أليس الدكتور صابر عرب هو نفس الوزير الذي قبل بدستور الإخوان ولم يعترض عليه وظل في منصبه وقت توليهم الحكم ويتولي الآن الثقافة بعد 30 يونيه. ماذا قدم للثقافة والحكومات التي شاركها سوي غياب الرؤية الاستراتيجية والاحتفاء ب "عجائز الزفة". عهد فلول تلامذة بعد غياب الفلول الأساتذة. مازالت بطانة الوزير الأسبق فاروق حسني القائمة علي الشأن الثقافي المصري إلي الآن مهتمة بالشكل والفرد والحظيرة علي حساب المضمون والأثر والمشروع لا تخرج كتبها وجوائزها عن هذا السياق فقد كانت موجهة في العقدين الأخيرين حسب الطلب ووفق سياقات المصالح المتبادلة من حظيرة فاروق حسني إلي حظيرة المحاسيب والتوريث ووجهتها لإدخال المثقفين إلي حظيرة النظام. انها جوائز ولجان وزارة في حقيقتها وليست جوائز دولة. فمن أنشأ جائزة من موظفي الدولة قد يكون له الحق أن يتحكم فيها أعضاء دار الكتب والوثائق القومية قد اختيروا في عهد الرئيس المخلوع من لدن وزير جلس علي رقاب المثقفين ما يزيد علي عقدين بمباركة نظام قمعي فلجنة جوائز المجلس الأعلي للثقافة التي أنشأها مبارك بقرار منه بناء علي توصية من وزيره كان هدفها الأساسي هو استكمال تدجين المثقفين باللجان والبدلات والجوائز والسفر.. إلخ. فما فائدة المجلس الأعلي للثقافة بلجانه وما الذي اختلف فيه بعد 25 يناير و30 يونيو؟ وما تأثيره علي الوعي الفكري والثقافي والابداعي في مصر؟ ما فائدة المؤتمرات والندوات التي لا يحضرها أحد؟ وما تأثيرها علي المواطن وثقافته سوي ما تأخذه من ميزانيات دفعها هذا الشعب؟ لا يوجد أي أثر اجتماعي ملموس للانفاق المادي علي الثقافة وكأن الوزارة وكل مؤسساتها قد نشأت من أجل شلة أو مجموعة من المنتفعين علي مدي عقود ثلاثة وأشك انه مقصود لتصفية الساحة للجماعات والزاوية فما يحدث في مصر الآن من ارهاب وتشدد وتراجع ثقافي ومعرفي لابد أن يحاكم عليه وزير الثقافة قبل غيره. د.صابر عرب معجزة عمل في حظيرة فاروق حسني مباركا نظام المخلوع ووزيرا في عهد محمد مرسي منصاعا لسياسات المعزول ووزيرا في عهد حكومة الببلاوي القائمة متعاونا مع بشائر تدعم عودة نظام مبارك كسابقيه فهو من تلامذتهم وتابعيهم لا يستطيع وضع مصر في مكانها الذي تستحقه علي المستويين الثقافي والاعلامي هذا فضلا عن بعده عن الواقع الثقافي وما يمور به الشارع المصري من تيارات فهو يري بعيون غيره لأنه قبل كل شيء ليس واحدا ممن نسميهم ثوار المثقفين أضحت وزارة الثقافة لأي متأمل اصلح مكان ابدعته الحكومات البائدة لتفريخ المعارضة هذا ما قامت به دون منازع وزارة الثقافة في عهد مبارك المخلوع وفي عهد مرسي المعزول وما يقوم به مكتب الوزير لكننا في غياب الرؤية سنراهم أنفسهم دون تغيير كما لو ان فاروق حسني هو وزير الثقافة الحالي.. هم وجوه كل الأنظمة والأيديولوجيات. تبدو هذه المؤسسات وكأنها وجدت لخدمة جماعة الوزير ولآخرين انتهت أدوارهم فوافقوا علي أن يمنحوا لهذه اللجان والمؤسسات شرعيتها والمتأمل لملفات وزارة الثقافة المصرية سيتبين من فوره عددا من الأشخاص وأشباه المثقفين في صدارة المشهد علي مر عقود ثلاثة هم من يحصدون الجوائز وتطبع أعمالهم ويسافرون في الوفود الثقافية علي حساب وزارة الثقافة ويمثلون مصر في المحافل الدولية ويدخلون لجان المجالس.. إلخ معظمهم مبدعون من ورق. ورق خلفه اعلام مبارك وجافته الموهبة فتسببوا في تراجع الدور المصري عن حضوره علي المستوي المحلي والعربي والدولي. مازالوا مستمرين إلي الآن في قيادة هذه الوزارة البائسة بدءا من مكتب الوزير ووكلائه ونوابه ولجانه ومستشاريه وانتهاء بجوائزه ومنحه ولجانه هؤلاء أخطر علي المصريين من الفساد المالي ويبقي الأمل في عدد من الشباب الذين لم يتلوثوا ولم يقايضوا أحدا. نعم يحيا المثقف الذي يواجه العقول البائدة ويسقط المثقف الذي لا تزال عينه علي تورتة الوزارة.