أراد الله تعالي أن يكون الدين الإسلامي دين يسر لكل من اتبعه. والتزم بأحكامه. ومظاهر يسرالدين الاسلامي كثيرة. ومن أبرز جوانب يسر هذا الدين. والذي ينبغي التنبيه اليه أن يسر هذا الدين ليس شعارا يردده أتباعه لترغيب الناس فيه ولكنه واقع ملموس من تعاليمه وأحكامه ومبادئه السمحة. وأصدر هذا بما روي عن الرسول صلي الله عليه وسلم إذ يقول عن هذا الدين. فيما رواه عنه أبو هريرة: "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه. فسددوا وقاربوا وأبشروا. واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة". وأول مظاهر هذا اليسر عدم افتقار معتنقه إلي طقوس معينة للدخول فيه. اذ يكفيه النطق بالشهادتين. فقد روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتي يقولوا: لا إله إلا الله. فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه. إلا بحقه وحسابه علي الله". وأنه إذا ما دخل في الإسلام فقد غفر له ما ما اقترفه من سيئات قبل اسلامه. فقد روي عن عمرو بن العاص قال: "اتيت النبي فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك. فبسط يمينه فقبضت يدي. قال: مالك يا عمرو؟ قال: قلت: أردت أن أشترط قال: تشترط بماذا؟ قلت أن يغفر لي قال: أما علمت ان الاسلام يهدم ما كان قبله. وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها. وأن الحج يهدم ما كان قبله". والتيسير علي أتباع هذا الدين مقصود شرعي. يدل لهذا قول الحق سبحانه: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر". وقال تعالي: "وما جعل عليكم في الدين من حرج". فقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما خير رسول الله بين أمرين أحدهما أيسر من الآخر. إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه". أ. د عبدالفتاح محمود إدريس أستاذ الفقه المقارن