موجة صاروخية إيرانية جديدة تستهدف شمال إسرائيل    الجيش الإسرائيلي: نفذنا هجمات في طهران استهدفت البنية التحتية للنظام الإيراني    سي إن إن: قوات دلتا وفريق سي 6 شاركوا في إنقاذ الطيار الأمريكي بإيران    يهدد الحرية الأكاديمية للأساتذة.. حظر المنصات الرقمية عقاب للطلبة الغلابة من الأعلى للجامعات    "أكسيوس": مقترح لوقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران لمدة 45 يوما    وكالة فارس: 13 شخصًا قتلوا في هجوم على منطقة سكنية جنوب شرق طهران    حرب إيران.. هجوم أمريكى إسرائيلى فى بهارستان يسفر عن 13 قتيلاً    نقابة الأطباء عن واقعة طبيبة دهب: الإشارة غير لائقة ونرفض التعدي اليومي على الأطباء والتصوير دون إذن    أسعار النفط الخام تقفز في التداولات المبكرة بعد تهديدات ترامب    بالصور| انقلاب سيارة نقل محملة بأنابيب البوتاجاز بطريق طنطا كفر الشيخ الدولي    درة تكشف كواليس «علي كلاي»: مجوهرات شخصية ميادة المستوحاة من الحيوانات عكست طباعها    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    شعبة الصناعات الكيماوية: أسعار الأسمدة المدعمة ثابتة.. ولا علاقة لها بالسعر العالمي    حبس فتاة متهمة بقتل حبيبها بكرداسة    إيران تشن هجوما على إسرائيل بصواريخ عنقودية    الأغذية العالمى: العالم سيتعرض لأزمة غذاء قد تكون الأعنف منذ جائحة كورونا    السيطرة على حريق نشب في سيارة نقل محملة بالخضراوات بمطروح    باسم سمرة: الفن سلاح ذو حدين وقد يساهم في تغييب المشكلات    سقوط سائق توك توك دهس مُسنا وفر هاربا بالمحلة    دينا حشيش: التكنولوجيا والمجتمع شريكان في تحسين حياة كبار السن    لكل قصة جميلة نهاية، مدرب مانشستر سيتي يكشف مصير برناردو سيلفا مع الفريق    عِقدٌ من البناء والتنمية.. جامعة العريش 10 سنوات على تأسيسها    سليمان قناوي يكتب: تبادل الاستنزاف    حديث امرأة أمام قبر زوجها    رئيس بلدية حيفا المحتلة: ما جرى اليوم فى المدينة كان حدثًا صعبا ومركبا    التاريخ يعيد نفسه.. «الإخوان» تتبرأ من علي عبدالونيس بعد اعترافات تدين الجماعة    بطولة الجونة الدولية للاسكواش البلاتينية 2026.. سيطرة مصرية على نتائج الدور الثاني    الأرصاد تحذر من طقس «الإثنين»: شبورة كثيفة ورياح مثيرة للأتربة وأمطار خفيفة    حريق في قاعة أفراح شهيرة بالشرقية (صور)    بعد الهزيمة من السيتي، جماهير ليفربول تصف سوبوسلاي بالمغرور والمتعجرف    معتمد جمال: فريق المصري كبير.. والفوز عليه احتاج إلى تحضيرات خاصة    محافظ المنيا يحذر المخالفين: لا تهاون في تطبيق مواعيد الغلق    باسم سمرة: محمد هنيدي فقد بريقه وهذه إشكالية تامر حسني والسقا    حتمية الجريمة وأصوات المهمشين في «فوق رأسي سحابة» ل دعاء إبراهيم مناقشة ثرية ب «استراحة معرفة»    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 6 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    الجبهة الوطنية يوافق على مشروع قانون حماية المنافسة.. ويرفض تأجيله 6 أشهر    رابطة الأندية: إلغاء الهبوط في الدوري المصري هذا الموسم لن يتكرر    مصرع طالب وفتاة فى حادثى قطار أثناء عبورهما شريط السكة الحديد بدمنهور    الحماية المدنية تنقذ طفلا محتجزا داخل مصعد فى الوايلى    جالى فى ملعبى.. برنامج أسبوعى لمها السنباطى مع نجوم الكرة على راديو أون سبورت    محمد رمضان يدعم ترشيد الطاقة: إحنا فى ضهر بلدنا والسينمات ستزدحم بسبب فيلم أسد    كرة يد – الأهلي يتعادل مع الجزيرة.. والزمالك يخسر من الشمس في دوري السيدات    Gaming - اتحاد الكرة يقيم بطولة EFAe للألعاب الإلكترونية    الاستضافة وترتيب الحضانة.. تحركات برلمانية لتعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية    