ارتفاع الأسهم الأمريكية وتراجع أسعار النفط في ختام التعاملات    غارة إسرائيلية على محيط بلدة العباسية جنوبى لبنان    انجاز جديد لجامعة مصر للمعلوماتية بكلية هندسة    إصابة 6 أشخاص بحالة تسمم لاستنشاقهم مبيد حشرى في الوادى الجديد    مقابر المزوقة.. حكاية التقاء الحضارات في قلب الصحراء    ديمبلي: نتمنى تكرار إنجاز الموسم الماضي والتتويج باللقب    سيميوني: برشلونة لا يسامح في الأخطاء.. ولم نكن ندافع فقط أمامه    اتحاد الكرة يعلن تشكيل منتخب مصر لكرة القدم الإلكترونية    سي إن إن: ترامب كلف فانس وويتكوف وكوشنر بإيجاد مخرج دبلوماسي للحرب مع إيران    محامية: المتهم بحرق منزل سام ألتمان رئيس «أوبن أيه آي» كان يمر بأزمة نفسية حادة    القبض على سيدة وقائد تروسيكل تعديا على عامل داخل ورشته ببني سويف    نائب ترامب: وقف إطلاق النار متماسك.. ونسعى لصفقة كبرى مع إيران    جامعة المنصورة: استخراج جسم غريب من الشعب الهوائية لطفل باستخدام المنظار الشعبي بمستشفى الأطفال    إنريكي: الحظ وقف بجانبنا أمام ليفربول.. ونستحق التأهل لنصف النهائي    خسائر الجيش الأمريكي من بداية حرب إيران مقتل 13 جنديا وإصابة 399.. فيديو    واشنطن تخفف العقوبات المصرفية على فنزويلا لدعم الاقتصاد وسط احتجاجات    ترامب لشبكة "فوكس بيزنس": الحرب على إيران انتهت    السعودية تعلن عقوبات مخالفي تعليمات تصاريح الحج    تشغيل لافتة إلكترونية لضبط تعريفة المواصلات بمجمع مواقف المنيا    إيمان ريان تبحث تطوير شوارع شبرا الخيمة بالإنترلوك بتكلفة 20 مليون جنيه    خالد الغندور يكشف كواليس فسخ عقد حسام حسن مع مودرن سبورت ووجهته المقبلة    لوكمان: قاتلنا حتى تأهلنا إلى نصف نهائي دوري الأبطال    نشرة ½ الليل: تحركات لحماية الأسرة.. جدول امتحانات الثانوية.. قفزة بتحويلات المصريين بالخارج    موعد مباريات اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026 | إنفوجراف    كرة طائرة - ديميتري ياكوفليف: أريد راتبي من الزمالك.. زوجتي دفعت الإيجار    «طوق نجاة».. قرار «توسيع الأنشطة الصناعية» يشعل تفاعلًا واسعًا    وزير التعليم العالي يعلن صدور قرارات جمهورية بتعيين قيادات جامعية جديدة    الوفد يعلن جاهزيته لتقديم مشروعه المتكامل لقانون الأحوال الشخصية    حالة الطقس بالإسكندرية.. شبورة مائية على الطرق صباحا وارتفاع درجات الحرارة    القبض على سائق سيارة ملاكي تسبب في مصرع شخص بالشيخ زايد    تعرف على المناطق المتأثرة بانقطاع التيار الكهربائي فى الرياض بكفر الشيخ اليوم    نضال الشافعى يشكر اليوم السابع بعد تكريمه عن مشاركته فى درش ورأس الأفعي.. صور    "يَحْيَا".. رسالة أمل رُغْم كل شيء    شركة مياه القناة: تنفيذ أبحاث حالة ميدانية للأسر الأولى بالرعاية بمركز ومدينة فايد    الصحة عن نشر أول ورقة بحثية للجينوم المصري: لحظة فارقة في تاريخ المنظومة الصحية    الكشف على 1224 مواطنًا بقافلة طبية مجانية في فنارة بالإسماعيلية    وفاة مسن بهبوط حاد في الدورة الدموية داخل فيلته بمدينة أكتوبر.    