قرار جمهوري بفض دور الانعقاد السادس للفصل التشريعي الثاني لمجلس النواب    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    خبير تحول رقمي: السوشيال ميديا أداة أساسية لترويج السياحة المصرية    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا: مستقبل حلب وسوريا ملك لشعبها ويجب أن يصاغ بالوسائل السلمية لا بالعنف    غضب عارم في فرنسا.. دعوات لعزل ماكرون بعد حديثه عن إرسال قوات إلى أوكرانيا    منتخب اليد يتعادل مع البرتغال في افتتاحية الدورة الدولية الودية بإسبانيا    غلق كلي لشارع 26 يوليو بالجيزة لمدة 3 أيام وتحديد مسارات بديلة    صحة الإسكندرية تغلق 10 مراكز غير مرخصة لعلاج الإدمان | صور    هذا هو موعد ومكان جنازة هلي الرحباني الابن الأصغر لفيروز    ريهام حجاج تواصل تصوير مسلسلها «توابع» تمهيدا لعرضه في رمضان    ضمن مبادرة «صحح مفاهيمك».. «أوقاف كفر الشيخ» تطلق البرنامج التثقيفي للطفل لبناء جيل واعٍ | صور    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    حريق 3 مخازن للخشب بالمنوفية    السيطرة على حريق بمحل بقالة بمركز طهطا فى سوهاج دون خسائر فى الأرواح    شاهدها الآن ⚽ ⛹️ (0-0) بث مباشر الآن مباراة أرسنال ضد ليفربول في الدوري الإنجليزي2026    نجم وادى دجلة علي ابو العنين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة ريتش فينوس كراتشي المفتوحة 2026    الحلقة 24 من «ميد تيرم».. دنيا وائل تقدم جانب إنساني عميق صدقًا وتأثيرًا    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    المبعوث الأممي باليمن: الحوار الجنوبي المرتقب فرصة مهمة لخفض التوترات    تشكيل مباراة باريس سان جيرمان ومارسيليا في كأس السوبر الفرنسي    صورة شابين توفيا إثر حادث سير على الطريق الدولي الساحلي بكفر الشيخ    الذكاء الاصطناعى الدستورى- عندما يسبق الأمان التطوير.. نموذج أنثروبيك    يحيي خالد أفضل لاعب في صفوف منتخب اليد أمام البرتغال بدورة إسبانيا    بين الشائعات والواقع.. كواليس اجتماع مجلس إدارة الزمالك    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    خالد سليم وهانى عادل وانتصار وسهر الصايغ فى رمضان على قنوات المتحدة    مياه الجيزة: قطع المياه عن بعض المناطق لمدة 8 ساعات    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    مسؤول سابق بوكالة الاستخبارات الأمريكية: الأزمة الإنسانية في السودان بلغت مرحلة مؤسفة للغاية    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    الأغذية العالمي: 45% من سكان السودان يواجهون الجوع الحاد    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    فيلم السادة الأفضل يحقق 78 مليون جنيه منذ عرضه    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    محمد منير يواصل البروفات التحضيرية لحفلته مع ويجز في دبي    بث مباشر.. قمة نارية بين أرسنال وليفربول في الدوري الإنجليزي.. الموعد والقناة الناقلة وموقف الفريقين    محافظ الجيزة يبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير طريق «المنيب - العياط»    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    استشاري يحسم الجدل حول تقديم الإندومي للأطفال    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    خبر في الجول - المصري يتمم اتفاقه بتجديد عقد محمود حمدي    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المفكر المصرى كمال زاخر: الخطاب المسيحي انكفائي يحتاج إلى تطوير
نشر في الوفد يوم 20 - 12 - 2016

قال «كمال زاخر» المفكر المصرى الكبير إن جميع الأديان مرت بعصور وسيطة غاب فيها الأصل فى صحيح الدين، وظهرت تأويلات بنيت على ثقافات سائدة تحض على الكراهية، ولابد أن نتعامل مع القرآن الكريم والكتاب المقدس على أنهما الثوابت الدينية، وأن التراث من وضع البشر.
