وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    ارتفاع مشتريات مصر من كهرباء الطاقة المتجددة 16% في الربع الأول من 2026    انخفاض مفاجئ في الحرارة ورياح قوية، وتحذيرات مهمة للمزارعين    محاكمة المتهمين في قضية "طفل باسوس".. اتهامات بالشروع في القتل واستعراض القوة بالقناطر الخيرية    غلق مطعم ببني سويف لمدة شهر لمخالفته الاشتراطات الصحية    مجلس الشيوخ يفتتح الجلسة العامة برئاسة المستشار عصام فريد لمناقشة ظاهرة منصات المراهنات الرياضية    مجلس الشيوخ يحيل خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى اللجان النوعية    مجلس الشيوخ يناقش اقتراح النائب حازم الجندي لإنشاء هيئة أو شركة متخصصة في تسويق المنتجات الزراعية    تراجع سعر اليورو اليوم الأحد 26 أبريل 2026 أمام الجنيه بالبنوك المصرية    «الرقابة المالية» تنظم حلقة نقاشية لتعزيز الكفاءات القيادية بالقطاع المالي غير المصرفي    محافظ أسيوط يسلم 20 جهاز عروسة للفتيات الأكثر احتياجا ضمن احتفالات العيد القومي    إزالة مكامير الفحم المخالفة بقريتي المعصرة والواسطى في أسيوط حفاظًا على البيئة    التنمية المحلية تتابع الموقف التنفيذي لمشروع "شرم الشيخ الخضراء"    مشاركة محدودة في أول انتخابات تجري بدير البلح وسط غزة منذ 20 عاما    جهاز الخدمة السرية يكشف عن وضع ترامب ومطلق النار بعد محاولة الاغتيال    تطورات ملف تعديل عقد إمام عاشور فى الأهلى وحقيقة الغرامة المالية    الأهلي يلتقي بكبلر الرواندي وبتروجت يواجه ليتو الكاميروني في بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    عبد اللطيف: طرح 15 ألف فرصة عمل لخريجي التعليم الفني بمختلف تخصصاته    بمشاركة أكثر من 200 متدرب.. وزير الري يشهد ختام فعاليات البرنامج التدريبي لسفراء المياه الأفارقة    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إغلاق ميناء العريش البحري    جلسة خاصة عاجلة لمحاكمة المتهمين بالتعدى على أب ونجله فى باسوس    التصريح بدفن جثة سيدة مسنة اثر سقوطها من علو    استدراج وابتزاز.. الحبس 4 أيام للمتهمين بالاعتداء على شاب في بولاق الدكرور    حملات مرورية مكثفة خلال 24 ساعة.. تحرير 815 مخالفة للملصق الإلكتروني    تأجيل محاكمة صاحب مركز التجميل المتسبب في وفاة عروس حلوان إلى 3 مايو    عزت البنا يكتب: هل تتحول تحركات وزيرة الثقافة إلى إنقاذ حقيقي للسينما ؟    رحلة الإنسان المعاصر فى «الجسد»    شيرين عبد الوهاب تكشف عن داعميها في أزمتها: مواقف إنسانية لا تُنسى    ليلة وطنية على مسرح البالون احتفالًا بعيد تحرير سيناء    ريهام عبد الغفور ومايان السيد ونجوم الفن يهنئون هشام ماجد بعيد ميلاده    الغَنِى الحَقِيقِي    في يومها العالمي، كيف تحمي الشريعة حقوق الملكية الفكرية؟    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    فحص 9.5 مليون طفل.. «الصحة» تُبرز جهود مبادرة علاج ضعف وفقدان السمع    استشهاد 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على شمال غزة    الأوقاف تحيي ذكرى القارئ سيد متولي عبدالعال: أحد أعلام دولة التلاوة    اليوم.. ختام الدورة 52 لمهرجان جمعية الفيلم بمركز الإبداع الفني    اليوم.. تشيلسي يسعى لمداواة جراحه أمام ليدز في نصف نهائي كأس إنجلترا    قمة ميلان ويوفنتوس ونصف نهائي كأس إنجلترا.. أبرز مباريات اليوم الأحد 26 أبريل 2026    أوكرانيا: ارتفاع عدد قتلى وجرحى الجيش الروسي إلى نحو مليون و325 ألف فرد منذ بداية الحرب    طب العاصمة يحصد اللقب.. ختام مسابقة "عباقرة جامعة العاصمة" يؤكد ريادة الأنشطة الطلابية    إقبال واسع على قافلة جامعة القاهرة التنموية الشاملة «قافلة النصر» بحلايب وشلاتين وأبو رماد    مجلس طب القاهرة: إعادة هيكلة منظومة تقييم الطلاب لتحديث أدوات القياس والتقويم    زلزال يضرب السويس بقوة 4.3 ريختر| البحوث الفلكية تعلن التفاصيل    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 26أبريل 2026 فى محافظه المنيا    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    ترامب يتحدث عن عرض إيرانى جديد    غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    البابا تواضروس يزور مقر كرسي "القسطنطينية" ويلتقي قداسة البطريرك المسكوني    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الميدان وصكوك الغفران
نشر في الوفد يوم 07 - 12 - 2011

ليعذرني القارئ إن تلعثم القلم قليلا أو كثيرا عند كتابة هذا المقال ، فأنا أكاد الملم الأفكار وأستجمع الكلمات إذ أصبح الكلام عن ميدان التحرير كمن يمشي حافي القدمين فوق الأشواك . أعذرني عزيزي القارئ مرة أخرى فلن أستفتح حديثي عن ميدان التحرير بأغلظ الأيمان كي أثبت أني كنت هناك وسط الشبان وسط العجائز والغلمان فهذا شرف لم أناله ، ولن أعرض صورا لي فوق الدبابات وسط الجند وانا ملفوف بالأعلام كي أزعم لنفسي بطولات ،
كما أني لن أقدم الذبائح والقرابين عند الاقتراب أو الحديث عن الميدان إذ اني لست ممن نالوا شرف الزيارة أو المبيت ...كما أنني "والله العظيم " لا أعرف لي صديقا أو جارا أو قريب نال هذا الشرف كي أتمسح به .... ولكني أشهد الله أني مسلم مصري أحب بلدي غير أني مصري لم يذهب للميدان .
