بولندا: بدء تطبيق قانون يهدف إلى خفض أسعار البنزين    نائب شعبة البترول يثمن افتتاح الرئيس ل«إيجبس»: خطوة استراتيجية لدعم الاقتصاد    وزير الدفاع الأمريكي: الأيام القادمة في حرب إيران ستكون حاسمة    سفارة واشنطن في الرياض تصدر إنذارا أمنيا للأمريكيين في السعودية    محمد بن زايد يبحث مع رئيس وزراء اليونان تطورات الأوضاع في المنطقة    إيران تعلن ضربات "مهلكة" لأهداف أمريكية وإسرائيلية في المنطقة    60 دقيقة، استمرار التعادل السلبي بين مصر وإسبانيا    تعرف على الفرق المتأهلة لربع نهائي كأس مصر للكرة الطائرة    ملحق كأس العالم، تعادل سلبي بين تركيا وكوسوفو في الشوط الأول    ريال مدريد يقترب من ضم كوناتي بعد نهاية عقده مع ليفربول    منتخب الأردن يتعادل مع نيجيريا بثنائية مثيرة في تركيا    تحذير عاجل من الأرصاد.. أمطار ونشاط رياح الأربعاء والخميس    ضبط طالب بتهمة التحرش بسيدة وتهديدها عبر مواقع التواصل بزعم نفوذ والده الشرطي    مصرع 3 أشخاص وإصابة آخرين في حريق مصنع ملابس بحي الزيتون    أبريل المقبل.. بدء تصوير مسلسل «طاهر المصري» ل خالد النبوي    «كذبة أبريل».. حكاية يوم يختلط فيه المزاح بالحقيقة    سريع الانتشار.. جمال شعبان يعلن عن متحور جديد لكورونا    محافظ المنوفية يشدد على الالتزام الكامل بتفعيل «نظام العمل عن بعد»    مصرع وإصابة 11 شخصًا في حادث انقلاب ميكروباص على الطريق الأوسطي    مباشر ودية - إسبانيا (0)-(0) مصر.. انطلاق المباراة    ورش حرفية وعروض مسرحية بالإسماعيلية ضمن أنشطة قصور الثقافة    الموت يفجع الفنان باسم سمرة.. اعرف التفاصيل    نقابة السينمائيين تثمن دور الدولة والشركات للإنتاج المتميز في رمضان 2026    أحمد عبد الرشيد: توظيف البحوث الإجرائية عابرة التخصصات لإنتاج مشروعات تلبي احتياجات سوق العمل    هل يجوز إدخال الأم دار مسنين رغم القدرة على رعايتها؟.. أمين الفتوى يجيب    الحكومة تتابع تداعيات الحرب وتستعرض إجراءات المواجهة.. وتوصية بتعليق قرارات الإغلاق خلال أسبوع الأقباط    المجلس الوطني للاعتماد يوقع بروتوكول تعاون مع العامة للبترول لتقديم الدعم الفني لمعامل التكرير    إنجاز دولي جديد.."القومي لحقوق الإنسان" يحصد أعلى تصنيف أممي في جنيف    وزير الرياضة يلتقي الممثل المقيم لليونيسف لمناقشة دعم وتمكين الأطفال والنشء والشباب    ضبط مخزن يعيد تدوير دواجن نافقة وضبط طن و250 كجم قبل وصولها للمواطنين بسوق الجملة في الدقهلية    موانئ البحر الأحمر ترفع درجة الاستعداد والطوارئ بسبب الطقس السيئ    هل فلوس النقطة في الأفراح دين واجب سداده؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الألومنيوم يتجه إلى أكبر مكاسب شهرية منذ 8 سنوات بفعل الحرب    رئيس جامعة بني سويف يطمئن على المرضى الفلسطينيين بالمستشفى الجامعي    «ماسبيرو» يحتفل بالشمعة ال 62 لإذاعة القرآن الكريم    وكيل تعليم بنى سويف ونقيب المعلمين يبحثان تحقيق بيئة تعليمية مستقرة    منافس مصر - إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية