رغم أنها حصلت على مؤهل عال، إلا أنها لم تمانع أن ترتبط بموظف بسيط حاصل على مؤهل متوسط، بل وأقنعت أسرتها بالموافقة عليه، وأكدت لهم أن العبرة براحة البال وليس بالمؤهلات العلمية، وبالفعل تم زفاف ولاء عصام الحاصلة على ليسانس الدراسات الإسلامية وأحمد جمال الموظف بشركة مطاحن مصر العليا بمدينة أخميم. لم تكن «ولاء» متوسطة الجمال، بل كانت جميلة يحسدها أقرانها وأترابها، وكأن قربها من تمثال ميريت آمون - جميلة الجميلات – قد أضفى عليها الحسن والجمال، رزق الزوجان بطفلين، ولم يعكر صفوهما سوى جمال الزوجة، نعم جمال الزوجة، فقد أصبح مصدراً للشك من جانب الزوج، ولم يكن لشكه سند من حقيقة سوى بعض الهمز واللمز من قرناء السوء، لم يكن يشغله سوى تلك الشكوك، فبدأت تدب الخلافات بين الزوجين لأتفه الأسباب، حاول أن يزيح تلك الهواجس فى ليلة من الليالى، فخطب ودها، ولكنها رفضت بسبب حزنها على ما آلت إليه حياتهما، فقد تبدلت واحة الحب بينهما إلى خرابة موحشة تسكنها الأشباح والشياطين، فجلس وحيدا يفكر فى تلك الزوجة التى أصبحت نقمة عليه. قرر فى لحظة من الغضب الدامى التخلص من شكوكه إلى الأبد، عزم على قتل زوجته، ولكن أين يذهب الطفلان عندما تموت أمهما ويسجن أبوهما؟ وماذا سيكون انتقام أهل زوجته بعد خروجه من السجن؟ وهل سيتم سجنه أم أنه سيحكم عليه بالإعدام؟ ولم يقطع مخاوفه سوى إبليس الذى أشار عليه بخطة سوف تعفيه من الإعدام والسجن، إنها الحيلة والمكيدة، سوف يخنقها صباحا بالإيشارب ويتوجه إلى عمله، أثناء نوم طفليهما، ولو استيقظ الطفلان أو أحدهما، فسوف يصرخ فيتجمع الجيران ويعرفون أن الزوجة انتحرت، حتى لو عاد هو من عمله قبل استيقاظ الطفلين، فسوف يستعين بالجيران. نفذ الزوج خطته، أطبق عليها بيديه بقوة ولم يتركها إلا جثة هامدة، لف الإيشارب حول رقبتها بالقرب من السرير، وذهب إلى عمله، ولكنه لم يستطع البقاء طويلا، فعاد بعد ساعتين إلى منزله، وكان الطفلان نائمين، فخرج مسرعا يصرخ بأن زوجته انتحرت، وراح يستعين بالجيران لإبلاغ شرطة أخميم، فتم إخطار اللواء أحمد أبوالفتوح مير أمن سوهاج بالواقعة، فقرر تشكيل فريق بحث برئاسة العميد خالد الشاذلى مدير المباحث وقيادة المقدم على الصغير رئيس مباحث أخميم، لكشف خيوط تلك الجريمة البشعة. وبمناقشة الزوج ومواجهته بتناقض أقواله وتحريات المباحث، اعترف تفصيليا بجريمته، وقام بتمثيلها أمام النيابة العامة وبررها بشكه فى سلوكها، فأمرت النيابة العامة بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات وصرحت بدفن جثة الزوجة ليبقى هو فى انتظار الإعدام أو المؤبد بسبب شكوك لم يستطع إثباتها.