الشعب الجمهوري ينظم ندوة لمناقشة مشروع قانون حماية الطفل    المفتي يحذر من «التدين الزائف» واستغلال الدين للمصالح (فيديو)    محافظ الوادي الجديد تلتقي رئيس هيئة تنمية الصعيد لبحث سبل التعاون المشترك    وزير الاتصالات: اعتماد قرارات جديدة لدعم الذكاء الاصطناعى والبيانات المفتوحة    محافظ المنوفية يواصل لقاءاته الدورية بالمواطنين ويفحص عدداً من الشكاوى    الحرس الثوري يتحدى ترامب وواشنطن تحقق في قصف مدرسة بإيران    إسبانيا تسحب سفيرها من الكيان الصهيونى وتفتح النار على ترامب بسبب حرب إيران    العراق يكشف حقيقة انسحاب إيران من كأس العالم 2026    المنتخب العراقي ل في الجول: إيران لم تنسحب رسميا.. واختيار البديل من صلاحيات فيفا    سكاي: لا نية لإقالته الآن.. إيجور تودور يتواجد في مؤتمر مباراة ليفربول    قلق في النصر.. جيسوس يترقب نتيجة فحص العقيدي لحسم عودته    اصطدام سيارة نقل بأتوبيس على الطريق الدائرى الأوسطى    السجن المؤبد للمتهم بقتل عريس الشرقية    مفاجأة جديدة ل غادة إبراهيم في دور شيماء بالحلقة السابعة من «المتر سمير»    على جمعة: المسلمون وضعوا أصول الفقه كأداة منهجية للفهم والاستدلال    13 ألف أوستراكا.. كشف أثري جديد بموقع أتريبس الأثري بسوهاج    قرآن المغرب للقارئ محمد أيوب عاصف البريطانى    الأزهر: الحجاب فرض بنص القرآن والسنة.. ولا صحة لشبهة عدم وجود دليل    محافظ شمال سيناء يشهد حفل تكريم حفظة القرآن الكريم بقاعة المجد للمؤتمرات    صحة المنوفية تتدخل لإنقاذ مسن يعيش بمفرده وتنقله لمستشفى سرس الليان    إسرائيل تدفع ثمن عدوانها    المعهد القومي للاتصالات NTI يفتح باب التقدم لوظائف أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم    ما قيمة زكاة الفطر وموعد وطريقة إخراجها والفئات المستحقة؟ د.أحمد كريمة يُجيب    رحلة الفرصة الأخيرة للأهلى.. وعقوبات قوية على اللاعبين    الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة عمرو فاروق ل«روزاليوسف»: العنف مترسخ فى عقول أعضاء الإرهابية    محافظ المنيا يعلن تسليم 5482 بطاقة تموينية بمختلف المراكز    محمد سعد والفيشاوي وأحمد مالك.. منافسة سينمائية قوية في موسم عيد الفطر 2026    فيكسد سوليوشنز تقود تطوير منصة «أثر» بجامعة القاهرة    جيهان الشماشرجى تطالب بتحرى الدقة بشأن إحالتها للجنايات    جامعة أسيوط تطلق مهرجان الأنشطة الطلابية الرمضانية لكليات المهن الطبية بكلية الطب البيطري    وزير الأوقاف يجتمع بمديري المديريات الإقليمية    12 أبريل.. آخر موعد للتسجيل لحضور مؤتمر الدراسات العليا السابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة قناة السويس    محافظ المنيا يشارك في اجتماع اللجنة التنسيقية برئاسة وزير الصحة    الدوم على مائدة رمضان.. هل يُفيد الكلى أم قد يسبب مشكلات؟    استعدادا لعيد الفطر، طريقة عمل القرص الطرية بطعم زمان    وزيرة التنمية المحلية تتابع الموقف التنفيذي لمنظومتي التذاكر الإلكترونية للمحميات    تصاعد درامي قوى في الحلقة 21 من "إفراج" يؤكد صدارته للموسم الرمضانى    إصابة 3 اشخاص صدمتهم سيارة فى دار السلام    الطقس غدًا الخميس 12 مارس 2026.. ارتفاع درجات الحرارة ونشاط رياح والصغرى بالقاهرة 13°    السكك الحديد: تشغيل قطارات إضافية خلال عطلة عيد الفطر المبارك    مدير تعليم القاهرة تتابع تصفيات مسابقة «أصدقاء المكتبة»    حزب المصريين الأحرار