تحت أنظار إنفانتينو    الإعلامية آيات أباظة تكشف تطورات حالتها الصحية    طلب إحاطة بشأن تخريج أطباء دون مستشفى تعليمي يثير أزمة في «طب فاقوس»    بسبب تعرض تلميذ للخطر، إدارة الخصوص التعليمية تحيل مدير إحدى المدارس للتحقيق    مياه القليوبية: رفع درجة الاستعداد بكافة الفروع لمواجهة التقلبات الجوية    ضبط بؤر إجرامية بحوزتها نصف طن مخدرات و104 أسلحة نارية بعدة محافظات    غدًا بدء صرف معاشات أبريل 2026 ل 11.5 مليون مواطن    تحالف جديد لدعم وتنشيط السياحة الثقافية بالأقصر وأسوان    عمرو الغريب: جامعة المنوفية بيت الخبرة الاستشاري للمحافظة    القومي لذوي الإعاقة يشارك في مؤتمر «الجامعات والمجتمع»    خلال 24 ساعة.. تحرير 1002 مخالفة لمحال خالفت مواعيد الغلق    ختامي "الصحة" 2024-2025.. الانتهاء من 11 مشروعًا صحيًا قوميًا ب7.5 مليار جنيه    نجوم سينما يوسف شاهين في افتتاح معرض لأعماله بمهرجان الأقصر الأفريقي    إسرائيل تخطط لتدمير "جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود اللبنانية"    رسائل السيسي ل بوتين: يبرز ضرورة خفض التصعيد الراهن بمنطقة الشرق الأوسط.. ويؤكد دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية ورفضها التام للمساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة    التأمين الصحي الشامل: 7.4 مليار جنيه إجمالي التكلفة المالية للخدمات الطبية المقدمة ببورسعيد    "الوطنية للإعلام" تنعى الكاتبة والباحثة الكبيرة هالة مصطفي: نموذج للجدية والانضباط    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    تصعيد إسرائيلي واسع على جنوب لبنان والبقاع.. عشرات الغارات وسقوط قتلى وجرحى    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجدى حسين يكتب: الوقائع الدامغة فى عمالة ابراهيم عيسى لأجهزة الأمن
نشر في الشعب يوم 15 - 05 - 2014

هو المصرى الوحيد الذى عفا عنه مبارك مع جواسيس اسرائيل
مسئول الصحافة بأمن الدولة : كل الصحف تعمل عندى ولن تعود "الشعب" إذا لم تغير أفكارك
بعد حملة طويلة على مبارك أكد عيسى أنه يفضله ويرحب به رئيسا بدلا من جمال !!
لن أترك بإذن الله معبد الشيطان حتى أحطم كل مافيه من أصنام صغيرة وقد نذرت نفسى لهذه المهمة ولطالما بقيت حيا فلن أدخر جهدا ، لأن هؤلاء ثبت أنهم أخطر من مبارك وطنطاوى والسيسى ، ورغم أن وعى الشعب هزمهم فى ثورة 25 يناير إلا أنهم والقوى الأمنية التى تحركهم رأوا أن يلتفوا على الشعب وينضموا للثورة بغرض إجهاضها وتفريغها من محتواها ، وهم يقومون الآن للمرة الثانية بالانقضاض على الموجة الثورية الحالية التى تتسم بوعى أكبر ، وهو ضرورة الخلاص من حكم العسكر ، من خلال إدعاء التوبة التدريجية والعودة إلى صفوف الجماهير، وعدم رضائهم عن السيسى الذى يبشر حكمه بسقوط سريع ومدوى .وعصابة الانقلاب ليس لديها حزب سياسى حتى الآن وهذا هو فشلها الذريع لذلك فإنها تلعب بال 3 ورقات ( عيسى – عمرو – سعد ) وطبعا الورقات أكثر ولكن هذا اسم لعبة النصب وهؤلاء فعلا قد يكونون أكثر الاعلاميين تأثيرا .
