مديرية عمل الوادي الجديد توفر فرصة عمل ل "قادرون باختلاف"    وجه لها عدة طعنات بسلاح أبيض، تفاصيل اعتداء أمين شرطة على زوجته بالشرقية    قافلة بيطرية مجانية لدعم صغار المربين بقرية طحانوب بشبين القناطر    محمود عصمت: رفضنا زيادة أسعار شرائح الكهرباء خلال الموسم الماضي    غارات جوية إسرائيلية تستهدف شرق لبنان    وزير الخارجية الروسي: لا يوجد جدول زمني للتسوية الأوكرانية    مطالب الأندية باستبعاد الحكام تثير تحديات أمام لجنة التحكيم    الجيش الملكي يرد على "كاف" في أزمة مباراة الأهلي بدوري أبطال أفريقيا    صقيع على المزروعات وانخفاض بدرجات الحرارة، تفاصيل حالة الطقس غدا الجمعة    مواعيد عرض الحلقة التاسعة من مسلسل "إفراج" والقنوات الناقلة    صحة الدقهلية تحيل طبيبا للتحقيق وتوفر بديلا فوريا بمركز طبي البرامون    يمنح الجسم طاقة فورية على الإفطار، طريقة عمل عصير الموز بالتمر واللبن    المصري اليوم: حبس 4 متهمين في واقعة غرق السباح يوسف.. وبراءة 14 آخرين    برعاية الإمام الأكبر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    وزير الأوقاف يجتمع بمديري المديريات لمتابعة جهود الوزارة في رمضان    المفتى: التيسير ورفع الحرج من أهم خصائص الشريعة الإسلامية.. والتشديد ليس من الدين    أدعية اليوم السابع من رمضان 2026 مكتوبة.. أفضل دعاء 7 رمضان مستجاب    تقارير تكشف موعد الظهور الأول لحمزة عبد الكريم رفقة برشلونة أتلتيك    محافظ كفر الشيخ: متابعة موقف منظومة التقنين وورشة لمنظومة التراخيص    «أصحاب الأرض»... دراما الأرض والهوية بين الفن والسياسة    مصير غامض ينتظر مهرجان برلين السينمائي الدولي ومديرته    فحص 654 مزرعة وسحب 8 آلاف عينة.. الخدمات البيطرية: الثروة الداجنة آمنة فى مصر    محافظ البحيرة تفاجئ المركز التكنولوجي بكوم حمادة وتوجه بتسريع العمل    الهجرة الدولية: 995 نازحا جديدا من منطقة مستريحة بشمال دارفور    القاهرة الإخبارية: نجاح أول عملية تبادل أسرى في السويداء يمهد لخطوات لاحقة    رأس الأفعى.. آلية التخفي والظهور كيف كشفت الدراما ثورة الغضب داخل شباب الجماعة ضد شيوخها؟    سيدة تشرع فى قتل زوجها لإصراره على تناول الإفطار مع أسرته بالشرقية    الإعلامي الفلسطيني يوسف زين الدين يتحدث عن تجربته في صحاب الأرض    الموسيقى العربية تقص شريط احتفالات ثقافة الغربية بشهر رمضان    بارتفاع محدود.. البورصة تستقر في المنطقة الخضراء    ترامب يهاجم إلهان عمر ورشيدة طليب مجددا ويدعو لترحيلهما إلى بلديهما    القابضة الغذائية: سعر طن بنجر السكر 2000 جنيه لموسم 2026/2025    الطقس غدا شديد البرودة ليلا واضطراب فى الملاحة والصغرى بالقاهرة 9 درجات    رأس الأفعى الحلقة 9.. كيف سيرد محمود عزت على انقلاب محمد كمال عليه؟    