برلمانيون: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء تؤكد ثوابت الدولة    اللواء خالد مجاور: سيناء لها أهمية استراتيجية بالغة.. وتشهد طفرة تنموية    وفد من حماس يختتم زيارته إلى ماليزيا ويبحث دعم فلسطين ووقف النار في غزة    انطلاق الانتخابات المحلية بالضفة الغربية.. ولأول مرة منذ 22 عاما بدير البلح في غزة    الأردن يدين استهداف موقعين حدوديين كويتيين بمسيرتين من العراق    جوميز خارج حسابات الأهلي مبدئيا    موعد مباراة الزمالك و اتحاد العاصمة في نهائي الكونفدرالية الإفريقية    أربيلوا يمنح لاعبي ريال مدريد أجازة بعد التعثر أمام بيتيس    وزير الرياضة يجتمع بمجلس إدارة اتحاد التايكوندو لمناقشة خطة المرحلة المقبلة    ياسر جلال ينفي نقل الفنانة ميرفت أمين للمستشفى: "الحمدلله النجمة بخير"    التأمين الشامل: 2.4 مليون خدمة طبية قدمت بمحافظة سيناء منذ بدء تطبيق المنظومة    ضبط مصنع سناكس غير مرخص وكميات كبيرة من الأغذية الفاسدة بالغربية    وزير السياحة يبحث مع وفد ألماني تأثير التطورات بالمنطقة على حركة السياحة العالمية    أيمن الشيوي يشهد عرض «ابن الأصول» على مسرح ميامي وسط حضور جماهيري كامل العدد    مصر اليوم في عيد.. كيف عّبرت الأغنية الوطنية عن تحرير سيناء؟    قسم اللغة الصينية بألسن عين شمس يستعرض فرص العمل أمام طلابه في مؤتمر علمي    ذكرى تحرير سيناء.. برلمانيون: رسائل قوية في كلمة الرئيس السيسي للشعب المصري    تعرف على أسعار الفراخ في البورصة اليوم السبت 25 أبريل    مصرع سيدة وإصابة 4 آخرين في انقلاب سيارة على الطريق الصحراوي بسوهاج    غسل 140مليون جنيه.. التحقيق مع تشكيل عصابى بتهمة الاتجار في المخدرات    ضبط حارس عقار بالجيزة لاتهامه بسب طبيبة ومنعها من دخول شقتها    5 جرائم نصب.. الداخلية تكشف مخطط الاحتيال الإلكتروني في موسم الحج    تحويلات مرورية على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعى لأعمال الصيانة بكوبرى بنها 3    جيش الاحتلال يطلب من سكان جنوب لبنان عدم العودة إلى 59 قرية    تعرف على أسعار البيض اليوم السبت 25 أبريل    «التخطيط» تشارك في منتدى تمويل التنمية التابع للأمم المتحدة بنيويورك    الأربعاء.. مركز الثقافة السينمائية يعرض الفيلم النادر الطريق إلى الله بالمسرح الصغير بالأوبرا    حزب الوفد يواجه الحكومة بطلب إحاطة بسبب مناقشات القوانين    طب قصر العيني: تنظيم ملتقى علمي مصري فرنسي لتعزيز التعاون في أمراض الكبد والجهاز الهضمي    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    السيسي: ستظل سيناء رمزًا للصمود وبوابة للأمان وواحة للتنمية والبناء    تصاعد المخاوف من الألغام فى مضيق هرمز وتأثيرها على إمدادات النفط العالمية    تشكيل ليفربول المتوقع أمام كريستال بالاس في البريميرليج    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    زاهى حواس يروى أسرار المدينة الذهبية وكليوباترا فى أكبر جولة ثقافية بإيطاليا    تعرَّف على أهداف الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة    "تكافل وكرامة" يصل إلى أهالي سيناء، دعم نقدي ومشروعات تنموية لتحسين حياة آلاف الأسر    السيدة انتصار السيسي: نفخر بتضحيات الأبطال في ذكرى تحرير سيناء    بمشاركة ممثلي 200 مستشفى.. «الصحة» تعقد اجتماعا لرفع كفاءة الخدمات