ابراهيم عيسى عميل الأمن
وأنا فى هذه السلسلة لا أروى قصصا سمعتها أو أقتبس من الانترنت ، فهى معلوماتى وخبراتى المباشرة .
فى عام 1993 خلال الاستفتاء على حسنى مبارك خاضت "الشعب " وحدها معركة ضروس على مدارعدة أشهرتطالب بالتصويت ب لا لمبارك من خلال حملة صحفية شاملة تتناول كل مصائب وكوارث حكم حسنى مبارك فى مختلف المجالات . وبمجرد الاعلان عن نتيجة الاستفتاء وقبل أن يحلف مبارك اليمين قامت الأجهزة بحملة شرسة على حزبنا وصحيفتنا ، على أبرز من كتب ضد مبارك وكان على رأسهم د. محمد حلمى مراد رحمة الله عليه نائب رئيس الحزب ، وتم احتجازه فى قسم مصر الجديدة على أسفلت الحجز وهو فى السبعين من العمر وصحته معتلة ويعيش بعقاقير شتى ، وهو وزير تعليم سابق وشخصية محترمة فى الأوساط الأكاديمية كأستاذ جامعة ومدير لجامعة عين شمس سابقا وأيضا فى أوساط القانونيين كأستاذ حقوق ومحام باختصار هو شخصية محترمة ومحبوبة شعبيا فى أوساط المثقفين ، وكان التعامل القاسى معه مثيرا للاستياء . فى هذه اللحظة أرسل لنا إبراهيم عيسى برقية تضامن حارة مع الدكتور حلمى مراد بشكل خاص . وكانت مفاجأة بالنسبة لى ، فعيسى كان من مجموعة المحررين بمجلة روزاليوسف المتخصصة فى مهاجمة التيار الاسلامى وخاصة حزب العمل وجريدة الشعب ، وأعنى المهاجمة الحادة الفاجرة التى تصدر على أنها موقف ليبرالى أو يسارى وليس أمنيا لا سمح الله ، وكانت سمعة ابراهيم عيسى أنه ناصرى ، ولكنه فى برقية تأييده لحلمى مراد بدا ليبراليا قحا . بعد تفكير وافقنا على نشر البرقية ضمن حملة واسعة للتضامن مع حلمى مراد من كل الاتجاهات . وقد تراجع النظام بالفعل وأفرج عنه خلال أيام قليلة ، مع استمرار الاتهامات له على ذمة قضية من قضايا قلب نظام الحكم من خلال كتابة مقالات ، وقد تم ضمى لهذه القضية بعد أيام كرئيس تحرير.
منذ تلك الواقعة لاحظت انتقال إبراهيم عيسى من ثوب الناصرية إلى ثوب الليبرالية ، ولم أفكر كثيرا ، لماذا اتخذ عيسى هذا الموقف المفاجىء ؟ ولكنها وغيرها من المواقف كانت بداية تلميع " عيسى " كرمز فى مجال الفكر والثقافة والسياسة خاصة وأنه كاتب روايات ، ومن ضمن شروط التلميع أن تهاجم الحكومة من حين لآخر ، وأن يتضح أمام الجميع أنك تزمجر عند اللزوم ولا تخاف فى الحق لومة لائم ، والناس تحب هذه النماذج .
فى عام 1995 بدأت صحيفة الدستوربرئاسة تحرير ابراهيم فى الظهور وكانت الشعب الورقية لاتزال تصدروهى المنغص الأكبر للنظام ، ولم أشعر ساعتها بأنها تنافس الشعب ، فقد كانت تعتمد الإثارة دون خط واضح ، وبدأت رحلة الهبوط الصحفى بتعميم العامية ، ولا تخلو من شقاوة وبعض التشويق . ولكن الدستور لم تكن مشروعا عفويا ، ولم تكن تمثل تيارا معينا فلا هى ناصرية وإن إدعت ولا هى يسارية وإن ادعت ولا هى ليبرالية وإن إدعت ، بل كانت مشروع الأجهزة الأمنية ( أمن الدولة + المخابرات ) لسحب البساط من تحت أقدام الشعب وماتبقى من صحف المعارضة .
