رسائل السيسي في اختبارات كشف الهيئة لحاملي الدكتوراه من دعاة "الأوقاف" تتصدر نشاط الرئيس الأسبوعي    2 يناير 2026.. أسعار الأسماك بسوق العبور للجملة اليوم    2 يناير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    أسعار العملات العربية في بداية تعاملات اليوم 2 يناير    محافظ أسيوط يتفقد ميدان البدري بحي غرب ويوجه بإعادة تخطيطه وإقامة مدرسة تعليم أساسي لخدمة أهالي المنطقة    سفير الرياض باليمن: رئيس الانتقالي الجنوبي منع هبوط طائرة سعودية بعدن    الرئيس الصيني يستعد لاستقبال نظيره الكوري الجنوبية في زيارة رسمية الأحد    ترامب: إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين ف⁠سنتدخل لإنقاذهم    تواصل عمليات التعرف على الضحايا بعد الحريق في حانة في سويسرا    روسيا تدمر 42 مركزا أوكرانيا للتحكم بالطائرات المسيرة خلال يوم واحد    تواجد الشناوي وغياب صلاح.. تشكيل «كاف» المثالي لدور المجموعات من أمم إفريقيا    مباريات اليوم الجمعة 2 يناير 2026 والقنوات الناقلة    أيمن أشرف: منتخب مصر يقدم بطولة قوية في أمم أفريقيا    أوين: هذا هو ليفربول بدون صلاح    كاف يخطر الأهلى بمواعيد مباريات الفريق فى دور المجموعات بدورى الأبطال    النيابة تبدأ تحقيقاتها في انفجار أسطوانة غاز بسطح عقار بالبساتين    أحمد السقا يودع السوشيال ميديا في رسالة صادمة "حسبي الله ونعم الوكيل"    أنجلينا جولى.. صور تبرز الجانب الإنسانى لنجمة هوليود فى مخيمات اللاجئين    رئيس جامعة طنطا يترأس وفدا طبيا في زيارة تنسيقية لمستشفى 57357    طقس بارد على جميع مراكز وقرى محافظة الشرقية    النيابة العامة تصدر عدة قرارات حاسمة في واقعة التعدي على طفلة بالعاشر من رمضان    سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الجمعة 2 يناير 2026    العمل: بدء صرف منحة عيد الميلاد للعمالة غير المنتظمة بإجمالي 299 مليون جنيه    أمطار على القاهرة الكبرى وطقس شديد البرودة.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    تجديد حبس طالبين 15 يومًا بتهمة انتحال صفة داخل لجان الامتحانات بقنا    الجيش الإسرائيلي ينشر لواء من الحريديم جنوب سوريا    الزراعة: تراخيص ل 300 مشروع مزاولة نشاط للمربى الصغير    جامعة القاهرة تقدم 24 منحة للماجستير والدكتوراه بكلية الدراسات الأفريقية العليا    وكيل الصحة بدمياط يجري جولة مفاجئة في المستشفيات أول أيام العام الجديد    استشاري يكشف أنواع الكحة عند الأطفال وأسباب الإصابة بها    قبل انطلاق جولة الإعادة بالدوائر الملغاة، ماذا حققت الأحزاب والمستقلين في انتخابات مجلس النواب 2025؟    البحيرة: ضبط أصحاب مخابز استولوا على 21 جوال دقيق مدعم    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    إسلام الكتاتني يكتب: حينما «عوى» الإخوان على «العوا» «2»    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    التعيين في «النواب».. صلاحية دستورية لاستكمال التمثيل النيابي    قسم الصيدلة بمستشفى قنا العام يحقق معدلات أداء مرتفعة خلال عام 2025    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    «حليم.. أسرار وحكايات مع حكّام العرب» في متحف نجيب محفوظ    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    إصابة 10 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على طريق أسيوط الجديدة    ممداني يتعهد بقيادة نيويورك بنهج يساري ويؤكد: سنبرهن أن اليسار قادر على الحكم    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صحيفة أمريكية تطالب واشنطن بالتوقف عن مراقبة الوضع وإجبار مبارك على إعلان خليفته
نشر في الشعب يوم 20 - 07 - 2010

