العميد خالد عكاشة: اضطراب الأسواق العالمية بسبب الحرب قد يمتد لشهور    حياة كريمة في بنى سويف.. إنشاء محطة مياه الفقاعى بطاقة 8600 متر مكعب يوميًا    وول ستريت جورنال: ترامب عارض خططا قد ترفع الخسائر فى صفوف قواته    المعاينة: حريق المرج اندلع فى مخزنين للأدوات المنزلية وتمت السيطرة بدون إصابات.. صور    انهارت عليهما حفرة عمقها 15 مترا، مصرع شابين أثناء التنقيب عن الآثار من الفيوم    حدث ليلا.. تنبيه عاجل للأرصاد.. وإيران تعلن بدء فتح مجالها الجوى (فيديو)    أنتِ معذورة وركزي في الصوت الشتوي، مذيعة قناة الزمالك تهاجم ياسمين عز بعد إهانتها للنادي (فيديو)    النائبة سناء السعيد: قرار محاسبة أصحاب العدادات الكودية بأثر رجعي حنث بالقسم ومخالفة للدستور    مي كساب تُفجّر مفاجآت فنية مرتقبة.. ألبوم جديد وأعمال متنوعة على الطريق    محمد رمضان يشعل سباق 2027.. شرط مالي ضخم يحدد عودته للدراما الرمضانية    أزمة صحية مفاجئة تضرب هاني شاكر.. بين تحسن سريع وانتكاسة خطيرة في اللحظات الأخيرة    وول ستريت جورنال عن مصادر: ترامب رفض السيطرة على جزيرة خرج خشية تعريض الجنود الأمريكيين للخطر    ترامب: إسرائيل حليف قوي للولايات المتحدة وتقاتل ببسالة    أحمد السيد ماظو، هشام ماجد ينشر مشهدا من"اللعبة" يسخر فيه من نجم الأهلي (فيديو)    بالصور الحماية المدنية بالغربية تسيطر على حريق هائل بحديقة في السنطة    أعشاب طبيعية تساعد على تحسين شهية الطفل    إيران للاتحاد الأوروبي: وعظكم حول القانون الدولي في مضيق هرمز "قمة النفاق"    القيادة المركزية الأمريكية: سفينة الإنزال "يو إس إس رشمور" تنفذ عمليات الحصار في بحر العرب    محمد علي خير: الأموال الساخنة عبء عند خروجها المفاجئ.. الجنيه فقد 15% من قيمته في مارس    مواقيت الصلاة اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    مصرع طفل صدمه جرار كتان بالغربية    "الزغرودة في مواجهة السخرية".. حملة عربية ترد على تصريحات سابرينا كاربنتر    الصحة والأوقاف بالإسكندرية تعززان التعاون لنشر الوعي الصحي والسكان    وزير الأوقاف ينعي مؤذن المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز    والد رضيعة الحسين المختطفة: المتهمة خدعتنا ل 4 ساعات.. والداخلية أعادتها بسرعة لم أتوقعها    مرور ميداني لسكرتير عام محافظة مطروح على مراكز ومدن الحمام والعلمين والضبعة    تحذير عاجل من الزراعة، صفحات وهمية تبيع منتجات باسم الوزارة    قاليباف: لدينا حسن نية لتحقيق سلام مستدام    بشير التابعى: خايف على الزمالك أمام بيراميدز من التحكيم المصرى    نجم الزمالك السابق: رئيس لجنة الحكام «لازم يمشي».. وتوجد كوارث في الدوري الممتاز    مواعيد عرض مسلسل ميركاتو    أثناء حفل عرس.. إصابة 7 إثر سقوط بلكونة بالمدعوين في قرية بدمنهور    السيطرة على حريق محدود داخل محل شهير بميدان السواقي في الفيوم.. صور    ريال سوسيداد بطلاً لكأس ملك إسبانيا    هانى سعيد: سنطلب عودة رمضان صبحى للمشاركة لحين الفصل فى قضية المنشطات    حسام المندوه: أمين عمر حكما لمباراة الزمالك وبيراميدز    ريال مدريد يؤمن مستقبل حارسه الشاب حتى 2030    اجتماع مرتقب في