اقلاع طيارون إماراتيون من مطارات مصرية مؤشر علي تدخل مباشر لدول عربية في الصراع الليبي " تلك التقارير بالفعل واردة الحدوث " ، بتلك الكلمات أكد مسؤولون أمريكيون لصحيفة " الجارديان " – البريطانية – ما كشفت عنه صحيفة " النيويورك تايمز " – الأمريكية – علي صفحاتها بوقوف مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة وراء سلسلة الهجمات الجوية التي استهدفت الميلشيات الإسلامية في ليبيا الأسبوع الماضي . ورأت " الجارديان " أنه إذا ما صدقت المزاعم الأمريكية ، فإن مصر والإمارات بذلك يريدون توسيع حملة المداهمات المستهدفة للإسلاميين إلي ما هو خارج حدود بلادهم ، ساعين للتخلص من الميلشيات التابعة لجماعة " الإخوان المسلمين" التي تهدد بالاستيلاء علي ليبيا . واعتبرت " الصحيفة البريطانية " أن تلك الخطوة من الممكن أن تدخل ليبيا حربًا بالوكالة طرفها الحكومة الليبية المنتخبة بدعم من الإمارات ومصر ، والإسلاميين بدعم قطر وغيرها من دول الخليج العربي . واعتبرت الصحيفة " البريطانية " الغارات الجوية التي قامت بها مصر والإمارات تصعيدًا للعبة القوي الإقليمية ما بين الإسلاميين والحكومات المعارضة لهم في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط . ولفتت إلي أنه بحسب ما أفادت به " النيويورك تايمز" قام طيارون إماراتيون بالإقلاع من مطار مصري مرتين لاستهداف المقاتلين الإسلاميين الذين أحكموا سيطرتهم علي العاصمة الليبية "طرابلس" الأسبوع الماضي ، وتابعت " الجارديان" أن المسؤولين الأمريكين أكدوا ذلك لوكالة الأنباء الفرنسية ، ولها أيضًا. ورأت " الصحيفة البريطانية " أن سلسلة الغارات الجوية فشلت – بالفعل – في عرقلة المليشيات الإسلامية عن بلوغ هدفها والاستيلاء علي طرابلس ،ليتم الاعلام عن نظام انفصالي جديد ، يجبر الحكومة الليبية علي الفرار إلي شرق مدينة طبرق . وقالت " الجارديان " بإنه يعتقد بإن الضربات الجوية مصدرها كتلة من دول الشرق الأوسط تقودها الإمارات بهدف تصعيد حملة مداهماتها للحركات الإسلامية الساعية إلي تقويض نظم الحكم القديمة منذ بداية اندلاع ثورات الربيع العربي في 2011 . مشيرةً إلي أنه منذ قيام الجيش في مصر بالإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي ، الصيف الماضي ، والمؤسسة العسكرية تشن حملة مداهمات علي أنشطة الجماعة وتتبع نفس السياسة المطبقة في الإمارات ضد الإخوان منذ سنوات . وذكرت " الجارديان " أنه علي الرغم من عدم تأكيد الإدارة الأمريكية للتصريحات المسؤولين الأمريكيين ؛ إلا أن المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية " جين بساكي" انتقد أي شكل من أشكال التدخل العسكري الخارجي في الشأن الليبي الثلاثاء قائلة :" نعتقد أن أي تدخل خارجي من شأنه تعزيز الانقسامات الحالية وتقويض عملية التحول الديموقراطي في ليبيا." وتابعت كما نفي مسؤول عسكري مصري رفيع المستوي اضطلاع بلاده في أي تدخل في الشأن الليبي وهو نفس الموقف الذي اتخذه وزير الخارجية المصري ، ونقلت عن بدر عبد العاطي ، المتحدث باسم الخارجية المصرية قوله :" لقد أصدرنا بيانين فيما يتعلق بهذا الشأن " ، وأشارت إلي أنه في أحد البيانات أنكرت مصر " قيام طائراتها العسكرية بأي هجمات جوية علي المناطق المسيطر عليها الميلشيات المسلحة في طرابلس " لكن "الصحيفة" لاحظت أن صياغة البيان لم تصل إلي حد إنكار السلطات المصرية أي تدخل من جانبها علي الإطلاق. واستدركت أن رئيس الوزراء الليبي هو الأخر عبر عن دهشته من مصدر التقارير الواردة وذلك خلال معرض سؤاله عن الغارات الجوية وقال بإن ليبيا لا تريد أي تدخل عسكري مباشر ؛ إلا أن حبيب أمين ، وزير الثقافة الليبي قال بإن المجتمع الدولي بحاجة إلي تقديم المزيد من الدعم اللوجستي ، والدبلوماسي لحكومته. وقال أمين عقب مناقشته للحرب الأهلية الليبية مع مسؤولين مصريين في القاهرة " حتي الآن المجتمع الدولي غير مكترث بتقديم المساعدة للحكومة ، للسلطة االقانونية في ليبيا ، وللشعب الليبي ." وأضاف " تشهد ليبيا الآن حربًا أهلية . والمجتمع الدولي لا يفعل شيئًا أكثر من مشاهدة ما يدور من بعيد ، لقد دُمر نصف طرابلس ، ونصف بني غازي . ما الذي يريده العالم [حتي يتحرك] ؟ أن يري البلد كلها تدمر؟!
وفي لقاء مع صحيفة "الجارديان" يوم الإثنين ، ادعي محمد عبد العزيز،وزير الخارجية الليبي ، بأن حكومته لا ترغب في أي تدخل عسكري . ولكنه قال بإن الحكومة الليبية التي هربت إلي شرق مدينة طبرق عاجزة الآن عن حماية مؤسسات الدولة الرئيسية بنفسها .وطالب بإمداد الحكومة بالأسلحة وغيرها من المعدات ... اللازمة لتعزيز حماية المواقع الاستراتجية ، وحقول النفط ، والمطارات ، من الميلشيات التي هي بالفعل أقوي من الحكومة الليبية نفسها ، وتمتلك الآن أسلحة أكثر تطورًا من تلك التي تمتلكها الحكومة نفسها . وفي الوقت الذي استبعد فيه عبد العزيز طلب أي تدخل جوي ضد المتمردين علي المدي القصير ؛ إلا أنه ألمح أن هذا الخيار مطروح إذا ما فشلت المفاوضات معهم ." إذا ما فشلت جميع المساعي للتوصل إلي حوار جاد وهادف مع كل الفصائل فإن كل الخيارات مطروحة علي الطاولة " قال عبد العزيز خلال المؤتمر المنعقد في القاهرة لوزارء خارجية المنطقة للتباحث بشأن مستقبل ليبيا .