أشعر بمرارة في حلقي وحزن شديد في قلبي وأنا أقارن بين مصر وأوكرانيا.. فقد تطابقت الأسباب والدوافع ولكن اختلفت النتائج إن لم تكن قد تناقضت. كلنا تابعنا المظاهرات التي اجتاحت أوكرانيا وكيف تصاعد العنف فيها بشكل غير مسبوق خاصة في العاصمة "كييف" مما أدي إلي سقوط 80 قتيلا حتي الآن من المتظاهرين ورجال الشرطة إضافة إلي المحاولات العديدة لاقتحام مؤسسات الدولة. المتظاهرون طالبوا بسقوط النظام.. وعندما تأزمت الأمور أكثر ووصلت إلي طريق مسدود.. لم يكابر الرئيس الأوكراني يانكوفيتش ولم يجازف بل رضخ لإرادة شعبه واستجاب لكل مطالب المتظاهرين وأعلن عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة والعودة إلي دستور 2004 مع تقليص صلاحياته..!! ماذا لو كان محمد مرسي قد فعل مافعله يانكوفيتش؟؟.. ماذا لو كان قد رضخ لإرادة الشعب واستجاب لمطالب الملايين التي احتشدت في الميادين والشوارع وأعلن عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة وعاد إلي دستور 1971 وتعديلاته وقلص صلاحياته؟؟!! هل كان حدث ما حدث من جرائم يندي لها الجبين؟.. هل كان أهل مرسي وعشيرته ومرتزقته قد اعتصموا في رابعة والنهضة؟.. هل كنا وجدنا المظاهرات المسلحة لجماعته الإرهابية؟؟.. هل كان التخريب والقتل قد وجدا طريقاً لهما إلي مؤسسات الدولة ورجال الجيش والشرطة والمواطنين العزل؟؟.. أم كان سيظل مرسي علي "كرسيه" حتي يجري انتخابات رئاسية مبكرة وتظل الدولة بعافيتها وتظل جماعته في الساحة كما هي..؟ قارنوا بأنفسكم لتعرفوا الفارق الشاسع والذي يزيد علي حجم المجرة الكونية بين رجلين وهما في موقع المسئولية: * يانكوفيتش معه الجيش والشرطة والبرلمان وكل مؤسسات الدولة مما يجعله في وضع قوي يستطيع من خلاله الصمود في وجه المظاهرات.. أما مرسي فلم يكن معه سوي حكومة "عرجاء" ومجلس شوري "كسيح" وجماعة إرهابية واقصائية طمعته في البقاء والصمود الهش في مواجهة الشعب والجيش والشرطة والإعلام والقضاء وكل مؤسسات الدولة.. لكن لأن يانكوفيتش ليس إخوانياً لم يطمعه ما في يده علي الاستمرار بل حسبها صح ولبي مطالب الشعب.. أما مرسي فلأنه إخواني استكبر وعاند متخيلا نفسه انه "ربنا الأعلي".. استغفر الله العظيم. * يانكوفيتش كان يستطيع "فرم" المتظاهرين تحت جنازير الدبابات وعجلات المصفحات لكن لأنه ليس إخوانيا بل وطنياً أبي أن يبيد شعبه وآثر أن يضحي بنفسه في انتخابات مبكرة.. أما الأخ مرسي فلأنه إخواني "عميل" لم يفهم وقوف كل مؤسسات الدولة ضده ولم يستوعب مساندة الجيش للشعب في رسالة واضحة وناصعة وجلية تقول له "game over" بل تحدي الكل متصوراً أن أهله وعشيرته والإرهابيين المرتزقة الذين أتي بهم من كل فج عميق ومن خلفهم أمريكا والاتحاد الأوروبي وتركيا وأموال قطر وقناتها الصهيونية سيحمون عرشه وبالتالي فضل التضحية بالشعب والمؤسسات والدولة ذاتها لأنه من الآخر رجل خائن وعميل لا يعترف بوطن وليست من اهتماماته الحفاظ عليه. * يانكوفيتش لأنه ليس إخوانيا أعاد دستور 2004 وقلص صلاحياته استجابة للشعب.. أما "الفوهرر" مرسي فلأنه إخواني طائفي رفض الفكرة من الأساس معتبراً دستوره الكندهاري "رباني" مثل جماعته الإرهابية. وأن صلاحياته "خط أحمر" حيث أنه ينفذ من خلالها المشروعين الأمريكي والعثماني. * يانكوفيتش لأنه ليس إخوانياً لم يستقو بالخارج لدعم الشرعية ليقينه بأن شرعيته مستمدة من الشعب قبل الصندوق ومن حق الشعب أن يسحب تفويضه له في أي وقت وقد كانت الفرصة سانحة أمامه أن يلجأ للكتلة الشرقية بزعامة روسيا خاصة أن أوكرانيا في الأساس كانت جزءاً من هذه الكتلة بل من الاتحاد السوفيتي السابق نفسه إلا أنه فضّل أن يبتعد نزولا علي إرادة الشعب علي أن يخونه من أجل كرسي زائل حتماً.. أما مرسي "بروتس" مصر وعصابته فلأنهم إخوان استقووا بأمريكا والاتحاد الأوروبي وتركيا وقطر ضد الشعب والمؤسسات والدولة نفسها لاسترداد شرعية مزعومة مستمدة من الصندوق بالتزوير وألغاها الشعب في 30 يونيه. الفروق شاسعة بين الرجلين.. وكلنا نعلم أن الرجال مواقف.. وفي المواقف إما أن يظلوا رجالا بحق أو أن يتحولوا إلي أشباه رجال..!! أعود وأقول.. قارنوا أنتم ثم احكموا.. ولله في خلقه شئون.