مدريد يحسم مصير المدرب.. ومورينيو على طاولة ريال مدريد    الصحاب الجدعان.. طبيب يمر بأزمة مالية وينقذه أصدقاؤه قبل بيعه دبلة زوجته    رحلة العائلة المقدسة ضمن احتفالات ثقافة كفر الشيخ بيوم التراث العالمي    هل هناك من يهاجم اقتصاد مصر؟.. قراءة في واقع الضغوط المعلوماتية وجهود الإصلاح الوطني    المرتبات في الفيزا، بدء صرف مرتبات شهر أبريل 2026 لجميع العاملين بالدولة اليوم    تطوير التأمين الصحي فى مصر.. نقلة نوعية فى جودة الخدمات تحت قيادة خالد عبد الغفار    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    هجوم حشرى طائر| أثار قلق الإسكندرانية.. والزراعة تتحرك    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    وزير التعليم: نعمل بكل ما في وسعنا من أجل تقديم منظومة تعليمية تليق بأبناء مصر    قافلة بيطرية مجانية بقرية لجامعة كفر الشيخ لعلاج وإجراء عمليات ل645 حالة    عقوبات جريمة التنمر وفقًا للقانون    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    بث مباشر Chelsea vs Manchester United الآن دون تقطيع.. مشاهدة مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد LIVE اليوم في الدوري الإنجليزي الممتاز بجودة عالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحكومة تهدم قلاع الغزل والنسيج
نشر في الوفد يوم 28 - 12 - 2016

39 مليار جنيه حجم التهريب.. والمستفيد «حيتان» المستورد
انخفاض الإنتاج من 200 مليون بالة إلى 8000 سنوياً
480 مصنعاً للنسيج والملابس الجاهزة والمفروشات بالمحلة الكبرى توقفت عن العمل بسبب أزمة سعر صرف الدولار وغلاء الطاقة والغزول ومشكلات عديدة أخرى كشفتها مؤخراً رابطة أصحاب مصانع الغزل بالمحلة.
وإغلاق مصانع الغزل والنسيج ليس بجديد فالظاهرة قديمة ومتفاقمة والبركة فى مافيا الاستيراد بعدما فقد القطن المصرى عرشه.. وإنما اللافت للنظر فى الإغلاق هذه المرة أنه جاء بعد بارقة الأمل لصدق النوايا فى إنقاذ صناعة الغزل والنسيج وتطوير ودعم زراعة القطن المصرى بعد انعقاد أول مؤتمر وطنى لتحقيق هذا الأمل نظمته وزارة القوى العاملة بالتعاون مع الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين وكانت دعوة رئيس الحكومة شريف إسماعيل للمسئولين فى قطاع الغزل والنسيج إلى تبنى مشروع قومى لحل المشكلات وإحياء تلك الصناعة تفاؤلاً وأملاً دعمته المشاركة الجادة ولأول مرة 5 من الوزراء هم القوى العاملة والاستثمار والزراعة والصناعة وقطاع الأعمال.. ولأن صناعة الغزل والنسيج تعد بالنسبة لمصر دعامة رئيسية للاقتصاد المصرى ومورداً مهماً من موارد العملة الصعبة بصادراتها التى تمثل 25٪ من الصادرات بنوعيها وتضم مليون عامل يمثلون حوالى 30٪ من حجم العمالة فى مصر موزعين على 4000 مصنع حكومى وخاص، فقد آن الأوان لعلاج مشكلاتها المزمنة ولا سيما أن هناك حلولاً كثيرة ممكنة.
ونطرح السؤال: من المسئول عن فقدان ذهب مصر الأبيض لعرشه وتراجع مساحته إلى 131 ألف فدان بعد أن تجاوزت «1.8 مليون فدان فى الستينات»؟ وإلى متى نواجه مشكلات هذه الصناعة بالمسكنات التى تؤدى فى النهاية إلى هدم قلاع صناعية كانت يوماً تنافس الصناعات الأوروبية والعالمية.