أوضحت صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية أن واشنطن قلقة من مرحلة ما بعد الرئيس حسني مبارك، الذي يعتبر أكثر الحلفاء العرب الذين تثق بهم الولايات المتحدة الأمريكية. ومنبع قلق الإدارة الأمريكية هو فقدان هذا الحليف المهم في حالة تحولت مصر لدولة إسلامية.
وكتب بيني آفني في عموده الدوري بالصحيفة يقول إنه ينبغي على واشنطن أن تتوقف عن مراقبة الوضع، وأن تبدأ بالتدخل الفعلي، وتجبر الرئيس مبارك على إعلان من سيكون نائبه أو خليفته، حيث إنه مع تواتر الأنباء حول صحة الرئيس، أصبح من المحتم على الرئيس مبارك تسمية نائب له، خلفا لسابقيه الرئيس أنور السادات والرئيس جمال عبد الناصر، وأن يعلن عن نواياه فيما يتعلق بتوريث الحكم لنجله جمال مبارك، الذي أصبح صعود نجمه سياسيا يثير التساؤلات.
ويقول آيال زيسير الأستاذ بمركز ديان بجامعة تل أبيب، إن احتمالات توريث الحكم هي الأقرب، وربما تحدث دون مشاكل إذا ما تم الاعتماد على الحكومة أو الجيش أو حتى الاقتصاد لتسهيل العملية بأكملها. وأعرب زيسير عن اعتقاده بأن الشعب المصري سيتأقلم على أي خليفة لمبارك، خاصة لو كان عسكريا كالوزير عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية مثلا، فالمهم عند المواطن المصري هو أن يحصل على ما يكفيه العيش في النهاية.

"وعلى الرغم من مهاجمة النظام المصري لإسرائيل في المحافل الدبلوماسية العلنية، فإنه يحتفظ بعلاقات متينة مع القادة في إسرائيل، وبشكل غير مباشر يساعد في الحرب على حماس في غزة"، بحسب ما قالت الصحيفة.

وشبهت الصحيفة مبارك بشاه إيران المخلوع، محذرة من عاقبة أن يكون نظام ما بعد مبارك إسلاميا، وبالتالي تفقد أمريكا أهم حلفائها المخلصين في المنطقة، لاسيما وأن النظام الحاكم في مصر لم يتخلص بشكل كامل من جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبر امتدادا لحركة حماس الإسلامية وتطالب بالحكم طبقا للشريعة الإسلامية منذ الأربعينات.

وأكدت الصحيفة على أنه في اللحظة التي سيعلن مبارك فيها عن خليفته، سيكون بهذا قد أنهى فترة رئاسته للأبد، وهي الخطوة التي ستحل الكثير من المشاكل التي يمكن أن يستغلها الأصوليون لصالحهم. وختمت الصحيفة الأمريكية تقريرها بأن شددت على أن تتدخل أمريكا، وتتوقف عن الاعتماد على مبارك لحل مشاكل المنطقة، وتجبره على حل مشاكل بلاده الداخلية.
وضع صحى سىء للغاية
وقدرت وكالات استخبارات أمريكية وغربية أن وضع الرئيس المصري حسني مبارك الصحي سيء جدا، وأنه قد يموت خلال العام الحالي، ما دفع إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى مراقبة مسألة انتقال السلطة عن كثب في بلد كان لعقود مرساة للاستقرار في الشرق الأوسط وحليفاً رئيسياً للولايات المتحدة.

ونقلت صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية الاثنين، عن مسئول في وكالة استخبارات مركزية أوروبية قوله إن وكالته تقدر أن يموت الرئيس المصري خلال سنة واحدة، وقبل موعد الانتخابات الرئاسية المصرية في سبتمبر 2011.
وأشارت إلى انه بالرغم من أن مبارك (82 سنة) التقى الأحد رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو والمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلا ان غالبية وكالات الاستخبارات الغربية تعتقد انه سيموت بسبب إصابته بالسرطان في المعدة والبنكرياس ووصول المرض إلى المراحل الأخيرة.

