علق "أنشيل بيفر" محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس" على الهجومين اللذين وقعا، أمس الثلاثاء في مطار العاصمة البلجيكية بروكسل ومحطة المترو في قلب المدينة، بأنهم وضعوا قارة أوروبا بأكملها تحت الحصار. وأضاف بيفر، فى تقريره الصحفي، أن الهجومين يهددان بتفتيت الاتحاد الأوروبي، مع تصاعد الأصوات الداعية لإعادة أوروبا القديمة، حيث كل دولة تهتم بأمنها وحدودها. وتوقع المحلل الإسرائيلي نتيجة أخرى متوقعة لهجمات الأمس- التى راح ضحيتها 169 قتيلا وجريحا - حتى تتضح هوية المنفذين- وهي تزايد المعارضة الشعبية لموجة اللاجئين السوريين الوافدين إلى أوروبا، لافتا إلى أنه على الرغم من الاتفاق الذي وقعه الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي مع تركيا، فإن من الصعب أن تتوقف هذه الموجة. وأوضح بيفر أن الهجمات في وسط أوروبا، ليست بعيدا عن مكاتب الاتحاد الأوروبي ومقر حلف الناتو، حيث يمكنها أيضا أن تزيد من أصوات "المشككين في اليورو"، الداعين لإعادة أوروبا القديمة، حيث كل دولة تهتم بأمنها وحدودها- تحديدا في فترة تتزايد فيها الحاجة إلى تكثيف التعاون الاستخباري والأمني لمواجهة موجة الإرهاب. وتابع بيفر: "كل هذا سيؤدي لا شك إلى تزايد رياح كراهية الأجانب، التي تعتبر ملايين المواطنين المسلمين تهديدا"، مضيفا: "الرياح الشريرة هذه عصفت بالحزب الحاكم للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عندما حقق اليمين المتشدد في الانتخابات الإقليمية بالبلاد إنجازات نادرة". وأكد "أنشيل بيفر" أن هذه الرياح تهدد بالتصويت ضد استمرار عضوية المملكة المتحدة بالاتحاد الأوروبي، وذلك من خلال الاستفتاء المتوقع أن تشهده بريطانيا بعد 3 شهور. وتطرق بيفر إلى أنه بذلك يمكن أن يكون لهجمات بروكسل مزيد من التبعات عبر إحداث شقوق عميقة في الاتحاد الأوروبي. ورأى بيفر أنه حتى دون تبني أي تنظيم للهجمات، من الصعب عدم ربطها باعتقال صلاح عبد السلام، الناشط في تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي كان بين المخططين والمنفذين الرئيسيين لهجمات باريس في نوفمبر. وألمح بيفر إلى أنه قبل القبض عليه كان عبد السلام أكثر الرجال المطلوبين في أوروبا، لكن رغم الموارد الكبيرة التي خصصت للبحث عنه، نجح على مدى شهور في التخفي وتضليل قوات الأمن البلجيكي. وهذا يعني بحسب- "بيفر"- أنه ورغم عشرات المداهمات التي نفذتها الشرطة والقبض على المشتبهين، ما زال لدى التنظيم شبكة "إرهابية" كبيرة، لا تعرف السلطات ناشطيها. كما أكد بيفر أن الافتراض بدرجة كبيرة من الثقة أن هذه الشبكة هي من نفذت الهجمات صباح اليوم، ومن غير المستبعد أن يكون توقيت الهجمات مرتبطا بالقبض على عبد السلام، حيث خشي أعضاء الشبكة أن يؤدي سقوطه في يد السلطات إلى كشفهم واعتقالهم، والقضاء على الخلية بحسب رؤية بيفر. ونقل بيفر عن التحقيقات في هجمات باريس أن عناصر داعش استخدمت في بؤر الهجوم الثلاثة أحزمة ناسفة تم إعدادها بصورة موحدة على يد خبراء متمرسين في المتفجرات. وأشار بيفر إلى مدى الدمار الذي أحدثه الهجومان صباح أمس في بروكسل يكشف عن خبير متمرس وإمداد منتظم بالمواد الناسفة. وأرجح بيفر إلى أنه بخلاف القتل والدمار التي نجح داعش في زرعهما في بروكسل، تنطوي هجمات الأمس على انعكاسات بعيدة المدى على نظام الحياة الأوروبي بما تشير الهجمات إلى أن حركة الأسلحة والمواد المتفجرة للاتحاد الأوروبي وبين دوله لم تتوقف. جدير بالذكر أن تفجيرات بروكسل أدت إلى إغلاق مطار رئيسي وشل شبكة القطارات حول واحدة من أهم العواصم وسط أوروبا بما يطرح تكثيف مراقبة الحدود بين بلجيكا وهولندا وفرنسا علامة استفهام كبيرة على فخر الاتحاد- اتفاق شنجن وسياسة الحدود المفتوحة على حد وصف بيفر.