أزهري: نفقة الزوجة واجبة حتى لو كانت غنية(فيديو)    متحدث التعليم يُعلن موعد امتحانات الثانوية.. تبدأ 21 يونيو وتنتهي منتصف يوليو    البنك المركزي: 9.3 مليار دولار تدفقات استثمار أجنبي مباشر خلال 6 أشهر    رمزي عز الدين.. من هو المستشار السياسي للرئيس السيسي ؟    وزارة الصحة: قدمنا 50 ألف استشارة نفسية عبر الخط الساخن لزيادة الوعى    خبيرة بالشأن الإيراني: ترامب ساعد إيران في تجاوز خط أحمر يتمثل في إغلاق مضيق هرمز    طرح بوستر شخصية أحمد داود وسلمى ابو ضيف في "إذما"    زيارة لقدماء المصريين منيخانوف فى المتحف الكبير    كان نفسي أبقى معاكم في مصر.. نورا ناجي تحتفي بفوز بيت الجاز بجائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب    القبض على ممرض بتهمة التحرش بطالبة داخل مستشفى في الشيخ زايد    تامر حسني يؤكد ريادته على المسرح في العين السخنة.. أداء يليق بعالمية نجم الجيل    وزير الصحة يبحث مع مجموعة إنفينشور إنشاء المدينة الطبية بالعاصمة الجديدة    هل يجوز للمرأة أخذ جزء من مصروف البيت دون علم زوجها؟ أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: كل الأنبياء تعرضوا لامتحانات وابتلاءات في الدنيا    خالد الجندي: لا تنسب أخطاء فرد إلى الصحابة.. والانتحار كبيرة من الكبائر    تعليم القاهرة: ضرورة تحقيق الانضباط المدرسي واستمرار المتابعة اليومية    وزير الكهرباء: محطة الضبعة النووية أحد محاور الاستراتيجية الوطنية للطاقة    بتوجيهات الإمام الأكبر.. "البحوث الإسلاميَّة" يطلق مبادرة "تحدَّث معنا" الدَّعم النَّفسي للجمهور    تأجيل محاكمة شقيقين بتهمة التعدي على جارهما وإصابته بعاهة مستديمة بعين شمس    «الأعلى للإعلام»: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» بسبب برنامج هاني حتحوت    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.عبد الله الأشعل ل "الشرق .تي في" : سقوط غزة يؤدي لاحتلال سيناء مباشرة
مؤامرة بين إسرائيل والنظم العربية لتصفية المقاومة
نشر في التغيير يوم 21 - 07 - 2014

قال السفير د. عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق والأمين العام للمجلس القومي لحقوق الإنسان السابق وأستاذ أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي أن هناك مؤامرة بين إسرائيل والنظم العربية لتصفية المقاومة وإبادة الشعب الفلسطيني .
وشدد علي أن سقوط غزة يؤدي لاحتلال سيناء مباشرة ، وأننا نعيش المرحلة الأخيرة من تصفية القضية الفلسطينية ، وكشف أن هناك وحدة من الموساد الإسرائيلي تدير جميع التفاعلات في العالم العربي .
"الشرق تي في" التقت السفير الأشعل لقراءة من يدور في غزة وعلاقته بالتآمر العربي والدولي علي القضية الفلسطينية وطرحنا عليه العديد من الأسئلة حول رؤيته لما يجري الآن في غزة بعد العدوان الإسرائيلي عليها، وتقييمه للدور المصري والعربي والدولي، وتوقعاته لما ستئول إليه هذه الأحداث .
وإلي نص الحوار كاملا:
بداية.. كيف تنظر لتطورات الأوضاع في غزة؟
لم تعد القضية هى غزة وحماس، بل هى نضال شعب مظلوم ضد الظلم الصهيوني والأمريكي والتمزق العربى، وإسرائيل تنتهز الفرص من كل ناحية للأنفراد بغزة، وتريد استئصال المقاومة هذه المرة في ظل تواطؤ عربي وإسلامي ودولي ضد المقاومة.