وقالت انه "بالرغم من نفي مسئول حكومي مصري ما نشرته عدة صحف إسرائيلية وعربية بأن مبارك تلقى العلاج لمرضه في مستشفى بفرنسا قائلاً إن هذه التقارير من دون أي أساس، إلا أن المؤشرات إلى تدهور صحة الرئيس المصري كثيرة".

وذكرت الصحيفة الأمريكية بجراحة استئصال المرارة التي خضع لها مبارك في ألمانيا في مارس الماضي، والعلاج الذي استغرق 6 أسابيع.

سيناريوهات ما بعد الوفاة
ونقلت عن 3 مسئولين أمريكيين لم تكشف عن هوياتهم قولهم إن مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي والقيادة المركزية الأمريكية طلبت من محللين استخباراتيين وضع سيناريوهات لما بعد وفاة مبارك وكيفية تأثير رحيله على مسألة انتقال السلطة في مصر.

كما نقلت عن الخبير في الشئون المصرية ستيفن كوك قوله انه خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة المصرية قبل شهرين قال له كثيرون إن الرئيس المصري ليس في صحة جيدة.

وقال مسئول استخباراتي أمريكي رفيع المستوى "نحن نعلم انه (مبارك) يموت ولكن لا نعلم متى سيرحل، فقد يستغرق الأمر وقتاً طويلاً وأنظروا إلى (الرئيس الكوبي السابق فيدل) كاسترو".

ويشار إلى أن مبارك وصل إلى سدة الرئاسة بعد اغتيال الرئيس السابق أنور السادات في العام 1981. وبالرغم من انه رفض دعم أي خلف له إلا ان القانون الجديد بشأن الخلافة يعطي تقدماً كبيراً لابنه جمال (47 سنة).

ويذكر أن من أبرز منافسي جمال مبارك على الرئاسة مسئولون مصريون من النخبة مثل رئيس جهاز الاستخبارات المصرية عمر سليمان، والرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي.

ونقلت "واشنطن تايمز" عن مسئول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية قوله إن مبارك رئيس لمصر منذ 30 سنة وسيكون رحيله حدثاً تاريخياً عند حصوله، وجمال مبارك هو بديل محتمل ولكن يبدو أن البرادعي مستعد للمنافسة على الرئاسة في ظل ظروف محددة.

وأضاف إن الحكومة المصرية ستجد نفسها أمام اتخاذ قرار تاريخي بعد رحيل مبارك، وعليها أن تأخذ في عين الاعتبار رغبات الشعب المصري الذي يطالب بمزيد من الانفتاح بعد سنوات من الحكم السلطوي.

واعتبر أن الحملة الرئاسية بدأت بطريقة ما، وبالرغم من وجود بعض من الانفتاح في المجتمع المصري إلا انه ليس كافياً لتنافس المرشحين فعلياً، مع العلم أن لدى أكثر من واحد فرصة للفوز.

ومن جهته أعرب السفير الأمريكي السابق لدى مصر فرانك وايزنر عن إيمانه بمسار انتقال السلطة الذي أرسي بموجب تعديلات في الدستور اعتمدت في العام 2007.
استمر الاهتمام الصهيونى بالحالة الصحية للرئيس مبارك فى التزايد. حيث تصدر الوضع الصحي للرئيس حسني مبارك الحديث الذى دار بين ياسر رضا السفير المصري فى تل أبيب وآرييه درعي رئيس حزب "شاس" اليميني المتشدد، ووزير الداخلية الصهيوني الأسبق، خلال لقائهما أمس الأول، وفقا لما أورده موقعا "كيكار هشابات" الإلكتروني المحسوب على اليمين الصهيوني، والقناة العاشرة الصهيونية أمس.