فى منتصف القرن التاسع عشر كانت صناعة الغزل هى الأهم فى مصر وشهد عام 1868 تواجداً ل441 ورشة للصباغة يعمل بها نحو 1700 عامل يمثلون ثلث العاملين فى حرفة النسيج وقتها اعتمدت هذه الحرفة على العمالة الرخيصة المستعينة بالنساء فى العمل خاصة فى الريف المصرى، ورغم أن مصر تمتلك العديد من المزايا التنافسية فى هذه الصناعة والمتمثلة فى التاريخ الحافل والخبرة الكبيرة والمعرفة الكافية بظروف هذه الصناعة علاوة على توفر خامات القطن المصرى بشهرته وسمعته العالمية والأجور المناسبة، إلا أن المشكلات كثيرة ومعقدة التى تحاط بها الصناعة، فالتهريب وثغرات المناطق الحرة والسماح المؤقت ورفع دعم الطاقة وتحرير تجارة القطن تسببت فى تعثرها وليس أدل على ذلك من إغلاق 480 مصنعاً للنسيج من إجمالى 1300 مصنع ووصل حجم الخسائر لغزل المحلة فى عام واحد إلى 400 مليون جنيه ووصول عدد المصانع المتبقية بشبرا الخيمة إلى حوالى 430 مصنعاً من أصل 1370 مصنعاً.
ومع البدء فى ارتفاع سعر القطن وخاصة مع الأسعار للقطن إلى الأسعار العالمية بدأت الشركات فى استيراد أقطان متوسطة رخيصة، وهو ما لم يكن مسموحاً به فى البداية إلا للشركات الساحلية علاوة على فرض رسوم جمركية لم ترفع إلا فى عام 2005، بالإضافة إلى تكلفة لجان التبخير «الحجر الزراعى» فى الخارج ثم تكلفته فى الداخل مرة أخرى وكانت النتيجة ارتفاع أسعار القطن المستورد وزيادة الأعباء على الشركات علاوة على تحديات ما بعد الانفتاح تدريجياً على اقتصاد السوق وما أظهره من نقاط ضعف تمثلت فى تقادم بعض الوحدات عمالة غير مباشرة وغير منتجة فائض من النشاط باستثناء عام تحرير الجنيه المصرى الذى تدهورت فيه بشدة وكان ذلك مشجعاً للتصدير ومانعاً للاستيراد ولكن لم يدم الوضع أكثر من عام ونصف فقط.
ولأن المنتجات التى يتطلبها السوق المصرى تعتمد معظمها على خيوط سميكة ومتوسطة فإن القطن المصرى لا يصلح لهذه المنتجات لارتفاع سعره حتى بعد الدعم ولذلك وعندما كانت الشركات تحصل على القطن المصرى فى الاقتصاد الشمولى بأسعار مخفضة ومحددة كان ذلك يعد إهداراً لقيمة القطن المصرى.. وبعد أن تحركت عام 1995 المعروف بعام تحرير تجارة القطن الذى اعتبر عام النكسة لشركات الغزل بعد أن تم رفع الأسعار إلى الأسعار العالمية وما كان له من تأثير قاتل على الشركات، فشركة مصر المحلة على سبيل المثال كانت تستهلك حوالى مليون قنطار وأرباحها كانت فى حدود 20 مليون جنيه وفى هذا العام تحملت 100 مليون جنيه زيادة فى أسعار القطن ولم تكن هناك إمكانية لتحريك المنتجات النهائية.. ومن ثم لا توجد شركة واحدة قطاع عام أو قطاع خاص منتجة للغزول منذ عام 1995 وحتى الآن تتمكن من تحقيق أعلى بكثير من المطلوب، حيث كان تعيين العمالة مرتبطاً بأهداف سياسية واجتماعية أعلى بكثير من المطلوب، حيث كان تعيين العمالة مرتبطاً بأهداف سياسية واجتماعية وليست اقتصادية فضلاً عن القلق وعدم الاستقرار انتظاراً لخصخصة شركات القطاع العام مما كان له تأثير فى الإحباط وعدم التقدم لصناعة الغزل والنسيج فى وقت تزايدت معدلات التهريب أوصلت السوق المحلى وبدرجة كبيرة بالاعتماد على المستورد بعدما أصبحت الصناعة فى وضع سيئ للغاية ومن ثم لم تحدث أى استثمارات تذكر فى القطاع العام منذ عام 1985 حتى العام الماضى 2015 ورغم وضع الكثير من الخطط للإصلاح والنمو لم يتم فيها شىء حتى الآن، حتى عندما قام أحد بيوت الخبرة العالمية بالتعاقد مع جهاز تحديث الصناعة بوضع رؤية وخطة للتنفيذ حتى عام 2020 التى عدلت حتى 2025 وكغيرها من الخطط أو الرؤى التى أنفق فيها الوقت والمال لم تنفذ حتى الآن.
