فى تصاعد متزايد ومتنام بشكل ملحوظ ضد اللاجئين والأجانب بصفة عامة والمسلمين منهم على وجه الخصوص، تزداد موجة العداء عليهم بطرق كثيرة ومروعة كان إحدى هذه الصور العدائية والمعبرة بحق عن عمق الكره الذي يكنه كثيرون تجاه الوافدين الجدد والأجانب بصورة عامة وبخاصة بعض الجماعات اليمينية المتطرفة عملية إعدام صورية بقطع رأس اثنين من أعضائها يحملان لافتة كتب عليها - مرحبا باللاجئين - في أكثر شوارع فيينا ازدحاما واكتظاظا بالسياح والزوار بميدان stiefans platz تحت سمع وبصر العديد من رجال الشرطة الذين قالوا إنهم يحمون فقط حق التجمع!!!!!! ولعل أكثر الحركات عداءا لكل ما هو أجنبى والتي أحدثت موجة صاخبة عند قيامها أواخر عام 2014 وأقامت الكثير من الفعاليات في ألمانيا منشأها وعدة فروع انتشرت بسرعة كبيرة في عدة مدن أوروبية في وقت قصير للغاية هي حركة - بيجيدا - وهى اختصار (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة أوروبا) وكانت دليل قوتها أنها استطاعت بدعوة منها أن تحشد مسيرات حاشدة في 14 مدينة أوروبية مجتمعة في يوم واحد ووقت واحد يوم 14 فبراير الماضى، مما أحدث الكثير من المشاحنات والاشتباكات بين المؤيدين للحركة والمناهضين لها وكان سببا لاستنفار أمنى في كل المدن الأوروبية التي استجابت لهذه الدعوة. ومن جانب آخر استغلت بعض القوى الإسلامية هذا اليوم وأعلنت بصورة إيجابية أن يكون هذا اليوم دعوة للحوار مع الآخر وليس دعوة للصدام والتشاحن وأن تفتح جميع المساجد الخاضعة لإشراف الهيئة الإسلامية والمركز الإسلامي الرئيسى الكبير بفيينا أبوابها للحوار وفتح آفاق جديدة من التعرف بالآخر والاحترام المتبادل وفتح باب الحوار حول التسامح والعيش السلمى المشترك في دولة واحدة تعترف بالتعدد المذهبى والعقائدى وتعترف أيضًا بالديانة الإسلامية كثانى ديانة معترف بها في النمسا، بدلا من الأحقاد ونبذ الآخر بدون أسباب مقنعة دست في العقول على مدار عقود طويلة وأنتجت الكراهية والحقد المتبادل وكانت لهذه الدعوة أثرها وإن كان محدودًا ولكنها اعتبرت إعلانا عن حسن نوايا المسلمين تجاه الدولة المضيف. والجدير بالذكر أن تأجيج المشاعر العدائية التي استغلتها الحركات المتطرفة وحركة بيجيدا وأقامت المسيرات من أجلها من خلال أعمال مخلة وسلبية قام بها اللاجئون أنفسهم كأحداث ليلة الكريسماس في مدينة كولن الألمانية وبعض المدن الألمانية الأخرى من أحداث التحرش الجماعى والهلع الذي أصاب كثيرا من الفتيات وأحدثت هذه الأفعال حالة استهجان واستياء عارم لدى الشعب الألمانى عموما ثم بعدها بأيام قليلة قام شاب عراقى يبلغ 20 عاما بالتحرش بطفل نمساوى عمره 10 سنوات وأحدث به إصابات كبيرة في أحد حمامات السباحة في الحى 12 بالعاصمة النمساوية فيينا وقام حارس بإبلاغ الشرطة وتكتمت على الحادث لولا أن بعض مواقع التواصل الاجتماعي كشفت النقاب عن الحادثة لما أعلنت الشرطة عن هذه الحادثة. وعللت أن الأمور الخاصة باللاجئين أمور حساسة ولا نريد أن نؤجج ضدهم مشاعر الاستياء والاستنكار لأنها أحداث فردية والعدالة سواء أعلنا أم لم نعلن ستأخذ العدالة مجراها ولن نتسامح مع مثل هذه التجاوزات المشينة أبدا وسنأخذ من التدابير اللازمة للحيلولة دون حدوث هذه الحوادث مستقبلا أو الحد منها على أقل تقدير، فضلا عن بعض السلوكيات الخاطئة التي تصدر من قلة منهم ولكنها في النهاية تطبع صورة ذهنية سيئة عن الأجانب بصورة عامة وأيضًا حدوث بعض السرقات والتحرشات كل هذا أدى إلى تنامى مظاهر العداء إلى هؤلاء الوافدين الجدد واستغلال هذه الأحداث في إعلان مظاهر العداء لكل الأجانب واللاجئين وازدياد عدد الجرائم ضدهم بشكل ملاحظ جدا، وهذا ما أكده - بيترجريدلينج - رئيس مكتب حماية الدستور ومكافحة الإرهاب بالنمسا، وذكر أن العام الماضى 2015 قد سجل تزايدًا كبيرًا في عدد الجرائم المعادية للأجانب لتصل إلى 232 جريمة وأنها بهذا الرقم تتجاوز هذه السنة بمفردها إجمالى عدد الجرائم المسجلة ضد الأجانب في الأعوام الثلاثة السابقة لها مجتمعة، ولفت إلى حدوث زيادة كبيرة فى عدد الهجمات التي تعرض لها اللاجئون واستهدفت أماكن تجمعهم وإيوائهم، موضحا أن طبيعة هذه الهجمات تنطوي على وقائع تبدأ من الاعتداء المباشر وإلحاق الخسائر المادية لهذه الأماكن حتى الإصابات البدنية بحقهم، وأشار إلى محاولة مواطن نمساوى دهس لاجئين بسيارته عمدًا في مدينة جراتس عاصمة ولاية شتاير مارك وهو ما أدى إلى إصابة أحد اللاجئين. وفي سياق متصل، أظهرت أحدث بيانات نشرتها وزارة الداخلية النمساوية حدوث 8 حالات من هذا النوع في الربع الأول من العام الماضى ارتفعت إلى 16 حالة في الربع الثانى من نفس العام ثم قفزت إلى 77 حالة في الربع الثالث قبل أن تقفز قفزة نوعية إلى 95 حالة في الربع الأخير من العام الماضى، مع كثير من التخوفات أن يكون هذا العام 2016 ذات قفزات عنيفة ضد الأجانب واللاجئين.