واستضاف درعي السفير المصري في صالون بيته واستقبله في حفاوة بالغة، حيث عقد اللقاء بناءً على طلب الأخير، كما ذكرت التقارير، ناقلة عن رضا القول، إن الهدف من الاجتماع بدرعي هو إقامة علاقات مع كل عناصر المجتمع الصهيوني، واصفا رئيس حزب "شاس" السابق بأنه و"بلا شك أحد الشخصيات البارزة بالمجتمع الإسرائيلي".

وكشفت التقارير الصهيونية أن اللقاء بين رضا ودرعي تطرق إلى الحديث عن صحة الرئيس مبارك، في ظل المزاعم التي تشير إلى تدهور وضعه الصحي، وبدا درعي على اقتناع كما بنيامين بن إليعاز بأن الرئيس المصري "يتمتع بوضع صحي جيد وسيشغل الساحة السياسية فترة أطول".

مبارك وعوفاديا يوسف
واستدعى درعي من ذاكرته واقعة ترجع إلى قبل 20 عاما عندما التقاه الرئيس مبارك هو والحاخام عوفديا يوسف الزعيم الروحي لحزب "شاس"، وأضاف أنه خلال اللقاء المشار إليه "وضع الحاخام عوفديا يوسف يده رأس على الرئيس المصري وقام بمباركته ودعا له بطول العمر، وأنا على اقتناع بأنه سيكون لنا سنوات طوال مع الرئيس مبارك في المستقبل".

وتشغل صحة الرئيس مبارك حيزًا كبيرًا من اهتمام النخبة السياسية في الدولة الصهيونية، وكذا وسائل الإعلام، في ظل حالة الترقب لمن سيخلفه على رأس السلطة في مصر التي وقعت على اتفاقية سلام مع الصهاينة في العام 1977.

وقبل وصول نتنياهو إلى القاهرة بعد تأجيل لزيارته المؤجلة من الأسبوع الماضي، أعرب وزير التجارة والصناعة الصهيوني بنيامين بن إليعازر الأحد عن اعتقاده بأن الرئيس يتمتع بوضع صحي جيد وسيبقى في منصبه فترة أطول.

وأضاف في تصريح لإذاعة الجيش الصهيوني "تحدثت معه في الفترة الأخيرة. ومن دون أن أكون طبيبا، أستطيع أن أؤكد لدى سماع صوته أنه يتمتع بوضع صحي جيد وسيشغل الساحة السياسية فترة أطول"، وقال "لاحظت إنه صلب وغاضب جدا من كل التدابير المتعلقة بصحته".

اليوم التالى لمبارك
من جانبها، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية تقريرا عن الأحوال الصحية للرئيس مبارك وسيناريوهات خلافته فى الحكم.

فقالت الصحيفة: النكتة التي تدور في القاهرة الان تتحدث عن الملاك جبريل الذي ظهر للرئيس مبارك. فقد أعلن له الملاك: جئت لآخذك من ابناء شعبك. اما مبارك، بأسلوبه المباشر رفع اليه عينيه الفضوليتين: أحقا؟ سأل، الى أين سيذهبون؟.

كفى، انتهينا. الانشغال بصحة الرئيس المصري، كل ثلاثة أربعة اشهر يقتلونه من جديد، وهو، ما العمل، يصر على العيش، أصبح عندنا رياضة وطنية.

قتلوه عندما انهار في البرلمان، عندما غاب عن وسائل الاعلام قبل سنتين، حين سافر لاجراء عملية جراحية في المانيا، والان، عندما الغي اللقاء مع رئيس الوزراء نتنياهو، صحيح، بمبادرة من المضيف، مرتين في غضون اسبوع واحد.

ولم ينقلوه جوا بالسر فقط للعلاج والعملية الجراحية في فرنسا والمانيا، بل واقسموا عندنا بان الصور التي تنشر في مصر هي على النمط السوفييتي الذين كانوا يبثون صور الارشيف للحكام المرضى.