الطبية    رويز يواصل جولاته لتطوير الحكام.. ويعقد محاضرات فنية بمعسكر بورسعيد    في ذكرى تحرير سيناء.. مشروعات الري شريك أساسي في تنمية أرض الفيروز    السيسي: الحلول السياسية والمفاوضات السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيدا من الكوارث والدماء والدمار    إيران تنفي وجود أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة في إسلام آباد    محافظ أسيوط يتفقد كوبري نجع سبع بعد تطويره ويعلن عن تحصين 134 ألف رأس ماشية    بث مباشر الأهلي يواجه ماتشيدا في نهائي دوري أبطال آسيا    بريطانيا تدرس إجراء محادثات مع طالبان لترحيل طالبي اللجوء المرفوضين    محمود يس جونيور: مشهدي مع الطفلة الأصعب في "وننسى إللي كان"    أحمد حسن: جمهور الزمالك هو بطل الدوري هذا الموسم    اليوم.. طقس حار على اغلب الأنحاء نهارا ورياح مثيرة للرمال والعظمي بالقاهرة 32 درجة    العثور على جثة سيدة ملقاة على طريق بلبيس – العاشر من رمضان    استشهاد طفلة فلسطينية في قطاع غزة بعد أيام من إصابتها    مشروبات عشبية تحمي من الصداع    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسس اختيار اللجنة التأسيسية لوضع الدستور
نشر في الوفد يوم 29 - 12 - 2011

إن الطامة الكبرى لبعض سياسي هذا البلد أنهم يلعبون الشطرنج بقواعد الطاولة التي يتم لعبها بالنرد، وبالفعل هذا ما نلحظه فيما يجري من تخبط واضح جلي لا يحتاج إلى مزيد من التوضيح في الواقع السياسي المصري الآن، فالهدف يعلمه الجميع والوسائل متعددة وللأسف مكررة وبالتالي فمن المتوقع أن نجد نفس النتائج. هذا السؤال الشائك جدا ستحدد إجابته لدرجة كبيرة شكل الحياة فى بلدنا، خاصة أن الدستور هو الذي سيحدد نقاطاً كثيرة غامضة وحولها جدل، ومنها: هل ستتبع مصر النظام الرئاسي أم البرلماني وهل ستكون مصر دولة مدنية أم سيتم استخدام لفظ آخر وما يزيد من حالة الارتباك والقلق التصريحات المتضاربة حول من سيختار أعضاء اللجنة التأسيسية التي ستضع الدستور
***منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، عكفت الدول العربية المستقلة آنذاك والتي نالت استقلالها فيما بعد على إعداد دساتيرها، وكانت أغلبها مستمدة من الدساتير الأوروبية (الأعرق والأكثر تجربة في مجال القانون وحقوق الإنسان)، مع إضافة لمسة عربية إسلامية عليها. لكن الدساتير العربية كانت محل خرق من طرف الحكام والساسة العرب، وفي أغلب الأحيان كانت محل تعديلات على حسب متطلبات البقاء في الحكم أو التوريث، وفي أفضل الحالات من أجل التحايل على الشعوب في حالة الاحتجاج أو حتى للتحايل على الرأي العام العالمي.
*** في كل تعديل دستوري في العالم يتم اختيار لجنة صياغة دستور، في البلدان التي تعيش مرحلة انتقالية (ثورة، مظاهرات، انقلاب، الخروج الحديث من حرب ...إلخ) يتم تشكيل لجنة علنية تتكون من شخصيات (وطنية) ودكاترة وممثلين عن الأحزاب السياسية ومختلف التيارات الإيديولوجية، وتسمى تلك اللجنة عادة لجنة الوحدة الوطنية أو لجنة الوفاق الوطني وفي أسوأ الحالات تسمى لجنة العقلاء (وكأن غيرهم من الشعب مجانين). وتكون اللجنة علنية لإعطاء مصداقية للدستور المنتظر، ما يترجم أن الوضع يسوده جو من عدم الثقة في النظام القائم وعدم الثقة بين مختلف التيارات السياسية، وإعلان تشكيلة اللجنة يتم باسم الشفافية التي تفرضها الظروف الراهنة.
