يتحدث الناس من جميع الثقافات والأعمار عن القلب كمركز حقيقي للحكمة فتقول الحكمة "اتبع قلبك" و "استمع لقلبك" و"استشر قلبك"... ومن أقوال أرسطو "إذا تعلم العقل دون تعلم القلب فأنت لم تتعلم" وفي شعر المتنبي "بلغ حبيبا في ثنايا القلب منزله .. أني وإن كنت لا ألقاه .. ألقاه" .. وليس هناك أبلغ قولا من أقوال الرسول صلي الله عليه وسلم عن القلب ففي الحديث الصحيح "أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ" وفي حديث آخر "استفتِ قلبك" فما رأي العلم في ذلك ؟. لقد أثبتت الدراسات أن العقل يخضع للقلب خاصة فيما يتعلق بالعواطف وإشباع رغبات النفس .. ففي الثلاثين سنة الأخيرة توصل علماء الغرب أن القلب يتميز بمستوي وعي مرتفع ليري الأشياء قبل أن يفكر بها العقل. ومن المعروف علميا أن جميع الحواس تعمل في العقل وليست في أعضاء الحس فأنت تري بعقلك وليس بعينك .. ولا عجب في ذلك حيث يمتلك القلب جهازا عصبيا مكونا من أربعين ألف خلية عصبية. ليرسل معلومات إلي الدماغ أكثر مما يرسل الدماغ إليه.. فالقلب يري قبل أن يري العقل . كما يفرز القلب هرمون الحب ليقلل من الخوف. ويزيد من الإتصال بالعين. ومن الثقة بالنفس .. ويولد القلب موجات كهرومغناطيسية أقوي من المخ خمسة آلاف مرة تؤثر بالمحيطين علي مسافة عشرين مترا . إن العلم الحديث أثبت أيضا أهمية تلك المضغة في التعقل واتخاذ القرارات والتي أشار إليها الرسول الكريم وجاء مصداقا لقوله تعالي "أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور" .. هذا هو صنع المدبر العليم الذي له في خلقه شئون. أ.د. محمد عبد العزيز فؤاد أستاذ علوم الحياة جامعة عين شمس