مضيق هرمز.. ومنطقة لوجستية لرقائق الذكاء الاصطناعي في مصر    إيران: عبور 15 سفينة عبر مضيق هرمز خلال ال 24 ساعة الماضية    مدير «صحة القاهرة» يحيل المقصرين للتحقيق خلال جولة مفاجئة بمستشفى منشية البكري    تحتوى على إنترنت وألعاب.. "القومي لتنظيم الاتصالات" يُعلن تفاصيل طرح شريحة محمول مخصصة للصغار    جامعة بنها تحصل على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية للسباحة    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد وحدة الفيروسات ضمن مبادرة الاكتشاف المبكر للأمراض    الترشيد فى الدين    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    جايب بناته وجايين يشاركوهم الفرحة.. مسلم يحتفل مع الأقباط بأحد الشعانين في قنا    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    بث مباشر الآن.. صدام ناري بين الزمالك والمصري في الدوري المصري 2026 – الموعد والقنوات والتشكيل المتوقع لحسم القمة    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف تحول تنظيم القاعدة ( داعش ) إلى وبال على الاسلام والمسلمين ؟
نشر في الشعب يوم 27 - 06 - 2014

* إصرار عجيب على إقامة دويلة اسلامية على أى قطعة أرض !
* حزب النور الافغانى والعالمى ينخر ويدمر حركة الجهاد العالمى فاحذروه
* كيف ساعدت واشنطن "القاعدة" في تدمير برجى نيويورك ..وبرج ثالث بدون اصطدام أى طائرة
* قتل 60 % من الشعب العراقى هدف مجنون ومتوحش وغير واقعى .. وحرام
مجدى أحمد حسين
[email protected]
أنا مدين بهذا المقال للقارىء الذى يتابعنى منذ سنوات ، لأننى سأمارس فيه نوعا من المراجعة لموقفى من ما يسمى إصطلاحا تنظيم القاعدة ، الذى تحول إلى خط فكرى ثم إلى مجموعات منفصلة بنفس الفكر في البلدان المختلفة . وأقول موقفى لا موقف حزب العمل ( الاستقلال حاليا ) لأن الحزب ليس له أى وثيقة رسمية تحدد موقفه من تنظيم القاعدة ، ولكننا في حزب الاستقلال كنا دائما نترك هامشا لحرية التعبير والآراء السياسية للكتاب وليس فقط لأمين عام أو رئيس الحزب بل لأى كاتب في الجريدة من أعضاء وغير أعضاء الحزب ، وستجد دائما في جريدة الشعب أقلام القوميين والناصريين واليساريين والليبراليين الوطنيين و الشرفاء وبطبيعة الحال الاسلاميين من كل الاتجاهات والتنظيمات والمسيحيين ، وكل ذلك في إطار الخط العام للحزب الذى ننظر إليه باعتباره المشروع الحضارى العربى الاسلامى . لذلك فقد كان الحزب كريما معى ، ومع غيرى في عدم السعى إلى التطابق في كل مانكتب ، وهذا هو مفهومنا الذى يرفض الحزبية الضيقة التى تتصور أن الناس يمكن أن يكونوا قوالب في الآراء والأفكار ، وهذا غير ممكن ، والتمسك بهذا يخلق تنظيمات مشوهة أو يخلق آلة صماء لايمكن أن تنجح في التفاعل مع الشعب .
كان موقف حزب العمل ( الاستقلال حاليا ) من الأحداث التى كانت القاعدة طرفا فيها يتمثل في الآتى : أن العنف الموجه للسفارات والمصالح الأمريكية هو رد فعل للمظالم الاستعمارية التاريخية والمستمرة التى تمارسها أمريكا على الأمة العربية والاسلامية ، وبالتالى لم يكن الحزب يتورط في حملات الإدانة عما يسمى الارهاب ، ويحمل المسئولية لأمريكا واسرائيل وما يفعلاه في العراق وفلسطين ولبنان وأفغانستان . ولكن ظل حزبنا يدرك أن تقييم الأوضاع في مصر يؤكد على ضرورة التمسك بالسلمية ضد النظام العميل وبالتالى فإن القضاء على النفوذ الأمريكى الصهيونى لآ يحتاج إلا المقاومة السلمية لإسقاط النظام . ولكننا أيدنا بلا تردد المقاومة المسلحة في البلاد المحتلة بقوات أجنبية : العراقفلسطينأفغانستانلبنانالصومال . وبالتالى فإننا كنا نؤيد أى عمليات تقوم بها القاعدة أو غيرها ضد القوات الأمريكية في العراق مثلا .