وزير الإنتاج الحربي: تسليم أول كتيبة من «K9 A1 EGY» خلال النصف الأول 2026    رسالة حاسمة من تعليم الجيزة ل المدارس: لا تهاون مع ضعف القراءة والكتابة    طريقة عمل البسبوسة باللوز، حلوى غنية ولذيذة بعد الإفطار    قناة مفتوحة تعلن نقل قرعة دوري أبطال أوروبا 2026    قائد يوفنتوس يريد البكاء بعد السقوط أمام جلطة سراي    إحالة أوراق سيدة ورفيقها وثالث للمفتي بتهمة قتل زوجها في الإسكندرية    يارا السكرى: شرف كبير تشبيهي ب زبيذة ثروت    588 ألف دولار.. الأهلي يطعن على الحكم الصادر ل ريبيرو    اسكواش - وادي دجلة يتوج بدوري الرجال والسيدات بالعلامة الكاملة    سقوط شبكة استغلال أطفال في التسول.. إنقاذ 17 طفلا وضبط 17 متهما بالقاهرة والجيزة    13 محضر مخالفات ذبح خارج المجازر ببني سويف    تجديد حبس المتهم بقتل "ميرنا جميل" ضحية الخصوص لرفضها الارتباط به 15 يوما    محافظ بورسعيد يوجه بالتوسع في مشروعات التسمين والإنتاج الحيواني    مسلسل رأس الأفعى يكشف حجم الشك داخل الجماعة الإرهابية.. اعرف التفاصيل    مديرة المتحف المصري ببرلين: العمارة عنصر أساسي في إبراز قيمة الحضارة المصرية    سقوط شركة طبية تروج لعبوات فاسدة لعمليات القلب والقولون بطنطا    السجن المشدد 6 سنوات لطالب جامعى بالمنيا لاتهامه بحيازة مواد مخدرة    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ثامن ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية    أمين «البحوث الإسلامية»: الأزهر منارة الوسطية ومرجعية الأمة عبر العصور    وزير الداخلية يهنئ الرئيس السيسي وقيادات الجيش بذكرى العاشر من رمضان    «محدش فوق القانون».. مطالبات بإخضاع وزيرة الثقافة للتحقيق القضائي بعد بلاغ من محام    «النقل» تطلق مادة فيلمية تتناول جهود تجهيز وصيانة وتعقيم القطارات    شركات أدوية تطلب رفع أسعار منتجاتها.. وهيئة الدواء تدرس    أجوستي بوش يعلن القائمة النهائية لمنتخب مصر في التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخبير الإعلامي سيد الغضبان: مصر لا تحتاج وزير إعلام

أكد الإعلامى سيد الغضبان أن ماسبيرو تحول إلى هيكل عشوائى مترهل، يحتاج إلى إعادة إصلاح فورى.
وكشف خلال حواره ل«الوفد» أن التليفزيون المصرى يمتلك أكبر بنية أساسية فى العالم العربى، وأن مشكلته الحقيقية تكمن فى الإدارة، موضحاً أن كل من تولوا رئاسة اتحاد الإذاعة والتليفزيون ليس لهم علاقة بالمهنة سوى ثلاثة أشخاص فقط!
وقال «الغضبان»: إن مصر ليست فى حاجة إلى وزير إعلام، وأن القانون الموحد للإعلام سوف ينظم عشوائية القنوات الفضائية.
ونوه إلى أن مدينة الإنتاج الإعلامى تحولت إلى بؤرة للفاسدين، وأن المدينة تخلت عن دورها فى الإنتاج البرامجى والدرامى، وأن تولى محدودى الخبرة المدينة دمر منظومة الإنتاج الإعلامى فى مصر.
وأشار «السيد الغضبان» إلى وجود مؤامرة حقيقية للقضاء على الدراما واللهجة العامية المصرية، موضحاً أن تجار المخدرات والدخلاء على الإنتاج وراء «انحطاط» الأعمال الدرامية.
بداية.. كيف ترى أزمة ماسبيرو الأخيرة.. وهل يحتاج ماسبيرو إلى إعادة هيكلة؟
- ماسبيرو يحتاج إلى إعادة هيكلة فوراً، وهذا بداية الإصلاح الحقيقى، ولا قيمة للإصلاح دون وجود بداية حقيقية، للأسف ماسبيرو هيكل عشوائى مترهل لكل من هب ودب، ومشكلة ماسبيرو الأساسية ليست أزمة أشخاص، ولابد أن يعاد هيكلة هذا الجهاز الذى يضم أحد عشر قطاعاً، وكل قطاع مستقل، فلا يوجد جهاز إعلامى فى العالم أشبه بالجزر المستقلة مثل ماسبيرو، إذاً لابد من تغيير النظام داخل المبنى لأنه يسمح بوجود أخطاء كثيرة، لعدم وجود مسئوليات محددة.