في الشتاء الماضي تمنيت لو أني كنت هناك بالميدان لكني كنت بعيدا مئات الأميال فالكل ساعتها كان سواسية وكان طريق الجنة مفتوحا دون الحاجة إلى صكوك غفران والكل كان ينادي بكسرة خبز أو شربة ماء وكانت أقصى أمانيهم تحسين ظروف العبودية ولكن الله أبى إلا أن يمنحنهم كل الحرية . وبعد يناير اصبح كل من يدخل التحرير فهو آمن رغم المواقف الرسمية وغير الرسمية التي كانت تندد وتشجب الخروج إلى التحرير . فالجيش هرع الى التحرير ليثبت ربما ليتلحف بعباءة الثورة وليبعد عن نفسه أحاديث السوء بأنه مناهض لها ، الأزهر أكد على انه لم يكن يعلم أنها ثورة أو أن الأمور سوف تؤول إلى ما آلت إليه وأنها سوف تكون بشكل سلمي ولذلك كانت فتواه الأولى بحرمة التظاهر والخروج إلى الميدان ، وسرعان مالحقت بهم الكنيسة فبعد أن حث البابا أتباع الكنيسة إلى عدم الخروج والتظاهر وعدم الانصياع وراء الثورات إلا أن بعد الثورة كل شيء تغير فالكنيسة نفسها حثت رجالها على الخروج والتظاهر ولكن هذه المرة في ميدان مبنى ماسبيرو .
سارع الكثير من المرتزقة في الإعلام والغناء والتمثيل وبعض رجالات الدين والأحزاب إلى إجراء عمليات تجميل ثورية فورية تناسب طقوس الميدان فأخذوا يحجون زرافات إلى التحرير ويلتقطون الصور وتبح أصواتهم بالهتافات خلف الشاشات ووراء الميكرفونات فلابد للجميع اليوم أن يشري نفسه بصكوك الغفران ليحجزوا لأنفسهم أرائك في جنات الثورات عبر منافذ البيع بالتحرير فمن لم يعفر اقدامه بترابه فليس ثائر ولا هو بناج . ولكنهم واهمون فليس كل من دخل التحرير حاز شرف الثوار وليس كل من بقي بعيدا خائن كافر بالأحرار فالتاريخ والثورات من نتائجها كشف السوءات وإزاحة اللثام عن المنافقين وسارقي جماجم الشهداء ، فاليوم هناك مناضلون من ورق يكتبون بأقلام من رصاص يتوجه واحد منهم إلى ميدان التحرير ليحمل على الأعناق ، لكن يبدو أن ثوريتهم مزيفة منذ أن تحدث سجين سابق في السجون الناصرية في أحد البرامج الوثائقية ليكشف لنا كيف أن أحد هؤلاء أُتي به من زنزانته في السجن ليبث اعترافاته في برنامج يعده ذلك الصحفي، لكن هذا الأخير غضب لأن السجين الذي اختاروه تظهر على وجهه آثار التعذيب وطلب سجيناً آخر لا تبدو عليه علامات التعذيب، أي أنه كان جزءاً من آلة التعذيب والنفاق ، أما الآن فتحول إلى مناضل في سبيل الحرية ومن الثوار الأحرار .
ما يحزنني ليس الخروج إلى الميدان فقد كان عنوانا للرجال ومسرحا للثوار وكل من كان ينشد الحلم الوردي بالتحرر من الظلمة والخروج إلى النور حتى لو كان الثمن الروح وأغلى ما يملك الإنسان ، كان كل ذلك بلا صكوك أو وعود بالغفران واليوم بات الميدان كحانوت يتاجر فيه البعض بدماء الشهداء وفي ركن بعيد عن الأنظار الميدان أرى الثوار الحقيقيون يتوارون عن المشهد بعد أعمت أضواء الكاميرات الأعين والقلوب وبقي في الصورة كبار السراق .
عزيزي ليس كل من بالميدان ثائر وليس كل من بالميدان تاجر فهناك ثوار من خارج الميدان وهناك تجار في خارج الميدان فما عليك إلا أن تكون من هؤلاء الذين لايشترون بصكوك الغفران ويكون موقفك وفعلك كل لله ولايهمك إن ظهرت صورتك في النهاية من داخل الميدان أم خارجه فهناك ثوار بلا ميدان .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.