المشكلات مزمنة!
مشكلات صناعة الغزل والنسيج فى مصر مزمنة لكن الحلول ممكنة، هكذا رأت وأكدت الدراسات المقدمة من الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين إلى المؤتمر الوطنى لدعم زراعة القطن والنهوض بصناعة الغزل والنسيج الذى عقد مؤخراً، كما جاء على لسان محمد فريد خميس رئيس اتحاد المستثمرين، تتمثل أهم مشكلات القطاع فى عدم تطوير زراعة الأقطان وقصر الاستيراد على سبع دول فقط وعدم وجود نظام ثابت لدعم الفلاح وتشجيعه على الاستمرار فى زراعة القطن، وكذلك ارتفاع أسعار الغزول بنسبة تتجاوز 100٪ بعد قيام الشركة القابضة فى تعاملاتها مع المصانع بتقييم الدولار بسعر السوق السوداء، كذلك الإهمال الشديد فى إحلال وتجديد الآلات والمعدات وعدم وجود إدارة حديثة وتضخم حجم العمالة مما أدى إلى رفع تكلفة المنتج مقارنة بالمنافسين، وهناك أيضاً ارتفاع الضرائب المتنوعة والدمغات والتأمينات الاجتماعية مما ترتب عليه زيادة تكلفة المنتج المحلى عن المستورد، وفى نفس الوقت قيام الوزارات والهيئات والمصالح الحكومية باستيراد الأقمشة من الخارج وأيضاً الاستيراد بنظام السماح المؤقت والمناطق الحرة الخاصة والعامة بتداعيات هذه الأنظمة على دعم الصادرات.
ومن المشكلات الأخرى افتقار قطاع المنسوجات للمساندة الحكومية والتهريب الكلى والجزئى للأقمشة والمنسوجات إلى جانب عدم اتباع القواعد الاستيرادية كاستيراد كمية أكبر من الطاقة المسجلة بالسجل الصناعى، بالإضافة إلى الغرامات التى تقع على مصانع الغزل والنسيج وعدم المحاسبة فى تعاقدات الغاز على الاستهلاك الفعلى مع ارتفاع أسعار الكهرباء والمياه والصباغة والغاز يضاف لذلك ارتفاع أجور العاملين بسبب التضخم ومع وجود تشوهات بقانون العمل وتأثيراته السلبية على كفاءة الإنتاجية.. وهناك أيضاً انخفاض حجم التعاون من البنوك وعدم قدرة الشركات على التصرف فى أصولها غير المستغلة.. ومن أخطر المشكلات التى تواجه صناعة الغزل والنسيج بحسب محمد فريد خميس والمناقشات التى دارت خلال المؤتمر، جاء طرح فكرة بيع شركات قطاع الأعمال بالبورصة فيما يعرف بالخصخصة المتدرجة واستمرار بيع شركات قطاع الأعمال العام وآخرها شركة الإسكندرية والشركة العربية المتحدة.
وكان فقدان الترابط بين الوزارات المعنية فيما يخص صناعة الغزل والنسيج كوزارات الزراعة والصناعة والمالية وقطاع الأعمال والاستثمار من أهم مشكلات هذه الصناعة.. ومع انعقاد جلسات المؤتمر الوطنى لدعم زراعة القطن والنهوض بصناعة الغزل والنسيج اعتقد كثيرون أن هذه المشكلة ستنتهى بعد مشاركة وحضور وزراء الخمس وزارات المعنية ولكنها استمرت.. وكأن المؤتمر لم يعقد.
هى.. مؤامرة!