وكانت اتصالات جهاز أمن الدولة مع حزب العمل تتمحور حول المظاهرات ، فكلما دعونا لمظاهرة ضد اسرائيل أو أمريكا أو لأى سبب داخلى كانوا يطلبون مقابلة أحد قيادات الحزب للمناقشة وباعتبارى كنت أمين الشباب حتى عام 1993 فقد كنت مسئول المظاهرات الحقيقى بالحزب ، وكان ذلك سبب لقاءاتى بين الفينة والأخرى مع مسئولى الأحزاب بأمن الدولة أو حتى مع رئيس الجهاز أو نائبه . وكانت لقاءات رتيبة تبدأ عادة بمحاولة إثنائنا عن المظاهرة وتنتهى باصرارالحزب على التنفيذ طالما هو أعلن عن ذلك ، ولكن أمن الدولة كانت تستغل اللقاء فى فتح موضوعات أخرى ، وفوجئت بالعميد حمدى المسئول عن الصحافة بأمن الدولة يدخل إلى الغرفة ويقول لى : شفت صحيفة الدستور ( كانت قد صدرت حديثا ) .. شفت الحلاوة هى دى الصحافة .. أرجو أن تتعلموا منها فى جريدة الشعب . وقد كان الحديث مبتذلا إلى حد أننى لم أعقب عليه ، فأنا لم آت للحديث عن الصحافة . وأنهيت حديثنا عن المظاهرة التى كانت السبب الأصلى للقاء وانصرفت . وهذا الكلام يؤكد الصلة الحميمة بين أمن الدولة وفكرة تأسيس الدستور الأولى ومدى إعجابهم بأدائها .
وسأضطر لقفزة زمنية لتأكيد أهمية هذا التصريح فبعد أكثر من 5 سنوات وبعد أن دخلت السجن فى قضية يوسف والى وتم إغلاق جريدة الشعب خلال وجودى فى السجن بسبب ظاهر هو حملتنا على وزارة الثقافة ، والسبب الحقيقى أن كل محاولات إنشاء الدستور وغيرها كصوت الأمة لايمكن أن تؤثر على دور جريدة الشعب التى تمثل مدرسة فكرية متميزة وطنية واسلامية مع إتسامها بالجرأة والحماس والحيوية والحرفية المهنية . وهى مدرسة تبدأ منابعها من صحيفة الأستاذ لعبد الله النديم ثم اللواء لمصطفى كامل ثم الصرخة وباقى صحف حركة مصر الفتاة التى هزت عروش الطغيان . لذلك قرر النظام ككل الطغاة إغلاق الشعب . وكنا نتصورأن احتمالات عودة الجريدة ممكنة خاصة وقدأصبح معنا 14 حكما قضائيا مكررا بضرورة إصدارها . ولم يكن ممكن استكشاف نوايا النظام إلا من خلال حزبها ( أمن الدولة ) ، وكان العميد حمدى لايزال هو مسئول الصحافة ففى لقاء معه حول ضرورة تنفيذ أحكام القضاء وعودة الحزب إلى ممارسة نشاطه بصورة طبيعية خاصة وقد انتصرنا حتى فى حملة وزارة الثقافة ، وتم وقف طباعة وترويج كل الكتب المسيئة للأديان والرسل جميعا ولتاريخ مصر وللقيم الاسلامية ، وكان الظاهر على السطح أن الدولة أخذت برأينا بعد غضبة طلاب الأزهر . فقال لى العميد حمدى : البداية بعودة الفنان حمدى أحمد لقيادة الحزب ، قلت له : نحن لا نناقش مع الأمن كيفية إدارة الحزب ، ونحن حزب كل المواقع فيه بالانتخاب ، وهذا لادخل له بتنفيذ حكم القضاء بعودة الشعب للصدور . فقال لى كلمة مفاجئة