أكد المئات من العلماء والمفكرين والمثقفين البارزين على مستوى الأمة الإسلامية بأسرها، في بيان أصدروه تعليقاً على تطورات الساحة الفلسطينية وتفاعلاتها، أنّ الأمة ككل مطالبة بنصرة الشعب الفلسطيني ودعمه، وإفشال مخطط حصاره، مؤكدين أنّ الحوار هو السبيل لمعالجة الأزمة في الساحة الفلسطينية. وحذّر البيان والذي حمل توقيعات أربعمائة وخمسة شخصيات على مستوى الأمة الإسلامية حول العالم؛ من انسياق طرف بعينه في الساحة الفلسطينية خلف أجندة الحوار والتواصل مع الاحتلال الصهيوني، ورفض ذلك الطرف للحوار الداخلي في الساحة الفلسطيني مع طرف واسع وعريض. وجاء في البيان، "، "فإنّ الموقعين على هذا البيان، من علماء ومفكري ومثقفي وساسة الأمة الإسلامية؛ يتابعون ببالغ الأسى والمرارة ما يجري على الساحة الفلسطينية من أحداث متتالية، ومحنٍ مؤلمة، ومؤامرات ظالمة، والجديد هذه المرة أن تكون بعض القوى الفلسطينية والعربية جزءاً من المؤامرة، يستقوي بها العدو، ويمارس من خلالها ما عجز عنه عبر السنين". وأعلن الموقعون أنّ "نصرة الشعب الفلسطيني وتأييده والوقوف معه في مواجهة العدو الصهيوني؛ واجب شرعي على كل مسلم بما يستطيعه"، وأضافوا "بالتالي فإننا نهيب بالمسلمين في كل مكان أن يقفوا مع إخوانهم في فلسطين في محنتهم، وأن يمدّوا يد العون لهم بجميع صور الدعم الممكنة، ونجرّم ونحرّم أي إسهام في الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني" . وشدّد العلماء والمفكرون والمثقفون على أنّ "وحدة الشعب الفلسطيني قضية غير قابلة للمساومة، سواء كان في فلسطين كلها أو في المهجر، وأنّ هذا الشعب جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية، وأنه يجب المحافظة على هذه الوحدة، والسعي إلى ما يقوي أواصرها وتجنّب كل ما يؤدي إلى الإضرار بها، أو إثارة أسباب العداوة بين أبناء الشعب الفلسطيني، وبلا شك في أنّ من أعظم أسباب الوحدة تقوى الله وطاعته، والعودة الصادقة إلى دينه، وزيادة التأكيد على معاني الأخوة وأحاسيس الجسد الواحد في ثقافة الشعب الفلسطيني المجاهد" . وقال الموقعون "نطالب جميع الفلسطينيين بحلّ خلافاتهم وتلمّس حلول لمشكلاتهم بالحوار الأخوي البنّاء، بعيداً عن ضغوط وإملاءات العدو الصهيوني"، وأضافوا "نستغرب لهاث البعض باستمرار وراء الحوار مع العدو الصهيوني بأي ثمن، وفي الوقت نفسه يرفض أولئك أي حوار مع قطاعات واسعة من أبناء شعبهم، ونؤكد أنّ المسلمين في العالم يقفون مع خيارات الشعب الفلسطيني، ويحترمون إرادته الحرة، وسلطته التشريعية والرئاسية والحكومية المنتخبة" . وتابع البيان "من هذا المنطلق؛ فإننا نرفض أي خطوة من طرف واحد ضد الشرعية الفلسطينية، أو أي محاولة خارجية لإسقاط بعض هذه الشرعية لحساب البعض الآخر، ونطالب قادة الشعب الفلسطيني، وبخاصة في حركتي فتح وحماس، بفتح الحوار على قاعدة اتفاق مكة". وثمّن الموقعون مواقف الدول العربية والإسلامية التي تطالب باستئناف الحوار، وقالوا "نؤيِّد جامعة الدول العربية في قرارها المتعلق بإرسال لجنة لتقصي الحقائق، ونطالب الجميع بتفعيل هذا الحوار، والتعاون معه". وبشأن مطالبة رئيس السلطة الفلسطينية بإدخال قوات دولية إلى قطاع غزة؛ علق العلماء والمفكرون والمثقفون في بيانهم على ذلك بالقول "لا نرى أي مبرر لوجود قوات أجنبية في غزة، وبخاصة في ظل رفض أكثرية الشعب الفلسطيني لها". وأعاد البيان إلى الأذهان أنّ "أرض فلسطين أرض إسلامية عربية لشعب عربي مسلم، وأنه لا يجوز على الإطلاق توقيع أي اتفاقية مع العدو الصهيوني تتنازل بأي صورة عن أي جزء من أرض فلسطين، أو تسقط حق عودة أي لاجئ فلسطيني، وفي السياق نفسه فإننا ننبه إخواننا في فلسطين والحكومات العربية إلى الحذر من الانسياق وراء أوهام وسراب السلام الخادع مع العدو الصهيوني الدموي الذي أثبتت الوقائع عدم استعداده لأي سلام إلا إذا كان يقوم على سلب أكثر الأرض الفلسطينية وفي مقدمتها القدس، وهذا السلام المزعوم لا يمكن أن تقبل به الأمة العربية والإسلامية مهما طال الصراع وتعاظمت التضحيات" . ومضى العلماء والمفكرون إلى القول "إننا بهذه المناسبة نستنفر ونستصرخ المسلمين في كل مكان لإنقاذ وتحرير الأقصى الشريف وحمايته من مخاطر التهويد والتدمير" . وحذّر الموقعون من أنّ "كل من يقف مع العدو الصهيوني في العدوان على الشعب الفلسطيني؛ فإنه شريك له في عدوانه، وأنّ من أراد صداقة الأمة الإسلامية فعليه أن يراجع مواقفه من قضاياها وبالأخص القضية الفلسطينية، ونؤكد من منطلق شرعي ديني ومصلحة وطنية أنّ تعاون أي مسلم أو عربي مع العدو - بأي صورة من الصور ضد الشعب الفلسطيني ومناضليه - جريمة في حق الأمة ستقف الشعوب العربية والإسلامية ضدها وستعمل بكل الوسائل المشروعة على رفضها ومنعها، وستبذل قصارى جهدها في الدفاع عن فلسطين وأهلها، ومعاقبة من يسعى إلى إلحاق الأذى بهم، أو تيسير العدوان عليهم" . كما أكد الموقِّعون أنّ "أيّ محاولة لحصار القوى الإسلامية والوطنية المقاومة في فلسطين، لن تؤدي إلا إلى مزيد من الأزمات والعنف، ونؤكد أنّ الأمة لن تسمح بأن يقضى على طليعتها المقاومة لمصلحة المشروع الصهيوني والدائرين في فلكه، واللاهثين وراء سرابه" . وأضافوا "إننا نهيب بأبناء الأمة الأصلاء الأحرار من حكام الأمة وعلمائها ومثقفيها وغيرهم أن يقفوا في وجه محاولات العدو إقامة تحالف في المنطقة مع الصهاينة برعاية أمريكية لتصفية القضية الفلسطينية وترسيخ المشروع الصهيوني الاستعماري باستهداف وحصار وإرهاب الشعب الفلسطيني ومحاولة القضاء على طليعته المجاهدة من قوى المقاومة الإسلامية والوطنية"، حسب ما ورد في البيان.