حبس عاطلين بتهمة غسل 120 مليون جنيه من تجارة المخدرات بالقاهرة    إزالة 450 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية في بني سويف    محافظة البحيرة تواصل تطهير المجاري المائية ورفع كفاءتها    هيئة قناة السويس: السفينة «FENER» خارج الولاية القانونية والإنقاذ مرهون بطلب رسمى    الشرطة البريطانية تعتقل متهما بسرقة 600 قطعة أثرية من متحف بريستول    دوري أبطال إفريقيا - الهلال يطالب كاف بإلغاء طرد لاعبه أمام صنداونز    تفاصيل أزمة محمد عواد مع الزمالك    القبض على سائق بتهمة دهس موظف ونجله في الجيزة    إصابة ربة منزل وأبنائها الثلاثة بحالات اختناق في البحيرة    ضمن مشروع الأعمال الكاملة، هيئة الكتاب تصدر 4 عناوين جديدة لشكري عياد    خروج سامح الصريطي من المستشفى بعد وعكة صحية و"الجبهة الوطنية" يطمئن جمهوره    أستاذ علوم سياسية يحذر من «أرض الصومال».. ويؤكد: نعيش سايكس بيكو ثانية    ياسر الهضيبي يطالب بالالتزام بالروح الحضارية والمنافسة الشريفة بانتخابات رئاسة الوفد    محمد صلاح يتصدر التشكيل المثالي للجولة الثامنة في دوري أبطال أوروبا    طقس الغد.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح واضطراب بالملاحة والصغرى بالقاهرة 15    الحكومة البريطانية تؤكد السماح لمواطنيها بالسفر للصين بدون تأشيرة    بمشاركة شيخ الأزهر ورئيس الوزراء.. انطلاق المؤتمر الدولي لتعزيز حقوق المرأة من منظور الخطاب الحديث    الدولة تضرب بيد من حديد وتسترد 400 فدان من أراضيها بالفيوم    «الطارئ على السكر دان».. وثيقة نادرة ترد على مقولة «الأدب المملوكي ضعيف»    شعراء جامعة حلوان في اللقاء الثامن لملتقى شعراء الجامعات بمعرض الكتاب    "النشر والهوية في مواجهة العصر الرقمي" خلال ليلة مصرية إماراتية ببيت السحيمي    لأول مرة بمستشفى اليوم الواحد برأس البر، علاج دوالي الساقين بتقنية التردد الحراري    انطلاق اليوم الأول من بطولة كأس العالم لسيف المبارزة للناشئين والشباب بالقاهرة    «الداخلية» تضبط 128 ألف مخالفة مرورية خلال آخر 24 ساعة    أم كلثوم نجيب محفوظ تشارك في تسليم جائزة نجيب محفوظ للرواية في حفل ختام معرض الكتاب    «كاف» يرفض طلب المغرب بسحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغال    التحقيق مع عنصرين جنائيين حاولا غسل 120 مليون جنيه حصيلة تجارة مخدرات    كاميرات المراقبة ترصد اعتداء شخص على زوجته لإقامتها دعوى خلع بالعجوزة.. صور    انتظام صرف الخبز المدعم والمخابز تعمل اليوم حتى الخامسة مساءً    الحكومة توافق على تخصيص أراضٍ في عدد من المحافظات لصالح جهاز مستقبل مصر    "القسام" أنهت شماعة جثة المجند الصهيوني.. هل يملك الوسطاء إجبار الإحتلال على فتح المعبر "؟!    هشام النجار: قرارات أمريكا وفرنسا ضد الإخوان انتصار لتحذيرات مصر    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    انخفاض الروص، أسعار الكتاكيت والبط اليوم في بورصة الدواجن    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    أحمد مجاهد: الشباب يمثلون 80% من جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب    رحلة إجازة تنتهي بمأساة.. وفاة شاب وإصابة آخر في حادث دراجة نارية بقرية الناصرية بالفيوم    منظومة التأمين الصحي الشامل تتوسع لتشمل 537 جهة مقدمة للخدمة الصحية حتى يناير 2026    رسائل تهنئة لقدوم رمضان 2026    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 29يناير 2026 فى المنيا    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 21 بدوري المحترفين    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة بالدور النهائي لدوري المرتبط للكرة الطائرة    وزير التعليم العالي يشهد احتفالية تكريم أوائل الثانوية العامة والأزهرية    وزير الخارجية يلتقي الدفعة 58 من الملحقين الدبلوماسيين المعينين حديثًا    الاتحاد الأوروبي يدرس تصنّف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»    وسط حشد عسكري.. 3 مطالب أمريكية طرحتها إدارة ترمب على إيران لوقف الهجوم المحتمل    صحة الوادى الجديد: اعتماد مخازن التطعيمات بقطاع الصحة بالمحافظة    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    عيد الشرطة بطولات ماسية.. 74 عاما في خدمة الوطن    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لهجوم السلفي علي الدولة المدنية‏!‏
نشر في المراقب يوم 21 - 04 - 2011

تحدثنا من قبل عن الثورة وتحديات التغيير الشامل‏(‏ مقال‏14‏ أبريل‏2001).‏ وقلنا إن الهدف الاستراتيجي للثورة باعتبارها ثورة ديمقراطية هو السعي إلي تحقيق الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية في ظل دولة حديثة‏.‏
وقررنا أن الدولة الحديثة لابد أن تكون دولة علمانية تفصل بوضوح بين الدين والدولة, بحيث تقوم علي التشريع وليس علي الفتوي, ولا تتيح أدني فرصة لرجال الدين أي دين أن يهيمنوا علي مقدرات التطور الاجتماعي من خلال تأويلاتهم الصحيحة أو المشوهة للنصوص الدينية.
