بعيداً عن اعتراض سائقي التاكسي الأبيض الذين يرفضون أوضاع "أوبر وكريم".. أقول صدق مجلس الوزراء وناقش للاسبوع الثاني علي التوالي موضوع تشغيل السيارات الخاصة في أغراض تجارية تتمثل في نقل الأفراد بأجر. استعرض المجلس نتائج الاجتماعين اللذين عقدتهما اللجنة الوزارية التي تقرر تشكيلها في اجتماع الأربعاء قبل الماضي برئاسة وزير العدل قبل إقالته وعضوية وزراء النقل والمالية والتضامن الاجتماعي والاستثمار والتنمية المحلية وممثل عن الداخلية.. حيث تصور البعض من المتابعين للشأن الداخلي والقضية أن يتم تأجيل المناقشة لظروف إقالة رئيس اللجنة.. ولكن في دولة المؤسسات مفروض ألا يتعطل العمل وأن يسير وفقاً للمخطط له طبقاً للصالح العام.. ولذلك كان شيئاً جيداً أن تتم المناقشة واستعراض الموقف في الاجتماع التالي مباشرة طبقاً للمنصوص عليه! بأن تتولي اللجنة المشكلة اقتراح سبل التعامل مع هذا الموضوع قانونياً من مختلف الجوانب وأن يتم العرض علي مجلس الوزراء في اجتماعه التالي. نتائج عمل اللجنة تلخصت في أهمية التقنين الفوري للمنظومة الجديدة التي تتم في الشارع جهاراً نهاراً رغم عدم قانونيتها وتسببت في تظاهر أصحاب التاكسي الأبيض.. وأقصد تشغيل السيارات الخاصة في أغراض تجارية وقيام شركات متعددة الجنسيات بتنظيم هذه الوسيلة والحصول علي بيانات دون رقابة ولا تنظيم ودون تحصيل مستحقات الدولة من كل المشاركين في هذه المنظومة!! أكدت اللجنة علي أهمية التقنين الفوري لهذا الأمر بما يحمي مصالح جميع الأطراف ويحفظ حق المواطن في اختيار خدمه النقل التي تناسبه ويحفظ حق سائقي التاكسي الأبيض أيضاً في فرصة العمل والكسب ويحفظ حق الدولة في تحصيل الضرائب والتأمينات علي الخدمات. كما أوصت بأن يتم التعديل التشريعي اللازم لتقنين وضع شركات نقل الركاب التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات.. وتم تكليف وزير الشئون القانونية ومجلس النواب بذلك. وأوصت أيضاً بقيام الشركات العاملة في النقل بوضع الأطر المناسبة لادخال أصحاب التاكسي الأبيض في المنظومة بالشروط العادلة التي يتفق عليها مع تأمين كل القواعد والبيانات وفق ما يقدره جهاز تنظيم الاتصالات.. ووجه مجلس الوزراء بالانتهاء من وضع التشريع اللازم خلال شهر. وهنا مربط الفرس.. فالكلام جميل ولا يخرج عما تم تناوله في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة منذ اشتعال الأزمة أي عندما تظاهر أصحاب التاكسي الأبيض فكشفوا الأوجاع التي تحدثت عنها في نفس المكان الأسبوع الماضي.. وأننا ليس لنا نظام لهذه الوسيلة التي اقتحمت الشارع في غفلة من الجميع!! وبالتالي يبقي أن نسرع الخطي وأن يتم التطبيق الفعلي لهذه التوصيات من خلال تشريعات دقيقة وضوابط حاكمة تضمن وتحفظ حق الدولة والأفراد وحماية للأمن القومي المصري حتي لا يتم استغلال المعلومات التي تملكها هذه الشركات في أي خروقات ضارة بنا!! ومرة ثانية يجب أن يكون لدينا رؤية مستقبلية للسيطرة علي الأمور وألا ننتظر حتي تقع الكارثة فنتحرك أو نترك بلادنا سداحاً مداحاً لكل من يريد أن يفعل شيئاً يفعله في غيبة تامة للنظام والقانون والمتابعة.. إذا كنا نريد التقدم لبلادنا وتحقيق الرفاهية للمصريين جميعاً.. اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.