في نهاية المطاف، فان الطبيعة ستفعل فعلها، ومبارك ابن ال 82 لن يبقى معنا. صحيح، القلق ونزعة النبش عندنا يمكنها أن تقتل، ولكن من يسارع الى انزاله قد يكون ضروريا منه أن يأخذ بالحسبان عدة حقائق: قبل كل شيء، القانون المتصلب في مصر يحظر الانشغال بالحالة الصحية للرئيس ويهدد بعقوبة السجن على من ينشر الشائعات. وقبل سنتين فقط ارسل ابراهيم عيسى، محرر 'الدستور' المعارضة، الى السجن على نشر عنوان دراماتيكي عن غياب غريب لمبارك، ادى على الفور الى هبوط البورصة والحاق ضرر بحجم عشرات ملايين الدولارات.

حقيقة ثانية: المحيط القريب من مبارك يرفض تبني قوانين الشفافية. اذا كان يرغب الرئيس العجوز في البقاء في البيت، اذا كان يحتاج حقا الى علاج طبي، حتى لو كان معسكر المعارضين يطالب بان يرى "الرئيس" كل يوم في الصفحة الاولى مع احدث الصور، فانهم لن يستسلموا.

حقيقة ثالثة: للمحرر الرئيسي للصحيفة اليومية الشعبية، القدس العربي، يوجد حساب مرير وطويل مع مبارك. وهو لا يفوت فرصة في أن يهاجم، يشهر، يحرض ويثير المعارضة. في لندن، حيث تطبع الصحيفة، يحتمل الورق كل شيء في الشؤون المصرية وفي مواضيع الامراض الخفية والعلنية لمبارك.

وانضمت الى هذا الاحتفال الان المخابرات السورية التي "طيرت" مبارك بالسر لتلقي العلاج الطبي في المانيا. وكيف يمكن ان يحصل بان "السفير" بالذات في لبنان، البوق المطيع لبشار الاسد، "تعرف" أولا إلى الجدول الزمني الطبي لمبارك.

الحكم المركزي في مصر مبني على اسلوب متصلب من السلوك من خلال المؤسسات: المؤسسة السياسية، المؤسسة الامنية للجيش، أذرع المخابرات، وطائفة الاعمال التجارية التي تعطي ريح اسناد للقيادة السياسية. يمكن التقدير بان سيناريو "اليوم التالي" لمبارك بات جاهزا بتفاصيل التفاصيل، وكل واحد ممن يؤدي المناصب العليا والحساسة يعرف دوره ومهمته في ذاك اليوم.

الانشغال المبالغ فيه عندنا بصحة مبارك يثير أعصاب المؤسسات في مصر. الحاخام عوفاديا يوسيف يزود رئيس الوزراء نتنياهو برسالة التمني بالصحة والحياة المديدة لمبارك، والرسالة تسرب قبل اسبوع من اللقاء. كل نبأ ينشر عندنا يطير فورا الى وسائل الاعلام العربية، الاطباء والصحفيون الاسرائيليون يتلقون تقريرا جاريا من سرير المريض. ولكن اذا ما اصريت على ان تسأل ماذا بالضبط يعرفون عندنا، فستحصل على جواب في تقارير متضاربة.

احد مستشاري مبارك السابقين، د. مصطفى الفقي، أثار جلبة كبرى في مصر حين اقسم بان الرئيس التالي لن يعين الا بموافقة الادارة في واشنطن واسرة الاستخبارات عندنا. في هذه الاثناء لم يعلن مبارك اذا كان يعتزم التنافس مرة اخرى على الرئاسة في نهاية السنة القادمة. وبعد طوفان من المنشورات عندنا، وتحديد الخليفة، ينبغي لنا أن ندعهم لشأنهم. ألا نركض لنروي للرفاق القصص عن اللقاء في القاهرة أمس؟ هذا لا يضيف صحة الى العلاقات. ونحن نعرف ان 'ما بعد مبارك' سيأتي، نحن نعرف انه توجد خطة جارور، والان كفى، كفوا عن النبش.

أجندة حافلة باللقاءات
وحفلت أجندة الرئيس حسني مبارك أمس الأول، بالعديد من اللقاءات والاستقبالات، فيما يعد ردًا عمليًا على الشائعات التي طالت صحته في الآونة الأخيرة، والتكهنات التي تردد حول سفره المزعوم إلى ألمانيا لإجراء فحوصات طبية، بعد شهور من إجراء عملية جراحية لاستئصال المرارة.