هل تري أن توقيت العدوان الإسرائيلي في شهر رمضان كان مقصودًا وله دلالة ما؟
بالفعل هذا التوقيت مقصود بنسبة 100%، هذه الإبادة تمت فى شهر رمضان وفى أشد درجات الحر، وقد كتبت مقالا عندما قُتل الشيخ أحمد ياسين فى صلاة الفجر وكان يمشى على كرسى متحرك وهو رجل مسن وعنده شلل أطفال لماذا تضربه إسرائيل بصاروخ من طائرة؟ ألم يكن بإمكانهم ذلك بأي طريقة أخري إذا كان الهدف هو التخلص منه.
ولكن كانت إسرائيل تريد أن تقول بصراحة إذا كنت خارجًا من عند ربك ما معناه "خلى ربك ينفعك"، وهكذا تقول للمسلمين أيضًا إذا كنتم تصومون لله :"فأين هو منكم؟.
كما أنه تم ضرب أفغانستان أيضًا فى شهر رمضان عام 2001، وخرج وزير الدفاع الأمريكي ليبرر هذا وقال ما المشكلة في ذلك خاصة أن شهر رمضان لم يعد له قدسية لدي العراقيين والإيرانيين وهم مسلمين.. فهل يكون له أي قدسية لدينا؟، وكذلك حينما تم إعدام صدام حسين كان يوم عيد الأضحى.
وبالتالي فهو تحدى لإيمان المسلمين، وهذا يجب أن يكون ناقوس خطر، فيجب التوقف فورًا عن إراقة دماء المسلمين في كل مكان ويتحدون جميعًا ضد الكيان الصهيوني وضد المصالح الأمريكية.
وهذه عملية مخجلة للعرب والمسلمين الذين لابد أن يفوقوا ويحافظوا على دمائهم، ولابد أن يوجهوا أسلحتهم ضد عدوهم، وتقوم داعش والقاعدة وكل التيارات الإسلامية بمحاربة إسرائيل بدلا من عمليات القتل التي يقومون بها هنا وهناك.
من وجهة نظركم.. ما هي دوافع إسرائيل التي تكمن وراء هذا العدوان؟
دوافع إسرائيل من العملية هو تصفية المقاومة وإعادة احتلال غزة تمهيداً لاتفاق نهائى يفصل بين إسرائيل ومشروعها الصهيونى النهائى ببضع خطوات. وحساباتها تعتمد على أن واشنطن التى كانت تتوسط منذ أسابيع هى التى تدعم هذه العملية دون مواربة، وقد كانت واشنطن أيضاً تدعم الرصاص المصبوب.
الركيزة الثانية هى أن تفتيت العالم العربى إضعاف لدوله وشغلهم جميعاً. خاصة مصر، دفعت إسرائيل إلى تقدير الموقف على أنها صارت طليقة إزاء أهدافها. صحيح أن مصر مبارك كانت سندًا لإسرائيل وعملياتها، علي أساس أن "مبارك" كان كنزها الاستراتيجي، فإن مصر مبارك، شهدت معارضة شعبية كاسحة ضد سياسات الحكومة، وكانت المعارضة تتمتع بحرية كاملة فى التصدى للغزو الصهيوني، مما كان عاملا مهما فى حسابات إسرائيل المرحلية.
أما مصر الآن الرسمية والشعبية فى حال مختلف تماماً بعد أن لعب الإعلام دوراً هاماً فى شيطنة غزة بحماس أو بغيرها. وإذا كان الحد الأقصى لطموح إسرائيل هو القضاء على المقاومة، فإن حده الأدنى هو إحباط المصالحة الفلسطينية، رغم أن حماس صارت جزءا من الكيان السياسى الجديد لحركة سياسية، بعيدة عن حركة مقاومة، بحجة أن السلطة لا يجوز أن تحتوي علي حركة "إرهابية" وفقا للوصف المصري والإسرائيلي.
كيف ترى صمود حركة المقاومة فى فلسطين وحركة حماس وتنفيذها لبعض العمليات النوعية ضد جيش الاحتلال؟
لا شك أن آداء المقاومة في مواجهة العدوان الإسرائيلي الأخير هو شجاعة كبيرة لكنه ليس دليل قوة ندية بالمقارنة مع وجود جيش احتلال وأسلحة وعتاد، بالاضافة إلى التواطؤ العربي والإسلامي والدولي ضد المقاومة.