يدعو لتثبيت أسعار الفائدة مؤقتا لحماية الاستقرار الاقتصادي    الدكتور عمر الرداد في حوار خاص ل"البوابة نيوز": تصنيف إخوان السودان "استدراك" أمريكي لخطورة التنظيم (1)    دفاع المتهم بالتعدي على فرد أمن بكمبوند في التجمع: التقرير الطبي أثبت إصابة المجني عليه بكدمات بسيطة    عطية يتفقد مبادرة "مدارس بلا رواكد"... طلاب التعليم الفني يحولون الخردة إلى إنجاز    قائد فذ نهض ببلاده.. اليوم عيد ميلاد الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة    العثور على جثة شخص مجهول الهوية أسفل كوبري بقنا    بديل صلاح يُكلف ليفربول 116 مليون دولار    دوى انفجارات فى طهران وإيران تفعل الدفاعات الجوية    مجدي بدران: الصيام فرصة للإقلاع عن التدخين وتنقية الجسم من السموم    صندوق «قادرون باختلاف» يشيد بمسلسل اللون الأزرق: دراما إنسانية ترفع الوعي بطيف التوحد    محافظ سوهاج يوجه بالتوسع في التوعية بقانون التصرف في أملاك الدولة الخاصة    منافس الأهلي - محاولات مكثفة لتجهيز ثنائي الترجي أمام الأهلي    بث مباشر.. الزمالك يواجه إنبي في مواجهة حاسمة بالدوري المصري الممتاز    وزارة الدفاع العراقية تستنكر الهجمات على قواعد عسكرية في مطار بغداد الدولي    قمة أوروبية مشتعلة.. بث مباشر مباراة باريس سان جيرمان وتشيلسي في دوري أبطال أوروبا فجر اليوم    ما تيسَّر من سيرة ساحر «الفوازير»    احتفال الجامع الأزهر بذكرى فتح مكة بحضور وزير الأوقاف ووكيل المشيخة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ارتباط السلوك بالإيمان
نشر في الشعب يوم 27 - 10 - 2012

span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"يميل البشر إلى التصنيفات الجاهزة والأحكام العامة في وصف الأفراد والجماعات والشعوب والأمم، ربما لأن هذه الطريقة تريحهم من عناء التحري والتدقيق، وهي أقرب إلى الهوى الذي يميل إلى الحب بتطرف أو البغض بتطرف.
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"تصنيف الأفراد والجماعات بأنها كتلة من الخير أو كتلة من الشر، صديق أو عدو، أبيض أو أسود أيسر على النفس من بذل جهد في التقييم الموضوعي القائم على التوازن في رؤية الإيجابيات والسلبيات فلا يميل كل الميل في اتجاه دون الآخر، لكن هذه الطريقة التعميمية مخالفة للواقع، فالواقع يقول إن الأمم والأفراد ليسوا كتلةً مصمتةً من الخير أو الشر بل هم خليط من هذا وذاك، حتى الشخص الواحد يتراوح في سلوكه بين حافتي الخير والشر فلا يثبت على حالة واحدة..
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"المنهج القرآني لا يقر طريقة الأحكام التعميمية والقوالب الجاهزة التي اعتاد الناس عليها، بل يؤسس لطريقة جديدة يجرد فيها الحق والباطل ويفصله عن الأشخاص والأقوام والأمم، بينما يتذبذب الأفراد صعوداً وهبوطاً بين أعلى درجة وأسفل دركة بحسب اقترابهم أو ابتعادهم من المعاني المجردة: "هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان"..
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"لا توجد أمة في القرآن التصقت بها صفة من الصفات حتى غدت سلوكاً إجبارياً لا فكاك منه مثل الصفات الوراثية. صحيح أنه توجد حالات غلبت فيها صفة من الصفات على أكثر أفراد الأمة لأسباب ثقافية واجتماعية لكن حتى في هذه الحالة تظل هناك استثناءات يستدرك بها القرآن لينبه على ضرورة التحرر من أسر التعميمات "منهم المؤمنون"، "إلا قليلاً منهم".
