خرج المصريون يوم 9 مارس سنة 1919 في مظاهرات عارمة.. طافت بأنحاء القاهرة.. هاتفين بحياة مصر حرة مستقلة رافضين الاحتلال والإنجليز وسرعان ما امتدت هذه المظاهرات الصاخبة إلي معظم المدن المصرية من شمالها إلي جنوبها كانت ضد الاحتلال الإنجليزي.. ولم تقف القوات البريطانية موقف المتفرج ولكن ظلت تطلق النيران عليهم.. وسقط شهداء وجرحي في كل مكان وكان أول شهيد هو المرحوم محمد عزت بيومي - طالب - اغتالته طلقات الانجليز يوم 11 مارس. وفي يوم 12 مارس جرت فكرة قطع المواصلات وتم قطع خطوط السكة الحديد لمنع نقل الجنود الإنجليز وأسلاك البرق والتليفون.. ولم تسلم المحطات من أعمال التدمير.. وأضرب عمال الترام وسائقو وسائل النقل المختلفة.. واشتعلت النيران في أماكن متفرقة في أنحاء البلاد. وتقول وثائق الثورة التي تم تسجيلها في كتاب ثورة 19 انه حدث خلال سير مظاهرة يوم 17 مارس انطلاق الرصاص من نوافذ بعض البيوت علي المتظاهرين.. ولم تعرف الحقيقة.. ولم يعرف من أطلق هذه النيران واعتبر الجاني هو "الطرف الخفي" فقد قيل انهم جنود الإنجليز وقيل إنهم من الأرمن.. ولكن أين الحقيقة.. لا أحد يعرفها!! أما جنازات الشهداء فقد كانت تضم عدة آلاف من جميع طوائف الشعب حتي اعتقد البعض أن كل الأمة كانت خلف الجنازات. وظهر مع أيام الثورة مجموعة من الشباب أطلقوا علي أنفسهم "الشرطة الوطنية" وذلك لحفظ النظام أثناء مسيرة المظاهرة وفي الاجتماعات وقد ميزوا أنفسهم بشارات خاصة عبارة عن شريط من القماش الأحمر يحيط بالذراع اليسري كتب عليه "بوليس وطني" وكانوا يحملون العصي لكي يبعدوا الغوغاء الذين يندسون وسط المتظاهرين لإثارة الشغب والفوضي. وهكذا كانت ثورة ..1919 ثورة شعب ضد محتل.. استطاعوا بوحدتهم ومن خلال ثورتهم هذه أن يجعلوا الإنجليز يلغون قرار الحماية التي كانت مفروضة منذ عام ..1914 وبداية حصول مصر علي استقلال جزئي. وبعد 94 عاماً تقريباً.. كان المفروض أن يقيم الشعب المصري احتفالاً بمرور عامين علي ثورة 25 يناير ..2011 ولكن كان احتفالاً غريباً قاسياً.. أحداثه تتشابه إلي حد كبير مع أحداث ثورة 1919 من حيث الحرائق والاعتداء علي الممتلكات العامة والخاصة.. وسقوط أعداد كبيرة من الشهداء والضحايا والمصابين. والغريب أن ثورة 1919 كانت موجهة ضد الانجليز المحتلين الغاصبين للبلاد.. ولكن ما حدث في ثورة 25 يناير كان أغرب من الخيال لأنه كان من مصريين ضد مصريين ورغم هذا ظهرت فرقة من مرتدي الأقنعة وقيل إنها لحماية المظاهرات تماماً كما كانت فرقة "البوليس الوطني".