هل نحن فى حاجة إلى وزير للإعلام؟
- لسنا فى حاجة إلى وزير إعلام، لأن قانون الإذاعة والتليفزيون نص على أن للوزير حق تيسير الأعمال، إذاً رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون من المفروض أن يقوم بتلك المهمة.. والشىء الخطير أن مجلس الأمناء الموجود هو المسئول عن وضع الخطط والمتابعة ووضع السياسات، وللأسف هذا المجلس تم تشكيله بطريقة سيئة للغاية، ورئيس الوزراء يتحمل بنفسه المسئولية الكاملة باختيار أشخاص لا علاقة لهم بالإعلام، أيضاً اتحاد الإذاعة والتليفزيون يحتاج إلى قطاعين فقط، قطاع إذاعة، وقطاع تليفزيون، مع وجود بعض الإدارات، وباقى القطاعات الموجودة ليس لها لزوم، ويجب تفعيل التعاون بين القطاعين، وللأسف أعضاء مجلس اتحاد الإذاعة والتليفزيون منافسون للإذاعة والتليفزيون وليس لهم علاقة بالإعلام، فكيف لهم وضع السياسات الإعلامية، هذا «تهريج».
ماذا عن نقابة الإعلاميين التى أثير الجدل حول إنشائها وحتى الآن فى مهب الريح؟
- بالفعل نحن نقاتل منذ عام 1955 من أجل إنشاء نقابة للإذاعيين، والوضع الطبيعى فى العالم كله أن نقابة الصحفيين هى المقر الطبيعى لكل الإعلاميين سواء إعلام ورقى أو إلكترونى أو فضائى أو إذاعى.. لكن فى مصر نشأت نقابة الصحفيين لأن الصحافة المصرية كانت قطاعاً خاصاً ولا توجد صحف قطاع عام، والدولة لم يكن لها صحف.. ولذلك أنشأ الصحفيون أنفسهم نقابة الصحفيين من أجل الدفاع عن حقوقهم.. وعندما أنشئت الإذاعة والتليفزيون، كان يسمح للعاملين فى الإذاعة، خاصة فى قطاع الأخبار أن يلتحقوا بعضوية نقابة الصحفيين، وعندما كثر عدد الإذاعيين فى نقابة الصحفيين تخوفت النقابة من وجود طغيان عددى للإذاعيين على الصحفيين، كما تخوفوا على المكتسبات التى حققتها النقابة، وتخوف الصحفيون من تأثير وزير الإعلام على الإذاعيين أعضاء نقابة الصحفيين، كونهم موظفين سواء من التدخل فى شئون الانتخابات بالنقابة أو غير ذلك، ولذلك اعترضت نقابة الصحفيين اعتراضاً واضحاً وحاسماً ومقبولاً من دخول المعينين فى الإذاعة والتليفزيون النقابة، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء نقابة مستقلة للإعلاميين فى الإذاعة والتليفزيون، وبعد ذلك يتم إنشاء ما يسمى باتحاد نقابات الإعلاميين، لكن ما حدث أننا وجدنا أن كل وزراء الإعلام بلا استثناء قاوموا هذه الفكرة مقاومة شديدة، ورفضوا تماماً أن يصدر قانون بإنشاء نقابة للإعلاميين، وبعد ذلك اعتصم الإعلاميون فى عهد وزير الإعلام الأسبق أنس الفقى، وكان من ضمن الطلبات الموافقة على إنشاء نقابة للإعلاميين، واستجيب لهذه الفكرة، وتم عقد لجنة من الإعلاميين الإذاعيين بالإذاعة والتليفزيون وياسر رزق ومنى الحديدى، وتم وضع مشروع قانون لإنشاء النقابة جيد، ووعد أنس الفقى بتقديمه إلى مجلس الشعب من أجل إصدار القانون، لكن للأسف لم يقدمه للمجلس ووضعه فى درج المكتب، وما حدث كان عملية لامتصاص غضب الإذاعيين فى الإذاعة والتليفزيون، حين شكلت اللجنة الوطنية للإعلام المكملة للدستور والممثلة لكل الأطياف الإعلامية أوصت بقوة بإنشاء هذه النقابة وإصدار القانون فوراً.. وللأسف حتى الآن لم يصدر القانون لإنشاء نقابة الإعلاميين، خاصة أن من لهم حق العضوية هم الإعلاميون المهنيون فقط، وحتى هذه اللحظة يوجد من يريد التعديل فى هذا البند من أجل السماح لغير المهنيين بالانضمام للنقابة.
