* افتتح الفنان الكبير جلال الحسيني معرضه بقاعة خان مغربي بالزمالك بحضور الفنانة سلوي المغربي مديرة القاعة. يقدم الحسيني مجموعة من لوحاته المستوحاة من الطبيعة والبيئة المصرية في الدلتا والصعيد من خلال رحلاته في واحات مصر المختلفة ومدنها ليستكمل بذلك منظومة جديدة من أعماله الفنية معتمداً علي الألوان المائية التي باحت له بأسرارها ورسم بها الطبيعة وطوعها باقتدار فجعل من لوحاته الفنية علامات ناطقة بالشفافية والبلورية التي تكشف فلسفته ونقاءه إلي حد الوصول إلي النزعة الصوفية في الفن. وهو الخط الذي انتجهه منذ تخرجه في كلية الفنون الجميلة عام 1960. * تضمن المعرض مجموعة راقية من أعمال الفنان لم تعرض له من قبل وغير تقليدية حيث نجد فيها الحسيني في ثوب جديد وعلي غير عادته يرسم بأسلوب تعبيري ليصوّر علاقة الإنسان بالطبيعة. فنلاحظ طرحه ومعالجته للشكل الإنساني داخل كل لوحة بما يتناسب مع موضوعها. ولكن كلها تحمل نبض الصور البصرية المصرية التي تخرج من قلب الوطن وهمومه. ففي لوحاته نقلنا لعدة أماكن وبيئات مختلفة مثل البيئة البدوية والساحلية والأحياء الشعبية والمناظر الطبيعية الخلابة بالريف المصري في حوار بين شخوصه التي كانت جزء مع أجواء العمل في توحد بين الإنسان والبيئة التي يعيشها. يعتبر فن الألوان المائية من أصعب أشكال التعبير الفني لاعتبارات كثيرة.. ولهذا فإن عدد مبدعي هذا الفن علي الدوام محدودون. فهم كاللآلئ النادرة في أصداف الإبداع وحين نعثر علي أحدهم وله قوة ومثابرة الفنان جلال الحسيني يكون ذلك بمثابة جائزة لمتذوقي الفن التشكيلي وعن ذلك يقول: "كانت بدايتي منذ نحو 40 عاماً بالتصوير الزيتي. غير أني تحولت إلي "الأكواريل" عندما وجدت في نفسي ميلاً شديداً لذلك". ويبرر الحسيني تحوله من الألوان الزيتية إلي "الأكواريل" بقوله: "ربما يعود ذلك إلي أيام الدراسة الأولي التي كنت استخدم فيها "الأكواريل" في تنفيذ عدد من اللوحات المدرسية وكانت تحظي بإعجاب وتشجيع شديدين من أساتذتي. لدرجة أنني كنت أعكف علي اللوحة حتي بعد انتهاء اليوم الدراسي , ولا أعود إلي المنزل إلا بعد غروب الشمس ". بالفعل لوحاته المائية كالصلاة تحمل خشوعه لجمال ما خلق الخالق التي أهدانا فيها روحه الفياضة وشفافية كريستالية الأداء. ثم تحولت اللوحة إلي نعومة القطيفة.. لوحات الحسيني كانت بمصريتها وديعة الشكل والملمح والإشعاع تمتلئ بدفء محبته لهذا الفن الصعب وانتمائه لهذا الوطن وهذه الأرض بتفاصيلها وناسها والذي أدي منه الكثير وغلف كل لوحاته داخل إطار روحه بتواضع وخجل راق لا يتمتع به إلا العظماء ولهذا استحق أن يكون أحد ملوك الألوان المائية في مصر.