بدأها يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق. وسارت علي هدية الدكتورة نجوي خليل وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية السابقة.. وتمارس نفس الأسلوب حكومة الدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء الحالي.. كلهم اتحدوا علي اضطهاد أصحاب المعاشات.. وكأن هناك خيطا رفيعا يربط بين أفكار هؤلاء المسئولين الذين وقعوا فيما بينهم اتفاقا غير مكتوب لهضم حقوق هذه الفئة من أبناء الشعب!! يوسف بطرس رفض أن يساويهم بالعاملين في الخدمة ورفض أن تكون علاوتهم الاجتماعية علي نفس مستوي علاوة الموظفين.. وعندما لجأ أصحاب المعاشات إلي قضاء مصر العادل والنزيه أنصفهم وقرر رد حقوقهم إليهم واضطرت الدكتورة نجوي إلي تنفيذ الحكم لكنها رفضت تنفيذه بأثر رجعي. بل انها صرفت فرق علاوة 2005 وأجلت تنفيذ فرق علاوة 2007!! تعسف ما بعده تعسف وظلم ما بعده ظلم.. ترتعد فرائص المسئولين إذا تظاهر العاملون في أي قطاع من القطاعات مطالبين بانصافهم. ولا يجد هؤلاء المسئولون أمامهم سوي التنفيذ والاستجابة. أما أصحاب المعاشات فهم أناس لا حول لهم ولا قوة.. طحنهم الزمن صحيا ونفسيا واجتماعيا ونال منهم ما نال.. انكسرت شوكتهم وخارت قواهم. وافتقدوا كل الأسلحة التي يستطيعون أن يضغطوا بها علي الدولة لانصافهم.. ومن هنا استضعفهم المسئولون منذ عهد بطرس حتي الآن. فرح أصحاب المعاشات عندما قرأوا "مانشيت" كبيرا وعريضا ورئيسيا تصدر الصفحة الأولي لجريدة الجمهورية يوم الأحد الماضي 15 سبتمبر الحالي مضمونه ما يلي: علاوة غلاء 5 في المائة لأصحاب المعاشات.. والصرف خلال أيام. الخبر ليس مفبركا ولكنه جاء علي لسان الدكتور أحمد البرعي وزير التضامن الاجتماعي.. ويتضمن أن اللجنة الفنية العليا بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية تدرس صرف هذه العلاوة لجميع أصحاب المعاشات تنفيذا لاتفاق الدكتورة نجوي خليل الوزيرة السابقة مع مجلس إدارة النقابة العامة لاصحاب المعاشات برئاسة فاروق العشري وأمينها العام سعيد الصباغ.. وستقوم النقابة بالمتابعة للصرف خلال الايام القليلة القادمة. ولم يقتصر الخبر السعيد علي ذلك بل إن العشري قال انه تم الاتفاق مع الوزير أيضا علي صرف علاوة 2007 اعتبارا من يناير القادم .2014 ورغم ان المبالغ التي ستتمخض عنها هذه العلاوة وتلك الفروق ضئيلة ولا تسمن ولا تغني من جوع إلا أن أصحاب المعاشات غمرتهم الفرحة. وجلس كل واحد يحسب المبلغ الذي سيصرفه.. هذا يقدره ب 70 جنيها وذاك يقدره ب 50 يعني أقل من ثمن كيلو لحم.. لكنهم فرحوا وخلاص! لكن يبدو أن النحس لا يريد أن يفارق هذه الفئة من المواطنين.. فرحتهم لم تتم بل حل محلها "غم" شديد.. وكما يقول المثل الشعبي: "جاءت الحزينة تفرح مالقتش لها مطرح"!! فقد نشرت صحيفة "الشروق" خبرا في صفحتها الاولي يوم الخميس الماضي 19 من سبتمبر الحالي بعنوان باللون الأحمر "لا قرار بعلاوة استثنائية لأصحاب المعاشات". والخبر منشور علي لسان مصدر مسئول بوزارة التضامن الاجتماعي رفض عدم ذكر اسمه.. ويقول ان مصدرا مسئولا بوزارة التضامن الاجتماعي نفي ان يكون هناك نية داخل الوزارة لصرف علاوة استثنائية لاصحاب المعاشات تقدر ب 5% في أول أكتوبر المقبل التي كانت الوزيرة السابقة نجوي خليل قد اتفقت علي صرفها لهم مع النقابة المستقلة. وقال ان ما يقال عن صرف هذه العلاوة من الشهر المقبل كلام عار من الصحة!! هكذا ببساطة شديدة تم وأد فرحة هؤلاء الغلابة!! الخبر الذي نشرته الجمهورية جاء علي لسان الوزير أحمد البرعي.. والنفي جاء علي لسان مصدر مجهول في الوزارة.. فأيهما أصدق؟! ويا أصحاب المعاشات: ذنبكم أنكم خدمتم في بلد لم يقدر جهودكم.. ووقعتم في أيدي من لا يرحم من المسئولين.. وعوضكم علي الله.