إذاً متى يعود التليفزيون المصرى للريادة؟
- الإذاعة والتليفزيون المصرى «إعلام الدولة» يملك أكبر بنية أساسية موجودة فى العالم العربى كله والشرق الأوسط، وتلك البنية الأساسية مؤهلة لأن تجعل الجهاز إذاعة أو تليفزيون فى موقع الريادة، لكن المشكلة الكبرى الحقيقية هى الأفراد والإدارة، فكم إعلامى حقيقى من الإعلام المسموع أو المرئى تولى رئاسة اتحاد الإذاعة والتليفزيون، نجد ثلاثة فقط، وهم أمين بسيونى وحسن حامد وصفاء حجازى، والباقون ليس لهم علاقة بالمهنة، فكيف وضع رئيس جامعة لإدارة جهاز ليس له علاقة به، ولا يعرف أسراره ولم يتدرج فى وظائفه إذاً لا يستطيع أن يفعل شيئاً، أيضاً وضع شخص من قطاع الهندسة وهو جهاز معاون وشخص محدود جداً فى رؤيته ليدير اتحاد الإذاعة والتليفزيون فهذا لا يعقل.. وبهذا الشكل دمر هذا الجهاز ولكى يعاد كما كان ويعود للريادة لابد من إعادة الهيكلة على أساس واضح، وهو أن هذه المؤسسة إعلامية مملوكة للدولة يتولى إدارتها وتخطيطها ووضع سياستها إعلاميون حقيقيون.
لماذا تفوقت القنوات الفضائية الخاصة على التليفزيون المصرى؟
- هذا التفوق نتيجة المرونة، والتفوق كان من كوادر إذاعة وتليفزيون الدولة، وهذا تفوق مرهون بانخفاض مستوى إعلام الدولة، وهذا سبَّب فراغاً وبالتالى يسد الفراغ أى أشخاص غير مؤهلين فى التليفزيون المصرى.
وما تفسيرك لهجرة الكوادر من التليفزيون الحكومى إلى القنوات الخاصة الفضائية؟
- هذه الهجرة لها سببان، الأول يرجع للنواحى المادية، حيث تقدم هذه القنوات إغراءات مالية خطيرة جداً، أيضاً يرون أن القنوات الفضائية لها نسبة مشاهدة أكثر.
ما تفسيرك لظاهرة استحواذ الرياضيين والفنانين والمشايخ والأطباء على مقاعد المذيعين؟
- هؤلاء يغتصبون صفة الإعلامى وبالإلحاح يكونون نجوماً.. وهذا الخلل ناتج لعدم وجود تنظيم للإعلام، للأسف الإعلام فى مصر يدار بشكل عشوائى، لذا وضعنا القانون الموحد للصحافة والإعلام الذى ينظم هذه الأمور، لكنه معطل حتى الآن من قبل الدولة رغم أنه مكمل للدستور، وتم وضعه من قبل لجنة تضم معنيين تمثل كل وسائل الإعلام المسموع والمرئى والمطبوع، وللأسف أن التعديلات التى تم تسريبها ويقال إنها سوف تدخل على هذا المشروع كلها تعديلات تدمر هذا المشروع، خاصة أنه قائم على أساس أن يتم تشكيل المجلس من مهنيين حقيقيين، وأن يكون مستقلاً استقلالاً تاماً عن الحكومة، وأن يمثل الدولة والشعب تمثيلاً حقيقياً، لكن نجد أن هذا الاستقلال المادى والإدارى يبدو أنه مرفوض ويريدون السيطرة على هذا المجلس من خلال التعيين، وهذ ما لا نريده، بينما التعيين يتم من خلال اختيار رئيس الجمهورية من جهات لها علاقة بالإعلام، ورئيس الجمهورية عليه إصدار قرار بإنشاء هذا المجلس من بين الترشيحات ومن بينهم يختار رئيس المجلس والأمين العام، وإذا أنشئ هذا المجلس بهذا الشكل وأعطى كل الصلاحيات الموجودة فى القانون وأصبح له استقلال حقيقى مالى وإدارى، وشكل فعلاً من هذه الشخصيات، المنتخبة الممثلة للإعلاميين، أعتقد أنه يستطيع ضبط وتنظيم الإعلام المسموع والمرئى فى مصر.
