طلاب برنامج تكنولوجيا الأوتوترونكس بجامعة الدلتا فى زيارة لهيئة النقل العام    الشيوخ يواصل مناقشة التعديلات على قانون المستشفيات الجامعية    وزير الاستثمار: مشروعات ريادة الأعمال أحد المحركات الأساسية للاقتصاد المصرى    سعر الذهب خلال تعاملات اليوم الخميس 5 مارس 2026    أسعار البنزين تواصل الارتفاع بالولايات المتحدة وسط تصاعد التوتر مع إيران    البورصة المصرية تربح 37 مليار جنيه فى ختام جلسات الأسبوع    "الشيوخ": تصريحات رئيس الوزراء تؤكد جاهزية الدولة لمواجهة التحديات وحماية المواطنين    الصين ترسل مبعوثها للشرق الأوسط للوساطة.. ووزير خارجيتها يتصل بنظرائه في 6 دول    رئيس لبنان يطلب من ماكرون التدخل لمنع استهداف الضاحية الجنوبية بعد الإنذار الإسرائيلي    الحرب الإيرانية تعطل إمدادات منظمة الصحة العالمية    طاقم تحكيم مباراة الزمالك والاتحاد السكندري في الدوري المصري    تحليل المخدرات يكشف تعاطي سائق سيارة تلاميذ الشرقية الترامادول    مصطفى كامل يعلق على كشف الموسيقيين ل هوية «تووليت»    نور محمود: «كان يا مكان» تجربة مميزة وانتظر عرض «اللون الأزرق»    مدبولي: حدائق تلال الفسطاط.. علامة حضارية جديدة في العاصمة    طلاق مفاجئ يشعل أحداث أول حلقتين من مسلسل بابا وماما جيران على mbc    مايا دياب: رميت نفسي من طائرة في مرة معرفش عملت كده إزاي.. إحساسي مخيف لن أكرره    علي جمعة يوضح ضوابط الحلال والحرام في الغناء والموسيقى    محافظ سوهاج يتابع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين بمركز المراغة    "الشعب الجمهوري" ينظم صالونًا سياسيًا بعنوان "دور الأحزاب في تأهيل كوادر المجالس المحلية"    لجان متابعة لضبط أسواق الأعلاف.. "الزراعة" تشن حملات تفتيش مفاجئة على مصانع ومخازن الأعلاف في 10 محافظات.. التحفظ على 89 طن أعلاف.. وإحالة المخالفات للنيابة العامة    شقيق نجم المانيا يمثل منتخب تونس رسميا فى كأس العالم    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 5مارس 2026    جامعة العاصمة تنظم حفل إفطار جماعي لطلابها باستاد الجامعة    محافظ الدقهلية يفتتح وحدة طب الأسرة بالطوابرة مركز المنزلة بتكلفة 25 مليون جنيه    الصحة: ارتفاع عدد منشآت الرعاية الأولية المعتمدة إلى 142 منشأة    الحزن يسيطر على نور اللبنانية في جنازة زوجها يوسف أنطاكي    محافظ الدقهلية يتفقد "مصرف الطويل" بالمنزلة ويوجه بسرعة تطهيره    برشلونة يقترب من استعادة خدمات ليفاندوفسكي    طريقة عمل التمر والشوفان مشروب مشبع للسحور    القبض على طالب لاتهامه بالتعدي على سائق بسبب أولوية المرور بالهرم    هل يجوز الإفطار لمن سافر من سوهاج إلى القاهرة؟ أمين الفتوى يجيب    شكوك حول جاهزية أسينسيو قبل مباراة ريال مدريد وسيلتا فيجو    اتحاد السلة يعلن جدول مباريات ربع نهائي كأس مصر للسيدات    لأدائهم الاستثنائي في إنقاذ المواطنين، هيئة الإسعاف تكرم 3 من موظفيها    في أول ظهور.. زوج المتهمة بإنهاء حياة رضيعتها حرقًا بالشرقية: كانت مريضة ولم تكن في وعيها    الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف في رمضان.. منع المطويات والتصوير وقصر الدروس على الأئمة    بعد تدميره.. ماذا تعرف عن إستاد آزادي الإيراني؟    