دخل بنا المرشح الرئاسي السيد حمدين صباحي في منعرج جديد يمكن أن يصل بمصر إلي مستنقع دموي يزلزل كيانها ويقضي علي البقية الباقية لتماسكها ويقتل أملاً انتظرناه طويلاً لإقالة هذا البلد من عثراته المتراكمة. لم نكن نتصور أن التطلع إلي كرسي الرئاسة يمكن أن يخرج إنساناً حصيفاً متمرساً علي الجدال والنقاش مثل الأستاذ حمدين عن توازنه الفكري. ويندفع في غمرة حماس كانت انعكاساً للقاء مع عدد من الشباب ليدلي بتصريحات رأي الجميع أن أقل ما توصف به أنها تصريحات غير مسئولة ولا تليق به ولا بالوضع المتأزم الذي تعيشه مصر وتأمل الخروج منه بعد إنجاز الاستحقاق الثاني من خارطة طريق المستقبل بإجراء انتخابات رئاسية شريفة ونزيهة. السيد حمدين صباحي في لحظة حماس انفعالي غابت عنه الحصافة والروية وعد ثلة الشباب المحيطين به أن يقدم المشير السيسي للمحاكمة إذا فاز هو في الانتخابات وأصبح رئيساً!! كان نص التصريح الذي أدلي به السيد صباحي ونقله الموقع الالكتروني لصحيفة "اليوم السابع" علي النحو التالي: وجه "شريف دياب" منسق حملة "امسك فلول وإخوان" سؤالاً لصباحي قال فيه: إن العدالة الانتقالية بدون محاكمة السيسي وطنطاوي هي عدالة منقوصة. وجاءت إجابة صباحي: إن جرائم الدم ونهب المال العام والإفساد السياسي ستكون العدالة الانتقالية كتشريعات معنية بهم.. فلن أفرق بين من جعل انتخابات 2010 مذبحة للديمقراطية وبين المسئولين عن الدم الذي يسيل منذ 25 يناير 2011 حتي الآن.. ولن أنكر دماء السلميين الذين ماتوا من الإخوان المسلمين دون التورط في عمليات إرهاب. وتابع صباحي: لا أعامل السيسي باعتباره مجرماً ولكن استهدف محاكمته في إطار مفهوم معين عندما أقوم بتطبيقه يكون عن طريق توافق مجتمعي جاد هدفه تسوية الجراح دون فتح صراعات جديدة. العملية إذن يا أستاذ حمدين غير مبشرة من بدايتها.. تصريحك هذا أدخلك وأدخلنا في نفق مظلم يقودنا إلي دائرة أخري من دوائر العنف.. النيات غير طيبة وقد أفصحت عنها مبكراً.. كيف نضمن لمصر بعد نجاحك إذا قدر لك أن تنجح جواً من الأمن والسلام والانطلاق إلي البناء والتنمية؟ أنت بذلك يا أستاد حمدين تفتح باباً جديداً للصراع المجتمعي. وتكرر الخطأ الفاحش الذي ارتكبه الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي عندما فتح جبهات العداء مع كل قوي المجتمع. هل نسيت يا أستاذ حمدين أو تناسيت مشاعر 30 مليون مصري خرجوا في 30 يونيو 2013 تلبية لنداء المشير عبدالفتاح السيسي وتأييداً له؟! ما هي الرسالة التي تريد أن تبلغها لهذه الجماهير الهادرة التي صنعت الموجة الثانية للثورة؟! هل تقول لهم: ها أنا سأحاكم الرجل الذي خرجتم لتأييده وأنقذ مصر من حرب أهلية كادت أن تنشب وتعصف بها؟! أي منطق هذا الذي اعتمدت عليه؟ وأية خلفية سياسية استندت إليها؟! وأي خبرة وحنكة قادتك إلي هذا المنزلق الوعر؟! صدقني: أنا حزين ومصدوم.. فقد كان ظني أن معركة الانتخابات الرئاسية وإن كانت قد اقتصرت علي مرشحين اثنين فقط أنها ستكون بين ندين متكافئين وتشهد تنافساً قوياً وعفيفاً.. وأرجو ألا تعتقد أنني بهذا الرأي أقف في المعسكر المنافس لك.. علي العكس فأنا بذلك أقف في صفك حفاظاً علي صورتك لدي من يعطونك أصواتهم قبل من يحجبون أصواتهم عنك. لقد سبق أن نصحتك إن جاز لي النصح كأخ أكبر سناً أن تتروي في أحاديثك وتصريحاتك.. وألا تكثر من ترديد اسم المشير السيسي علي لسانك.. وقلت إن هذا يخصم من رصيدك لدي الجماهير.. فبينما الرجل يمسك لسانه عن ذكرك إطلاقاً ويعطي تعليمات صارمة لأعضاء حملته الانتخابية بألا يتناولوك إلا بكل الاحترام والتقدير إذا بك أنت وبعض أعضاء حملتك أو مؤيديك تسلك الطريق المعاكس. الذي يوقع في الأخطاء. حملتك نفت بشدة أنك وعدت الشباب بمحاكمة المشير.. وردت صحيفة "اليوم السابع" بتسجيلات تؤكد ما نشرته.. والآن ما هو المخرج الذي يمكن أن نتجاوز به هذه الأزمة؟! المبادئ لا تتجزأ يا أستاذ حمدين وقد وعدت بأنك لن تهدر دم السلميين من الإخوان المسلمين.. وكنا نود أن نسمع رأيك فيمن يهدر دم أبناء الشرطة يومياً.. فهل هم من غير أبناء مصر؟! أعانك الله علي تجاوز هذا الموقف.