ومذهلة : أنت بأفكارك هذه تريد أن تعمل عندى . هو يتحدث بكل ثقة عن أن كل الصحف التى تصدر تحت إمرته وإمرة جهازه . والأيام أثبتت صدق كلامه . والحقيقة فإن جريدة الشعب مغلقة لهذا السبب البسيط : إنها الجريدة الوحيدة التى لا تتلق تعليمات فيما ينشر ومالاينشر . بعد عدة سنوات حاول نفس المسئول عن الصحافة أن يغرينى ليبعدنى عن جريدة الشعب وحزب العمل ، وقال لى : إيه رأيك تاخذ حاجة قبرصية !! ( يقصد السماح لى بإصدار صحيفة بترخيص خارجى وهذه تحتاج لموافقة الأمن كى تطبع وتوزع . فقلت له على سبيل الاستيضاح واستكشاف النوايا : وهذه ماذا سيكون سقفها وهل سأمنع فيها من مهاجمة يوسف والى ( ولا أقول حسنى مبارك ) قال لى : أنت شخص صعب جدا التفاهم معك . قلت له : رغم حبى للصحافة ولكنى لن أضحى بجريدة الشعب وأن تصدر بنفس سقف الحرية . وبالفعل عادت الشعب بعد الثورة وأغلقت فى عهد طنطاوى وعادت فى عهد مرسى وأغلقت فى عهد الانقلاب ولكنها ظلت على الانترنت والحمدلله .
محاولة التدخل الوحيدة
على مدار 7 سنوات لم يحدث أن اتصل بى ضابط من أمن الدولة أو غيرها ليطلب عدم نشر شىء أو التوقف عن نشر شىء . مابين 1993 و2000 . مرة وحيدة جاءتنى مكالمة على المحمول يوم طباعة الجريدة وكنت فى بداية الطريق للاسكندرية بعد الانتهاء تماما من العدد ، وقال لى الضابط : لى رجاء عندك . قلت له : اتفضل . قال : حدثت اليوم أحداث طائفية خطيرة فى إحدى محافظات الصعيد ( أسيوط على ما أذكر ) ونرجو عدم النشر عنها لأن الوضع ملتهب . قلت له : موقفنا الثابت هو عدم إزكاء النزاعات الطائفية ، وستتعجب سيادتك لأننا لم ننشر فى الصفحة الأولى إلا بيان وزارة الداخلية فاطمئن . وشكرنى وتأكد بنفسه أننى قلت له الصدق . طبعا أثناء الحملة على وزير الداخلية حسن الألفى كانت تصلنى عشرات التوسلات لأتوقف وأنا لا أعتبر هذا تدخل ، ثم تحولت التوسلات إلى تهديدات وإعتداءات على الطريق وسرقة دراجة أبنائى ومنعى من ركوب سيارتى وأحكام بالسجن 4 سنوات وهذه بالنسبة لى فكاهات ولعب أطفال .
نعود لنموذج إبرهيم عيسى : مسئول الصحافة بأمن الدولة يؤكد أن الدستور هى الصحافة الحقيقية ، ويقول فى موضع آخر أن كل صحافة مصر ( حكومية وخاصة وحزبية تحت إدارته وقد أكدت صدق ذلك فى حلقة سابقة ).
الدستور فى طبعتها الثانية
بدت أكثر شراسة وبدا إبراهيم عيسى قد شرب لبان السباع وكأنه قرر أن يحسم الصراع لمصلحة الأمة !! فى الأيام الأخيرة لمبارك ، لم يكن هناك أحد يهاجم مبارك إلا إبراهيم عيسى وعبد الحليم قنديل ( الذى انتحر مؤخرا بالارتماء فى حضن السيسى ولنا عودة له ) والعبد لله فى السجن !! وظللت أكتب ضد مبارك وأنا فى السجن كتبا ومقالات .