*** في البلدان التي تشهد استقرارا (ومهما كان نظام الحكم فيها)، يتم تعديل الدستور من طرف رئيس الجمهورية باستدعاء مجموعة من المستشارين والخبراء القانونيين والسياسيين والأمنيين، وعادة لا يتم الإعلان عن أعضاء اللجنة، بل أننا لا نسمع بمشاركة أي عضو من أعضائها في صياغة الدستور إلا بعد سنوات عديدة من خلال مذكراته أو من خلال مذكرات زميل له في اللجنة.
**** في أوروبا يتم تعديل الدستور في لجان (استشارية) مغلقة تتكون من مستشارين يستدعيهم رئيس الجمهورية وتقترحهم الأحزاب التي سبق ودعمت الرئيس للوصول إلى منصبه والتي عادة ما يحمل الرئيس نفس توجهها الإيديولوجي.
***في العالم العربي والعالم الثالث، يتم إعداد الدستور في لجنة استشارية مغلقة عندما يتعلق الأمر بمؤامرة يخطط لها الرئيس (أو الملك) هو وحاشيته من أجل تقنين وترسيم بقائه في الحكم أو توريثه، وفي حالة خروج الرأي العام عن سيطرة الحاكم أو نظام الحكم بسبب ثورة شعبية أو انقلاب فاقد للمصداقية الجماهيرية أو الشعور بالتهديد الشعبي، يتم إعداد الدستور من خلال لجنة جماهيرية، وعادة (حتى لا أقول دائما)، يتم استدعاء القوى الفاعلة فقط، أي أن أعضاء اللجنة يكونون من الشخصيات أو التيارات التي لها تأثير على الجمهور وبيدها تحريك الجماهير وتهدئتها، أي من طرف ثقاة الشعب، وهنا مربط الفرس:
** يرى "مايلز كوبلاند" أن الديمقراطية هي مسابقة في الشعبية، يفوز فيها عادة من يتمتع بشعبية واسعة بين الجمهور، وهذه النظرية وإن كانت من الأدبيات المغمورة في الدول المتقدمة لما فيها من إجحاف في حق الديمقراطية التي تستمد معناها من الحريات، غلا أنها يجب أن تثبت في قواميس الشعوب العربية لأنها تنطبق على كل الوطن العربي، حيث أنها فعلا مسابقة في الشعبية يفوز فيها من يتمتع بشعبية واسعة بين الجمهور إما بفضل نسبه وانتمائه لعائلة وعشيرة كبيرة ومتشعبة، أو بفضل المال الذي يستثمره في الإعلام لتلميع صورته، أو بفضل السلاح الذي رفعه في مواجه الاستعمار سابقا وبفضل قتله لأكبر عدد من جنود العدو، أو حتى بفضل لسانه الذي يسحر به الجماهير بتبني مشاكلهم وحسن استثمارها في الترويج لإسمه، ولكنها غالبا مسابقة في الشعبية. وربما وضع كوبلاند هذه النظرية بعد عمله لسنوات في بعض الدول العربية والتي أهمها مصر.