والعلمانية علي عكس ما يشيع تيار الإسلام السياسي تحترم الأديان كافة, وتتيح الفرصة لأتباع كل دين أن يمارسوا طقوسهم كما يشاءون في ظل الدستور والقانون.
وأضفنا أن العلمانية لا تعني إطلاقا فصل الدين عن المجتمع, لأن الدين يتخلل أنسجة المجتمعات الإنسانية, وإنما هي كمذهب سياسي تحرص علي الفصل بين السلطة السياسية والسلطة الدينية.
هل هناك وضوح أكثر من ذلك في تعريف العلمانية, والإقرار بضرورة فصل الدين عن السياسة, وليس فصل الدين عن المجتمع؟
ومع ذلك ثار عديد من القراء الذين علقوا علي مقالي الماضي علي شبكة الإنترنت, واعتبروا العلمانية وكأنها ضرب من ضروب الكفر, في سياق وجهوا فيه الانتقادات اللاذعة لي بطريقة تجاوزت أحيانا آداب الحوار, وأخلاقيات الإسلام في الاختلاف!
والواقع أن تيارات الإسلام السياسي جميعا وعلي اختلاف منطلقاتها وأشكالها التنظيمية, تدعو صراحة أو ضمنا إلي إقامة الدولة الدينية علي أنقاض الدولة العربية العلمانية الراهنة. لا فرق في ذلك بين الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد وأخيرا الحركة السلفية التي برزت في المشهد المصري في السنوات الأخيرة.
وقد اتبع الإخوان المسلمون, علي وجه الخصوص في العقود الأخيرة, استراتيجية الخفاء, بمعني التصريح بأنهم من أنصار الدولة المدنية التي تقوم علي سيادة القانون وتداول السلطة السياسية, وذلك حتي ينالوا القبول العام من المجتمع الذي يسعي إلي تحقيق الديمقراطية, ومن قبل التيارات الليبرالية.
وقد نجح خطاب الإخوان المسلمين في إقناع عدد من الأحزاب الليبرالية بأنهم أخيرا قبلوا بالديمقراطية والتعددية, مما يبرر التعاون معهم بل انتقاد إقصائهم عن العمل بالسياسة.
كل ذلك مع أنهم مارسوا السياسة فعليا, والدليل علي ذلك أنهم في مجلس الشعب قبل المجلس السابق المزور, نجح لهم88 عضوا أصبحوا أعضاء في البرلمان, بالرغم من أنهم لم يتركوا أي بصمة سياسية في أدائهم البرلماني.
غير أننا منذ أوائل التسعينيات قررنا أن خطاب الإخوان المسلمين الذي ينص علي قبول الدولة المدنية خطاب خادع, لأن المشروع الاستراتيجي لكل تيارات الإسلام السياسي بلا استثناء هو إقامة الدولة الدينية!
ووجهت لي انتقادات متعددة من قبل أنصار الإسلام السياسي علي أساس عدم موضوعيتي في النقد, وعدم تصديقي تصريحاتهم العلنية. وتشاء الظروف, خاصة بعد ثورة25 يناير المجيدة, ومحاولات الإخوان المسلمين الالتفاف حولها بكل الطرق, خاصة في الظهور الإعلامي المتكرر مع شباب الثورة وكأنهم كانوا جزءا منها وإن كان هذا غير صحيح, أن يكشفوا عن وجههم النقاب الخادع ويظهرون الحقيقة التي أكدناها عدة مرات.
وبيان ذلك أن جريدة المصري اليوم انفردت في عددها الصادر في16 أبريل2011 بنشر موضوع علي الصفحة الأولي عنوانه المثير الإخوان: نسعي لإقامة الحكم الإسلامي وتطبيق الحدود بعد امتلاك الأرض.
وجاء في تفصيل الخبر أن جماعة الإخوان المسلمين عقدت في امبابة مؤتمرا حاشدا تحت عنوان من نحن وماذا نريد.
وقد صرح الدكتور محمود عزت نائب المرشد العام بأن الجماعة لن تدير حزب الحرية والعدالة فهو منفصل عنها, وله قياداته الخاصة, لكنه مشترك مع الجماعة في نفس الأهداف والسياسة الاستراتيجية, ويميزه عن باقي الأحزاب أنه يمارس السياسة لكن علي أساس أخلاق الإسلام.
