وفقاً لبيانات الحكومة الرسمية تصدرت وزارة التربية والتعليم قائمة الوزارات الأكثر حصولاً على أموال، فبلغ نصيبها 81 مليار جنيه في موازنة 2015/،2016 بحسب لجنة التعليم بالبرلمان التي كان من المفترض أن تصل ل120 مليار جنيه، كما نص الدستور الذي حدد 4% من الناتج القومي للبلاد للتعليم. وتشمل الموازنة الجديدة للوزارة 35 كياناً منها ميزانية الديوان العام للوزارة، وال27 مديرية تعليمية وهيئة الأبنية التعليمية وصندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية، والمركز القومى للبحوث التربوية، والمركز القومى للامتحانات، بالإضافة إلى الأكاديمية المهنية للمعلمين، والهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار، والمركز الإقليمى لتعليم الكبار. وعلى الرغم من ضخامة هذا الرقم بالنسبة للموازنة بوجه عام، فإن منظومة التعليم متهالكة، والتسريبات أصبحت خطراً يهدد الأمن القومي، وهو ما أكده عدد من الخبراء في مجال التعليم الذين أكدوا أن الفساد داخل الوزارة يلتهم الموازنة الخاصة بالتعليم، وأن هناك مجموعة من رجال الأعمال وكبار المسئولين في الدولة من مصلحتهم أن يظل التعليم الحكومي عقيماً ومتهالكاً، لمصلحة المدارس الخاصة والدولية، التي تحقق أموالاً طائلة، موضحين أن ميزانية التعليم يذهب جزء منها للمرتبات الهزيلة التي يتقاضها المعلمون، بينما الجزء الأكبر يكون لأموال تعطى لغير مستحقيها، وأن ديوان عام الوزارة مليء بالمستشارين الذين يعينون عن طريق المحسوبية والواسطة ويتقاضون أموالاً ومرتبات تحت مسميات مختلفة، فضلاً عن مجال طباعة الكتب التي يتم فيها إهدار عشرات الملايين من الجنيهات تذهب في جيوب مرتشين محترفين. يقول الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي، إن الفساد في وزارة التربية والتعليم يلتهم الميزانية المحددة لها في الموازنة العامة الدولة، وإن داخل الوزارة «لوبي» من المصالح يسعى للاستفادة بأكبر قدر من الموازنة دون النظر لمصلحة العملية التعليمية. وبين مغيث، أن هناك مجموعة من رجال الأعمال وكبار المسئولين في الدولة من مصلحتها أن يظل التعليم الحكومي عقيماً ومتهالكاً، للاستفادة من المدارس والجامعات الخاصة، التي تحقق أموالاً طائلة. ويضيف «مغيث»، أن ديوان عام الوزارة مليء بالمستشارين الذين يعينون عن طريق المحسوبية والواسطة ويتقاضون أموالاً ومرتبات ضخمة، مضيفاً أنهم يتقاضون ما يعرف بمكافآت امتحان ل900 يوم، في حين أن المدرس الذي يجتهد ويعمل على أرض الواقع يتقاضى 200 يوم فقط. وتابع «مغيث»، أن وزارة التربية والتعليم مليئة بمسميات كثيرة يندرج تحتها الفساد مثل ما يعرف بمستشارين للمواد، الذي لا يفعلون شيئاً، ولا يقدمون أشياء مفيدة خاصة بالمادة، فضلاً عن مكافآت عن مناهج وطرق تدريس وتربية والكنترول، لافتاً إلى أن حصيلة ما يتقاضونه يبلغ 400 ألف جنيه شهرياً. وأشار «مغيث» إلى أن الموازنة الخاصة بالتعليم لا تقتصر فقط على الرقم الذي حددته الدولة، بل يجب أن تضاف إليها الميزانية الخاصة بالدروس الخصوصية التي تبلغ ما يقارب 30 مليار جنيه. وتقول بثينة عبدالرؤوف، الخبيرة التربوية، إن أكثر من نصف ميزانية التعليم في مصر مهدر، ولا يذهب لمكانه الطبيعي، وذلك بسبب الفساد المسيطر على كل ركن في وزارة التربية والتعليم وأصحاب المصالح. ولفتت إلى أن المدرسين الذين يقومون بالعمل الجاد يأخذون الفتات بينما معظم الموازنة تذهب للعاملين في الوزارة والإدارات التعليمية. وأشارت «عبدالرؤوف» إلي أن تطهير وزارة التربية والتعليم ليس بالأمر السهل، فهناك العديد ممن يشعرون بالإضرار بمصالحهم يعملون على إثارة الفوضى، وبث الخلافات لعرقلة عملية الإصلاح. وأكدت «عبدالرؤوف»، أن طباعة الكتب يتم فيها إهدار عشرات الملايين من الجنيهات تذهب في جيوب مرتشين محترفين، بالإضافة إلى ملف المدارس الدولية في مصر، مؤكدة أن مدارس بأكاملها يجب أن توضع تحت الإشراف المالي والإداري للوزارة، بعد أن اكتشف أنها تحولت إلي ما يشبه دولة داخل الدولة، ولم يعد هناك سلطان عليها، ووصلت رسوم بعضها إلى أكثر من 100 ألف جنيه سنوياً. وأكدت بثينة كشك، وكيل وزارة التربية والتعليم بالجيزة، أن وزارة التربية والتعليم مليئة بالفساد والأموال المهدرة، مبينة أنه كانت هناك مدارس دولية كانت بمثابة خط أحمر، ولا يستطيع أحد التقرب منها. وتضيف أنه على الرغم من هذه المساوئ، فإن الحال تحسن الآن عن السابق، حيث أصبح هناك لجان تفتيش على المدارس، ولجان أخرى مخصصة لمحاربة الفساد، وتقديم المخطئ للعدالة.