*** تعديل الدستور أو اقتراح دستور جديد يجب أن يتم عبر عدة مراحل، ويكون
أولا من خلال لجان استشارية علمية مكونة من نخبة أساتذة في القانون الدستوري، وأساتذة في التاريخ وأساتذة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية وأساتذة في الإعلام وأساتذة في الشريعة وأساتذة في الاقتصاد، وتنجز كل لجنة أطروحة أكاديمية فيها مقترحاتها للخروج بدستور للجمهورية، وتقدم الأطروحات إلى لجنة الصياغة الأولية المتشكلة من رؤساء اللجان العلمية، وهذه اللجنة تقوم بصياغة النص الأولي للدستور على ضوء الأطروحات المقدمة، ثم ترفعها إلى لجنة مناقشة الدستور والتي تتكون من ممثلي الأحزاب والتيارات السياسية للبلاد وممثلي المجتمع المدني وممثلي الفئات المهنية وممثلين عن القاعدة الشعبية المتأزمة (القاعدة الشعبية المتأزمة: البطالين، ذوي الدخل الضعيف، الذين يعانون أزمة سكن، في اجتماع موسع للجنة مناقشة الدستور
ثانيا بحضور لجنة الصياغة الأولية، تتم مناقشة الدستور المقترح ويعطى لكل عضو حيز زمني بالتساوي لإلقاء كلمة واقتراح تعديلات مع إجراء القرعة لتحديد ترتيب تدخلات الأعضاء، وتقوم لجنة الصياغة الأولية بتسجيل كل الملاحظات والتدخلات، ثم تجتمع في اجتماع مغلق بعد نهاية المناقشة، وتقود بإجراء التغيرات المقترحة ويتم تعديل المواد التي شهدت أكبر عدد من الملاحظات أو التحفظات، ثم يرفع الدستور للشعب سيد الكلمة في الاستفتاء عليه.
***هذا إذا كنا نريد الخروج بدستور يجمع بين اللجنة العلنية التي تتميز بالشفافية واللجنة المغلقة التي تتميز بالنقاش الأكاديمي وعصارة عمل النخبة، أما إذا أردنا الإبقاء على سياسة الترقيع وأنصاف الحلول فليصاغ الدستور على الطريقة العربية التقليدية، ولكننا سنجد أننا حافظنا على مقومات النظام الشمولي الذي قامت الثورة للإطاحة به.
*** وبالتأكيد هناك تيارات وقوى سياسية تبحث عن مصالحها فى الدستور القادم، وبالتالي لن تسمح بوجود أعضاء فى اللجنة التأسيسية يهددون تلك المصالح، خاصة قوى تيار الإسلام السياسي التي من المتوقع إذا ما استمر الحال على ما هو عليه فى المرحلتين الثانية والثالثة من الانتخابات أن تسيطر على البرلمان وبالتالي تسيطر على اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور ليأتي فى النهاية الدستور كما تريده هى حتى وإن تم الاستفتاء عليه بعد ذلك من الشعب الذي يتم التلاعب بالبسطاء منه باسم الدين والجنة والنار. وكان واضحا أن تلك التيارات تضع عينها وبقوة على الدستور وترفض أى محاولات لإبعادها عن مشهد وضعه بدليل المليونية الضخمة التي خرجت بها تلك التيارات ضد ما عرف بالمبادئ الدستورية للدكتور على السلمي حتى بعد أن تم التوافق عليها وإلغاء البنود محل الجدل بما فيها تلك البنود الخاصة بالقوات المسلحة ..
***هذا الوقوف القوى فى وجه اى محاولة للتدخل فى وضع الدستور بشكل لا يؤمن مصالح تلك التيارات ورؤيتها يؤكد أنه من المتوقع حدوث مشاكل فى اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور. وإذا كانت هناك الآن مخاوف لدى الكثيرين على مستقبل السياحة والاقتصاد والبنوك والفن وغيرها من أوجه الحياة التى تحمل تلك التيارات رؤية مغايرة لها فإن التخوف الأكبر يكمن فى تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور ثم فى مواد الدستور نفسها التى سيستفتى عليها الشعب..
*** وهى مخاوف فى محلها خاصة ما يتعلق بمدنية الدولة ونظامها السياسي وهل سيكون رئاسيا أم برلمانيا وغيرها من التفاصيل الرئيسية التى ستحسم شكل الحياة فى مصر.