الجانب الخاص بى أننى كنت أحتفل بالقاعدة أكثر مما ينبغى ، حتى لقد وضعت صورة أسامة بن لادن في غرفة مكتبى التى يدخلها كثير من المخبرين والمراسلين الأجانب ، ولا أعتقد – في حدود علمى – أن سياسيا مصريا احتفل بالقاعدة مثلى ، وقد كان هذا يعرضنى لمخاطر شديدة سواء في مصر أو جوانتنامو!! والذى حمانى بالتأكيد أن شخصيتى معروفة بأننى مقاوم سلمى وأننى لا أقاوم المخبرين عندما يأتون لاعتقالى ، وعندما يصدر على حكم بالحبس وأنا بالخارج أعود فورا لأدخل السجن !! الخ
لقد كتبت كثيرا أننى أختلف مع نهج القاعدة فيما عدا عملياتها المسلحة ضد القوات الغازية . وكنت أعذرها في بعض عملياتها في أوروبا وأمريكا ، باعتبار أن الغربيين لا يرحموا المدنيين المسلمين ، ولكننى كنت أرفضها ، ولقد ناقشت ذلك بالتفصيل في كتابى ( أمريكا طاغوت العصر ) ، وكنت أرفض تماما عملياتها ضد الأبرياء في بلاد المسلمين والتى يروح ضحيتها مواطنون أبرياء مسلمين أو غير مسلمين من مارة الطريق . أذكر من العمليات التى آلمتنى جدا : تفجير بنك بريطانى في تركيا ، لم يؤد إلا إلى قتل مواطنين أتراك من العاملين في البنك أو المارين في الطريق وكنت أرى في هذا استهانة بأرواح البشر لايمكن أن تكون مقبولة ، وهذا أخطر ما فى فكر القاعدة : الفتاوى التى تستهين وتستسهل حياة البشر، بينما الدم أمر غليظ وخطير في عقيدة الاسلام . المهم دعونى أبدأ المراجعة ولأوضح كيف أصبحت أرى أن القاعدة أصبحت وبالا على الاسلام والمسلمين وأن ضررها أكثر من نفعها إن كان لها نفع ! :
ظاهرة الجهاد العالمى ضد السوفييت
هناك كثير من المعلومات الخطيرة التى يمكن قولها حول العلاقات العميقة التى نشأت بين المجاهدين ضد السوفييت وبين الأجهزة الأمنية الأمريكية ، وقد نشر الكثير حول ذلك ، وسننشر هذه المعلومات بعد تنقيتها في موضع آخر . ولكن سنركز الآن على هذا النمط أو "الموديل" من الجهاد ، ونحلله ، ونرى ما نتج عنه . قام هذا النمط من الجهاد على :
أولا : تجميع المقاتلين من أقاصى الأرض لمحاربة الغزو السوفيتى لأفغانستان ، وقد كان مبرر ذلك واضحا فالحرب ضد قوة عظمى تعد الثانية في العالم بل كانت تتجه ماديا وعسكريا لتسبق الولايات المتحدة ، بل وسبقتها بالفعل وفقا لبعض التقديرات الاستراتيجية .
