تشهد الانتخابات البرلمانية، المقررة في السابع عشر والثامن عشر من أكتوبر المقبل، لأول مرة منذ 31 عاما، غياب الدور البرلماني لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك بفعل الوضع السياسي المتأزم الذي تعانيه الجماعة بعد عزل الرئيس محمد مرسي . ظهر الإخوان داخل مجلس النواب لأول مرة في عام 1984، حيث خاضت جماعة الإخوان لأول مرة بصفة رسمية على قائمة حزب الوفد ونجح للجماعة على تلك القائمة ثمانية نواب. إلا أن المجلس لم يحقق له الاستمرار، حيث قررت المحكمة الدستورية العليا بحل المجلس، وصدر قرار حل المجلس في عام 1987 وبعد ثلاث سنوات من انعقاده، وحكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قوانين الانتخابات الذي انتخب على أساسها المجلس، حيث اقتصر حق الترشح في الانتخابات على الحزبيين فقط دون حق المستقلين في الترشح للانتخابات. وعقب حل البرلمان، تم انتخاب مجلس الشعب في نفس العام، الذي شهد أول تحالف إسلامي ضم حزبي العمل المصري و الأحرار بجانب جماعة الإخوان المسلمين تحت شعار "الإسلام هو الحل". وأثمر التحالف الإسلامي الفوز ب 56 مقعدًا، فاز الإخوان بنسبة 17.4% من أصوات الناخبين ليحصلوا على مليون و163 ألفا و525 صوتًا من أصل أصوات سبعة ملايين ناخب، وفاز للإخوان 37 نائبًا (حوالي 8.5% من مقاعد البرلمان)- وذلك لأول مرة في مصر- من أصل 454 نائبًا برلمانيًا (444 بالانتخاب وعشرة بالتعيين). وتقدم ترتيب الجماعة بذلك لتحتل الترتيب الثاني بعد الحزب الحاكم (69% من الأصوات) من حيث عدد الأصوات والمقاعد التي فازت بها، وب 37 مقعدًا، احتل الإخوان المرتبة الأولى في صفوف المعارضة. لكن مجلس الشعب لم يشهد الاستمرار، وذلك بعد قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس في 1990. وفي 1990 قرر الرئيس المخلوع حسني مبارك دعوة الناخبين لمجلس الشعب في نفس العام، إلا أن المعارضة المصرية على رأسها جماعة الإخوان قررت مقاطعة الانتخابات. وفي عام 1995دفعت جماعة الإخوان المسلمين ب 170 مرشحا في انتخابات مجلس الشعب، ولكن نتيجة للمضايقات الأمنية على المعارضة في ذلك الوقت، حقق عضو الجماعة "على فتح الباب" الفوز، بينما لم يستطع باقي مرشحي الجماعة الفوز بمقاعد مجلس الشعب، بسبب المضايقات الأمنية. وحقق الحزب الوطني وقتها 417 مقعدا من أصل 444، و ستة مقاعد لحزب الوفد، وخمس مقاعد لحزب التجمع. وعلى الرغم من حقيقة أن الحزب الوطني احتل 94 بالمائة من المقاعد وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالانتخابات السابقة، في ذلك الوقت، إلا أن قاعدته الشعبية تراجعت بدرجة كبيرة فقد حصل الحزب بداية على 317 مقعدا فقط شكلت 81 بالمائة من المقاعد في مجلس الشعب مقارنة مثلا بنسبة 78 بالمائة في انتخابات العام 1987 87 بالمائة في انتخابات العام 1984. لكن أضيف 100 مقعد لصالح الحزب الحاكم لاحقا عندما قرر بعض النواب المستقلين وغالبيتهم من رجال الأعمال الانضمام إلى الحزب الوطني لحصد ما أمكنهم من مكتسبات من وراء عضويتهم في حزب النظام ويشير هذا التراجع الابتدائي في دعم الحزب الوطني إلى خيبة أمل الناس من النظام مقارنة بمستهل الثمانينيات. نتيجة لتجارب جماعة الإخوان السابقة في الانتخابات البرلمانية، كثفت قوات الأمن من مضايقتها الأمنية على أعضاء الجماعة، بعد إعلانهم عن خوض انتخابات مجلس الشعب 2000، و دفعهم ب75 مرشحا لمقاعد مجلس الشعب، وفاز خلالها 17 عضوا للجماعة بمقاعد مجلس الشعب. وعلى غرار مجلس عام 1987، خاضت جماعة الإخوان المسلمين مجلس الشعب عام 2005 تحت شعار "الإسلام هو الحل"، في ظل مضايقات أمنية، إلا الجماعة حققت فوزا كاسحا و فازت ب88 مقعدا بنسبة 20 بالمائة من مجلس الشعب أي خمس المجلس هو ما لم يسبق أن حققته المعارضة المصرية منذ بدأت الحياة النيابية الحديثة. ويأتي عام 2010 و الذي مثل اكبر عملية للتزوير في تاريخ الانتخابات البرلمانية، من جانب الحزب الحاكم، و الذي كانت من نتائجه قيام ثورة الخامس و العشرين من يناير. ووسط غضب الشعب و المعارضة المصرية والذي تصاعد نتيجة للحالة السياسية المتوترة بعد محاولات الدولة للتوريث، قررت جماعة الإخوان المسلمين خوض الانتخابات، التي جاءت نتيجته، لم ينجح أحد. وفي أول انتخابات برلمانية بعد ثورة يناير، خاضت جماعة الإخوان المسلمين الانتخابات، مجلس الشعب الذي أجريت في 28 نوفمبر حتى 11 يناير 2012. وحققت جماعة الإخوان لأول مرة الأغلبية داخل البرلمان، وأول مرة منذ بدء الحياة النيابية في مصر، و الذي كان من ثماره ترأس القيادي في الجماعة الدكتور سعد الكتاتني مجلس الشعب، وذلك من خلال حزبها الناشئ حديثا الحرية و العدالة و ذلك ضمن التحالف الديمقراطي، والذي ضم عدد من الأحزاب على رأسها حزب الكرامة وغد الثورة، وحقق حزب الحرية و العدالة 222 مقعدا بنسبة 43.7%. إلا أن المحكمة الدستورية العليا قررت حل المجلس وذلك بعد شهور من تشكيله.