وزيرة التنمية المحلية والبيئة: تحويل المخلفات انتقل من تحدٍ بيئي إلى استثمار لخلق فرص عمل    الكنيست الإسرائيلي يقر نهائيا مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين    روبيو: مستعدون لفشل المفاوضات مع إيران.. ولن نسمح بالتحكم في مضيق هرمز    تريزيجيه يتوعد يامال: منتخب مصر «قد التحدي» أمام إسبانيا    الأهلي يفوز على الزمالك ويتوّج بطلاً لدوري السوبر لآنسات الكرة الطائرة    بتهمة التنقيب عن الآثار.. إحالة 7 أشخاص للمحاكمة الجنائية في الإسكندرية    بحضور وزيرة الثقافة.. تفاصيل اجتماع "إعلام النواب" لمناقشة خطة عمل الوزارة    ليفربول ينافس نيوكاسل على ضم مهاجم سبورتنج لشبونة    جامعة المنصورة تستقبل لجنة طبية من منطقة تجنيد المنصورة    لتنفيذ أعمال القطار الكهربائي.. غلق كلي مؤقت لطريق مصر أسوان الزراعي بالجيزة    نجاح الضربات الاستباقية.. رسائل دعم لجهود مكافحة الإرهاب    كفانا مهاترات    قبل مشاركته في "فرقة ناجي عطالله".. نضال الشافعي يكشف موقف جمعه بالزعيم عادل إمام    بعد اهتزاز النتائج.. 4 أسماء بارزة لخلافة رينارد في تدريب السعودية    رئيس جامعة أسيوط يستقبل وفد محكمة الاستئناف لتعزيز التعاون المشترك    رئيس إيران: أي قرار بشأن إنهاء الحرب سيتم اتخاذه مع مراعاة جميع شروطنا    محافظ قنا يبحث 263 شكوى وطلب للأهالي    مصرع تلميذ صدمه جرار زراعي في قنا    ننشر أسماء المصابين في حادث تصادم سيارة وميني باص بالعبور    بروتوكول تعاون بين جامعة بنها والمركز القومي للبحوث    إصابة 7 أشخاص في حادث تصادم سيارة وميني باص بالعبور    سماح أنور ضيفة "كلمة أخيرة" مع أحمد سالم غدا    الصحة: لا تفشيات للالتهاب السحائي.. ومصر تستعد للحصول على شهادة الصحة العالمية بإنجازاتها في هذا المجال    وزير الصحة يناقش مع هيئة الشراء الموحد خطط دعم سلاسل الإمداد والتوريد    ريهام عبد الغفور: أتمنى تقديم عمل كوميدي يجمعني ب حمزة العيلي    الرئيس السيسى: الحروب لها تأثيرات سلبية ونحتاج لمزيد من العمل لمواجهة الأزمة    نقيب الأطباء عن تدريب الأطقم الطبية: الطب بدون تدريب خطر على المواطن    عبد الحليم حافظ جسّد وجدان المصريين بأغانٍ صنعت ذاكرة الكفاح والانتصار    شظايا صاروخ تصيب خزان وقود بمصفاة حيفا وتثير حالة طوارئ    استهداف حاجز للجيش اللبنانى بمدينة صور جنوب البلاد    تحت قبة البرلمان.. الإغماء يقطع كلمة نائبة للمرة الثانية خلال شهر    الكهرباء توضح تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد: استمرار انتظام الخدمة دون تأثير    رئيس برلمانية حزب العدل يرفض قرضًا ب300 مليون دولار: الأزمة في استدامة الدين والدولة لا تولد موارد    موعد التوقيت الصيفي في مصر 2026.. تقديم الساعة رسميًا    «الرعاية الصحية» تعلن إجراء 865 ألف عملية جراحية بمنظومة «التأمين الشامل»    الداخلية تحرر 1055 مخالفة لعدم الالتزام بمواعيد الغلق خلال 24 ساعة    كيف أحبطت شرطة التموين تهريب 11 طن سكر وأرز قبل بيعها بأسعار تفوق السعر الرسمي    محافظ المنوفية: الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد ملعب مركز شباب شنوان    ميناء دمياط يدشن خدمة ترانزيت جديدة للشحنات عبر خط "الرورو" إلى دول الخليج    إيران: مطالب أمريكا بشأن المحادثات "مبالغ فيها"    بالصور.. انهيار أبناء فاطمة كشري خلال تشييع جثمانها    السجن 3 سنوات لعامل لاتهامه بالإتجار فى المواد المخدرة بسوهاج    وزير الدفاع