ثانيا : لأننا نحارب دولة عظمى فلا يفل الحديد إلا الحديد . إذن الاستعانة بأمريكا أمر مبرر ، نستعين بظالم لنضرب ظالما آخر ، ثم نعود لنستدير إليه ونقصم ظهره . وهذه الاستعانة بالكافرين على الكافرين فيها نظر وأرى أنها لاتجوز عموما ، ولاتجوز خصوصا في هذا الموقف . لأن هذه الاستعانة لم تكن سياسية أو دبلوماسية ، بل كانت عسكرية لوجستية مالية من الطراز الرفيع ، قامت على التسليح الأمريكى والتدريب الأمريكى والمعلومات الاستخبارية الأمريكية . ولم يكن الأمريكيون غافلين عن نظرية تربية النمر الذى يمكن أن يأكل صاحبه ، فهم منذ اليوم الأول ، كانوا يتحسبون لما بعد انتهاء الحرب وجندوا واخترقوا وصنعوا ( حزب النور الأفغانى والعالمى ) . أقول حزب النور لأن حزب النور أفادنا كثيرا من حيث لا يشعر، فالآن أدركت الناس أنه يمكن أن يكون هناك شخص ملتحى ولحيته كبيرة ، ولديه زبيبة ولا تفوته صلاة ويبكى فيها ثم يتضح أنه مخبر ، علمنا حزب النور أنك يمكن أن تتحدث في الفقه وتكتب فيه كتبا ثم يتضح أنك مخبر ، بل يمكن أن تحفظ القرآن بالتجويد وتكون عميلا للأجهزة . وقد كان طنطاوى شيخ الأزهر الراحل يحفظ القرآن ويفتى للسلطان بما يريد . وما نراه في حزب النور على المستوى المحلى حدث في أفغانستان على المستوى العالمى . بل بدأ منذ الثمانينيات من القرن الماضى على أرض افغانستان واستمر وترعرع وتفرع ، وقد قرأت مذكرات لبعض هؤلاء المخترقين من جنسيات أوروبية ، درسوا الفقه وتعلموا البكاء في الصلاة لاختراق المجاهدين !!
بالنسبة لموضوع تمويل الجهاد ، اسمع هذه القصة الطريفة الموثوق فيها التى أسرها لى مسئول باكستانى : في مباحثات المجاهدين مع مسئولين بالمخابرات الأمريكية كان المجاهدون الأفغان يلحون على زيادة الدعم المالى ، فقال لهم الأمريكيون : إن الدعم يرتبط بقرارات للكونجرس وهذه عملية معقدة ولها سقف معين ، فلنحل مشكلاتكم المالية على النحو التالى : سنعطيكم مطبعة تطبعون عليها الدولارات التى تحتاجونها ، بحيث تخرج حقيقية وغير مزورة ، ونتخلص من موضوع الكونجرس !! وقد تم تنفيذ هذا الاقتراح فعلا تحت إشراف مندوب من المخابرات حتى لا يتم تجاوز المعقول في الطباعة !! لقد كانت معركة لاستنزاف وإسقاط الاتحاد السوفيتى واستحقت كل هذه الخطوات الجريئة وغير المسبوقة . وطبعا حصل المجاهدون على كل الذى يحبونه ومنها صواريخ ستينجر الأمريكية المحمولة على الكتف التى أسقطت كميات من الطائرات السوفيتية . وبالتأكيد فان المجاهدين لم يحصلوا عليها من سوق السلاح أو سوق الكانتو !
ثالثا : كان حلفا متماسكا ولم يقتصر على الأمريكان ، كان الحلف يضم حكومة باكستان ودول الخليج الواقعين جميعا تحت السيطرة الأمريكية والسادات الذى أعلن الجهاد ضد السوفيت للتغطية على بيع مصر لاسرائيل وأمريكا في كامب ديفيد التى ترافقت مع صعود الجهاد الأفغانى . وطبعا دول الخليج دفعت عشرات المليارات من الدولارات قدرها ياسر عرفات ب 40 مليار دولار ، لو دفعوا نصفها لفلسطين لتم تحريرها . وهذه أهم وسيلة للاختراق واسع النطاق للمجاهدين : أى عبر الأجهزة الأمنية المصرية والباكستانية والسعودية والقطرية والاماراتية الذين كانوا يتولون مهمة التدريب والتخطيط ، فهؤلاء عرب ومسلمون وملتحون ، ويمكن أن يبكوا في الصلاة بسهولة أكبر ، ويتحدثون بلغة القرآن .والمهم أن ندرك أن هذه الشبكة نمت وتطورت بعد إنتهاء الحرب مع السوفيت .
رابعا : كان يمكن لنا التغاضى عن كل هذا طالما أننا هزمنا السوفيت وأخرجناهم من أفغانستان ، ولاشك أن المجاهدين على خط النار قدموا أرواحهم فداء للوطن والاسلام . وكان يمكن أن نترك تقييم هذه التجربة للمؤرخين ، ولكن المشكلة بدأت تظهرعندما أصبح هناك اتجاه مريب لإعادة إنتاج التجربة الجهادية الأفغانية في البلدان المختلفة .
خامسا : بعد وصول طالبان للحكم ، تحولت أفغانستان إلى ( الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين ) ولكنها فتحت معارك شتى مع الصين في تركستان الشرقية وروسيا في الشيشان وداغستان والقوقاز عموما ، ومع بلدان وسط آسيا مثل طاجيكستان وأوزبكستان . وأصبحت أفغانستان دولة مزعجة لبلدان كثيرة من العالم .