ومهما كان صمود المقاومة الباسلة، فحجم ومساحة غزة صغير، بينما الطيران والقوة الإسرائيلية باطشة، ونتنياهو ينفذ نفس نظرية "شارون" الذي قام بتفتيش كل منازل الضفة الغربية، بحيث يقضي تمامًا علي المقاومة في الضفة، وهم اليوم يريدون القضاء تمامًا علي المقاومة لإغلاق بندها علي جدول هذه المنطقة.
والمقاومة عادة ما تنشأ عندما تفشل الجيوش العربية فى مواجهة إسرائيل، وعندما تتواطأ النظم العربية مع الاحتلال تصبح المقاومة هي الضحية، وقد يقول قائل ماذا تفعل المقاومة بعد أن تم تجفيف منابع الدعم والتمويل، والمقاومة هي مسألة رمزية، فالصاروخ عندما يصل "تل أبيب" ليس مطلوبًا منه أن يكون مدمرًا، لكنه تذكير بأن القطة التي يُعتدي عليها ترفض هذا الاعتداء والإجرام وأنها مخالب وتقاوم بأقصى ما تستطيع.
كيف تنظر للجدل بشأن المبادرة المصرية؟
المبادرة المصرية للتهدئة تحولت إلى كتلة من الدخان لإعطاء إسرائيل الفرصة للقضاء على الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته، وبغض النظر عن مضمون المبادرة فمصر تريد أن يكون لها الشرف فى تقديم مبادرة وهى التى أوقفت إطلاق النار، وهناك من يري أن هذا الشرف ينبغي أن يكون لتركيا وقطر، لكن سحقًا لكل هذه الأنظمة في النهاية، فالأهم هو إيقاف هذا الإخطبوط الإسرائيلي وإبعاده عن رقاب الفلسطينيين .
أمس الأول قالت الخارجية المصرية إنها لم تطلب مقابلة قادة بحماس في القاهرة واتهمت المقاومة بالمراوغة.. ما تعليقكم؟
كل هذا لعب خارج الملعب ليس له أي قيمة، فكلام حماس أو الخارجية المصرية في هذا الصدد ليس له قيمة، وهذا كله لصرف الانتباه عما يحدث لغزة، وهذا ليس صلب القضية.
كيف ترى الدور المصرى في هذه الأزمة خاصة أن مصر من المفترض أنها هى الحاضنة الكبرى للقضية الفلسطينية؟
هذا غير غير صحيح بالمرة، فمصر منذ أيام "مبارك" وهى تتآمر على القضية الفلسطينية وللأسف لا تزال تستمر في هذا الدور، واليوم أصبح هناك جدل حول المبادرة المصرية وليس ضرب غزة، وقنابل الدخان التى يطلقوها كى يضللوا الناس عن الحقائق، لكن التاريخ لن يغفر لهؤلاء جميعًا، فهم أما متفرجين أو متواطئين، فحتي حينما بعض الشباب تقديم بعض المساعدات لغزة قام الجيش بمنعهم.
وإسرائيل والنظم العربية قاموا منذ فترة طويلة بتشويه المقاومة وخاصة "حماس"، واستخدموا الإعلام المصرى فى هذا الأمر، وكل ذلك أنا أرجعه إلى غباء جماعة الاخوان المسلمين، فلم يستمعوا لما نصحتهم به بعدم خوضهم للانتخابات الرئاسية، ورأيت أن هذا يعتبر بمثابة قتل للمسلمين في العالم والمصيبة لن تكون علي رؤوس الإخوان فقط، بل الجميع، وقلت لهم إن هذه بيئة مسممة لا يدخلها سوي من يجيد التعامل مع السم، لكنهم أندفعوا إلي حتفهم.
صحيفة هآرتس العبرية كشفت عن أن إسرائيل ساهمت في صياغة المبادرة المصرية التي لم تعرض علي حماس وسبق العدوان علي غزة زيارة لمدير جهاز المخابرات لتل أبيب بأيام قليلة.. كيف تري التقارب المصري- الإسرائيلي الآن؟
القضية ليست فى التقارب، بل القضية فى المناورة حتى يمكن لهم إدانة المقاومة، وحماس أعلنت رفضها لهذه المبادرة لأسباب تتعلق بطلبات المقاومة، ومع ذلك قالت ليس لديها أي مانع في قبول أي مبادرة بشرط تبني مطالب المقاومة.
