"المساء" استضافت اثنين من أسر شهداء الشرطة علي مائدة افطارها أول أيام الشهر الكريم وهما أسرة الشهيد اللواء عامر عبدالمقصود أحد ضحايا مذبحة كرداسة المشهورة التي توجع لها قلب مصر نظراً لجسامة وبشاعة الحادث والعذاب الذي ذاقه الشهداء الذين جري التمثيل بجثثهم.. وأسرة الملازم أول باسم محسن فاروق 23 سنة الذي اغتالته يد الارهابيين أمام قسم ثالث العريش. الكلمات لا يمكنها وصف مشاعر الألم ومرارة الفراق.. قلوب مسكونة بالحزن.. دموع متجددة ومتجمدة بالعيون حالة من الانهيار الاسري بسبب فقدان أهم أعمدتها الأعياد والمناسبات تجدد الآلام والأحزان. "المساء" حرصت علي مواساة الاسرتين وتقديم التعازي لهما مجدداً ومعايشة ذكرياتهم مع الراحلين قرة العين وأعز الأحباب. ظروف الأسرتين لا تختلف عن بعضها كثيراً فالأم الثكلي فقدت ضناها وتعيش آلام الفقد وزوجة الشهيد عامر فقدت السند والأخ والزوج وفقدت معه المعاني الجميلة والأبناء عرفوا طعم اليتم وقسوة الحرمان من الأب رمز الحماية والحنان في المناسبات المختلفة أما الاشقاء فلا حيلة لهم ما يعزيهم ان أخاهم نال الشهادة وهو يؤدي عمله مرفوع الرأس. أما أسرة الشهيد باسم 23 سنة فالأم حتي الآن في حالة ذهول لا تريد أن تصدق أنها فقدت ابنها إلي الأبد.. زوجته التي لم تزف إليه اصبحت أرملة بعد أن كانت عروسا تحلم بعش الزوجية وحياة تملؤها السعادة والاستقرار مع من اختاره قلبها.. الأشقاء يواصلون رحلة الحياة بقلوب موجوعة لكنها راضية بقضاء الله وقدره. السطور القادمة تنقل مشاعر الاسرتين مع حلول الشهر الفضيل. سحر الأمير زوجة الملازم أول باسم محسن فاروق قالت: فقدت أغلي الناس إلي قلبي زوجي وشريك حياتي قبل زفافنا بشهر تلقيت نبأ وفاته وكنت بصحبة والدته ونحن نؤثث شقة الزوجية ونرتب أمتعتنا استعداداً لنزوله أجازة من عمله بالعريش حيث اصطادته قناصة أمام قسم ثالث العريش وهو يباشر عمله في تأمين القسم.. اغتالته يد الارهاب في 14 أغسطس 2013 أي منذ ما يقرب من عامين.. لا أصدق ما حدث إلي الآن ونحن قد مددنا موعد زفافنا وحجزنا قاعة الاحتفال بعرسنا في 24/9 أي الشهر التالي لوفاته نزلت أكثر من مرة لاختيار فستان الزفاف الذي كنت أحلم بيوم ارتدائه وهو بجواري.. كل ذلك انهار وانهارت معه أحلامي.. وتحولت بقدرة قادر من عروسة كما كانوا يرددون علي مسامعي إلي أرملة في العشرين من عمرها ليتبدل الفستان الأبيض إلي الأسود الذي اصطبغت به ألوان حياتي. أضافت حرصت علي رؤيته في اللحظات الأخيرة فبعد استشهاده نقلوه إلي مستشفي الشرطة بمدينة نصر ووضعوه في ثلاجة المستشفي مع غيره من شهداء الشرطة وتوجهت إلي هناك في انتظار دوري للتعرف عليه وإلقاء نظرة الوداع الأخيرة.. وهي مشاعر قاسية لن أنساها ما حييت وعزائي الوحيد أنه نال الشهادة التي كان يتمناها وأطالب بالقصاص من القتلة وهم معروفون بالاسم حتي تبرد