** إنها المعضلة التي ستلي الانتخابات مباشرة ولا يوجد ضامن حتى الآن لدستور يعبر عن أحلام جموع المصريين وعن حالة التوافق بين الجميع سوى أن يأتى تشكيل اللجنة التأسيسية معبرا عن كل فئات وطوائف الشعب وليس عن تيار بعينه فلابد أن تشمل هذه اللجنة أشخاصا لهم مصداقيتهم واحترامهم لدى المصريين جميعا خاصة أن شعبنا الطيب الذي سيتم استفتاؤه على تلك المواد يتعرض للألاعيب وخداعات كثيرة لن تكون بالطبع بعيدة عن هذا الاستفتاء.. والأيام القادمة ستجيب على السؤال المربك والمحير: من يضع الدستور؟ ومن المفارقات أن مادة الإعلان الدستوري استثنت المعينيين في نصها (غير المعينيين) والمجلس الإستشاري الذي سيضع المعايير سالفة الذكر استثنت (المنتخبين) فهلهم معينون. يتقرر الأسلوب الذي يتم وضع الدستور به عادة وفق ظروف المجتمع السياسية وتفاعلها مع التأثيرات الخارجية ومدى تطور الوعي السياسي والمطالبة الشعبية بالحقوق الدستورية. و الطرق المذكورة هي ما تعارف عليه في الفقه الدستوري من خلال تجارب الدول وفقًا لما حدث تاريخياً، وهى ليست على سبيل الحصر .
1. صدور الدساتير بطريقة المنحة (دستور المنحة): فى هذه الطريقة يصدر الدستور بالإرادة المنفردة للحاكم، بمعنى أن يستقل رئيس الدولة بوضع الدستور دون أن يشاركه الشعب هذا الأمر وبالتالي يظهر الدستور على شكل منحة أو هبة للشعب من الحاكم، وهو أسلوب غير ديمقراطي بإجماع آراء فقهاء القانون الدستوري. صدرت بعض الدساتير بطريقة المنحة باعتبار الملوك هم أصحاب السيادة وتحت ضغط الشعوب وخشية نتائج هذه الضغوط تم تسامح الملوك بإصدار هذه الدساتير. هذه الطريقة لا تقيد الاعتراف بسلطة الشعوب وحقهم في السيادة ، وقد صدر الدستور المصري عام 1923 بهذه الطريقة .
2. طريقة العقد (دستور العقد): فى هذا الأسلوب يشترك الحاكم بوضع الدستور و معه الشعب، ولذلك سمي بأسلوب العقد لأن الدستور يصدر بناء على اتفاق بين إرادة الحاكم وإرادة المحكوم. وعدم استقلال الشعب بوضع الدستور ينفى عنه الوصف الديمقراطي بأن "السيادة للشعب وحده وهو مصدر كل السلطات" إذ أن قيام الحاكم بالمشاركة في وضع الدستور يعنى اقتسامه للسيادة مع الشعب. وبالطبع ما دمنا نتحدث عن عقد فلا يجوز المساس بالعقد بإرادة منفردة من أحد طرفيه سواء بالتعديل أو الإلغاء حيث يتوجب أتفاق الطرفين،
3. طريقة الجمعية التأسيسية (دستور الجمعية التأسيسية): الأصل أن الأسلوب الديمقراطي في إعداد الدساتير هو قيام الشعب مباشرة بوضعها، إلا أن الاعتبارات العملية والواقعية أدت إلى استحالة ذلك خاصة وأن أحكام الدستور تعتبر من المسائل الفنية الدقيقة التي ستعصي على أفراد الشعب، لما تحتاجه من دراسة ومناقشة عميقة، فضلًا عن استحالة اللجوء إلى الشعب كله في ظروف الدولة العصرية التي تتميز بكثرة مواطنيها، لذا فقد أبدع الفكر البشري فكرة اختيار الشعب ممثلين له لتولي مهمة إعداد الدستور باسم الشعب ونيابة عنه وتسمى عادة بالجمعية التأسيسية أو المجلس التأسيسي، إذا كان كله منتخبًا.
4. طريقة الاستفتاء الدستوري (دستور الاستفتاء الدستوري): و هو استفتاء على نص الدستور المراد إصداره، حيث يتم اختيار جماعة معينة من الأشخاص لوضع الدستور وقد يكون هذا الاختيار من قبل الشعب أو من قبل القوى السياسية الفاعلة أو الجهة الحاكمة ولا يتخذ الدستور الصفة الرسمية إلا بعد عرضه على الشعب في استفتاء عام . وهو ما يعبر عن التطبيق الفعلي للديمقراطية وذلك بالاعتراف بأن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطة.