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"هذا المنهج القرآني ينبهنا إلى الخطأ الذي نقع فيه حين نصف شعباً من الشعوب أو أمةً من الأمم بأنهم سيئون كلهم، لا يوجد فيهم رجل صالح واحد، هذا الشعب كله جبان، هذه القرية كل أفرادها بخلاء، هذه العائلة شريرة،....
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"القرآن يعلمنا منهجاً آخر وهو "ليسوا سواءً".
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt" والمعاني التي يتحدث عنها القرآن سواءً كانت إيجابيةً مثل الإيمان والتقوى والصلاح، أو سلبيةً مثل الكفر والشرك والنفاق هي معان مجردة تتعالى عن الانحصار بثقافة دون غيرها بل تتوقف على الجهد الذاتي لكل إنسان أياً كان جنسه وقومه، فلا توجد أمة من الأمم يصح أن توصف بأنها شعب الله المختار ، أو أنهم أبناء الله وأحباؤه بحكم الوراثة الجينية، ولا توجد أمة في المقابل مسجونة في سجن اسمه الكافرون لا تستطيع الفكاك منه، ليس كما نسمع من يتحدث عن الغرب الكافر، وكأنه في المقابل يوجد الشرق المؤمن وأن الفريق الأول سيدخل النار جملةً واحدةً بينما الفريق الآخر سيدخل الجنة جملةً واحدةً.
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"حتى حين يصف القرآن أمة محمد بأنها خير أمة أخرجت للناس فإنه ينبه إلى أنها خيرية مشروطة بالعمل لا بالوراثة، فهذه الخيرية مردها إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله، فإن لم تأمر هذه الأمة بالمعروف ولم تنه عن المنكر ولم تؤمن بالله لم تعد خير أمة أخرجت للناس..
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt" span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; font-size: 16pt"القرآن ينسف القوالب الجاهزة ويترك الإنسان في تماس مباشر مع المعاني الحية ليقرر الإنسان بنفسه أي قالب يختاره بجهده دون تصنيفات وأحكام مسبقة..
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"يتضح هذا في كلمة "مسلم" والفرق بين استعمالنا لها واستعمال القرآن لها، فنحن نتعامل مع كلمة مسلم وإسلام كقالب جاهز يدخل فيه المرء منذ ولادته بحكم البيئة التي قدر له أن ينشأ فيها، فإن صدف أن ولد شخص في عائلة أفرادها مسلمون وسمي بمحمد أو أحمد كان مسلماً حتى وإن اقترف كل الموبقات والآثام، بل حتى إن لم يقم شيئاً من أركان الإسلام، وهكذا تقودنا عقلية القوالب الجاهزة التي تحكمنا إلى القبول بتناقض مريع بين أن يكون شخص مسلماً وفي ذات الوقت لا يفعل أي فعل من مقتضيات الإسلام.
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"يتعامل المسلمون مع كلمة مسلم تعاملاً استاتيكياً ساكناً فتصبح هذه الكلمة وكأنها ميزة قومية، أو شهادة انتساب تمنح لطائفة من الناس بمجرد أنهم ولدوا في منطقة جغرافية معينة، ولا تنزع منهم مهما كان سلوكهم مخالفاً لدين الإسلام.
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt" لكن القرآن يستعمل هذه الكلمة بطريقة مختلفة، فهي تأتي في القرآن فعلاً وليس اسماً، والفعل يفيد الحركة.
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"يقول الله عز وجل مثلاً: "بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه"، وكلمة الإسلام ذاتها مشتقة من فعل "أسلم إسلاماً" فهي تعني التسليم والاستسلام لله، وليست علماً كما هو شائع في استعمالنا، لذلك كان الإسلام هو دين الأنبياء جميعاً مع أن شرائعهم مختلفة، ولكن ما يجمعهم أنهم كانوا جميعاً خاضعين لحكم الله مستسلمين له وهذا هو الإسلام..
