في مجتمع اشترى حريته بدماء أبنائه ونور أبصارهم، من عجب أن يكون هناك حنين للاستبداد. ومن غير المعقول أن تجد من يسعى لإيجاد مسوغات وأسباب إعادة إحيائه. وبالتأكيد من غير المقبول أن يعمل البعض على تأسيسه وإعادة بنائه. أقول هذا بمناسبة حالة الهرولة إلى "توثين" منصب الرئاسة مرة أخرى! فما زال البعض يصر على أن يبقى منصب الرئيس "وثنا" من دون "الوطن". فإن جاء المسئول الأول بالحد الأدنى المتوقع من أداء من يعتلي منصب الرئاسة في بلد كمصر، كان أفعاله فتوحا. وإذا بدا من الرئيس توجها للامتثال للإرادة الشعبية (التي أتت به في المقام الأول)، كان امتثاله فضلا يلزم أن تلهج الألسنة بالثناء عليه. وإذا استغلق على الفهم أمرا في فعله، فهي 'الحنكة' .. وإذا نطق فهي 'الحكمة'. وإذا أخطأ – حاشاه – كان قصر النظر فيمن رأى الخطأ، وسوء الطوية والجحود فيمن أشار إلى الخطأ. وهي المؤامرة على الوطن فيمن قد يذهب الى المطالبة بالحساب. من حق كل أحد في هذا الوطن أن يكون له من يحبه وينتصر له .. رئيسا كان أو مسئولا أو حزبا أو جماعة. بل من حقه أن يتشيع له – إن شاء - أو أن يراه فى مراتب الأنبياء و الصديقين- فهذا شأنهما. لكن ليس من حقه أن يجعل منه "وثنا" سياسيا من دون الوطن يرجى .. وإن كان من حقه أن يتشيع لرئيس أومسئول أو حزب أوجماعة ولا يرى الحق إلا لديه .. فهو يخطأ إن تصور أن من يتشيع له هو تعريف الوطن و معياره .. ويأثم إن أقحم هذا التصور على بقية أبناء مجتمعه. أي مواطن هو حر في أن يأخذه الشطط فيما يعتقده، حتى وإن أراد أن يتخذ من رئيسه أو حزبه أو مسئوله الأثير رمزا يقول فيه "ما رجوناهم إلا ليقربونا إلى الوطن زلفى" .. لكن أن يبقى مستنفرا المجتمع حتى يقهره على ما يراه هو .. مستدعيا الشقاق والخلاف والتخوين والترهيب .. حتى ينتزع الثناء على رمزه، فهذا فعل الطغاة الذين أسقطتهم ثورة ۲5 يناير، ولن تسمح بمثل فعلهم مرة أخرى. أيا كان هواك السياسي .. ومن أى تيار كان المسئول الذى تحبه، ارتق بمن تحب إلى نقاء الوطن الجامع. وحاذر أن تختزل الوطن في وثن سياسي. فكروا .. تصحوا!