السقا: الزمالك يشبه الاتحاد السكندري.. ونسعى لبناء فريق جديد    الطقس غدا.. دافئ نهارا وشبورة صباحا والصغرى بالقاهرة 12 درجة    المشدد 3 سنوات لشخص حاول قتل زوجته بسبب خلاف على مصاريف المنزل بالشرقية    نقيب الفلاحين يعلن قفزة قوية في أسعار اللحوم الحية: العجل ب100 ألف بسبب الحرب    طريقة عمل السبرنج رول، مقبلات لذيذة على الإفطار    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لتشغيل وتطوير مطار العلمين الدولي    معرض فيصل للكتاب يستضيف ندوة رمضان اختبار للقلوب    وزيرة التضامن تشكر الشركة المتحدة لإدماج رسائل "مودة" بختام "كان ياما كان" و"فخر الدلتا".. مايا مرسى: شراكة مهنية ومسؤولية مجتمعية لحماية تماسك الأسرة.. وتؤكد: "مودة" مستمر لدعم الأسرة المصرية    CNN: إيران كادت تنجح فى ضرب قاعدة العديد الأمريكية بقطر الاثنين الماضي    - التضامن: استمرار رفع وعي الفئات المختلفة بخطورة المخدرات وتوفير العلاج لأي مريض مجانا    فيفا يغرّم الزمالك 160 ألف دولار بسبب مستحقات المدرب السابق يانيك فيريرا    محافظ الإسكندرية يستقبل وفدًا من الكنيسة الإنجيلية    تفاصيل الساعات الأخيرة قبل دفن الفنانة كيتي.. جنازة بسيطة وطقوس خاصة في اليونان    استطلاع: أكثر من نصف الأمريكيين يخشون تسبب حرب إيران بزيادة التهديدات    أمن الشرقية: جهود لضبط سائق النقل المتسبب في وفاة طفل وإصابة 9 تلاميذ بطريق بلبيس- العاشر    الأهلي ضيفًا على المقاولون في اختبار جديد لمطاردة الصدارة    الإبلاغ عن انفجار كبير على ناقلة نفط قبالة سواحل الكويت    خلافات عيد الزواج تشعل أولى حلقات «بابا وماما جيران»    مصدر أمني ينفي إضراب نزيلة بمركز إصلاح وتأهيل عن الطعام    الجيش الإسرائيلي يعلن بدء غارات جديدة ضد مواقع «حزب الله»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"لويس جريس" : "محمود السعدنى" كان يخوض المعارك حتى لو خسرها
نشر في الوفد يوم 26 - 06 - 2016

«محمود السعدنى» شخصية فريدة ومتميزة بين أبناء جيله.. هكذا يصف «لويس جريس» زميله وصديقه «محمود السعدنى» الذى كان من أوائل الناس الذين تعامل معهم «لويس» عندما بدأ تجربته الصحفية الأولى والتى لم تكتمل فى جريدة «الجمهورية» مع «أحمد ثابت طوغان» رسام الكاريكاتير، والتى كان يشرف عليها «أنور السادات» عضو مجلس قيادة الثورة حينها، ووجده ابن بلد حقيقى متشبع بعادات وتقاليد الحارة المصرية، من الرجولة والشهامة والطيبة والصلابة والذكاء وخفة الظل، ومواجهاً عنيداً لأقصى درجة، يخوض المعارك حتى لو خسرها، وكان ضاحكاً ذكياً نشيطاً وكثير التنقل، وكانت لديه القدرة على أن يوجز ما يراه أو يسمعه فى كلمات قليلة ولكنها ساخرة ومؤثرة، وكان يكتب مقالات فى مجلة «صباح الخير» يصف فيها كثيرًا من الناس بشكل ساخر، وأحياناً بشكل مهين..
ويضرب «لويس جريس» مثلاً بما كان يكتبه عن الفنان الرقيق «يحيى شاهين» المتميز بالطول والهيبة ويعتبر من «الجان بيريمير» بين أبناء جيله، ولكن «محمود السعدنى» كان يريد أن يظهر فى السينما أجيال أخرى من «الجان بيريمير» تختلف عن صورة «يحيى شاهين» و«عماد حمدى» و«محسن سرحان» وكل النجوم الطوال والعراض، حتى تظهر النجوم الأقل طولاً، وربما كان يقصد أخاه «صلاح السعدنى» وجيله من الشباب، حتى يصبحوا نجوماً وسط النجوم العمالقة، وكتب عن «شاهين» ووصفه، هذا الرجل ضخم الجثة عريض المنكبين والذى كلما أراه أود أن ألزقه على قفاه.. ويذكر «لويس» اتصال «يحيى شاهين» به..