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; font-size: 16pt"هذا التناول القرآني لكلمة إسلام يخرجه من حالة السكون والسلبية إلى حالة الحركة والفعل، فالإسلام ليس إطاراً قومياً مغلقاً بل هو معان إنسانية يملك أي إنسان في العالم أن يكتسبها بجهده الذاتي، وحتى يحافظ عليها لا بد أن يواصل الجهد والعمل دائباً مدى الحياة فإذا تقاعس وتكاسل لم يعد مسلماً: "ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون".
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"غياب هذه الرؤية عن "مسلمي اليوم" أوجد خللاً فادحاً، فهو قد وضع البشر في قوالب جامدة من التصنيفات، فهناك المسلمون بحكم الانتساب وهؤلاء يمكن لأحدهم أن يقترف كل الآثام والموبقات، وربما يصل إلى حالة الكفر القلبي لأن هذه هي النتيجة النهائية لاتباع الهوى حتى لو ظل يشهد بلسانه أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فهو يرددها كجزء من تقاليد المجتمع وطقوسه، ومع ذلك يظل تصنيفه الاجتماعي مسلماً..
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; font-size: 16pt"وبهذا يصير تصنيف الناس إلى مسلم وكافر أقرب إلى الجبرية التي يمليها على الإنسان مكان ولادته وظروف نشأته الاجتماعية التي لم يكن له يد في تحديدها، ولا يظل هناك أي قيمة للسعي وبذل الجهد في موازين مفاضلة الناس عند الله وحاش لله أن يكون كذلك..
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"لنرجع إلى القرآن ونتدبر في آياته لنفهم كيف يتعامل مع قضية الكفر والإيمان، وهل يتناولها كما نفعل في ثقافتنا كتصنيفات جاهزة للناس بين مسلم بحكم ولادته وكافر بحكم ولادته؟
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt" مما يلفت النظر في القرآن الكريم الالتصاق الوثيق بين الإيمان والسلوك العملي، فالقرآن لا يقر بحدود فاصلة بين العمل والإيمان، هذا بخلاف ما نقبله من تناقض في ثقافتنا الشائعة.
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"في القرآن فإن الإيمان يجب أن ينتج عملاً بالضرورة، والعمل مؤشر على ما في القلب من معتقدات، وغالباً ما تقترن صفة الإيمان بالعمل الصالح "آمنوا وعملوا الصالحات"..
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"كثيراً ما يربط القرآن بين الكفر وبين السلوك الاجتماعي، وفائدة هذا الربط أنه يبرز المعنى العملي للإيمان، ففي سورة الحاقة مثلاً يتحدث القرآن عن صفات أهل الجحيم فيقول: "إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين"، هكذا يجعل غياب التكافل الاجتماعي في نفس منزلة الكفر بالله، لأن من كان مؤمناً بالله العظيم بحق فإنه لا بد أن يحض على طعام المسكين.
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt" وفي سورة الماعون كذلك: span lang="AR-SA" style="font-family: "Traditional Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"، وفي سورة المطففين: span lang="AR-SA" style="font-family: "Traditional Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَspan lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt".
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt" في قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف نستفيد معنىً عميقاً وهو أن الهوية الإسلامية بالوراثة "تصنيف مسلم" لا تحصن صاحبها من الوصول إلى حالة الكفر إذا كان سلوكه الاجتماعي وميوله القلبية مخالفةً لما تتطلبه حالة الإسلام من جهد وجهاد.
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"يقول الله تعالى:
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt""span lang="AR-SA" style="font-family: "Traditional Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt""
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"لاحظوا في هذا المشهد أن صاحب الجنتين كان عنده أثر من إيمان ربما يشبه الإيمان الوراثي، يظهر هذا في قوله "ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً"، كما تدل محاورة صاحبه له بأن الكفر جاء مستحدثاً ولم يكن صفةً ملازمةً له قبل ذلك "أكفرت بالذي خلقك"، ويدل ندم الرجل بعد ذلك أيضاً على وجود بقية للإيمان "قال يا ليتني لم أشرك بربي أحداً".