سادسا : جاءت ضربة 11 سبتمبر 2001 وأصرت القاعدة على أنها قامت بها ، وأكدت وقائع دامغة أنها خطة أمريكية صهيونية لتبرير إعلان الحرب على العالم الاسلامى . والراجح أن هذه الخطة كانت موجودة بالفعل من قبل القاعدة ولكن ترك لها المجال لتفعلها ، بل وتمت مساعدتها بوضع متفجرات شديدة الانفجار في قواعد البرجين ، بل وتم تدمير برج ثالث لم تصطدم به أى طائرة ، وثبت بالدليل القاطع أن صاروخا هو الذى ضرب مبنى البنتاجون لا طائرة بوينج ! وهناك دراسات موثقة على الانترنت وخارج الانترنت تؤكد بعشرات ومئات الأدلة هذه الرؤية ، وسنعرض ذلك في مجال آخر . المهم أن أسامة بن لادن ظل يؤكد على غزوة نيويورك وواشنطن ، وصدرت عدة فيديوهات من القاعدة تؤكد مسئوليتها ، ولم يكن الأمريكان يريدون غير ذلك ليفتروا على الاسلام والمسلمين . بل وليعلنوا الحرب الصليبية المعاصرة على الاسلام ويبدأوا بأفغانستان والعراق كخطوة أولى .
سابعا : ورغم أن طالبان والقاعدة لم يستطيعا الحفاظ على دولتهم في أفغانستان وسهلوا للأمريكان مهمة ضربهم ، ورغم أن القاعدة انتهت إلى الاختباء في كهوف ثم تبين أنها شقق وفيلات في بيشاور وغيرها من المدن الباكستانية ، إلا أنه أصابها إنحراف آخر ، وهو السعى لتأسيس دويلة في أى مكان من العالم الاسلامى ، حتى وإن كان الأمر بإقامة هذه الدويلة على جزء من قطر اسلامى ، بل تحول الموضوع إلى خط مستقر ، فيتم تأسيس دويلات وهمية في العراق وسوريا والصومال واليمن ومالى وأجزاء من الصحراء الكبرى وباكستان وليبيا . وأصبح شعار القاعدة هو تقسيم العالم الاسلامى ، تقسيم دوله ، ولا يوجد أكثر من ذلك تنفيذا للمخططات والخرائط المنشورة منذ عدة عقود في اسرائيل ومراكز البحث الأمريكية لتقسيم كل دولة عربية واسلامية إلى عدة قطع أو شقف ، فهذا هو المناخ الذى تزدهر فيه اسرائيل وتسوس الشرق الأوسط ، وبالنسبة لأمريكا ينتهى كابوس المارد الاسلامى .
ثامنا : عندما وقع احتلال العراق عام 2003 وكانت دعوة القاعدة لحشد المجاهدين من كل أنحاء العالم لقتال الأمريكان وكانت فكرة معقولة فقد كانت مواجهة الأمريكان في العراق معركة كل المسلمين لا تقل أهمية عن معركة أفغانستان ضد السوفييت. وأبلى المجاهدون العراقيون من القاعدة وغير القاعدة والمجاهدون العرب والقادمون من خارج العراق ، أبلوا جميعا بلاء حسنا ، وكسروا ظهر أمريكا وجيشها ، و كان تطورا تاريخيا ، وكانت نقطة تحول في هبوط القوة العظمى الأمريكية ، كما كانت هزيمة السوفيت في أفغانستان نقطة تحول لسقوطهم كقوة عظمى . والحقيقة فلم يكن هذا هو موقف القاعدة وحدها بل كان تيارا جارفا في العالم العربى والاسلامى ، ونذكر حملة التطوع للعراق في مصر ، والتى تصدى لها نظام مبارك واعتقل كل أراد السفر للجهاد في العراق .