كيف يمكن إنقاذ مدينة الإنتاج الإعلامى؟
- مدينة الإنتاج الإعلامى عندما أنشئت كانت مشروعاً واعداً جداً من حيث الفكرة، كونها مؤسسة للإنتاج الدرامى والبرامجى فى مصر.. لأن قوة مصر الناعمة مرتكزة على النشاط الإعلامى والثقافى.. ودائماً القاهرة هى المنصة العربية التى ينطلق منها أى عمل يريد أن يكون عملاً عربياً عاماً.. وكانت الفرصة أننا استطعنا أن نجعل مؤسسة مصرية قادرة على إنتاج درامى وبرامجى تليفزيونى وإذاعى جيد على كل الشاشات، وهذه المؤسسات كانت المنصة لكل الأعمال العربية المحترمة، ومنحت هذه المؤسسة أكبر فرصة وهى 2 مليون متر مربع فى أحسن موقع فى مدينة 6 أكتوبر من أجل النمو والإنتاج، وفى البداية أنتجت أعمالاً كانت تتصدر كل الشاشات العربية، لكن للأسف سمحت الإدارة فى هذه الفترة للكثير من ألوان الفساد الذى دمر تماماً منظومة الإنتاج الإعلامى فى مصر، وأصبحت هذه المدينة عبارة عن بؤرة للفاسدين الذين قاموا بنهب أموال الدولة، وأخيراً عندما تم التنبؤ بهذا وبدء عملية تغيير الإدارات كانت المدينة قد وقعت فى عمليات فساد بلا حصر من ديون وقضايا غيرها الكثير، وللأسف تولى قيادتها فى كثير من الأحيان من لا يؤمن ولا يملك خبرة بالعمل الإنتاجى الدرامى والإعلامى، مما أثر على نشاط المدينة فى ظل هذه الرؤية التجارية، وهناك اتجاه فى غاية الخطورة بأن يتم إنقاذ هذه المدينة بطريقة بالغة السوء من خلال شركاء غير مصريين، وهذا الاتجاه قاومناه بشدة منذ نشأة المدينة، لأن الإنتاج الدرامى فى هذه المدينة يجب أن يكون إنتاجاً مصرياً، وعربياً من خلال رؤية مصرية، وليس برأسمال عربى أو أجنبى، حتى إذا ربحت مصر بسببه المليارات، لأن ذلك يؤثر فى المنطقة كلها تأثيراً يضر بالبلد وغير متناغم مع الاتجاهات المصرية والقومية العربية، فهذه جريمة، ويجب أن تبقى مدينة الإنتاج الإعلامى مدينة مصرية إدارة وتخطيطاً وتنفيذاً، وإنقاذ هذه المدينة ممكن جداً إذا تولى إدارتها من يفهم فى الإنتاج الدرامى والبرامجى، وتستطيع أن تحقق أرباحاً هائلة. المفروض أن تنتج مدينة الإنتاج الإعلامى برامج إذاعية وتليفزيونية ودراما إذاعية وتليفزيونية.. لكن الآن أعتقد أنها تخلت تماماً عن دورها الحقيقى.
أيضاً بعض القنوات الفضائية الخاصة تحولت إلى بؤر «للتشليق» وكل ألوان «الانحطاط».. وأذكر أن قريباً سيذاع عبر شاشات الفضائيات مسلسل من 60 حلقة بعنوان «نسوان قادرة»، وهذا العنوان مقزز للغاية، ومن العنوان أشير إلى أى مدى هذا الانحطاط.