ولكن مابين الدستورين ( أى الطبعة الأولى والثانية ) حدث ماهو أهم : تلميع إبراهيم عيسى فى عالم الفضائيات وهو فى بدايته بأكثر من برنامج فهو يتحدث فى التاريخ والفقه والسياسة وكل أمور الدنيا والدين ، ويعلق فى الذاكرة تتر مهم جدا . فى أحد هذه البرامج تجد مقدمة ( تتر ) طويلة يأتى إبراهيم عيسى من بعيد مرتديا بدلة ( بدون حمالات ) ويسير لمسافة غير قصيرة والكاميرا تتابعه بدقة وتتابع ملامحه وهو ينظر إلى الأفق ويفكر فى كل شئون العالم ، ثم يفتح الباب ويدخل فى دهاليز ، وهو يحمل الكتب بين يديه ، إنه ذلك الرجل الذى سيحل مشكلات مصر والعالم ، وهو لايتحدث طبعا ولكن الموسيقى التصويرية تدفعنا إلى التأمل فى هذا الشخص الرمز القادم من البعيد .. من أعماق أجهزة الأمن . ولاشك أن دريم لاند تحتفظ بهذا التيتر وأرجو ألا تعدمه لأنه سيدرس ذات يوم فى كيف تصنع أجهزة المخابرات رموزا كاذبة ؟ ورجال المخابرات فى مصر يستخدمون تعبيرا عجيبا عندما يجهزون شخصا لدور سياسى فيقول لك تعالى ( أرمزك ) أو أعملك ( ترميز) وهو اشتقاق لغوى غير صحيح من كلمة رمز، فالترميز هو التحرك والاضطراب . وهم يقصدون أننا سنحولك إلى رمز . وتتصور المخابرات أن مثل هذه البرامج طالما أن صاحبها يقرأ ويذاكر ستصنع منه رمزا . الرمز الفعال لابد أن يكون حقيقيا وصادقا . والتيتر لن يصنع من ابراهيم عيسى غاندى أو أحمد حسين أو ابن حنبل ، فأصحاب الرسالات يتعذبون ويشقون حتى يحفروا مجرى لرسالاتهم ولا يهربون من الحبس شهرين أو ثلاثة كما فعل ابراهيم عيسى . ولا يحصدون الملايين ولا يتلونون .
فوائد متعددة للمعارضة الصناعية
لمزيد من التوضيح لماذا يصنع النظام المعارضة الاعلامية الخاصة به ؟ قلت من قبل لتكون بديلا للمعارضة الحقيقية التى أغلقت فعلا ( الشعب عام 2000 ) ولتلعب دور تفريغ شحنات الغضب الجماهيرى – ولتأخذ مصداقية لابد أن تكون حادة فى المعارضة ( ويتم إبلاغ الديكتاتور بذلك ) ويوضح شريط صوتى بين خالد صلاح وضابط أمن الدولة المسئول عنه هذا الموضوع بجلاء فالضابط يعاتب رئيس تحرير اليوم السابع على زيادة نبرة المعارضة ، وخالد صلاح يؤكد له : لازم ياباشا أومال حنعمل مصداقية إزاى . والضابط يتفهم ذلك ولكنه يريد أن يضبط التون !!
كذلك من فوائد المعارضة الصناعية أنها كالباروكة يمكن خلعها أو استبدالها فى أى وقت .مفتاحها معاك يمكن أن ترفع صوتها أوتخفضه . ويمكن أن تقلبها وتحولها إلى التأييد فى لحظة معينة بناء على تطورات سياسية معينة قد تسمح بذلك .ويمكنك أن تغلقها بشكل طبيعى عبر تمثيلية ما كما حدث مع الدستور. وكما أغلقت وتحولت صوت الأمة عدة مرات.
ومن يحتفظ بأعداد الدستور فى العام الأخير لمبارك سيجد فيها مادة ثرية لفهم نظرية الاستحمار فى الاعلام المعارض .