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"لكن الذي قاد هذا الرجل إلى حالة الكفر هو هواه وغروره، فمبدأ انحرافه كان الإعجاب بجنته، فإذا أعجب إنسان بالنعيم وركن إليه تمنى لو توقف الزمن عند تلك اللحظة حتى يخلد في ذلك النعيم، وهذه حالة نفسية تصيب كل البشر بغض النظر عن تصنيفاتهم الأيديولوجية، لذلك قال الرجل في غمرة إعجابه بجنته: "ما أظن أن تبيد هذه أبداً"، ولأن الاعتبارات الذاتية تتقدم على الاعتبارات الموضوعية فإن الإنسان يلجأ إلى إلباس هواه لباس الحقائق العلمية، فتقدم الرجل خطوةً أخرى نحو الكفر بالتشكيك فيما كان يعلم أنه حق لأنه لا يريد أن يخرج من حالة تلذذه بالنعيم بتذكر منغصات الحساب "وما أظن الساعة قائمة"، مع بقاء أثر الإيمان ممزوجاً بالهوى "ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً".
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"في هذه القصة يتضح أن الميول القلبية التي يتشارك فيها كل البشر هي التي أوصلت صاحب الجنتين إلى حالة الكفر، وهذه الأمراض التي اعترته من إعجاب وغرور واتباع للهوى متغلغلة في نفوس المسلمين مثل غيرهم إلا من رحم ربك، مما يعني أنه لا حصانة لأحدهم من الوصول إلى ما وصل إليه صاحب الجنتين إن لم ينقذ إسلامه بالجهد والجهاد الدائبين..
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"في استعراض القرآن لقصص الأنبياء، والعذاب الذي نزل بأقوامهم يبرز الجانب السلوكي بقوة، فمحور دعوة شعيب عليه السلام كان الدعوة إلى الأمانة في المعاملات التجارية "أوفوا الكيل ولا تبخسوا الناس أشيائهم"، ومحور دعوة لوط عليه السلام كان محاربة الفاحشة، وحين يتحدث القرآن عن إهلاك قوم لوط يرجعه إلى عمل، وليس إلى معتقد مع أن الأمرين متلازمان "span lang="AR-SA" style="font-family: "Traditional Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"وَلُوطًا آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt""
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"إن هذا الارتباط الوثيق بين الإيمان والسلوك العملي في القرآن يؤكد على أن الإيمان أو الإسلام ليس ادعاءً نظرياً أو انتساباً قومياً، وأن مجرد ادعاء الإسلام أو النشأة في بيئة مسلمة لا يعطي صاحبها حصانةً ما لم يتبعه باستقامة قلبية وسلوك عملي يؤكده، وقد عرف العلماء الإيمان بأنه ما وقر في القلب وصدقه العمل، فإن ركن المسلمون إلى إسلامهم الوراثي وأخذوا بمبدأ بني إسرائيل "نحن أبناء الله وأحباؤه"، أو أساءوا فهم "كنتم خير أمة أخرجت للناس" فظنوا أنها تحميهم من العقاب الإلهى الذي يطال المقصرين، لم يعفهم ذلك من أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم لأن الله لا يحابي أحداً من خلقه، بل يحاسب كل الخلق وفق معيار واحد حسب أعمالهم "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"، "ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءً يجز به".
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"إن صورة الإيمان السلبي المنفك عن العمل والجهد لا وجود لها سوى في التصورات المنحرفة، أما في الحقيقة فإن الإيمان بدون عمل هو ادعاء كاذب.
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"لقد أهلك الله أقواماً سابقين بسوء عملهم، وحين نقترف نفس الأفعال التي اقترفوها فإن العدالة الإلهية تقتضي أن يعاملنا كما عاملهم لأن نفس المقدمات تقود إلى نفس النتائج ما دامت القوانين ثابتة، وسنة الله لا تتغير ولا تتحول "ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً"، لذلك فلنحذر ولنتحرر من حالة الانفصام بين الإيمان القلبي والسلوك العملي..
span lang="AR-SA" style="font-family: "Simplified Arabic"; color: navy; font-size: 16pt"والله أعلم..
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.