وقال: يا «لويس» أنا لم أفعل شيئا حتى يهاجمنى «محمود السعدنى» بهذا الكلام؟! وهو إذا كان يرانى هكذا، فيوجد الآلاف غيره يروننى بشكل آخر.
لويس: أستاذ «يحيى» لا تنسى أن الشعب المصرى به 75% منه لا يقرأون، والعدد القليل الذى يقرأ ربما لا يكون قرأ هذا الكلام، وأرجو ألا تعيره اهتماماً، وأن تسقطه من حساباتك وكأنه لم يكن.
شاهين: لكن الحقيقة لا يصح ان يقول هذا عنى.
لويس: أستاذ «يحيى» لو عاوز ترد سأفسح لك مكاناً بنفس المساحة والمكان لأن ترد.
يحيى: لا لن أرد وأمرى لله.
ويقول صاحب الذكريات: إن كتابات «محمود السعدنى» كثيراً ما كانت تعرضه لمثل هذه المواقف، ولكنها كانت كتابات مقروءة ويقبل عليها الناس، لما فيها من تجربة وخفة ظل شديدة جداً.. وذكر أيضاً أن «فتحى غانم» قال: إن «محمود السعدنى» كان يجيد الكتابة باللغة العربية، لأنه حفظ الكثير من سور القرآن الكريم وهو طفل صغير فى التعليم الإلزامى، وهذا ما صنع أسلوبه البليغ وحجته القوية، وجعله يمتلك المفردات والكلمات المعبرة.
ويقول «لويس»: إنه تولى رئاسة تحرير المجلة بالمشاركة مرتين مع «السعدنى» مرة وفترة أخرى مع «حسن فؤاد»، وفترة «السعدنى ولويس» معًا استمرت من 1968 حتى 1971 لأن «السعدنى» تم حبسه فى قضية مراكز القوى، ويؤكد «لويس» أنه لم تكن لديه عقدة الرياسة فقد كان سلسًا فى تعامله مع الآخرين، ولا يغضب ممن كان يريد ان يكون رئيس تحرير، ويتركه يغير ويبدل كما يشاء، وعندما عين هو و«السعدنى» رئيسى تحرير، إلا أن «أحمد بهاء الدين» عين «صلاح جاهين» رئيس تحرير، وبعد أن غادر «صلاح» حاول «السعدنى» أن يصبح رئيس تحرير بمفرده، لأنه كان يعتقد ان رئيس التحرير لابد ان يكون حاصلاً على شهادة جامعية، وهو كان ترك التعليم فى المرحلة الثانوية، و«صلاح جاهين» لم يكمل تعليمه فى كلية الحقوق، وعندما أصبح رئيس تحرير، ففتح الباب أمام «السعدنى» بأن يمكن له أن يكون رئيس تحرير «صباح الخير»، وحينها سألوا «شعراوى جمعة» وزير الداخلية، عن اختيار «محمود السعدنى» رئيس تحرير بمفرده؟
فقال: وماذا نفعل فى «لويس جريس»؟ وهو يتعامل جيداً، وكتاباته ممتازة وفى صف الدولة وثورة يوليو، ودارس صحافة فى الجامعة الأمريكية هنا فى مصر، واستكملها فى أمريكا، وعندما لا نعينه ونجور عليه، فلا يوجد شىء يعيبه إلا أن يقولوا لأنه مسيحى، وتكون الدولة اضطهدته لأنه مسيحى.
وذهب «السعدنى» إلى «شعراوى»» وسأله: يعنى إيه ما جيش رئيس تحرير؟
شعراوى: شوف يا «محمود» عاوز تكون رئيس تحرير اتفق مع «لويس جريس» وانت وهو تكونان رئيسى تحرير، لكن انت بمفردك لا.
ويقول لويس: جاء إليه «السعدنى» وبلسانه السليط وسبه بأمه، قائلاً: مش ممكن تكون رئيس تحرير لوحدك يا (......) لكن أنا وانت ممكن.