وأكد «زاخر» أن التعليم سبب فى هذا الخلل الذى أصابه بعد ثورة 25 يناير لأن تجربتها لم تكتمل ولم نستطع العودة لما كانت مصر عليه، أو الخروج منها، فأصبح غير قادر حتى على إخراج موظفين، وأصبح الفكر الدينى هو الذى يحتاج إلى تجديد لأن الخطاب الدينى هو نتاج هذا الفكر.
وأشار إلى أن الخطاب المدنى غير واضح المعالم ويغازل التيار الدينى عندما يثبت رؤيته بالنصوص الدينية، واصفاً العلمانية بالاستعلاء الذى كسر رسالتهم ففشلوا فى وصولها إلى الشارع، وأضاف: إن الخطاب المسيحى يحتاج إلى تطوير لأنه خطاب انكفائى.
ما هو تحليلك للحادث الإرهابى فى الكنيسة البطرسية؟
- البيانات التى خرجت من تنظيم «داعش» تؤكد أن هذا الحادث يتجاوز الأفراد والتحليلات الأمنية العادية، لأنه يبدو أنه دخل فيه أجهزة مخابرات، ولهذا لابد أن تتم دراسته بشكل أعمق وليس كمجرد حادث، لأنه يجمع بين كونه حادثاً إرهابياً على خلفية دينية، وأيضاً علينا الأخذ فى الاعتبار أن وقت الشجب والإدانة والاستنكار تجاوزناه، وعلينا أن نستفيد من هذا الحادث طالما فيه أجهزة وعناصر أجنبية، إلا أنه فى النهاية وجد بيئة مواتية له فى الداخل استطاعت تنفيذه.
ما الهدف من هذا الحادث وتنفيذه بهذا الشكل؟
- بما أن تنظيم «داعش» تبنى هذا العمل إذن فيه بُعد سياسى واضح، وهو كيف يمكن كسر مصر وضمها إلى البلاد التى وقعت تحت سيطرة هذا التنظيم، وبالتالى التوصيف المخل يجعلنا نتحدث عن استهداف الأقباط وكل البيانات قالت هذا، لكنه يستهدف الدولة ولا يستهدف الأقباط، وهذا ما جعل «السيسى» يتبنى الوجود الشخصى فى العزاء ثم البيان الصادر من رئاسة الجمهورية لأنه يدرك تماماً أن الأقباط فى هذا الحادث مجرد حاملى رسائل للدولة وللرئيس وللكنيسة.
ماذا عن دور الأمن الإيجابى الذى كشف بسرعة خيوط الحادث وكشف هوية المتورطين؟
- بالضرورة حدثت متغيرات إيجابية فى الجهاز الأمنى على مستوى الأفراد والتقنيات، والأمن يقوم على المعلومات أكثر من الأفراد لاتخاذ ما يجب من إجراءات استباقية لإحباط مثل هذه الأمور، وعلينا أن نثمن هذا البعد المعلوماتى الموجود فى الأمن.
فيما تتمثل تحديات التنوير والنهضة فى مصر؟
- هذه التحديات فى التعليم ورؤيته حول ماذا نريد فى التعليم، لأن التعليم أصبح غير قادر حتى على إخراج موظفين لأنه لا يوجد موظفون أكفاء، ولو وجودوا سنجد إدارة كفء وإنتاج كفء.. إلخ، فلابد أن يرتبط التعليم بالمجتمع لا أن يكون تعليماً نظرياً، لأن الدول الكبرى حولت الجامعة للبحث العلمى، وباقى خريجي التعليم للمجتمع، أى فى إطار ضيق جداً حسب دراسات اكتوارية تحدد كم يحتاج المجتمع من المتخصصين فى شتى المجالات حتى لا يفرز التعليم بطالة، ولهذا يوجد اهتمام بالتعليم الفنى، لكن فى مصر نعتبر التعليم الفنى سبة كثقافة مجتمع، بينما الفنى هو صاحب المهنة الوحيد الذى يستطيع أن يحقق ذاته، وهذه الأزمة بدأت منذ 1952 وعملت حالة من الخلل فى المجتمع والتجربة لم تكتمل، وللأسف لم نستطع العودة لما كنا عليه أو الخروج منه.