ما رأيك فى المنتجين للأعمال الدرامية خاصة أنه فى الماضى كان المنتج بطبعه فناناً والآن العديد من الدخلاء؟
- انحطت الأعمال الدرامية التى لا يوجد خلفها فكر أو منتج يحترم عقله ويعمل فى هذه المهنة يعرفها جيداً.. بينما هم أشخاص كونوا «قرشين» سواء من تجارة المخدرات أو من أى أنواع التجارة.. كما أنه توجد مؤامرة حقيقية على الدراما المصرية لإنهاء دورها وإحلال أخرى مدبلجة تركية أو هندية أو دراما منتجة فى أماكن أخرى لها أهداف أخرى.. بالتأكيد يوجد مؤامرة حقيقية للقضاء على الدراما المصرية لأنها كانت وستظل أحد أهم القوة الناعمة المصرية.. وإذا تم القضاء عليها إذا استطاعوا القضاء على شيئين هما الدراما المصرية واللهجة العامية المصرية التى سادت وكانت باستمرار لهجة عامين قياسية للوطن العربى كله.. خاصة أن اللهجة المصرية هى اللهجة الوحيدة التى يفهمها العرب جميعاً.. لكن اليوم نجد تراجعاً للهجة العامية المصرية.
هل يؤدى الإعلام الخاص رسالة ودوراً حقيقياً للمجتمع أم يخدم رجال أعمال؟
- للأسف كل من أنشأ قنوات خاصة فى مصر رجال أعمال، وبالتالى من الطبيعى جداً أن يكون إنشاؤهم هذه القنوات لمصالحهم الخاصة.. ولا يوجد على الإطلاق إعلام خاص يستطيع أن ينشئه ويديره إعلاميون حقيقيون أو مثقفون أو صحفيون حقيقيون.. ذلك لأن التكلفة التى فرضت على الإعلام مرتفعة جداً، وبالتالى طردت المجموعات المثقفة من الإعلام.. إذاً يجب الاهتمام بإعلام الدولة فهو البديل البعيد عن المصالح الخاصة.. وإذا كان إعلام الدولة قوياً سيعطى إعلاماً بديلاً يعبر عن مصالح الجماهير وليس التعبير عن مصالح فئة معينة.
هل تؤيد وجود جهة رقابية على كل وسائل الإعلام المصرية؟
- أنا مع الحرية المطلقة للإعلام ولا أؤيد وجود رقابة.. ومن الخطأ وجود جهات رقابية.. لأن الرقابة يجب أن تكون ذاتية من الإعلامى، وأن يكون ضميره هو الرقيب.. وإذا وجدت العملة الجيدة ستطرد العملة السيئة.. لكن عندما فتح الباب على مصراعيه دخل كل من هب ودب المهنة وأطلق عليه إعلامى.
هل القومية العربية الآن للأمام أم للخلف؟
- القومية العربية للخلف جداً.. والمؤامرة الآن تمزيق وتفتيت الدول وإعادة تقسيمها، وإلغاء فكرة القومية العربية لأن هذا الرابط الذى ارتبطت به أكثر من 20 دولة لابد أن يُفك حتى يستطيع الاستعمار أن يمارس ما شاء، لأن الاستعمار الجديد الآن لا يقوم على الاستعمار العسكرى، بينما يقوم على استغلال الموارد الخام أو استخدامها كأسواق أو مناطق نفوذ وغير ذلك الكثير، وبالتالى لا بد من وجود كيانات قوية تواكب هذه الكيانات الطامعة.
نلاحظ أن ماسبيرو يحتفظ بأبنائه حتى بعد تجاوز سن المعاش.. ألم يوجد للإعلامى سن معاش لفترة نهاية الخدمة؟
- الإعلامى ليس له سن معاش.. سن المعاش للإعلامى والصحفى هو عدم قدرته على الكتابة والإنتاج، إذا وصل هذا الإعلامى إلى سن المائة عام يجب أن أستفيد منه وأترجاه أن يستمر فى العمل، طالما لديه قدرة على العطاء.. لأنه يملك خبرة متراكمة.. إذاً الإعلامى مثل الأديب وله إنتاج وليس له سن للمعاش.. فكلما زاد به العمر كانت خبراته أكثر نضجاً وتأثيراً وقوة.. والإنتاج الجيد يستمر، والإنتاج الردىء يتوقف.. والفيصل هنا ليست السن والوظيفة بل المادة نفسها والعمل نفسه هل يستحق أم لا؟.. وللأسف مصر مليئة بالمثقفين الحقيقيين لكن أكثرهم من زوايا النسيان.
