أدت الإجراءات الصارمة التي اتخذتها المجر على حدودها الشرقية، إلى تحول مسار حركة اللاجئين من المجر، التي تعد المسار الأفضل لغرب أوروبا، إلى مسارات أكثر صعوبة وطولا. ففي 17 يونيو الماضي، مدت الحكومة المجرية أسلاكا شائكة بارتفاع 3 أمتار، على طول 175 كيلومترا من حدودها مع صربيا، كما أرسلت تعزيزات تضم حوالي 4 آلاف جندي إلى تلك الحدود، لتغلقها تماما أمام حركة اللاجئين. وفي 15 ستبمبر الماضي، أعلنت الحكومة المجرية حالة الطوارئ في المناطق الحدودية مع صربيا، وشددت من العقوبات على من يحاولون عبور حدودها بطرق غير شرعية، وفي الحادي والعشرين من نفس الشهر تمت الموافقة على مذكرة تسمح للجيش بالتدخل للتعامل مع أزمة اللاجئين. ولدى تحول حركة اللاجئين إلى كرواتيا، قررت الحكومة المجرية مد أسلاك شائكة بطول 120 كيلومترا من حدودها مع كرواتيا، البالغ طولها 300 كيلومتر، وأرسلت المزيد من عناصر الجيش والشرطة لتعزيز تلك الحدود. وفي 16 أكتوبر الجاري، أغلقت المجر حدودها مع كرواتيا، لوقف تدفق اللاجئين، بعد أن كانت أغلقت حدودها مع صربيا، وفي اليوم التالي علقت المجر تطبيق حرية التنقل وفقا لاتفاقية شنغن على حدودها مع سلوفينيا. وفي 8 أكتوبر الجاري، وقعت دول مجموعة فيسغراد (التشيك، والمجر، وبولندا، وسلوفينيا)، التي تتبنى آراء متقاربة بخصوص أزمة اللاجئين، اتفاقية لحماية حدود المجر، أرسلت بموجبها بولندا معدات عسكرية للحدود المجرية الصربية، في حين أرسلت التشيكوسلوفينيا جنودا لتلك الحدود. ووفقا لإحصاءات دائرة الهجرة والجنسية المجرية، فإنه بحلول 20 أكتوبر الجاري كان 507 أشخاص فقط يقيمون في مخيمات اللاجئين في المجر، التي دخلها حوالي 400 ألف لاجئ منذ الأول من يناير الماضي. وقدم ألفي شخص، طلبات لجوء في المجر عام 2012، قفز هذا العدد إلى 18 ألف عام 2013، وإلى 42 ألف عام 2014. وحصل على حق اللجوء 500 شخص فقط، من بين من قدموا طلبات لجوء العام الماضي وتظهر استطلاعات الرأي، أن الحكومة الائتلافية المجرية التي خسرت حوالي 12٪ من أصوات الناخبين، بعد المظاهرات المعارضة للحكومة التي شهدتها المجر العام الماضي، استرجعت تلك الخسارة بسبب السياسات التي تتبعها إزاء اللاجئين.