إلى أى مدى يمكن أن يسهم تجديد الخطاب الدينى فى نهضة المجتمع؟
- أولاً الدعوة ذاتها تحتاج مراجعة لأن الكفر الدينى هو الذى يحتاج إلى تجديد، لأنه هو الذى ينتج الخطاب الدينى، ومستحيل أن ندخل نفس المدخلات وننتظر نتائج مختلفة، وبالتالى إذا كان عالم الدين فى الإسلام أو رجل الدين فى المسيحية يسير فى نفس نظام التعليم سينتج لنا داعية كما هو دون تغيير لأنه يدرس التراث الدينى دون تنقية، وكل الأديان بلا استثناء مرت بعصور وسيطة بها نوع من غياب الأصل وظهور تأويلات بناء على الثقافة السائدة، وعندما تراجعت الثقافة فى العصور المظلمة انعكس ذلك على الفكر الدينى، وأصبح التراث محملاً بما ليس منه، وأصبح تأثيره على الناس لدرجة أنه استقر بينما الأصل اختفى، ولهذا لابد من تجديد الفكر الدينى من خلال كليات الأزهر والإكليريات ومنظوماتها.
لهذا فى كل مناسبة يجدد الرئيس دعوته بأنه لا يطالب التجديد فى الثوابت الدينية؟
- نعم.. بل الرئيس سيكرر كلامه هذا بعد سنة واثنتين طالما المقدمات لم تتغير وهى الأساس بتنقية التراث، وهذا لن يتم بقرار سياسى أو من شيخ الأزهر أو من بابا البطريرك لأنه قرار مجتمعى.
كيف إذن؟
- كما قال الرئيس يتم لدعوة مؤتمر يضم علماء الدين وعلماء الاجتماع والفلسفة.. إلخ، ويشكلون قراءة جديدة لهذا التراث ويكون لديها الجرأة بأن هذا التراث من وضع البشر، وأن لدينا الثوابت وهى القرآن الكريم والكتاب المقدس، والكنائس التقليدية «الأرثوذوكسية والكاثوليكية» لديها ما يسمى بالتقليد ويعنى التسليم وهو موازٍ للتراث، ولهذا لابد من تكليف المؤسسات الدينية بعمل مؤتمر موضوعى وجاد كل فى دائرته له برنامج وجدول أعمال وخطة لتنقية التراث وحينها نعود للأصل الذى يحث على السلام والمحبة والرحمة والأخوة والتسامح والتعاون مع الآخر.
ماذا عن الخطاب الثقافى المدنى من هذه الدعوات؟
- الخطاب المدنى يحتاج إلى تجديد أيضاً لأنه نتيجة ثقافة سائدة من مجتمع متأثر بالعصور الوسيطة، والدليل على هذا أن الثقافة المدنية لم تنتج لنا خطاباً واضح المعالم، وهو فى أفضل حالاته يغازل الخطاب الدينى، وعندما يريد أن يثبت أى توجه نجده يستنجد بالنصوص الدينية، مع أن المجتمع المدنى هو الذى يقوم على العدل والمساواة والحرية، ولكن فى مصر نجد مدنيين ولا يوجد مجتمع مدنى يدافع عن قضاياه بشكل حقيقى ولا يستطيع أن يخترقه الفساد، ولكنه تحول إلى استثمار من خلال الكلام الذى يرضى الناس، ولكنه مع أول اختبار يقع ويسقط مع أنه إذا استقام الخطاب المدنى سينعكس على الخطاب الدينى.
ما هى أضرار المجتمع الذى يتبنى هوية مغلفة داخل أيديولوجية دينية سياسية؟
- عندما تتخاصم المصالح بين السياسى وبين الدينى سيدفع ثمنها المجتمع لأن السياسى يتكلم فى النسبي، وحتى لا تقع الأضرار لابد من مزيد من الشفافية والوضوح وسيادة القانون، لأن الأزمة أن الطموحات عالية لكن الإدارة والإمكانات غائبتان.