هل أنت راضٍ عن أداء الحكومة الحالية؟!
- لا أنا غير راضٍ عن أداء الحكومة تماماً.. هؤلاء يحاولون مشكورين، لكن واضح أن خبراتهم وجهدهم محدود.. والأداء الحكومى عشوائى مضطرب جداً، والفساد قائم ويتسع لعدم وجود حزم ومتابعة حقيقية.. وللأسف الإنجازات التى تتم على المستوى الخارجى تضيع وسط هذه العشوائية والانهيار فى الأداء الحكومى المؤسف.
وماذا عن أداء البرلمان خلال دورة الانعقاد الأولى؟
- يوجد تنوع بالبرلمان لكن للأسف لم يكن مثمراً.. ومشكلة البرلمان الحقيقية ليست فى الأداء أو التنوع، لكن تكمن فى وجود أوضاع مخالفة تماماً للدستور، ومع ذلك يسكت عنها، مما يعطى انطباعاً فى غاية السوء.. وهى أن أعضاء البرلمان الذين أقسموا على الدستور هم الذين يخالفون الدستور، وبعضهم يعتبرون أنفسهم مواطنين فوق العادة وفوق القانون والدستور.. مما يهز صورة البرلمان ككل، فكان من الممكن أن يكون هذا البرلمان جيداً لولا هذه الثغرات التى تعد بقع سوداء حقيقية فى البرلمان، وعلى رأسها عدم احترام الدستور بشكل واضح، الذى ينص على أن العضو لابد أن يتفرغ تفرغاً كاملاً لمهام البرلمان، وهذا الوضع تقديراً لمهام عضو البرلمان التى تتطلب المزيد من الوقت، وبالتالى ليس عنده مجال لتأدية عمل قيادى فى أى مؤسسة أخرى، أيضاً الجمع بين تواجد العضو فى مؤسسة والبرلمان يفتح كثيراً من أبوبا الفساد.. وعندما يتحدى العضو هذه المادة فى الدستور بشكل واضح والبرلمان يسكت عن ذلك ويترك أعضاءه يجمعون بين شيئين فهذا يُعد تحدياً للدستور، وأن شغلة العضو فى البرلمان أصبحت تافهة جداً، لدرجة أنه يمكن ممارستها مع وجوده فى مؤسسة أخرى.. إذاً وجود وهذا الوضع وبشكل واضح لعدد كبير من النواب وقد أقسموا على احترام الدستور، ذلك يعنى أن مجلس النواب ضد الدستور والقانون.
نفتقد كثيراً إلى اللغة العربية.. فمتى نستعيد لغتنا العربية الجميلة؟
- موضوع اللغة العربية كارثى.. وأحذر من أن اللغة العربية فى مصر فى طريقها إلى الاندثار.. وهذا يعنى منتهى الإهانة لأحد أهم الرموز الوطنية والقومية.. والغريب أنه يوجد فى مصر قانون لا يفعل لحماية اللغة العربية.. وهذه أحد كوارث الوزارات.. وأذكر أن الدكتور «جويلى» رحمة الله عليه عندما تولى وزارة التجارة التفت إلى هذا القانون، وأصدر قراراً بأن على الجهات المختصة مراعاة التعامل باللغة العربية فى كل معاملاتها، وأعطى مهلة ستة أشهر.. ولكن للأسف استطاع رجال الأعمال وأصحاب المصالح أن يخرجوه من الوزارة، وأوقفوا هذا القرار.. وأذكر أنه عندما أرادوا إقامة دولة إسرائيل أحيوا أولاً اللغة العبرية الميتة ثم إقامة الدولة.. بينما نحن فى مصر نقضى على لغة حية، وبالتالى سنقضى على كرامة هذا الدولة المصرية.