محمد المرشدى، عضو مجلس النواب ونائب رئيس اتحاد المستثمرين، يؤكد أن التآمر على الصناعات النسيجية لكلا القطاعين العام والخاص ما زال مستمراً والهدف إبقاء مصر دولة مستوردة لصالح خدمة الملابس الجاهزة وأباطرة الاستيراد، مما أدى إلى توقف 2600 مصنع من إجمالى 5400 مصنع المسجلة مع التهريب المتزايد وعدم إخضاع الواردات والصادرات للإجراءات الجمركية وللسماح المؤقت فى ميناء الوصول وعدم وجود أجهزة أشعة للكشف عن الواردات المصرية وبعدما كشفت أجهزة الأمن عن احتواء بعض بالات الملابس والأقمشة على البودرة والترامادول، مما يتطلب إحكام الرقابة وأن يوجه الدعم للصادرات والمصدرين لزيادتها ولا يعقل أن يعطى دعم لصندوق الواردات أو على الأقمشة والملابس الجاهزة.. وبحسب المرشدى هناك ضرورة لإعادة النظر فى القانون 1635 لسنة 2002 المنظمة للاستيراد لما فيه من عورات وثغرات ساهمت بل وفتحت أبواب التهريب داخل البلد، ففى الوقت الذى يحدد للمصانع حجم الاستهلاك القانون يسمح باستيراد الأقمشة بدون حد أقصى.. ولذلك فمشكلات قطاع النسيج يمكن أن تحل بإلزام الشركات باستيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج بحجم طاقة الشركة وطبقاً لما هو قائم بالسجل الصناعى الصادر لهذه المنشأة من هيئة التنمية الصناعية ووضع جميع المنافذ الجمركية تحت الرقابة الشديدة وإخضاعها للوزن الفعلى والكشف الفنى عليها من خلال الأجهزة وقبل ذلك تحديث الشركات بآلات ومعدات حديثة بهدف زيادة الإنتاج وتحسين الجودة والقدرة على المنافسة والتحول من الخسارة إلى الربح وكذلك المزيد من الاهتمام بتدريب العمالة مع إعادة النظر فى الأعباء المفروضة على الصناعة لتقليل تكلفة المنتج وإحياء الصناعة.
ضد البيع
ويتساءل مصطفى شكر، نائب رئيس مجلس إدارة مصانع شبرا الخيمة: لمصلحة من خراب المصانع والبيوت وضرب صناعة من أهم الصناعات الوطنية التى تميزت بها مصر لعقود طويلة؟ فمصانع شبرا الخيمة «1300 مصنع» لا يعمل منها الآن سوى 430 مصنعاً، وتعانى هذه المصانع من عدم وجود غزول مستمرة وإن تواجدت المعاناة أشد من ارتفاع أسعارها.. المخطط لاستكمال بيع البلد لا يزال قائماً فمن غير المعقول بيع شركتى الإسكندرية والشركة المتحدة المسئولتين عن إنتاج يومى لا يقل عن 70 - 80 مليون طن غزل من أفضل الغزول ويعمل بهما حوالى 2000 عامل تم تشريدهم من أجل بيع الشركتين كأراض قدرت أسعارها على فترات متقاربة ما بين 55 و120 مليار جنيه، ثم فوجئنا بتقديرها مؤخراً ب4 مليارات جنيه. ويضيف المرشدى أن المادة الخام لصناعة الغزل والنسيج أهم وأولى للدعم ولتكن البداية زراعة مليون فدان قطن خلال عام واحد باعتباره مشروعاً قومياً أسوة بما حدث مع قناة السويس.
عبدالفتاح إبراهيم، الأمين العام للاتحاد العربى لعمال النسيج، يطالب الجميع بوضع النقاط على الحروف لإحياء الصناعة مواجهة المؤامرة وإزالة العراقيل التى تقف أمام عودتها لسابق مجدها، مؤكداً أن إصلاح الشركات أولى من فتح مناطق جديدة مطالباً بمنع التهريب.
محمد زكى السويدى، عضو مجلس النواب، يرى الحاجة ملحة لزراعة قطن قصير التيلة فهو الأرخص سعراً وتصديرياً ويتيح فرص عمل أكثر والمطلوب للصناعات عالمياً ومحلياً وقبل ذلك مطلوب حل مشكلات التسعير الجديدة للغاز وبأن تكون المحاسبة على الاستهلاك الفعلى وإعادة النظر فى الغرامات والتقييم العادل لأسعار الكهرباء والمياه والصباغة لمنع ارتفاع تكلفة الإنتاج وأن يتم ربط سعر توريد الغاز بالجنيه المصرى أسوة بمستخدمى السولار والمازوت ويكون السعر معادلاً لمستخدمى السولار ليكون 2 جنيه للمتر المكعب، خصوصاً أن مستخدمى الغاز يتحملون نفقات الشبكة الخارجية والداخلية فضلاً عن كونه متوافقاً بيئياً، وهناك أيضاً ضرورة لقيام الحكومة بتحديد مجموعة عمل أو جهة تتولى التصرف فى الأصول غير المستغلة لإعادة هيكلة الشركات مالياً وفنياً مما يستلزم، كما جاء بتوصيات ودراسات المؤتمر الوطنى، طلب المعاونة من البنك المركزى بالاشتراك مع اتحاد بنوك مصر لإتاحة التمويل اللازم للمصانع بأسعار وشروط تنافسية لتشجيع الصناعة وجعلها جاذبة للاستثمار الداخلى والخارجى.