ما الذى يضبط المجتمع؟
تحديداً تنفيذ وتفعيل سيادة القانون فى هذه المرحلة الانتقالية، ولابد أن نعترف بذلك، ثم إننا فى مباراة كرة قدم بين الأهالى والزمالك نستقدم حكاماً أجانب، وفى رأيى آن الأوان لأن نسلم إدارة الجامعات لإدارة أجنبية.
هل تريد العمل بنظام خصخصة الإدارات؟
- لا.. بل تقل إدارة الجامعة الحكومية لكى تسند لعناصر أجنبية ذات خبرة فى هذه المرحلة المؤقتة، واستشهد بإدارة مترو الأنفاق حينما كانت تديرها الشركة الفرنسية، كان المترو نظيفاً دقيقاً فى أبهى صورة، اليوم ماكينة التذاكر معطلة، البعض يقفز فوق الأسوار مواعيد التقاطر غير منضبطة، مع أنه نفس القطار ونفس الموظفين، وذات المحطات، لكن المشكلة فى الإدارة، ونحن نحتاج ثورة إدارية حقيقية تبدأ فى إسناد الإدارة العليا إلى كوادر أجنبية دون الاتهام بالعمالة والتغريب.
هل يعقل بعد المشاريع التنويرية السابقة ما زلنا نناقش قضية الهوية والانتماء الحضاري؟
- نعم.. لأن المصريين كانوا يقدمون نموذجاً رائعاً للتوافق الوطنى عبر تاريخهم حتى 1971 عندما حدث أكثر من متغير برحيل «عبدالناصر» بمشروعه القومى العروبى، ثم الانقلاب الذى حدث بعد 1974 فى اتجاهين بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية، وبدأت العمالة تخرج هجرة مؤقتة لدول الخليج.
ماذا حدث؟
- فى هذه الفترة كنا نرى القادمين إلى مطار القاهرة أو ميناء سفاجا من دول الخليج قادمين بجلاليب قصيرة ومعهم مسجل ومروحة وبطانية، إذن هم انبهروا بالثراء الشديد فى الخليج فاعتقدوا لغياب الثقافة بأن هذه الدول عرفت صحيح الدين فأنعم الله عليهم من لديه، وفى نفس الوقت نحن فقراء لأننا بعدنا عن ربنا، فهزمنا فى يونية 67، ولهذا جاءوا بالنموذج الوهابى من الخليج، واصطدموا بالنموذج الحضارى المصرى وهو المسلم السمح والمسيحى البسيط، وتحولت منظومة السلامات والتحية فى الصعيد، مثلاً كان من يلقى تحية الصباح «صباح الخير» فيرد عليه ب«خير صباحين» ولكن فجأة ظهر علينا ناس بوجوه مكفهرة لا تعرف الضحك ولا السماحة، مع أن المتدين المفترض أن يكون وجهه صبوحاً بشوشاً وهذا كله انعكس على المجتمع وأصبح يقول السلام عليكم، وهذا ليس اعتراضاً على تعبيرات دينية بل على السلوك الذى أصبح عنيفاً.
هل هوية مصر تتأثر فى فترات الضعف؟
- طبعاً.. لأن فترات الضعف جزء منه يأتى من غياب التوارث الجيلى من خلال الرسائل الجميلة التى أنتجت التعايش والتسامح من خلال عبقرية الشخصية المصرية.