هل تريدون توجيه رسالة للرئيس السيسى؟
- أرجو من الرئيس السيسى وأنا أنطلق من موقع يثمن جداً الكثير من إنجازاته خاصة على الصعيدين الخارجى والداخلى، وعلى صعيد المشروعات الكبرى التى تفعل.. من هذا المنطلق أقول له إن كل هذه المشروعات الرائعة لا يمكن أن تكون مبرراً يقنع الشعب بأنه يظل على احتشاده معك.. إذا لم يكن فى حياته اليومية قد شعر بأن الفساد يُحارب فعلاً.. وحقيقة الأمر أن الفساد لا يحارب محاربة حقيقية.. وحضرتك يا سيادة الرئيس أسندت إلى الجهات الرقابية كلها للأسف هى لا تستطيع إلا أن تحرك إلا إذا كان الشعب نفسه معاها مطمئن إلى أن كلامك سينفذ.. وأنا لا أطالبك بعمل مستشارين دائمين.. لكن عليك إذا كانت توجد مشكلة فساد فى أى وزارة مثل التموين على سبيل المثال.. أستعين بكل الخبراء الحقيقيين، بغض النظر عن كلام الجهات الأمنية لك أن هؤلاء معاك أو غير معاك.. أرجوك يا فخامة الرئيس ابتعد عن أهل الثقة فقط وخذ أهل الخبرة لأنهم دائماً هم أقل ثقة.. فإذا أخذت من أهل الخبرة وأهل الثقة مجموعات باستمرار لأى مشكلة البلد تواجهها ويشكو منها الجماهير، ستضع هذه المجموعة المختارة الحلول خلال شهر والبدائل وعليك أن تقرأ وتختار وتوازن بين البدائل وتصدر القرارات.. وإذا حدث هذا فى كل مجال سيتم الإصلاح سريعاً.. بينما الاعتماد على تقارير الأمن والأجهزة الرقابية فقط للأسف بعض هذه التقارير ليست من الدقة والأمانة بالقدر الكافى الذى يجعلك مطمئن أنها فعلاً ستؤدى إلى القضاء على الفساد.. وإذا شعر الشعب أن هناك حرباً حقيقية على الفساد سيقف بكل ما يستطيع ويضحى إلى أبعد مدى معاك.. وإذا شعر أن أحكام القضاء تحترم ونفذت، وأن القانون يطبق على الجميع.. خاصة أننا نجد أن الشرطة فوق القانون ولم تنفذ أحكام القضاء بعد صدور حكم بات ونهائى، وعندما يذهب لتنفيذ الأحكام يقول من الناحية الأمنية لا أستطيع تنفيذ الحكم.. فهل هذا منطق يا سيادة الرئيس، فلا يوجد فى الدنيا أى قوة تقف أمام تنفيذ حكم قضائى بات.. لذا إذا اطمأن المواطن لوقف الشعب معاك يا ريس.. ومن هنا أرجوك أن تحافظ على الحشد الشعبى معاك فهو سندك وقوتك يا ريس.
ماذا عن رسالتك للإعلاميين المحترمين؟
- أقول للإعلاميين المحترمين ثقوا بأنفسكم مهما كان هذا الفساد الموجود حالياً فلابد أن ينتهى قريباً.
فى نهاية اللقاء ماذا عن رسالتك للشعب المصرى؟
- أنا عاتب على الشعب المصرى أنه شعب تأخذه العاطفة الدينية فتحجبه عن الفهم الحقيقى للدين، وأنا ضد الاهتمام بالشكليات فى الدين ونغفل الرسالة الحقيقية للإسلام أو لأى دين، وهى المعاملة والتعامل مع البشر والمجتمع، وهذه هى الرسالة الحقيقية لكل الرسالات السماوية وليس كل الأعمال الشكلية، حتى العبادات تؤدى إلى تأهيل الإنسان لمعاملة الناس معاملة جيدة.. للأسف الشعب المصرى استغرق تماماً فى السنوات الأخيرة فى الاهتمام بالدين الشكلى وليس التدين الحقيقى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.