وحول موقف الإخوان من تطبيق الحدود; أكد أن هذا الأمر يأتي بعد امتلاك الأرض, لأنه لابد أن تقام الحدود بعد أن يكون الإسلام في حياة الناس وأخلاقهم ومعاملاتهم.
وهكذا كشف نائب المرشد عن حقيقة المشروع الإخواني, وهو إقامة دولة دينية إسلامية تطبق الحدود.
وأكد ذلك المهندس سعد الحسيني عضو مكتب الإرشاد الذي نادي علي كل التيارات الإسلامية قائلا:... يا سلفيين ويا صوفيين ويا أنصار سنة لا نوم بعد اليوم حتي نمكن هذا الدين في البلد العظيم, فلا تضيعوا علينا هذه الفرصة العظيمة, وعلينا أن نعلم أن فرصتنا ليست في الانتشار السياسي ولكنه في نشر الإسلام في المساجد والمصانع والجامعات, وقد أثارت هذه التصريحات كما قررت جريدة المصري اليوم غضب الأحزاب لأنها كما قرر ممثل حزب الوفد أزالت دعاوي الإخوان حول الدولة المدنية.
وقد أثارت تصريحات نائب المرشد الدكتور محمود عزت والمهندس سعد الحسيني ضجة سياسية كبري, فقد استنكرها أعضاء بارزون من شباب الإخوان واعتبروها عودة لأفكار سيد قطب, كما أن بعضهم اعتبر دعوة الحسيني للتحالف مع السلفيين وأنصار السنة خطأ.
وقد كان رد فعل شباب الثورة والقوي السياسية رفضا كاملا لدولة الإخوان المقترحة, بل إن الثوار طالبوا جماعة الإخوان المسلمين باعتذار للشعب, أما الأحزاب السياسية فتعهدت بالرد في الانتخابات.
واللافت للنظر أنه حدث انقسام داخل الإخوان حول تصريحات د. عزت والمهندس الحسيني.
غير أن الدكتور عزت بعد ظهور حرج موقفه, لأنه صرح بالمسكوت عنه في خطاب الإخوان مما كشف عن مخططاتهم السياسية الحقيقية في إقامة الدولة الدينية, قدم بلاغا ضد المصري اليوم يتهمها بالكذب, غير أن الجريدة بثت التسجيل الصوتي لتصريحات نائب المرشد علي موقعها في شبكة الإنترنت.
وأيا ما كان الأمر وبعيدا عن زحام الوقائع والأخبار والأحداث, فإن أهم ما في الموضوع أنه صدق تحليلنا لخطاب الإخوان المسلمين الذي نشرناه في كتابنا الصادر عام1993 بعنوان الكونية والأصولية وما بعد الحداثة( المكتبة الأكاديمية).
فقد تحدثنا ونحن نحلل خطاب الحالة الإسلامية, عن استراتيجية الخفاء والتجلي التي يتقنها الإخوان المسلمون. وهذا الخفاء يعني التغطية علي المشروع الاستراتيجي للجماعة, وهو إقامة الدولة الدينية الإسلامية علي أنقاض الدولة العربية الراهنة كخطوة أولي نحو استعادة الخلافة الإسلامية.
وقد قررنا أن المشروع الحقيقي للإخوان هو عدم الاعتداد بالتعددية السياسية حتي ولو قبلوها كخطوة تكتيكية, ولكنهم لو تولوا السلطة فسينقضون علي حرية التفكير وحرية التعبير, وسيتبنون منظورا مغلقا في المجالات الثقافية والاجتماعية.
وقد تحديناهم ودعوناهم إلي أن يتقدموا ببيان عناصر مشروعهم الذي يدعون إليه في المجال السياسي والاقتصادي والثقافي.
وها قد سقطت استراتيجية الخفاء بعد تصريحات زعماء الإخوان الأخيرة وتجلي المشروع كاملا تطبيقا لمبدأ الحاكمية.
أي أن الحاكمية لله وليس للبشر, والدولة الدينية هي الأساس, وتطبيق الحدود أمر لازم لزوما حتميا, كل ذلك في سياق يدعو لإهدار الاعتبارات الوطنية سعيا وراء عالمية الإسلام, المتمثلة في استعادة دولة الخلافة الإسلامية.
إن المجتمع السياسي المصري مدعو لمناقشة نقدية جادة لطروحات الإخوان المسلمين, ليس ذلك فقط, ولكن لسلوك الجماعة السلفية التي هجمت أخيرا علي معاقل الفكر العقلاني في مصر.
وهكذا يؤكد أننا لسنا فقط في حاجة إلي ثورة ديمقراطية ولكننا أيضا في حاجة إلي ثورة ثقافية شاملة شعارها هو شعار الحداثة العقل هو محك الحكم علي الأشياء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.