نارنا ولا يضيع دم زوجي هباءً. أضافت أنا حريصة علي التواصل مع أسرة زوجي وأمس توجهت بصحبتها لزيارته في المقابر فأنا ما زلت أرتدي دبلته بجوار دبلتي.. وأرتدي سلسلة مزينة بصورته التي لم ولن تفارقني مدي حياتي.. وأعيش علي ذكريات الأيام الجميلة التي قضيناها معا ولن أنسي وروده وهداياه الرقيقة التي كانت تدخل السعادة علي قلبي وأتذكرها لتحفف آلام فراقه. قالت والدة الشهيد عامر عبدالمقصود الحياة أصبحت بلا معني بعد استشهاده فهو كان الأغلي علي قلبي وسندي أنا وإخوته في الحياة. أضافت إن ليلة الحادث طلبت من الشهيد أن يأتي ليجلس معي وبكيت له في التليفون بسبب انشغاله الدائم في العمل وغيابه عني وبالفعل جاء وجلس معنا حتي وقت متأخر من صباح يوم الحادث وتحدث مع الجيران وسلم عليهم ولعب مع الأطفال في الشارع وكأنه يودع الجميع وفي اليوم التالي كاد قلبي يخرج من بين ضلوعي كادت الحياة تتوقف عندما علمت بالحادث الأليم. أضافت الشهيد كان من أشد المحافظين علي قضاء الصلاة في أوقاتها ويحب الجلوس داخل الحارة وسط أهله وأصحابه وجيرانه وكثيراً ما اصطحبني للجلوس معه أمام مدخل العقار مع الأهالي والجيران لدرجة أنني قلت له هو ينفع اجلس معك في الشارع كدا. ولكنه دائما كان يقول لي "تعالي نقعد مع الناس في الشارع حب الناس ده نعمة من عند ربنا وكان بيعزم علي كل اللي يعدي عليه وكانوا بيردوا عليه شكرا يا باشا". أكدت أم الشهيد وهي تنهمر في البكاء: سمعت الناس بيقولوا عبود وطارق الزمر أستاجرا أشخاصاً من البدو علشان يقتلوا ابني بسبب تمكنه من عقد جلسة صلح بين عائلتين في مركز القسم.. حسبي الله ونعم الوكيل في كل من تسبب في قتل ابني. أوضح ان احكام الاعدام لن تعوضنا فقدانه ولن تعيد الشهيد مرة أخري للحياة وأطالب الرئيس بالقصاص للشهيد بسرعة وتنفيذ أحكام الاعدام علي المتهمين حتي ترتاح قلوبنا جميعا. قالت زكية عبدالمقصود شقيقة الشهيد عامر: إن الجميع في المنزل لا يصدقون خبر استشهاده حتي الآن فهو كان الأب والأخ وكل حاجة في حياتنا. اضافت: الشهيد هو الذي بيجمعنا كلنا ويملأ المنزل ضحكاً وسعادة أما الآن فنحن نخاف نتجمع حتي لا نشعر بالنقص.. حسبي الله ونعم الوكيل ما الذي فعله علشان يحصل معاه كده؟! أكد أحمد عبدالمقصود شقيق الشهيد عامر: ان الشهيد كان محبا للناس ولم يتعامل مع أحد أبدا علي أنه ضابط ولكن كمواطن عادي.. ليلة الحادث كان بيقول انه ينتظر حركة التنقلات علشان يمشي من كرداسة لأنها كلها مشاكل ولكن أمر الله نفذ في اليوم التالي ومات شهيدا مرفوع الرأس وهو يؤدي عمله وواجبه الوطني. أوضح خالد عبدالمقصود شقيق الشهيد: ان البدلة الميري مستهدفة الجماعات الإرهابية تحارب بكل قوة لكسر الشرطة مرة أخري وخاصة بعد عودة العلاقة الوطيدة بين الشعب والشرطة. طالب الجميع بالتكاتف خلف القيادة السياسية للعبور بمصر لبر الأمان ودحر الأرهاب.