**** آلية إقرار الدساتير وإصدارها: باستثناء دستور المنحة (الذي يصدره الحاكم بمطلق إرادته دون الرجوع للشعب) فإن من أركان مشروعية صدور الدستور وكذلك تعديل أي حكم من أحكامه، إقرار نصوص الدستور أو إقرار نص التعديل من قبل نواب الشعب( أو الشعب ذاته في حالة الاستفتاء الدستوري) كخطوة لازمة وواجبة ليتسنى لرأس الدولة التصديق على الدستور وإصداره وإصدار التعديل ونفاذهما، فإذا لم تراع خطوة الإقرار، فإن ركنًا من الأركان الضرورية اللازمة لمشروعية التصديق والإصدار يكون ناقصًا ويصبح مثل هذا الدستور أو التعديل فاقدًا للمشروعية الديمقراطية في طريقة وضعه وللمشروعية الدستورية وفقًا لأحكام
التوافق القانوني في الدستور
وهذا النوع من التوافق ليس صعباً، أبداً كما يصوره البعض، وهناك العشرات من التجارب التاريخية والمعاصرة التي حققت النجاح في هذا المجال، بل الإنسانية تتجه اليوم، إلى إقامة التجمعات الأممية على مستوى قارة كاملة بعيداً عن جميع أشكال التمييز ومعتمده بذلك على التوافق القانوني وخير مثال على ذلك الاتحاد الأوروبي، وهناك العديد من القواسم المشتركة والمهمة في حياة المصريين وهكذا يبدو أن للأحزاب دوراً إيجابياً في الأنظمة الديمقراطية، وهي ركن أساس من أركانها، ولكنها تصبح خطراً على الديمقراطية عندما تأخذ منحىً عسكرياً أو طائفياً أو مذهبياً أو عرقياً، لأن لجوء الحزب إلى القوة العسكرية يشل الحوار السياسي ويقضي على الحريات، كما إن إطلاق الدعوات الطائفية والمذهبية والعنصرية يناقض مبدأ المساواة الذي هو أحد المبادئ الديمقراطية الأساسية. وهنا لابد من نشوء وتكون المعارضة السياسية، فالمعارضة هو عمل القوى السياسية ضد من هو في السلطة سواء كان فرداً أو حزباً أو تجمع أحزاب بعد أن أوضحت هذه السلطة الحاكمة سياستها المنظمة والواضحة التي تقوم على مرتكزات ثابتة ونهجاً تتبعه الحكومة في ممارسة السلطة. فالمعارضة إذن تكون معارضة للنهج الذي تتبعه الحكومة في ممارسة السلطة وللتوجهات السياسية التي تعتمدها.
فمتى يمكننا القول بوجود معارضة حقيقية؟!