لماذا لا يقبل المجتمع المصرى مصطلح علمانية؟
- لأن أعداء العلمانية أجادوا عندما قاموا بالتسويق ضدها حتى منذ أيام الملكية، ونعرف قصة «أحمد لطفى السيد» الذى كان يكتسح الانتخابات فى إحدى القرى، إلى أن قال أحد الخبثاء: إن هذا الرجل ديمقراطى أى أنه يريد أن تتحرر المرأة وتفعل ما تشاء فانتفض الفلاحون، لأن ما يقال يمس الشرف فقال لهم أيوة هذه هى الديمقراطية حتى اسألوه، وبعد ما جاء «أحمد لطفى السيد» سألوه: هل أنت ديمقراطي؟ فقال: طبعاً.. فأسقطوه فى الانتخابات لأن المصطلح تم ترويجه بشكل سيئ ومتعمد، وللأسف العلمانيون لا يملكون أدوات التسويق ولديهم نوع من الاستعلاء، ومنفصلون عن الشارع والناس، ولهذا رسالتهم لا تصل إلى أحد، والاستعلاء بيكسر رسالتهم.
ما الدور المنوط بهم حتى يصلوا إلى الناس والشارع؟
- عليهم أن يتعلموا من طريقة الشيخ «الشعراوى» الذى كان يكتسح الشارع المصرى لأنه كان يتحدث بلغة البسطاء، ويتواصل معهم بكسر الحاجز، وأيضاً «توفيق عكاشة» نموذج إعلامى فى هذا لأنه أيضاً كان يكسر الحاجز النفسى بينه وبين المتلقى، وكان لديه مصادر معلومات أكثر من رائعة، ويمتلك خلطة سحرية يطبخها ويقدمها للناس مع أن «إبراهيم عيسى» يسير فى ذات الاتجاه، إلا أنه لم يصل إلى شعبية «عكاشة»، وأدعو إلى عودة «توفيق عكاشة» لأن عودته فى صالح الدولة، ويكفى أنه الإعلامى الوحيد الذى عندما كان يطالب بنزول مليونية فى أى يوم يحدده كان بالفعل ينزل إلى المكان والزمان المحدد أكثر من مليون.
كيفية التعامل مع ثنائية الدين والسياسة فى مجتمع به وجبة زائدة من التدين؟
- علينا أن نرى نصائح طبيب الريجيم، لو أن المريض ذهب إليه ووزنه 200 كجم ويريد أن يخس ليصبح 80 كجم، فالطبيب يعالجه بجرعات مثل الإحلال والتجديد، لأنه سيتعامل أولاً مع النوع ثم الكمية، ثم التغيير السيكولوجى إلى أن يصل إلى السلوك الدين يريده فى معيشة المريض ليستمر عليه، وهكذا يجب أن نتعامل مع الذين تتجه كل طاقاتهم للدين وتسلموهم الأفراد الذين يوظفون الدين سياسياً ولديهم أجندات، فالأول نراعى سيكولوجية المجتمع، ولا نقتحم الأمر بقوة، ورأيى أن الخبراء الذين حول «السيسى» أذكياء لأن الرئيس يؤكد أن الثوابت لا تتغير ولا يقترب منها، لكن الدين لا يقر ما يفعله الإرهابيون، والمهم أن نبدأ فى الإحلال والتجديد، ونبدأ فى تكوين كتيبة من الدعاة لا تقوم بعملها بشكل وظيفى كما تفعل وزارة الأوقاف، المهم أن يكون لدى الدعاة رؤية ومؤمنون ومقتنعون بما يفعلونه ويقدمونه للمجتمع ولقضية التنوير.
من الذى يحدد هؤلاء الدعاة؟
- من الممكن أن نستعين بكشافين مثل كشافين كرة القدم فى السابق، ويتابعون الدعاة جيداً ليضعوا أيديهم على العداة القادرين على تغيير توجه الشارع بأفكار مستنيرة، والدعاة إلى المجتمع المدنى، غير الباحثين عن الأموال بل نريدهم رهباناً علمانيين ويعملون بتعاون مع الدعاة يكون أحدهم يعمل على هدم هذه الأفكار القديمة، والآخر يؤسس للأفكار الجديدة.
