواعد يطبقونها على بعض الأعمال الأدبية دون استكشاف لأعماق هذه الأعمال ولا لخصوصيتها.. عموماً ليست هناك نظرية نقدية جاهزة يمكن أن تكون كاملة ونهائية ومطلقة.. والعمل الأدبى الحقيقى يستطيع أن يختبر وأن يجترح وأن يتجاوز كل نظرية نقدية جاهزة.
كتابك «ميادين الغضب» تجربة نقدية مميزة، ما ملامحها؟
حاولت فى هذا الكتاب، كما أشرت فيه، أن أقدم محاولة للإصغاء إلى نبرات فى نصوص مجموعة من الروايات المصرية كتبها روائيون وروائيات ينتمون إلى فترات زمنية متباينة، وإلى اتجاهات متعددة، وإلى طرائق متنوعة فى الكتابة.
وهذه القراءات قد «ترضى» قارئاً أو قارئة ولا تعجب آخرين وأخريات ممن قرأوا الروايات التى تطالعها هذه القراءات بمنظور آخر، أو من وجهة أخرى، فاكتشفوا واكتشفن فيها أبعاداً مغايرة لما حاولت استكشافه. الحقيقة المؤكدة، التى أستطيع أن أسوقها هنا، خارج كل زعم، ودون أى تساؤل، هى أننى اخترت للقراءة روايات رأيت أنها «مهمة» بمعنى ما، وأنها «جميلة» على نحو أو آخر، لكتّاب وكاتبات لا تخلو أعمالهم وأعمالهن أبداً من قيمة: هم وهن «واسمحوا لى أن ألوذ بمعيار الألفبائية فى الترتيب»: إبراهيم أصلان إدوار الخراط أمينة زيدان بهاء طاهر جمال الغيطانى سهى زكى سيد البحراوى صبرى موسى صنع الله إبراهيم ضياء الشرقاوى عبدالحكيم قاسم عبدالفتاح رزق علاء الأسوانى محمد البساطى مكاوى سعيد مى التلمسانى ميرال الطحاوى نجيب محفوظ نعمات البحيرى نعيم صبرى يوسف أبورية يوسف إدريس.
تمتلك لغة رشيقة فى كتاباتك النقدية، فهل يمكن أن يغريك هذا فى وقت ما بالدخول إلى عالم الرواية؟
فكرت منذ زمن بعيد فى كتابة رواية، وأعددت مادتها، لكنى انشغلت انشغالات أخرى لا تزال قائمة ومستمرة..
الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء أعلن أن فى مصر14.3 مليون نسمة لا يقرأون ولا يكتبون، هل ما زال لديك أمل؟
نعم.. لا يزال عندى أمل.. فالمؤكد أن هذا الرقم أقل بكثير مما كان عليه فى تاريخ سابق.. وهذا معناه أنه سيكون أقل فى فترة تالية.. ثم سوف يختفى وتختفى الأمية تماماً فى فترة تالية أخرى..
لك رؤية خاصة فى مكافحة الإرهاب، ما هى؟
أتصور أن جزءاً كبيراً من مقاومة الإرهاب يتمثل فى نشر المزيد من الوعى، وتوصيل القيم الدينية الحقيقية التى تتناقض معها العمليات الإرهابية، وفى الوقت نفسه تتمسح بها، وهذا كله يجب أن تشارك فيه أطراف متعددة، منها وزارة التعليم التى يجب عليها إعادة النظر فى كل المقررات الدينية، وتعديلها بحيث تهتم بهذه القيم وبهذا الوعى، ومنها وزارة الثقافة التى يجب أن تتوسع فى أنشطتها، وفيما تنشره، بحيث تقدم إسهامها فى هذه الوجهة، ومنها الإعلام الذى يجب أن يهتم فى برامجه الإذاعية والتلفزيونية بمناقشة الكثير من القضايا الدينية، بشكل بسيط وقادر على الوصول للجماهير الواسعة، ويقدم للناس أبعاد الدين الصحيح، ومنها طبعاً وزارة الأوقاف التى يجب عليها التدقيق فى اختيار الدعاة والخطباء بالمساجد، والتأكيد على أن يهتم هؤلاء بقيم التسامح الدينى والعمل على ربط أصول الدين الصحيح بالحياة المعاصرة.
وأتصور أيضاً أن هناك أطرافاً متعددة يجب عليها الالتفاف والتنسيق معاً من أجل نفى كل أرضية يتحرك الإرهاب فوقها، وبجانب ذلك كله ينبغى على الدولة المصرية أن تهتم بالخدمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فى أطراف مصر كلها، فى الريف وفى البادية بحيث لا تترك مساحة يتحرك خلالها الذين يدعون إلى التطرف.
متى عرفت أن هوايتك هى القراءة؟ وما الكتاب الذى أوقع بك فى شباكها؟
عرفت ذلك فى مرحلة مبكرة، منذ بداية الدراسة فى المرحلة الإعدادية.. بدأت أقرأ بعض الروايات المتنوعة، الرومانتيكية والبوليسية بوجه خاص، كان أغلبها مترجماً.. ثم بدأت أقرأ روايات وقصصاً عربية لعدد كبير من الأسماء: يوسف إدريس ونجيب محفوظ وسعد مكاوى.. وقد شدنى من بين هذه الكتابات بعض روايات ديستويفسكى ونجيب محفوظ وقصص يوسف إدريس.
درست فى كلية الآداب جامعة القاهرة، هل كان هذا اختيارياً؟
كان هذا اختياراً.. وكانت الدراسة بقسم اللغة العربية اختياراً أيضاً.. رأيت، منذ بداية الدراسة الثانوية، أن الدراسة بهذه الكلية وبهذا القسم هى الأقرب لاهتماماتى.
فترة الشباب كانت تبشر بشاعر واعد، فما الذى قادك إلى طريق النقد؟
كتبت الشعر العامى والفصيح ونشرت بعض القصائد، وفزت لثلاث دورات سنوية بالمركز الأول فى جائزة كانت تنظمها كلية الآداب.. لكنى اكتشفت، فيما بعد، أن طريقى هو التعامل مع السرد.. ربما نظرت فى فكرة ليست جديدة، هى أن هذا العصر يحتاج إلى ما هو أكثر رحابة من الشعر للتعبير عنه.. وفى هذه الوجهة كان هناك تعبير قاله وردده الشاعر الراحل الكبير فؤاد حداد، بالفرنسية، معناه: «نحن فى عصر ضد الشعر».. على أية حال وجدت نفسى، بدرجة أكبر، فى الاستمتاع بقراءة الكتابات القصصية والروائية وبالكتابة عنها.
ما أعمالك القادمة؟
عندى أوراق كثيرة جداً تمثل مئات المقالات، بعضها نشر من قبل، وبعضها لم ينشر.. وهى كلها تحتاج إلى «جمعها» وترتيبها وكتابة مقدمات لها بحيث تصبح كتبا.. بعضها عن قضايا نقدية وثقافية، وبعضها عن فن الرواية، وعن فن القصة القصيرة، وبعضها قراءات لعدد كبير جداً من الأعمال القصصية والروائية والشعرية.. آمل أن أجد وقتاً ومتسعاً من العمر لذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.