لويس: ماشى يا «محمود»، إيدى على كتفك، وحينها صدر القرار، ولكن لم يحصل «لويس» على صورة منه، لكنه عرف فيما بعد من خلال صحفى كان ينقب فى القرارات القديمة، ان القرار الذى صدر من خلال وزارة «شعراوى جمعة» بأن «محمود السعدنى» هو رئيس التحرير المسئول، وان «لويس جريس» رئيس التحرير التنفيذى، ويعتقد «لويس» أن «محمود السعدنى» هو الذى طلب منهم ذلك، ولكن استمرا فى العمل معًا 3 سنوات، ولم تحدث مشاكل أو أزمات بينهما.
ويحكى كاتبنا الكبير عن وجود منافسة كانت بين «محمود السعدنى» وبين «صالح مرسى» الكاتب الشهير فى أدب الجاسوسية، على من يستحوذ على إعجاب «شعراوى جمعة» بعد ما قال فى إحدى المرات انه يقرأ ل«صالح مرسى»، وعلى هذا الأساس كانت المنافسة بينهما، وذات يوم دخل «صالح» على «لويس والسعدنى» وكان فى شدة الانفعال.
وقال: يا «لويس» خد هذه الورقة، وعندما مد «لويس» يده ليأخذها، قام «السعدنى» باختطاف الورقة من «صالح»، حيث كان «السعدنى» رجل لماح وفى منتهى الذكاء، وبالطبع عرف «لويس» ماذا كان مكتوبًا فى تلك الورقة، حيث كان «مرسى» كاتب استقالته، ولكنه كان يريد ان يعطيها ل«لويس» لأنه كان معتاداً أن ينفعل، وأعطاه استقالته أكثر من مرة، ويعرف ان «لويس» سيضعها فى درج المكتب ولن يستخدمها، وبعد أن يهدأ «صالح مرسى» يقوم بردها إليه.
ولكنه فوجئ ب«السعدنى» ينزل إلى «كامل زهيرى» رئيس مجلس الإدارة، وجعله يقبل الاستقالة، فأصبح «صالح مرسى» فى الهواء، لأنه عاتب «لويس» بعد ذلك قائلاً: أنا كنت بأعطى لك الاستقالة يا «لويس» لماذا لم تأخذها؟
لويس: ما هو أنت شفت يا «صالح» اللى حصل، و«محمود» هو اللى خطفها.
ويقول: «لويس» حينها تدخل «أحمد بهاء الدين» وألحق «صالح مرسى» ب«دار الهلال».
ويضحك «لويس» عالياً ويقول: كنت أنا و«السعدنى» نعمل فى مكتبين متواجهين، وعندما يكون لدى «السعدنى» ضيوف فى مكتبه.
فينادى قائلاً: واد يا «لويس».
لويس يذهب اليه ويسأله: خير يا «محمود»؟
السعدنى: عاوز أوراق، روح هات لى أوراق.
يذهب «لويس» بمنتهى الهدوء ويحضر له الأوراق.
شويتين وينادى عليه مرة أخرى، واد يا «لويس».
ولويس يذهب إليه ويسأله: أيوا يا «محمود»؟
السعدنى: املأ لى القلم حبر.
لويس يأخذ القلم ويملأه له بالحبر ويعطيه له.
السعدنى: واد يا «لويس» أنت بتعمل إيه فى مكتبك تعالى أقعد هنا.
لويس: حاضر يا «محمود»، (ويجلس معه).
السعدنى: هننشر إيه فى الموضوع الأول للمجلة؟
لويس: اللى تقول عليه يا «محمود».
ويقول لويس: إن «محمود» كان بيعتبر هذا لؤمًا منى، مع انه ينفى هذا تماماً، لأنه لم يكن فى ذهنه شىء لأن «محمود السعدنى» بالنسبة اليه كان صديقاً مقرباً، وهو الذى عرفه على «زكريا الحجاوى» و«كامل بك الشناوى» و«رياض السنباطى» و«أحمد صدقى» وعرفه على نجوم كثيرين فى المجتمع، ولهذا لم يتضرر أبداً من «السعدنى» على الإطلاق، لأنه كان يحبه بالفعل، وكان يفهم لماذا كان ينادى عليه ب«واد يا لويس»، لأنه كان يعتقد ان «لويس» سيتشاجر معه ويقول انه رئيس تحرير مثله، فيعزله ويعين بدلاً منه، وهذه فاتت عليه لأنه كان يتعامل معه دون قصد لأنه يحبه، ولهذا كان يتقبل منه أى شىء، مع ان «السعدنى» كان يقول: الواد «لويس» لئيم وحِدق، ومراوغ وفاهم، ولكن بالعكس لأن «أبو نية واحدة غلب أبو نيتين».