ولكن مايعنينا هنا أن القاعدة بدأت اتجاهها المنحرف بالتأكيد على إقامة الدويلات ، ولأنهم كما يتصورون : اسلاميون جدا ، فلا يعترفون بالقوميات ولا القبائل ولا الشعوب ، رغم أنها وردت في القرآن الكريم باعتبارها من آيات الله ! فهم لايهتمون بالحفاظ على حدود الدولة الاسلامية التى اسمها العراق ولايعترفون بالشعب العراقى ، ولكن يعترفون بالسنة فقط ، بل وبالسنة التى تبايعهم !! وقد ترافق ذلك مع حالة من السذاجة السياسية . فيتم الاعلان عن دولة مستقلة في جزء من العراق ، ويتم تعيين أميرا للمؤمنين ، وتشكيل وزارة وتسمية الوزراء ، فهذا وزيرا للدفاع وهذا للتجارة وذاك للاعلام ، وهو تصور كاريكاتيرى للدولة ، كما يلعب الأطفال . فحدث خلط بين المناطق المحررة من المستعمر وبين إعلان الدولة . فالمناطق المحررة تكون فيه بالفعل سلطة شعبية ما ولكنها ليست هى الدولة بعد ، كما أن تأسيس دولة مستقرة على جزء صغير من الوطن ليست هدفا لأى عاقل . وإن كنت لم أقرأ لهم أنهم يقتدون بدولة المدينة التى أقامها الرسول ، فقد يكون هذا هو مبررهم . وهذا تصور سطحى لأنه يقتدى بالمتغيرات لا بالثوابت ، فجزيرة العرب لم يكن بها نظام مركزى ولا دولة مركزية ، فقد كانت مكة عاصمة روحية دينية وتجارية وثقافية للجزيرة ، تتربع فيها قريش ، ولكن بدون جيش مركزى ولا سلطة مركزية سياسية ، فكانت الوحدات السياسية هى القبائل . وبالتالى فإن هجرة سيدنا محمد والمؤمنين إلى المدينة كانت بالأساس للأوس والخزرج معا . وكان توجه الرسول صلى الله عليه وسلم هو العودة بأسرع مايمكن إلى مكة وقد حدث بالفعل بعد 8 سنوات . وقد كانت العودة أساسا بنشر الدعوة ولم تكن الغزوا ت والسرايا إلا أداة مساعدة ، أداة لشل وتحييد قوى البغى والعدوان . ( القتلى والشهداء حول ال600 ).
وبالتالى نحن لن نقيم دولة الاسلام بتفتيت العراق وسوريا ومصر واليمن وليبيا والصومال ، بل بالحفاظ على هذه الوحدات السياسية ثم ضمها إلى بعضها البعض بأشكال الوحدة المختلفة .
وفى العراق وجدوا مشكلة كبرى : أن الشيعة يمثلون حوالى 60 % من السكان ، ولأن المدرسة الديوبندية الهندية تكفر الشيعة ، وهى مدرسة طالبان والقاعدة ، فتحول الشيعة في العراق لقوة محتلة لدولة الاسلام ، وأصبحوا مستباحين ، ومرة أخرى نجد الاستهانة بالأرواح ، فالمفخخات توضع في مساجد الشيعة ويموت المصلون أو في أماكن تجمعات الشيعة في أحيائهم وليمت النساء والأطفال والشيوخ . وليقتل أى شيعى يتجه لإحياء أى مناسبة دينية شيعية في كربلاء أو النجف أو غيرهما . وحتى إذا اتهم الشيعة بالوقوع في ممارسة مماثلة عكسية ، بل سنفترض جدلا أن كل مايقال عن ممارسات الشيعة في العراق صحيح ، وبعضه صحيح بالتأكيد ، فلابد من تطويق الفتنة ، ولابد للعراقيين أن يعودوا ليعيشوا مع بعضهم البعض كما فعلوا طوال عشرات ومئات السنين الماضية ،
وحتى إذا جاز لك أن تكفر الشيعة الاثنى عشرية باعتبارأن ذلك موقف فكرى ولايمكن الحجر على فكر أى إنسان أو جماعة ، فإن قتل المدنيين الأبرياء مسألة محرمة باتفاق . كما أن تطهير العراق من 60 % من سكانه هدف غير واقعى ، بل هدف مجنون ، لن يؤدى إلا إلى إغراق البلاد في بحور لاتنتهى من الدماء . تصور نفسك وأنت جالس في غرف العمليات بتل أبيب وواشنطن ولاحظ كم الحبور و السعادة التى ترتسم على وجوه الموجودين وهم يتابعون هذه البلاهة ، ويتبادلون الأنخاب ، فالمسلمون والعرب يقتلون بعضهم بعضا ، لتحقيق أهدافنا ، أمر رائع بلا جدال . ثم من سيحدث أمة العرب والمسلمين عن النهضة الاقتصادية أو متابعة ركب الحضارة أو تحقيق العدالة الاجتماعية ؟! ( المساحة المخصصة للمقال انتهت . ولكن الموضوع لم ينته ! )
( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.