لا يمكننا القول بوجود معارضة حقيقية إلا إذا تحقق مبدأ - التناوب - واقتنعت بهذا المبدأ القوى السياسية جميعها وخلاصته أن تتعاقب على السلطة القوى السياسية المتنافسة. فتصل المعارضة إلى السلطة بعد أن تصبح أكثرية، والأكثرية السابقة تحل محلها في المعارضة، بعد أن تفقد صفتها كأكثرية، ولكي تكون المعارضة حكومة المستقبل لابد لها من برنامج سياسي متماسك تخوض على أساسه معركة إسقاط السلطة، فلا تكتفي بتوجيه الانتقادات بل أن تكون لها البرنامج السياسي للتغيير ليكون بديلاً عن سياسة الحكومة. وباختصار يمكن القول أن تحقيق التناوب عملياً لا يتوقف على المؤسسات الدستورية فقط، التي يتم من ضمنها نقل السلطة من فريق سياسي إلى فريق سياسي آخر، بل يعتمد أيضاً على مدى تعبير القوى السياسية عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي نشأ ونما في ظل الديمقراطية وتطور مؤسساتها. وهنا فإن دور الشعب لا يقتصر على اختيار الحكام إنما يتعداه إلى ممارسة الرقابة المستمرة على هؤلاء، بهدف ضبط ممارسة السلطة بما يضمن تحقيق المساواة والعدالة وتوفير الحرية لجميع أفراد الشعب، فالديمقراطية ليست فقط طريقة لاختيار الحكام، وإنما هي أيضاً نمط في ممارسة الحكم، غايته ضمان حقوق المواطنين وحرياتهم. الوضع القانوني للمعارضة لا يمكننا القول بوجود معارضة عندما يكون النضال ضد من هو في السلطة والذي لا يؤمن بالديمقراطية ومتطلباتها الأساسية، لا يؤمن بالحريات والحقوق نضالاً سرياً فهنا يكون الكلام عن مقاومة السلطة. من جهة ثانية لا تعتبر الانتقادات الفردية الموجهة إلى السلطة معارضة، فهذه تقتضي النقد المنظم الذي تقوم به مجموعة من الأشخاص تجمعهم رؤية واحدة حول الطريقة التي يجب أن يمارس بها الحكم. وهذا لا يعني أن النقد الفردي لا فائدة منه، فهو حق من حقوق المواطن وتعبير عملي عن حرية الرأي التي نصت عليها شرعية حقوق الإنسان وغالبية الدساتير. المعارضة تشمل كل الجماعات التي لها أهداف سياسية والتي تملك في الإطار الحقوقي القائم القدرة على إعلان وجهات نظر ومواقف مغايرة لوجهات نظر ومواقف الحكومة وعلى التعبير العملي عن أفكارها عبر العمل السياسي. من الناحية القانونية يمكن الاعتراف بوجود المعارضة كما يمكن رفض هذا الوجود ومنع المعارضة من ممارسة نشاطها - وفي كلتا الحالتين يمكن تفسير وتبرير الاعتراف أو الرفض بطرق مختلفة. فالمعارضة ممنوعة في الأنظمة الدكتاتورية حيث لا تقبل السلطة الحاكمة أي رفض لسياستها، وحتى أي اعتراض عليها، وهذا ما نراه في أنظمة الملكية المطلقة وفي الدكتاتوريات العسكرية، أو تلك الدكتاتوريات التي تنشأ عن تعصب ديني أو قومي أو طائفي والتي تؤمن بمصادرة حريات الأشخاص وتضع كياناتها بديلاً عن سلطة القانون كما هو الحال بالنسبة للسلطات الاستبدادية التي تأخذ الدين أو التفويض الإلهي سبيلاً لقوة نظام الحكم وسلطته. ويمكن في العصر الراهن للسلطة أن تعترف قانوناً بوجود المعارضة، كما هو الأمر في بلادنا ويمكن عندئذ أن تعترف السلطة بوجود المعارضة قانوناً وإذ ذاك يتطور العمل البرلماني في إفساح المجال للمعارضة في التعبير عن نفسها بحرية، من دون أن تخشى ردات فعل الحكام والديمقراطية تعترف بحق المعارضة في الوجود، وبحقها في التعبير علانية، كما إنها تقرر مبدأ وصول المعارضة إلى السلطة وحلولها محل السلطة القائمة شرط أن يتم ذلك وفق القواعد الدستورية والقانونية المعمول بها. غير أن هذه الحقوق تبدو في بعض الحالات محدودة جداً في الصعيد العملي حيث أن السلطة تحتكر وسائل الإعلام وترفض إفساح المجال أمام المعارضة لاستعمالها من أجل تعريف الشعب بوجهة نظرها. ومن هنا فإن وظيفة المعارضة الأساسية هي إثارة برنامجها الموضوعي والعملي المهيأ لمصلحة الشعب وتوجيه النقد إلى الحكومة بسبب تقصيرها وتقاعسها عن القيام بواجباتها كما يجب، ونقد توجهات الحكومة لهذه أو تلك من السياسات في المجالات المختلفة عبر تأليب الرأي العام عليها بغية تصحيح مسار عملها أو إسقاطها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.