عندما يستشرى الفساد فلا تحزن؛ لأن زواله قد آن، وعندما يتوارى المتسلقون ويتباهون بما يفعلون فلا تحزن؛ لأن سقوطهم قد حان. هذا ما حدث فى بنى سويف مع قضية بيع أسمنت بنى سويف المعروف ب«تيتان». وقفت جريدة «الشعب» الغراء بجانب الحق فهتف العمال وانتصر الشعب.. الصوت الذى زلزل الطغيان. تقرير مفوضى مجلس الدولة أوصى ببطلان عقد بيع المصنع واسترداده للدولة كاملا، وبعودة العمال. تقرير مفوضى الدولة فى الدعوى رقم 43213 لسنة 65 القضائية المقامة من: مدحت عبد الفتاح عبد المغنى، وعليوة محمد عبد اللطيف عبد الله، وحمدى الدسوقى الفخرانى خصم مدخل، ومصطفى محمود حسين خليل السيسى خصم مدخل؛ ضد: رئيس مجلس الوزراء بصفته، ووزير الاستثمار بصفته، ووزير الصناعة بصفته، ورئيس الجهاز المركزى للمحاسبات بصفته، ورئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بصفته، ورئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للتعدين والحراريات سابقا الشركة القابضة للصناعات المعدنية حاليا، ورئيس مجلس إدارة شركة أسمنت بنى سويف ورئيس مجلس الإدارة، والممثل القانونى لشركة تيتان (خصم مدخل) بصفته, ورئيس مجلس إدارة شركة فينا نسير لافارج (خصم مدخل) بصفته، ورئيس مجلس إدارة اتحاد العاملين المساهمين بشركة أسمنت بنى سويف (خصم مدخل) بصفته. تم رفع القضية بتاريخ 6/7/2011 وتحددت أقرب جلسة لنظر القضية لأهميتها البالغة وبصفة مستعجلة، فتم وقف تنفيذ قرار اللجنة الوزارية للخصخصة ببيع شركة أسمنت بنى سويف مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها بطلان عقد بيع 76% من أسهم الشركة إلى شركة فينا نسير لافارج الفرنسية المؤرخ فى 12/7/1999، وبطلان عقد بيع 19% من أسهم الشركة بالعقد المؤرخ فى 14/4/2004 وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التى كانوا عليها قبل بطلان القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم المصروفات. تأسست شركة أسمنت بنى سويف, شركة مساهمة مصرية، وتم نشر العقد الابتدائى للشركة فى الوقائع المصرية العدد 255 المؤرخ فى 11/11/1993. وهذه الشركة مملوكة بالكامل للشركة القابضة للتعدين والحراريات، وذلك وفقا لأحكام قانون قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 30169 بنى سويف بتاريخ 3/1/1994 ويبلغ رأس مال الشركة ثلاثة وثلاثون مليون جنيه موزعة على ثلاثة وثلاثين مليون سهم بقيمة البناء والأنشطة المرتبطة ومقرها الرئيسى محافظة بنى سويف. ووفقا لبرنامج خصخصة شركات القطاع العام الذى تتبناه الحكومة المصرية طرحت الشركة القابضة للتعدين والحراريات للبيع نسبة 51% قابلة للزيادة من أسهم الشركة، وبتاريخ 12/7/1999 قامت شركة فينا نسير لافارج بشراء 76%من أسهم رأس المال للشركة، ثم قامت فى تاريخ لاحق بشراء 19% من أسهم الشركة لتصبح مالكة 95% من الأسهم، وقام اتحاد العاملين بالشركة بشراء 5% من أسهمها. بيع شركة أسمنت بنى سويف تم بالمخالفة للقانون، وشابه الفساد من عدة أوجه: أولا- أنه تم بيع 76% من أسهم الشركة بما يعادل 25080000 سهم إلى شركة فينا نسير لافارج بتاريخ 12/7/1999 بسعر 15,16 جنيها للسهم، وبذالك يصبح إجمالى السعر 15,16×33000000= 532950000 جنيه مصرى، وهذا حال كون الشركة فى تاريخ البيع تبلغ استثماراتها وفقا للميزانية وتقارير الجهاز المركزى للمحاسبات مبلغ 1515625375 جنيها. ثانيا- بتاريخ 6/1/2000 باعت شركة لافارج الفرنسية 19% من أسهم الشركة بما يعادل 6270000 سهم بمبلغ 101260500 جنيه بقيمة 15,16 جنيها للسهم، وذلك على خلاف القيمة الحقيقية والاستثمارية للشركة. ثالثا- فى تاريخ التفاوض كان بالشركة مخزون ظاهر بالميزانية فى 30/6/1998 بلغ 167861184 جنيها ودائع بنكية بلغت 9002255 جنيها، وعند الشراء تسلمت الشركة المشترية 50% من أرباح 1999 بما يقارب 250000000 جنيه، وعند الشراء تسلمت الشركة المشترية 50%من الأرباح عام 1999: 25000000 جنيه. رابعا- أصدرت المجموعة الوزارية للخصخصة قرارا بإسقاط قيمة القرض المستحق لصندوق التعاون الدولى اليابنى البالغ 760 مليون ين يابنى، كما أعفت الشركة المشترية من سداد هذا القرض وفؤائده، فضلا عن تحمل الدولة أية ضرائب تستحق على هذا القرض. خامسا- مخالفة الشركة المشترية بنود العقد، وذلك بعدم المحافظة على العمالة المسجلة فى 30 /6/1999 فأجبرتهم على المعاش المبكر، فتم التخلص من نحو 452 عاملا. سادسا- مخالفة بنود العقد بقيام شركة لافارج بالاستحواذ على أسهم شركة بنى سويف للأسمنت من خلال إجبار اتحاد العاملين المساهمين على بيع نسبة 5% المملوكة لهم، وأن عملية بيع أسمنت بنى سويف قد تمت بمخالفة قانون المناقاصات والمزايدات الصادر بقانون رقم 89 لسنة 1998، ما أضاع مليارات من الجنيهات، وهذا ما جعل الموافقة على بيعه مخالفة للقانون. ولهذه الأسباب كان الحكم والقرار من مفوضى الدولة الذى أثلج صدور العمال، وكان القرار على النحو التالى: (قبول الدعوة شكلا، وفى الموضوع: إلغاء القرار الصادر من الجمعية غير العادية للشركة القابضة للتعدين والحراريات نائبة عن الدولة ممثلة فى اللجنة الوزارية للخصخصة بالموافقة على بيع الأسهم المقابلة لحصتها فيما تملكه من أسهم فى رأس مال شركة أسمنت بنى سويف التابعة له بمرحلتيها الأولى والثانية بما يعادل نسبة 95% من الأسهم لشركة فاين نسير لافارج شركة مساهمة فرنسية معا، ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلغاء البيع الذى تم بتاريخ 5/7/1999.. بيع نسبة 5% من الأسهم لاتحاد العاملين المساهمين لشركة أسمنت بنى سويف واسترداد الدولة أصول وممتلكات هذه الشركة مطهرة مما تم عليها من تصرفات، وذلك على النحو الموضح تفصيلا بالأسباب وإلزام المدعى عليهم بصفاتهم المصروفات).