لكنهم شيطنوا حماس كما شيطنوا الإخوان المسلمين، وما داموا هم يريدون أن يقتلعوا الإخوان من البيئة المصرية فإسرائيل تريد أن تقتلع حماس من البيئة الفلسطينية وفى نفس الوقت تقوم بإبادة الشعب الفلسطينى، وهو الأمر المطلوب حدوثه فى المرحلة القادمة من قبل هؤلاء.
ومحمود عباس أبو مازن يدعى أنه رئيس السلطة في الضفة وغزة وتوقع معه إسرائيل أتفاقية سلام تسلم بموجبها الأراضي الفلسطينية لإسرائيل، وبالتالي فنحن مقبلين أو نعيش بالفعل المرحلة الأخيرة من تصفية القضية.
لكن هل مصر تملك أوراقا للضغط علي إسرائيل لوقف عدوانها علي غزة؟
مصر تستطيع - إذا ما أرادت- إيقاف المجازر الإسرائيلية فهي قادرة، لأنها بكل علاقاتها مع إسرائيل والمصالح المتبادلة بينهما تستطيع إنقاذ أهل غزة بدون أي مبادرة، لكن من الذى سلط الإعلام المصري لكى يشوه المقاومة ويبرر ما تفعله إسرائيل.
وللأسف حينما تم قتل المصريين في الداخل ورقص البعض علي دمائهم وغنوا "تسلم الأيادي.. والله وعملوها الرجال"، فما هي البطولة في ذلك؟، وإذا كانت هذه بطولة بعض العسكريين في قتل المدنيين فما هو المنتظر منهم، فهذا أمر مشين.
وما تفسيرك لتغير مواقف بعض المصريين من القضية الفلسطينية وتأييدهم لما تقوم به إسرائيل ضد أهل غزة والمقاومة؟
الشعب المصري الذي كان يتسابق علي إنزال العالم الإسرائيلي من فوق سفارة إسرائيل بالقاهرة تحول جزء منه خلال عامين فقط إلي شعب يقبل بإسرائيل وبإبادة الشعب الفلسطيني، فكيف حدث هذا التغير البيولوجي، ولذلك فأنا متأكد بأن هناك وحدة من جهاز الموساد الإسرائيلي تدير جميع التفاعلات في العالم العربي وتقوم بالتخطيط وإدارة ما يحدث.
لكنى أحدز بأن الجينات المصرية الطبيعية عربية إسلامية وأن تحريف هذه الجينات لا تلبث أن تنقلب، ولتتأملوا معى إمعان نظام "مبارك" فى علاقته بإسرائيل وإمعان إسرائيل فى الإضرار بمصر وبمصالحها ثم أنفجر الشعب فى ثورة عارمة فى 25 يناير على النظام وتحالفاته. وليس هناك ما يشير إلى أن الشعب سوف يفقد شعوره بالمخاطر الصهيونية، مهما حاول الإعلام المضلل.
كيف تنظر لموقف السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس أبو مازن؟
"أبو مازن" قام بدور يجب أن ينتبه له الفلسطينيين جيدًا، فللأسف نشعر أن زعماء وقيادات حركة فتح وكأنهم ليسوا فلسطينيين، وكأن من هم في غزة لا علاقة لهم بهم.
وما هو تقييمكم ورؤيتكم لمواقف الأنظمة العربية من العدوان علي غزة؟
نحن في عصر التواطؤ العربي مع إسرائيل لإبادة الشعب الفلسطيني، وللأسف غباء التيارات الإسلامية التي تصورت أن السلطة دانت لها هي السبب، فأصبحت غزة وليمة اجتمعت عليها العرب بما فيهم مصر وإسرائيل، ويبدو أن دمار غزة هو عربون تحالف الأشرار الجديد.
فلم نسمع موقفًا من العالم العربي المشغول بالتآمر علي بعضه بعضا، وعلي الشعوب العربية أن تتنبه، فالبقاء لها والفناء للنظم التي تمكن إسرائيل بحسابات ضيقة. ويبدو أن الكل متفق على تقديم غزة قربانا للتحالفات الجديدة فى المنطقة.