ما هو جوهر أزمة الحضور المسيحى فى المشاركة والبعد عن التمثيل الحقيقى بما يتناسب مع أعدادهم فى الوطن؟
- تتمثل فى أكثر من محور الأول: هو الموروث التاريخى لأن المصرى المسيحى بعد معاناة عقود طويلة من الاستبعاد، بنى له مجتمع موازٍ وحدث لديه حالة من حالات الانكفاء إضافة إلى أن الخطاب الدينى المسيحى الحالى يحتاج إلى تنوير بمعنى صريح لأنه خطاب انكفائى أيضاً، وبالتالى يمتص الخطاب العنيف الموجود لدى الطرف الآخر ويستوعبه ولا يسعى لإحداث تصادم ولهذا نريد خلق خطاب داعم لخروج المسيحى من مجتمعه الخاص إلى مجتمع العام، ثانياً: على المواطن المسيحى القبطى أن يتخلص من موروثه الاستبعادى، وإن كان هذا يحدث بشكل ما ثم يجب أن تتوافر إرادة سياسية لدى إدارة الدولة لتفتح الباب للمشاركة المسيحية الحقيقية.
كيف؟
- تتمثل أولاً بسؤال لماذا تصر الدولة على أن يكون فى الحكومة وزيران مسيحيان فقط، مع أن الوزارة الحالية بها وزير واحد، فلماذا لا يكون الاختيار بالأعلى كفاءة، ولا تحدد عدد الوزراء المسيحيين أو المسلمين، حتى لو وصل عددهم إلى نصف الوزارة، فما نحتاجه هو تفكير خارج الصندوق، وعندما أعطيت الكوتة للأقباط ضمن الفئات المستثناه فى الانتخابات للأسف تم تفريغها من مضمونها لأنه تم الاختيار لمن لم يكونوا هم الأكثر كفاءة على كافة المستويات.
هل لك ملاحظات على أدائهم فى مجلس النواب؟
- العبرة بالنتائج.. فى كل الأزمات التى حدثت منها أزمة بناء الكنائس والتى خرج منها قانون مسلوب نجتر حالياً تداعياته، وقانون الأحوال الشخصية، رأينا النواب الأقباط فى المجلس غير قادرين على تحريكه، والعنف الموجه ضد الأٍقباط خاصة بعد خروج الطب الشرعى فى قضية «مجدى مكين»، والذى أكد أنه مات نتيجة التعذيب، لم يفعلوا شيئاً باستثناء نائب أو نائبين من الأعضاء الأقباط الذين وصل عددهم إلى 36 نائباً وعندما أرادت أن تخرج الأقباط من دائرة الانكفاء على الذات خرجوا بمسرحية هزلية سيئة، وهذا يؤكد أن أقباط مصر دائماً ما يشعرون بالغربة والاغتراب مع الأنظمة السياسية منذ 1952 وأصبحت اجتياحاً بعد مجيء الرئيس السادات لأنه أحيا الفكر الراديكالى الإسلامى.
هل يوجد من يلعب فى الشأن القبطي؟
- بالطبع ولن أتجه إلى نظرية المؤامرة، ولكن إلى صراع المصالح فى الداخل والخارج كل شىء فيه مباح، وإذا كان نقطة الضعف لدينا هم الأقباط فهم يضغطون على وجع الأقباط، ولكن الحل يحتاج رؤية وإرادة سياسية لدى صاحب القرار والنخبة السياسية، ولدى الأقباط بالضرورة للتعاطى مع هذه الأزمة.
متى يغلق هذا الملف؟
لا يمكن أن يتم غلق هذا الملف دون تأكيد مبدأ المواطنة لكل المصريين، والتعامل مع الأقباط خارج دائرة المذهب والعقيدة والطائفية، وعندما تتم هذه الرسالة سيغلق الملف وينتهى.