قرارات عاجلة
المؤتمر الوطنى لدعم زراعة القطن والنهوض بصناعة الغزل والنسيج فى مصر.. المشاركون أكدوا وطالبوا بحزمة قرارات بشكل عاجل لإنقاذ صناعة الغزل والنسيج وحماية القطن المصرى.. تبدأ بتعديل التعريفة الجمركية فيما يخص الصناعات النسيجية كبقاء البنود المعفاة كما هى بدون أى تعديل خاصة أنها بنود تتناسب مع التزامات مصر الدولية الخاصة باتفاقية منظمة التجارة العالمية والتى تسمح بإجراءات خاصة بالدول التى تعانى عجزاً دائماً ومتزايداً فى ميزان المدفوعات، كذلك الإجراءات الجمركية كضرورة إخضاع الواردات والصادرات من الأقمشة والملابس الجاهزة والسجاد والمفروشات للوزن الفعلى من ميناء الوصول للواردات أو ميناء التصدير للصادرات سواء كان ميناء بحرياً أو برياً على أن يكون الوزن بمعرفة هيئة الميناء وتفريغ الحاويات وإرفاق الوزن وإرساله إلى الجهات المختصة بالميناء والجمارك وضرورة الكشف على جميع الواردات والصادرات بنسبة 100٪ من خلال أجهزة الأشعة، ومن القرارات العاجلة أيضاً دعم الصادرات وذلك لتنشيط وزيادة الصادرات، كذلك تعديل البنود بالمادة 45 من قرار رئيس الوزراء رقم 1635 لسنة 2002 بحيث يلتزم المستورد بنظام السماح المؤقت بالتصرف فى المنسوجات والأقمشة خلال سنة بدلاً من سنتين.
ومن الضروريات وضع سياسة ثابتة لزراعة القطن لضمان توفير الكميات المطلوبة من القطن طويل التيلة وزيادة المساحة المزروعة من القطن قصير ومتوسط التيلة باستخدام مياه الصرف المعالجة ثلاثياً وقيام وزارة الزراعة باستغلال المناطق الصحراوية بعد دراستها والموافقة عليها للاستخدام لزراعة الأقطان قصيرة التيلة والمتوسطة مثل طريق العلمين التابع للقوات المسلحة بمساحة 2 كيلومتر مربع يمين ويسار الطريق بطول 135 كيلومتراً.
غلق جديد
رغم توصيات المؤتمر الوطنى الأول لإنقاذ صناعة الغزل والنسيج وتطوير منظومة القطن.. وجدية الحكومة المعلنة للمساعدة.. لا يزال غلق المصانع فى تزايد.. حيث أكد المهندس أحمد أبوعمو على رئيس مجلس إدارة رابطة أصحاب مصانع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى على تلقيه خطابات رسمية بشأن اعتزام بعض أصحاب مصانع الغزل والنسيج والتريكو والتطوير للإغلاق والتوقف عن الإنتاج كلياً بعد أن فشلت جميع المحاولات السابقة فى إنقاذ الموقف ومنها تقليص فترات العمل من 3 ورديات يومياً إلى وردية واحدة، وكذلك تخفيض أعداد العمالة تدريجياً مع السعى للدخول بقوة فى المنافسة داخل الأسواق المحلية من خلال تدشين معارض لمنتجاتهم فى جميع المحافظات.. وجميعها محاولات للإنقاذ لم تجد بسبب ارتفاع سعر الدولار المتفاقم وعدم توفير السيولة اللازمة للإنتاج وتغطية أجور العمال، وكذلك عدم القدرة التنافسية مع المنتجات التركية والسورية والماليزية والأوروبية باعتبارها تتمتع بجودة أعلى وأسعار أرخص.. ولذلك سادت حالة من الغضب بين أصحاب المصانع فى المدينة البالغ عددها 120 مصنعاً مع تفاقم خسائرهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.