أكد المخرج الكبير محمد فاضل أن الانتاج الدرامي في مصر أصبح يخضع لقوانين التجارة والمكسب والخسارة بعيداً عن الانتاج الراقي الذي يخدم مصالح الشعوب ويساهم في نهضتها. مطالباً بدعم الانتاج التليفزيوني بقطاع الانتاج حتي يمكنه المنافسة وتقديم أعمال من شأنها تشكيل الوعي السياسي والثقافي لأبناء الوطن في تلك المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد. وأشار في حواره مع "المساء" إلي أن العمليات الإرهابية الخسيسة ضد أبناء القوات المسلحة والشرطة بشكل خاص وأبناء الشعب المصري بشكل عام ليست فقط من تدبير جماعة الإخوان الإرهابية وإنما من تخطيط استخبارات أقوي دول العالم وعلي رأسها الولاياتالمتحدةالأمريكية التي تسعي لإعادة زمن الاستعمار القديم لنهب ثروات مصر وتفتيتها كما فعلت مع العراق. بدأ المخرج الكبير حديثه قائلاً إن الفن هو مرآة الشعوب وخير ممثل لها في كثير من الأحيان. مؤكداً عن إهمال قطاع الانتاج وتليفزيون الدولة ترك الساحة مفتوحة أمام الإعلام الخاص الذي أصبحت عليه الكثير من علامات الاستفهام سواء في مضمون برامجه المقدمة أو المحتوي الدرامي الذي يشارك في انتاجه سنوياً. وقال: للأسف الانتاج الدرامي في القنوات الخاصة أصبح تجارة بالمعني الحرفي للكلمة يتعرض للمكسب والخسارة. وبعد النجاح الذي حققته الكثير من القنوات الأعوام الماضية بعد انتاجها العديد من الأعمال التي حققت نجاحات جماهيرية دون النظر إلي مضمونها ومحتواها وهل يناسب الذوق العام أو الوضع السياسي في الدولة اتوقع أن تستمر تلك القنوات في طريقها نحو انتاج مزيد من الأعمال التجارية الاستثمارية دون النظر إلي جودتها أو مدي مساهمتها في رفع مستوي الوعي السياسي والثقافي لدي المواطن البسيط. وعن امكانية مشاركته في اخراج أحد الأعمال الدرامية الخاصة خلال الفترة المقبلة قال: الانتاج الخاص له توجهاته ولن يستطيع أحد فرض رؤيته عليه خاصة إذا كانت رؤية تنويرية تختلف تماماً عن الرؤية التجارية التي تحفل بها دراما القنوات الخاصة. ولا أعرف لماذا يتم تعطيل الانتاج الدرامي للدولة والمتمثل في قطاع الانتاج ومدينة الانتاج الإعلامي فهذا التعطيل يصب في النهاية لمصلحة الانتاج الخاص الذي يخضع لمعايير مختلفة تماماً وتحتاج لاعادة نظر. وعن دور الإعلام خلال المرحلة المقبلة في ظل التحديات التي تواجهها البلاد قال فاضل: يجب أن تكون للدولة ولاية علي اعلامها ولا اعني بذلك أن يكون الإعلام مقيداً أو غير حر ولكنني أعني أن الدولة تنفق ملايين الجنيهات شهرياً علي الإعلام التابع لها سواء الصحف القومية أو الإذاعة أو التليفزيون ومعها الهيئة العامة للاستعلامات فلماذا اذن لا يتم تطوير كل تلك الجهات وتحسين خدماتها والمردود منها ليس فقط لتحقيق مكاسب مادية وإنما لتحقيق مكاسب فكرية وسياسية للمواطن المصري في تلك المرحلة العصيبة التي تمر بها البلاد. أضاف: الولاياتالمتحدة تخدع العالم بتأكيدها علي حرية الإعلام لديها وأنه إعلام لا يخضع للدولة وهذا غير صحيح بالمرة. لأن الشركات التي ترعي الإعلام وتدير القنوات الأمريكية المختلفة في الباطن هي شركات ممولة حكومياً من الحكومة الأمريكية وبالتالي فهي تضع السم في العسل أمام العالم إعلامها حر. وفي الحقيقة هو خاضع لهيمنة الشركات الأمريكية الحكومية وتحت سيطرة رجال الأعمال التابع مصالحهم لتلك الحكومة. وهي ذاتها الشركات التي تنتج سنوياً عشرات الأفلام والبرامج الوثائقية التي تعظم من دور الجيش الأمريكي وبطولاته بما يحفظ الأمن القومي الأمريكي بينما يتم تصدير عكس كل هذا إلي شعوب الدول العربية لتحريضها علي كراهية جيوشها.. وعن الأوضاع السياسية قال فاضل: مصر في حالة حرب بكل ما تحمله الكلمة من معني ولا تقل ضراوة عن الحروب الثلاثة التي خاضتها مصر في عصرها الحديث سواء حرب 56 أو 67 أو 73. وهذا جزء من مخطط أمريكي شامل لتطبيق مشروعاتهم الاستعمارية بالمنطقة وتصفية الشرق الأوسط من قدراته العسكرية والطبيعية حتي تكون الغلبة لإسرائيل. بل علي العكس فالحرب الآن أشرس لأنها ليست ضد عدو واضح. بل ضد مرتزقة وعصابات مأجورة يتقاضون أجورهم لقاء أعمالهم الإرهابية. أضاف: بعد الأحداث الأخيرة أري أن مصر عليها أن تكون أكثر حسماً وقسوة ليس مع دول اظهرت عداءها المبكر لنا كقطر أو تركيا. بل للدولة "رئيسة العصابة" وأقصد بها الولاياتالمتحدةالأمريكية التي استقبلت وفداً إرهابياً داخل مقراتها الرسمية بحجة أنهم اطراف سياسية مصرية. والحقيقة أنا لا افهم معني عبارات الدبلوماسية التي صدرت من الخارجية المصرية تعليقاً علي تلك الزيارة. أين رد الفعل الحاسم. اين استدعاء السفير الأمريكي بالقاهرة. وأين تكليف السفير المصري بواشنطن بضرورة اتخاذ اللازم ضد تلك الزيارة وأين وأين. أعتقد أن هذا هو وقت الحسم. ووقت التدخلات والردود السياسية وليست الدبلوماسية. ولا يصح وسط كل هذا أن تتحدث النخبة في مصر عن قانون التظاهر وعن انتخابات برلمانية. لأنني في الحقيقة لا اتوقع شيئاً ممن يطلقون علي أنفسهم النخبة السياسية لأنهم يبحثون عن الوصول إلي البرلمان بأي ثمن وبعضهم مكلف بأدوار معينة يلعبها في البرلمان "التعيس القادم" الذي أتمني تأجيل انتخاباته لأنني بصراحة شديدة لا أتوقع أن يتعدي أصوات الناخبين فيه الخمسة أو الستة ملايين صوت وهو رقم سيضر كثيراً بالبرلمان وقراراته التي ستكون مصر في أمس الحاجة إليها. فإما أن يكون الوضع السياسي مناسباً وإما التأجيل وهو ما أتمناه.