ويقول لويس: إن «السعدنى» أنشأ فى فترة الستينات فرقة مسرحية باسم «ابن البلد» وكتب لها مسرحية بعنوان «عزبة بنايوتى»، ومثل فيها «عبدالمنعم إبراهيم» و«سناء جميل» وعرضت أعمالها فى القاهرة والإسكندرية، وأيضاً قدمت مسرحية «شلة الأنس» ل«مصطفى محمود». لأن «السعدنى» كان متعدد المواهب، ويتنقل من حالة إلى حالة بسهولة ويسر، يستطيع من خلالها ان يتجاوز اللحظة أو يعيشها، ومن ضمن كتاباته المميزة «الصعلوكى فى بلاد الإفريقى» وكان يصف فيها أيام الصعلكة التى تنقل فيها «السعدنى» فى تونس والجزائر والمغرب، حيث كان كثير السفر والترحال، وكان حكاءً لا مثيل له، وان صفة الولد الشقى كانت ملازمة له ولم يتخل عنها طوال حياته، وان «كامل بك الشناوى» هو الذى أطلقها عليه، بسبب شقاوته وحركاته ومواقفه واشتراكه فى صنع المقالب.
ويصف «لويس جريس» علاقته ب«السعدنى» بالعلاقة الأسرية، حيث كان «محمود السعدنى» وأسرته يأتون إليهم أو هو و«سناء جميل» يذهبان إلى منزل «السعدنى»، وكانت زوجته من الإسماعيلية وتجيد طهو الطعام الشهي، و«سناء» كانت تقول لها: على فكرة طبيخك طِعِم جداً وأنها تحبه، وكان «السعدنى» يقول ل«أكرم» ابنه وكان صغيرًا، (روح أقرص طنط سناء فى رجلها) وكان يدفع أبناءه للشقاوة مع «سناء» وهم يضحكون، وقد قضيا «السعدنى ولويس» فترات من أجمل فترات العمر، فقد كان «السعدنى» رجلاً شهماً وابن بلد وصاحب صاحبه قولاً وفعلاً.
ويحكى كاتبنا الكبير: عن علاقة «محمود السعدنى» بالسلطة بأنها كانت مشكلة، لأنه عندما كان يؤيد «عبدالناصر» وسياساته تم اعتقاله لأنه نقد بعض هذه السياسات، وأفرج عنه 1961، قبل الإفراج عن الشيوعيين 1964، ثم تم حبسه فى عصر «السادات»، ثم أفرج عنه بوساطة من «عثمان أحمد عثمان» لدى «السادات»، وبعد ما أفرج عنه غادر مصر إلى قطر والإمارات حيث قابله «لويس» هناك، ثم سافر إلى لندن، ولم يعد إلا فى عهد «مبارك»، وكان يريد أن يسترجع كل ما كان عليه قبل سفره، وبالفعل استرد راتبه، ومكانته ككاتب كبير فى «صباح الخير»، ولكن عندما طلب من «مبارك» أن يعود رئيس تحرير «صباح الخير» كما كان.. ورفض «مبارك» وقال: لا.. سيبقى «لويس جريس» كما هو رئيس تحرير بمفرده.
فقال له «السعدنى»: هو أنا أَكتب ولا «لويس»؟
مبارك: لأ أنت أَكتب منه.
السعدنى: إذن من حقى أن أكون رئيس تحرير.
مبارك: لا.. رئيس التحرير ليس مهماً ان يكون أفضل الكُتاب، بل الأهم ان يكون متحملاً للمسئولية، و«لويس» مسئول ويقدر المسئولية.
وذهب «السعدنى» إلى «لويس» وقال له: لن أكتب عندك، وذهب ليكتب مع «مكرم محمد أحمد» فى دار الهلال، واختار ان يكون رئيس تحريره «مكرم» وليس «لويس جريس».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.