ولقد درستها بدقة شديدة لأننى كنت فى السجن آخر عامين من حكم مبارك أقرأها بانتظام حتى وهى ممنوعة عنى من إدارة السجن !! وإذا ركزنا على أهم مافى الدستور فهى مقالات إبراهيم عيسى ولا أنكر مواهبه فى الكتابة ولا ذكاءه الذى هو من عند الله ، ولكنه يستخدمه فى الشر . عيسى كان يركز على جمال مبارك وكان يلعب لحساب عمر سليمان ، وشكر فى عمر سليمان عدة مرات ، وشكر فى علاء مبارك وهو لايستحق أى شكر فهو من أكبر ناهبى وسارقى مال الشعب ، ووصل به الحال وكأنه يقول لمبارك نحن مع التوريث إذا كان لعلاء . ثم عبر بشكل دقيق عن موقف المؤسسة العسكرية عندما شكر فى حسنى مبارك فى عدة مقالات وقال عنه أنه بطل العبور ، وأنه ليس لديه مشكلة مع مبارك ( ومن أنت يا أستاذ حتى تكون لك مشكلة مع مبارك ؟!) . وأنه إذا كان الخيار له فى الانتخابات الرئاسية القادمة بين جمال وأبيه فإنه مع أبيه بدون تردد . وذلك بعد أن صدعنا فى عشرات المقالات نقدا لمبارك . وبالمناسبة كان مبارك لا يتبرم تماما من نقد جمال مبارك إلى حد معين لأنه كان يرفض تعجله إلتزام السلطة ويرفض ضغط سوزان عليه فى هذا التعجل . بل كان قد قرر أن يترشح فى 2011 وهذا سر الكلمة التى قالها فى خطاب أخير ( طالما فى صدرى نفس يتردد سأظل أحكم البلاد) وكانت رسالة ليست إلى الشعب الذى لايهتم به ، بل رسالة لجمال وأمه وأمريكا التى كان تضغط عليه ليكتفى ب3 عقود من السلطة لتجديد حالة السلطة !! وكانت المخابرات تلعب مستفيدة من هذه المساحة !!
ابراهيم عيسى يوقف مقالاتى
تمكنت زوجتى د. نجلاء من خلال ابراهيم منصور أن تنشر 3 حلقات من مذكراتى عن علاقتى بمبارك فى صحيفة الدستوروأنا فى السجن. ولا شك أن ابراهيم عيسى وافق ، ولا شك أنه استئذن من المسئول الأمنى عنه ، قبل النشر . ولكن لا شك أن ابراهيم عيسى ومن وراءه أوقفوا مذكراتى بعد 3 حلقات . وأبلغ ابراهيم منصورد. نجلاء بعدم إمكانية مواصلة النشر ، وقد كان حزينا وهو يبلغها .
عيسى هو المصرى الوحيد الذى حصل على عفو
عندما كتب إبرهيم عيسى عن صحة مبارك فى أزمته الصحية الكبرى الأخيرة ، كان أقرب إلى المتسائل ، بينما كتبت صحف أخرى بصورة أكثر صراحة وشدة . فرأى مبارك أو سوزان تأديب كل من تحدث فى هذا الموضوع فى شخص عيسى ، وحصل عيسى على حكم مضحك : شهران أو ثلاثة شهور حبس على ما أذكر، ووصل الغباء بإبراهيم عيسى والمخابرات إلى حد السعى لتجنيبه السجن ، وتقديم اعتذار لمبارك والحصول على عفو . بينما كان من الأفضل لعيسى أن يسجن هذه الأيام ويحصل على بعض المصداقية وهذه معروفة فى خبرات المخابرات فقد تترك عميلك يحبس مقابل هذه المصداقية خاصة إذا كان حبسا قصيرا كهذا ، ولكن الله لايصلح عمل المفسدين . فأصبح الزعيم المفدى عيسى هو المصرى الوحيد الذى حصل على عفو من مبارك ، لأنه لم يعط فى حياته عفوا إلا لجواسيس إسرائيل !!

[email protected]
https://twitter.com/magdyahmedhusse

www.magdyhussein.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.