والذي يحدث في غزة أثبت أن إسرائيل أمنت علي مخطط الإبادة للشعب الفلسطيني، فلا تصدق أن العالم العربي والإسلامي عاجز عن وقف الفجور والهولوكوست ضد شعب غزة المحاصر المرهق. وقد ترك الجميع صلب الموضوع وانشغلوا بقنابل الدخان وأهمها الجدل حول المبادرة المصري بين من يؤيد ومن يعارض، ويبدو أن جرائم إسرائيل تجاوزات أي موالد دبلوماسية.
ومن الواضح أن هناك مؤامرة بين إسرائيل والنظم العربية لتصفية المقاومة ولإبادة الشعب الفلسطينى وإنهاء القضية الفلسطينية تماما، حتى لا تكون صداعًا عند النظم العربية التي تحالفت مع إسرائيل، ولذلك هذه نقطة فارقة فى تاريخ المنطقة، فهل إنهاء المقاومة سوف ينهى بعد ذلك ما يسمونه ب"الإرهاب"؟
والنُظم العربية لا يجب أن تبكي بعد ذلك من ما يسمي بالإرهاب، لأن سكوتها مع إسرائيل على إبادة الشعب الفلسطينى سوف يشهد مرحلة رهيبة من العمليات الإرهابية ضد هذه النظم، وهذا موضوع خطير جدًا، وهم الذين بدأوا، وليتحملوا تبعات ذلك فيما بعد، وبالتالى أعتقد أن دماء غزة فى رقبة كل العالم العربى والاسلامى.
كيف تنظر للدور الذي تلعبه إسرائيل بشكل عام في المنطقة؟
إسرائيل لعبت دوراً بارزاً فى تطورات المنطقة التى تخدم إسرائيل وتمزق العالم العربى وتحرم الفلسطينيين من المساندة العربية، حتى تخلو الساحة لإسرائيل للأنفراد بالفلسطينيين، فأصبحت العلاقة طرديه بين تفتيت العالم العربى وإضعافه وبين قوة إسرائيل، وتمزيق الصف الفلسطينى.
ولهذا السبب يتمسك الفلسطينيون بأن الأمة العربية أمة واحدة وأنهم جزء منها وأن الجسد العربى يجب أن يحمى الجزء الفلسطينى الذى يقتطعه الذئب الصهيونى، بينما الجسد عاجز عن الدفاع، عازف عن الاشتباك تماماً كالفريسة التى تستسلم للوحش المفترس عندما يأتى على مواطن القوة والحركة فيها فى الغابات والبرارى.
وماذا عن ردود فعل المجتمع الدولي من أزمة غزة؟
بالرغم من المجزرة البشعة فى غزة، التي يندي لها الجبين، إلا أن إسرائيل لا تعبأ مطلقا بقتل المدنيين، لأن المجتمع الدولى منافق والأمم المتحدة متواطئة وأمريكا تؤيد هذا الإجرام، وكنا نعتقد أن "أوباما" أنه سيكون متعاطف معنا، لكن أتضح أنه اسوأ من حكم أمريكا فى تاريخ الولايات المتحدة، فقد أراد أن يضرب مثلا بأن أصحاب البشرة السوداء لا علاقة لهم مطلقا بالسياسة الأمريكية الثابتة، رغم أن بعض وسائل الإعلام المصرية قالت إنه من الإخوان المسلمين.
ومن العار أن يتحدث "أوباما" بعد ذلك عن الأخلاق أو تدعى أمريكا أنها تعمل علي حماية حقوق الإنسان في الوقت الذي يدعمون فيه إبادة الشعب الفلسطينى تحت مسمى "الدفاع الشرعى عن النفس"، فهذا الأمر ليس دفاعًا وليس شرعيًا، فهل كان "هتلر" يحرق اليهود حفاظًا علي حق الشعب الألماني في الدفاع عن نفسه لأنه في حالة الحرب. وكما كنا ندين هولوكوست ألمانيا فيجب إدانة موجات الهولوكوست في غزة.