واستضاف الرئيس مبارك الأحد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو والمبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل، ودارت اللقاءات حول عملية السلام والعودة إلى المفاوضات المباشرة، فضلاً عن استقباله الرئيس الصومالي الشيخ شريف شيخ أحمد.

مبارك غاضب!
وقبل وصول نتنياهو إلى القاهرة بعد تأجيل لزيارته المؤجلة من الأسبوع الماضي، أعرب، قاتل الأسرى المصريين، وزير التجارة والصناعة الصهيوني بنيامين بن إليعازر، المقرب من مبارك، أمس الأحد، عن اعتقاده بأن الرئيس يتمتع بوضع صحي جيد وسيبقى في منصبه فترة أطول.

وأضاف في تصريح لإذاعة الجيش الصهيوني "تحدثت معه في الفترة الأخيرة. ومن دون أن أكون طبيبا، استطيع أن أؤكد لدى سماع صوته أنه يتمتع بوضع صحي جيد وسيشغل الساحة السياسية فترة أطول"، وقال "لاحظت إنه صلب وغاضب جدا من كل التدابير المتعلقة بصحته".

وبحضور وزير الخارجية أحمد أبو الغيط ومدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان استقبل الرئيس مبارك كلا من الزائرين على حدة واحدا بعد الآخر ولم يلتق أي منهم بالآخرين، واستهل مباحثاته بلقاء المبعوث الأمريكي للسلام، الذي بدأ مهمة مكوكية مدتها أربعة أشهر من المفاوضات غير المباشرة بين الصهاينة والفلسطينيين، واستمر الاجتماع ساعة، ثم غادر الأخير قصر الرئاسة مسرعا دون أن يتحدث إلى الصحفيين.

وبعد دقائق من خروج ركب ميتشل المكون من سيارات بيضاء نوافذها معتمة، دخل موكب مماثل من السيارات السوداء ذات النوافذ المعتمة يقل عباس الذي اجتمع معه ميتشل في رام الله يوم السبت، وبعد نحو نصف ساعة انصرف عباس دون أن يتحدث هو الآخر إلى الصحفيين.

ووصل نتنياهو بعد قليل من انصراف عباس، وعقد الرئيس مبارك محادثاتهما في لقاء موسع على غداء عمل حضره إلى جانب أبو الغيط وسليمان ووزير البيئة ماجد جورج والدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية، ومن الجانب الصهيوني إسحاق ليفانون السفير الصهيونى فى القاهرة، وعوزى أراد رئيس مجلس الأمن القومي الصهيوني والوفد المرافق لرئيس الوزراء.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن محادثات مبارك مع المسئولين الثلاثة تركزت على "مناقشة وضع عملية السلام والمفاوضات على المسار الفلسطيني الإسرائيلي في ضوء تأكيد مصر على ضرورة تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق رؤية حل الدولتين على أرض الواقع"، دون أن تدلي بمزيد من التفاصيل.

وقال أبو الغيط للصحفيين بعد الاجتماعات إن إجراء محادثات مباشرة غير ممكن في الوقت الراهن لكن ما زال هناك وقت، وأضاف "ما زال الأمل لدينا في إمكان أن نسد الفجوة. الفجوة بين متطلبات الأمن لإسرائيل والحدود للفلسطينيين".

كما استقبل الرئيس مبارك بالقاهرة الأحد رئيس الصومال شريف شيخ أحمد وبحث معه تطورات الوضع في الصومال والجهود المصرية والأفريقية الداعمة لتحقيق الاستقرار في هذا البلد، بحضور وزير الخارجية أحمد أبو الغيط ومن الجانب الصومالي وزير الخارجية يوسف حسن إبراهيم ووزير الدفاع أبو بكر عبدي عثمان وعبد الله حسن محمود سفير الصومال بالقاهرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.