تجربة العلاج في كندا تختلف كثيراً عنها في مصر.. في مصر تستطيع الكشف عند أي دكتور متخصص دون ميعاد سابق.. وإذا كان الطبيب مشهوراً فيمكنك الحجز بموعد سابق وهو علي أقصي تقدير لا يزيد علي شهرين إلا إذا كانت هناك حالة عاجلة فيمكن بكشف مخصوص. والدخول إلي مستشفي حكومي في مصر يحتاج إلي واسطة.. أما الدخول إلي مستشفي خاص فيحتاج إلي أن تدفع مبلغاً تحت الحساب ولا يسمح للمريض بالخروج إلا إذا دفع البقية.. وما أدراك بالحساب في هذه المستشفيات. وفي كندا إذا كان لديك تأمين صحي.. فإنك تستطيع الذهاب إلي "أي دكتور" دون موعد سابق.. والكشف لديه يكون مجاناً ما دمت تحمل بطاقة التأمين الصحي.. فإذا كانت حالتك تستدعي العرض علي دكتور متخصص.. فإن هذا الطبيب هو الذي يحجز لديه الموعد الذي تقابله فيه.. والطبيب المتخصص في كندا يكون الحجز لديه بالدور. و لا يأتي دورك قبل شهرين علي الأقل إلا إذا كانت الحالة عاجلة. ذهبت إلي طبيب متخصص في جراحة القلب لتغيير صمام الأورطي بعد أن عانيت معه خمس سنوات تقريباً.. وقد نصحني الدكتور يحيي بلبع أن أجري هذه العملية في الخارج لأن السن لا يسمح بإجرائها كعملية قلب مفتوح. وإنما بإجرائها بواسطة القسطرة.. وهناك ستجد العناية علي أحسن ما يكون بعد إجراء العملية. طبيب جراحة القلب في كندا واسمه BOBKIAII بعد الكشف عليّ وعمل قسطرة علي شرايين وصمامات القلب وجد أنني أحتاج إلي عملية فعلاً. وخيرني بين أمرين إما انتظار الدور وهذا لا يأتي إلا بعد خمسة أو ستة شهور.. وإما العرض علي لجنة خاصة تفحص مرضي القلب دون معرفة أسماء المرضي.. وهذه تكون مدتها بين شهرين أو ثلاثة.. وفضلت عرض الأوراق والأشعات علي اللجنة الخاصة التي قررت إجراء عملية قلب مفتوح وجاء دوري بعد ثلاثة شهور. وكان طبيب جراحة القلب وهو أشهر طبيب في كندا ويعمل في مستشفي جامعي علي بعد 150 كيلو من مدينة تورنتو التي أقيم فيها.. والمدينة التي بها المستشفي تسمي مدينة "لندن" الكندية. بعد الثلاثة أشهر تلقيت تليفونياً من السكرتيرة الخاصة بطبيب جراحة القلب للحضور إلي مدينة لندن لإجراء العملية.. ودخلت بالفعل وقضيت ليلة في المستشفي تم تجهيزي خلالها لإجراء العملية صباح الغد بعد أن أخذوا عينات من الدم وخلافه. وفي صباح اليوم التالي حضر إلي الطبيب الجراح ومعه طبيبان آخران أحدهما متخصص في الكبد والثاني متخصص في التخدير.. وأخبرني دكتور الكبد أن عندي سيولة في الدم لا يستطيع معها دكتور القلب إجراء عملية فتح قلب.. كما أخبرني طبيب التخدير أن إجراء العملية بقلب مفتوح أو بالقسطرة فيها خطورة علي حياتي وأن نسبة الخطورة في الحالتين هي 40 في المائة. وهنا قال لي طبيب جراحة القلب: هل أنت مصر علي إجراء العملية رغم ما فيها من خطورة علي حياتك؟ فقلت: نعم.. وفي نفسي قلت إن الأعمار بيد الله. قال الطبيب: إننا سنجري لك العملية بالقسطرة وعليك الانتظار إلي أن يأتيك منا تليفون بالحضور.. فخرجت وانتظرت التليفون شهراً و5 أيام وبعدها طلبوا مني الحضور إلي المستشفي.. وتم تجهيزي مرة أخري لإجراء العملية في اليوم التالي وهو يوم وقفة عيد الفطر. وفي صباح اليوم التالي نقلت إلي حجرة العمليات في الحادية عشرة صباحاً وتم إجراء الجراحة بواسطة القسطرة حيث تم إدخال أنبوب من أعلي الفخذ الأيمن حتي وصل إلي القلب.. والحمد لله نجحت العملية. وفي اليوم نفسه حضر الطبيب إلي غرفة العناية المركزة ومعه مجموعة الأطباء الذين ساعدوه وقال: هؤلاء الأطباء الذين عاونوني علي إجراء الجراحة وشرح دور كل واحد منهم.. ثم قال: إنهم مجموعة متميزة لولا جهودهم ما تمت العملية بهذا النجاح. وبقيت في العناية المركزة لمدة يومين ثم نقلت إلي غرفة مستقلة وبقيت بها ثلاثة أيام جاءني بعدها الطببيب بعد أن أمر بإجراء أشعة علي القلب وتأكد أن العملية ناجحة. فقال لي تستطيع الآن العودة إلي المنزل.