لماذا أبقت الدولة على أحزاب «النور» و«الوسط» و«مصر القوية» رغم تبعيتها للإسلام السياسي؟
- ربما فى بداية 30 يونية كان الأمر ملتبساً وكان خروج الإخوان يتم الترويج له ممن يستهدفون الوطن، بأنه عداء للإسلام، وأظن أن وجود السلفيين فى 30 يونية كان رسالة للداخل أننا لسنا ضد الإسلام السياسى، ووجود الأزهر بأننا لسنا ضد الإسلام برمته، ووجود البابا يؤكد أيضاً بوجود المسيحيين، لكن وجود حزب «النور» تحديداً المفترض أنه وجود مرحلى يقول إن الأحزاب القائمة على أساس دينى، وهم رفعوا كلمة بمرجعية دينية وهى قبلة الحياة لهذه الأحزاب كله، وأتمنى من مجلس النواب أن تتم معالجة المادة المتعلقة بالأحزاب بأنها على أساس دينى وإضافة كلمة القائمة على مرجعية دينية.
كيف ترى إغفال دراسة المراحل التاريخية المسيحية فى مناهج التعليم؟
- هذا منتج طبيعى لأسلمة التعليم بمعنى الإسلام السياسى، وهذا جزء من الحل لدى وزارة التعليم مع أن خبراء التعليم طرحوه كحل مطلوب بإدراج المراحل التاريخية للمسيحية، وهذا ليس فى صالح الأقباط بل لصالح الوطن، لأن الأقباط لهم منظومة تعليم خاصة داخل الكنائس تقول للأقباط ماذا فعلوا لوطنهم منذ العصر الرومانى حتى مجيء العرب، وحتى هذه اللحظة، ويومياً يقرأ فى القداس، ماذا فعل الأقباط عبر تاريخهم، وسيستفيد الأخوة المسلمون ليعرفوا أن لهم شركاء فى الوطن، وهذه رسالة للطرفين، ومن هنا يعرف يعنى إيه قبول الآخر.
أين المخزون الحضارى والتفرد الذى يتمتع به شعب مصر للتغلب على أزماته؟
- هذا المخزون الحضارى تم طمسه وهدمه بسيل من الأكاذيب ومن الثقافات البديلة التى حاولت أن تفرض نفسها، وهذا صراع تاريخى بين ثقافة النيل والزراعة وثقافة الصحراء، وعندما تنتصر ثقافة الزراعة، تظهر قيم القبول بالآخر والتسامح والسلام والتعاون، وعندما تنتصر ثقافة الصحراء تأتى بالعنف والتشدد، وهذا ليس له علاقة بالدين، بل بالثقافة وللأسف الغزوة الثقافية الصحراوية التى تمت بعد أن فتح لها السادات الأبواب على مصراعيه هى التى أدت إلى طمس معالم الحضارة.
«السادات» لم يفتح لها الأبواب بل كانت مصر خارجة من واقع اقتصادى مرير بسبب الحروب وكانت نتيجة طبيعة الهجرة إلى العمل؟
- كان يمكن له عمل نوع من التوازن بإعطاء حصانة لحضارته بتدعيم وزارة الثقافة، والأوبرا والكتَّاب والأدباء ذو التوجه المصرى إلى آخر هذه المنظومة، حتى عندما أراد «السادات» إعادة اسم مصر التاريخى حيث كان اسمها الجمهورية العربية المتعدة باعتبار الوحدة مع سوريا، كان يمكن أن يسميها جمهورية مصر فقط، لأنه لا يوجد مصر ثانية فى العالم حتى يعرفها بالعربية، ولكن التوجه كان يبدو أنه يغازل توجهاً معيناً لحسابات لديه، وأنا لا أطالب بعودة اسم مصر فقط لأن هذا له مطالب كثيرة، لكن على الأقل أن يتوافر لدينا الآن تراث مصرى بحضارة مصرية، وهذا لا يتعارض مع الدين ولابد من فك الاشتباك بين العروبة والإسلام، وبين الحضارة المصرية والإسلام، لأن الحضارات يحدث فيها تداخل ولا نستطيع أن نقول توجد حضارة خالصة فى العالم.
ما دور المثقف فى هذا الواقع الملتبس؟
- دوره هو دور الفدائى الذى يقتحم حقل الألغام ليطهره، لكن المهم أن يكون لديه خريطة للألغام ويعرف أن التنوير هو طوق النجاة لمصر ولا شىء غيره.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.