رأت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية، في مقال للرأي نشرته اليوم الأحد، أن اعتذار تل أبيب إلى أنقرة يصب في مصلحة إسرائيل، وأن الوقت قد حان لتقديم هذا الاعتذار عن قتل ناشطين أتراك كانوا يعتزمون كسر الحصار المفروض على قطاع غزة العام الماضي، مؤكدة أنه يتوجب على إسرائيل أن تكف عن انتهاج سياسة "المعاملة بالمثل" في التعامل مع تركيا. وقالت الصحيفة فى موقعها الإلكتروني، إن صورة الشرق الأوسط تحولت بشكل جذري إلى صورة أخرى مختلفة المعالم والملامح عن سابقتها، معتبرة خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو إلى نظيره التركي رجب طيب أردوغان لتهنئته بفوز حزبه الكاسح في الانتخابات هو أحد أوجه هذا الاختلاف. ومضت الصحيفة تقول، إن إسرائيليين وأتراكا من ذوي النوايا الحسنة بذلوا جهودا على مدار العام الماضي، والأسابيع الأخيرة بشكل خاص، من أجل إعادة العلاقات بين أنقرة وتل أبيب إلى سابق عهدها، مشيرة إلى أن الأحداث في سوريا ساعدتهم على ذلك، خاصة مع برود العلاقات بين تركيا وسوريا وزيادة التأثير التركي على مجريات الأوضاع في المنطقة. تركيا تدرس تطبيع العلاقات مع إسرائيل وقد ذكرت مصادر دبلوماسية تركية، اليوم الأحد، أن أنقرة بدأت عملية تقييم جادة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل التي توترت بشدة عقب اعتراض القوات الإسرائيلية لأسطول الحرية الذي كان متجها إلى غزة ومقتل 9 متضامنين أتراك. وقالت المصادر، إن رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، أجرى أول أمس مع وزير الخارجية أحمد داود أوغلو تقييما للرسائل الإيجابية الصادرة عن الجانب الإسرائيلي، لافتة إلى أن هناك فرصة كبيرة لعودة العلاقات مع إسرائيل لمجراها الطبيعي، بحال تغير الموقف الإسرائيلي. وذكرت الصحيفة أن تركيا اتخذت خطوة أخرى مهمة، وهي نصيحتها لمؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية بعدم المشاركة في أسطول المساعدات الجديد، الذي يعتزم الإبحار إلى قطاع غزة في وقت لاحق هذا الشهر حتى لا تصرف الاهتمام عما يحدث في سوريا، حيث توقف أردوغان عن وصف الرئيس السوري بشار الأسد بصديقه الحميم، بل وبدأ يصف القمع العنيف للمتظاهرين في سوريا ب"الهمجية". وقالت الصحيفة، إن إيران التي أقامت علاقات اقتصادية شاملة مع تركيا في العامين الماضيين وصفها الإعلام التركي بأنها شريك فعال في قتل السوريين، وهو ما جعل تركيا تدرك بسرعة أن رغبتها في تنفيذ سياسة تجنب المشكلات تماما مع جيرانها قد فشلت، وأنه إذا كان عليها إقامة محور إستراتيجي مع إيران والعراق وسوريا وهو محور سيعزز سياسة شرق أوسط جديدة، قد بدأت تكتشف أن هؤلاء الشركاء مخيبون للآمال، فالحكومة العراقية على هاوية الانهيار، وهناك صراع سياسي في إيران بين الرئيس وخصومه، من بينهم القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وذلك بجانب الرفض السوري لمحاولات تركيا نزع فتيل الأزمة السورية، وإنزال العلم التركي من على الجانب السوري من الحدود الذي يهرب منه اللاجئون السوريون إلى تركيا. ورأت الصحيفة أن كل ما تبقى من أحلام أنقرة بشأن شرق أوسط أفضل هو إنهاء النزاع الفلسطيني الداخلي، مشيرة إلى أن تركيا استضافت زعيم حماس خالد مشعل، يوم الأربعاء الماضي، وبعد ذلك بيوم استضافت الرئيس الفلسطينى محمود عباس، لكن ليس هناك جزم بأن تركيا ستضيق الهوة بين الجانبين، وتساعد على بناء حكومة فلسطينية جديدة، مشيرة إلى أن العديد من الساسة الإسرائيليين فرحون بوضع تركيا الحالي. غير أن الصحيفة الإسرائيلية عادت تؤكد أن تركيا ليست بتلك الفقاعة الهزيلة، حتى وإن فشلت في اختبار سياستها الخارجية، ففشلها لن يكون أشد من فشل الولاياتالمتحدة التي لم تتمكن من حل الأزمات في الشرق الأوسط، وهي على وشك ترك أفغانستان وهي تموج بالفوضى، وقالت الصحيفة، إن إسرائيل التي تتزلزل من تحت أقدامها الصخور واحدة تلو الأخرى في منحدر انهيار وضعها عالميا هي آخر دولة يمكن أن تحاكم الدول الأخرى بنجاح أو فشل سياساتهم الخارجية، مشيرة إلى أن تركيا على الأقل تتخذ مبادرات.