أنه فى الواقع هى حرب دينية يعنى هى إبادة من جانب اليهود للمسلمين، وستظل إبادة غزة شاهدًا علي عار القرن الجديد، مثلما كانت مذابح المسلمين في سربينيتسا عارًا في جبين الامم المتحدة، وهي المذابح التي صمت الغرب عليها عام 1995 حينما قُتل 10 آلاف مسلم تحت سمع وبصر قوات الأمم المتحدة التي كانت تتواجد هناك.
ولكن العيب ليس على الغرب، بل على العرب المسلمين الذين يحاربون بعضهم البعض، فلو كانت الدماء العربية فى ليبيا ومصر وسوريا والعراق واليمن كلها وكمية النيران التى استخدمت هناك كانت جاءت للدفاع عن الشعب الفلسطينى وتوجه أسهمها ضد إسرائيل لفرت إسرائيل من المنطقة، ولكن هى تعلم جيدًا أن الغباء السياسى والعسكرى العربى والإسلامى يؤدى إلى تفتيت وتمزيق وقتل العرب لأنفسهم، وإسرائيل بالطبع تساهم فى هذه الملحمة المؤسفة.
لماذا غاب الدور الإيراني عن هذه الأزمة؟
إيران تشارك في هذا الأمر، وتتخلي عن المقاومة والقضية الفلسطينية، حيث أن إيران فى التسوية الأخيرة مع أمريكا والغرب تسعي لتريب أوراقها وتحقيق مكاسبها، وقد كانت تدعم المقاومة كي تكون ورقة في يديها تلعب بها، فإذا أخذت ما تريده فلا حاجة لها بالمقاومة.
كما أنه لا يوجد لديها مشكلة فى أن تجعل حزب الله حزب سياسى وتضع له الضمانات الكافية في العمل في لبنان فقط، وتترك حماس وحدها تواجه قدرها.
هل تعتقد أن ما يجري في غزة سيكون له أنعاكسات علي المنطقة فيما بعد؟
بكل تأكيد، سيكون له تفاعلات خطيرة، وأعتقد أنه سيكون لغزة ما بعدها، ولن يمر الأمر هكذا، فمثلما كانت هزيمة الجيش المصري في فلسطين عام 1948 سببًا في ثورة 1952، أري أن العالم العربي كله سيكون به تطورات جديدة بعد غزة، لأن إنهاء المقاومة والقضاء عليها واستمرار حصار غزة وخنقها وتقديمها علي طبق من ذهب لإسرائيل، ليس هذا عارًا مشينًا فقط بل سيكون له ما بعده.
وللأسف النظام المصري الآن لا يشعر بتداعيات وخطورة ما يجري في هذه اللحظة، إلا أن ضياع غزة سيؤدي لأخطار فادحة علي الأمن القومي المصري، فبعد غزة ستقوم إسرائيل بالإستيلاء مباشرة علي سيناء، وأؤكد أنه لو تم احتلال غزة وإخراج المقاومة ستقوم إسرائيل باحتلال سيناء.
أخيرًا.. ما هو المطلوب من مصر والعرب تجاه هذا العدوان الغاشم؟
المطلوب بصفة عاجلة فتح معبر رفح كألتزام قانونى على مصر، والتمييز بين المصلحة العارضة فى النظام والمصلحة الدائمة فى الوطن، كما أن المقاومة تدافع عن الشعب الذى يتعرض للعدوان، والمطلوب دفع العدوان وليس مساندة المقاومة.
والمطلوب أيضاً أن يقوم الإعلام المصرى والعربى بإستعادة وعيه وشرح الحقائق الثابتة للشعوب العربية. وأن يتجاوب المصريون مع حمالات الدعم بكل شئ لمساندة الشعب الفلسطينى ضد إسرائيل، ولكن المطلوب العاجل هو بحث أدوات التأثير على قرار إسرائيل بإستمرار العدوان، ومن العار أن نتحدث تحت النار عن التحقيق ووقف الاستيطان كما ورد فى البيانات الرسمية.
وإذا أرادت مصر الجديدة أن يكون لها موضع محترم فى العالم العربى فهذه فرصتها الوحيدة حتى تفلت من استعباد الآخرين لها وحتى لا تكون مصر الجديدة فى الشئون الداخلية والخارجية نقطة سوداء فى تاريخ مصر المعاصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.