حالة من الانهيار تشهدها صناعة الأوراق وشباك الصيد بالإسكندرية بعد أن كانت إحدي المهن التراثية التي تدر أرباحاً علي العاملين بها بعد ضعف حركة الصيد بالإسكندرية ووقف تراخيص السفن وعدم رغبة الأجيال الصاعدة من الشباب في تعلم هذه المهن التي كانت تشتهر بها الإسكندرية.. حيث أغلقت العديد من الورش أبوابها واقتصرت ممارسة المهنة علي كبار السن.. وتعتبر منطقة بحري والجمرك وأبوقير من أشهر مناطق تصنيع السفن والشباك. قامت "المساء" بزيارة المناطق التي تشتهر بهذه المهن التراثية.. وفي منطقة بحري وجدنا موسي عبدربه "72 سنة" يفترش الرصيف بجوار مركب صيد ليستظل بها من حرارة الشمس.. بينما يعمل في غزل شباك الصيد.. يقول إنه ورث مهنة صناعة غزل الشبك عن والده وبدأ العمل بها منذ أن كان عمره لا يتجاوز ال 12 عاماً ولكن الأجيال الحالية لا تملك الصبر الذي تحتاجه هذه المهنة لصناعة الشباك مما يهدد المهنة بالاندثار بعد وفاة العاملين بها الذين أصبح أغلبهم من كبار السن. أضاف عبدربه أن الزمن الذي تحتاجه الشبكة لصناعته وتصل إلي ما يقرب من أسبوع عمل وذلك من خلال عقد الشبكة وتثبيت الرصاص وقطع الطفو بها.. مشيراً إلي أن الشبكة الواحدة تتكلف ما يقرب من 300 جنيه ثمن الغزل والرصاص موضحاً أن هناك ثلاثة أنواع للغزل منها اليابانية والكورية والحرير ولكل منها استخدامه الذي تصنع الشبكة من أجله فمثلاً شباك صيد الجمبري لابد أن تصنع من الحرير لتجنب سرعة تمزقها. وفي منطقة الميناء الشرقية وجدنا إحدي ورش ميكانيكا السفن يجلس أمامها صاحبها جمال محمود في انتظار الرزق وأن صناعة السفن اندثرت بعد وقف تراخيص الصيد والسياحة بالإضافة إلي ارتفاع أسعار المواد الخام المستخدمة في عملية التصنيع سواء الأخشاب أو الحديد أو المواتير. مشيراً إلي أن ثمن المركب التي يصل طولها ل 25 متراً تتجاوز المليون جنيه بينما تصل تكلفة المركب الصغيرة "ستة أمتار" ما يقرب من 350 ألف جنيه بالإضافة إلي ندرة العامل الماهر بعد وفاة أغلبهم وعدم تقبل الشباب لتعلم المهنة. مضيفاً أن صناعة السفن تعتمد علي أكثر من مهنة ومنها الحداد والنجار والميكانيكي والخراط وغيرها من المهن التي تأثرت جميعها بعد انهيار الصناعة. أضاف محمد الشعراوي "61 سنة" أنه يعمل خراط ميكانيكا سفن منذ أن كان عمره 13 عاماً مشيراً إلي أن الحكومة لا تدعم هذه الصناعة بأي شكل علي الرغم من موقع مصر الجغرافي علي البحرين الأبيض والأحمر ووجود الموانئ البحرية وقناة السويس كل هذه العوامل لابد أن تكون أسبابًا لهدم الدولة صناعة السفن وتطويرها علي غرار اليونان وإيطاليا. طالب الشعراوي بضرورة فتح مدارس تأهيل مهني لطلاب المدارس لتعليم صناعة وخدمات السفن وذلك» لدعم الصناعة بالعناصر الشابة المدربة مع فتح السوق لتصنيع السفن من خلال إعادة منح التراخيص وتشجيع الصيادين علي شراء السفن. أشار إلي أن أغلب الورش سواء ميكانيكا أو نجارة السفن يقتصر عملها فقط علي الإصلاحات وليس التصنيع مما جعل دخلها لا يتناسب مع متطلبات الحياة الحالية. أوضح أن الإسكندرية بها العديد من الورش التي أغلقت أبوابها بعد انهيار الصناعة التي لم تصبح مجزية لأصحابها.