والإنتاج الحربي يلتقي عدداً من مقاتلي الجيشين الثانى والثالث الميدانيين.. صور    بنك نكست يختتم 2025 بنمو قياسي و أداء مالي قوي    الزمالك يصرف دفعة من مستحقات اللاعبين المتأخرة    الإفتاء تعلن طرق التواصل بعد تطبيق نظام العمل عن بُعد    تقرير: برناردو سيلفا أبلغ مانشستر سيتي برحيله مع نهاية الموسم    الأوقاف عبر صحح فاهميك: التنمر مش هزار.. كلمة صغيرة أو نظرة استهزاء ممكن توجع أكتر من الضرب    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    لحسم اللقب.. الأهلي يلتقي الزمالك في ختام الدور النهائي للدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    شعبة الخضروات: طرح كيلو الطماطم ب 21.5 جنيه في المجمعات الاستهلاكية    جامعة عين شمس تناقش مناقشة آليات تشغيل مركز النانو تكنولوجي    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    حزب الله يعلن قصف مستوطنة دوفيف وموقع الغجر وثكنة شوميرا شمالى إسرائيل    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    مصرع طفل بحالة اختناق بحريق منزل في المنوفية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فتنة إمبابة.. المشْكلة والحلّ
نشر في المصريون يوم 14 - 05 - 2011

الكلُّ في مصر يعيش حالةً من القلق والحزن تجاه أحداث الفتنة الطائفية التي اندلعت في إمبابة؛ خشيةَ تأثيرِها على الثورة والتي لم يكد يَمُرّ عليها مائة يوم حتى وقعت تلك الأحداث الدامية والتي أسأت إلى مصر وشعبها الذي صنع ثورةً بهرت العالم، وكانت أخلاق الثُّوّار- مسلمين وأقباط- حاضرة في ميدان التحرير، ومثَّل هذا التلاحُم الطائفي رقمًا مُهِمًّا في نجاح الثورة.
وبدايةً فإننا لابدَّ أن نؤكِّد تجاه تلك الفتنة أنَّه لابدَّ من اتِّخاذ إجراءات رَادِعَة ضدّ كلّ من يعبث بوحدة وأمن مصر، خاصةً أن أذناب وفلول النظام البائِد تُحاوِل بشَتَّى الطرق إحداث فوضَى في البلاد وهي تَجِد في الطائفية أرضًا خصبة للوقيعة بين أبناء الوطن؛ لذلك فإنَّنا نرى أن الطائفية تُعْتَبَر من أكبر المخاطر التي تهدِّد ثورة 25 يناير.
ولذلك يجب على الجميع أن يصطفَّ كالبنيان المرصوص؛ لقطع الطريق أمام أعداء الثورة، خاصةً وأنَّ تلك الأفعال المُشِينة التي وقعت في إمبابة من قتلٍ وإحراقٍ واعتداءٍ لا يُمْكِن أن تصدر من متدينين يعلمون حقيقةَ دِينِهم، سواءٌ أكانوا مسلمين أو مسيحيين.
فالإسلام العظيم يرفض الطائفية والاعتداء على الآخرين بسبب ديانتهم، بل إنَّ القرآن ساوَى بين المساجد والكنائس والمعابد من حيث حرمة الاعتداء أو الهدم يقول تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}. بل إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أطلق بندًا دستوريًّا بِحُرْمة معاداة أهل الذِّمَّة من الأقباط وغيرهم، فقال: «من عادي ذِميًّا فأنا خصيمه يوم القيامة». والتاريخ حافل بالسلام والتعايُشِ بين أبناء الأمة من المسلمين والأقباط، فليس من التديُّن في شيء ما حدث في إمبابة.
لكننا نلاحظ أنَّ معظم أحداث الفتنة الطائفية التي وقت طوال الثلاثين عامًا الماضية، تمثِّل قضيةَ تَحوُّل المسيحياتِ إلى الإسلام جُزْءًا مهمًّا منها، نتيجة اضطهاد الأزواج لَهُنَّ أو هربًا من زواج فُرِض عليهنَّ، وتكاد قصة معاناة آلاف المسيحيات مع أزواجهن تكرّر في كل حادث فتنةٍ، حيث تصل الحياة بهِنَّ إلى طريقٍ مسدودٍ، خاصةً أن الكنيسة ترفض الطلاق لغير عِلَّة الزنا. وهي قضية يجب على العقلاء في الكنيسة القبطية أن يَضَعُوا لها حَلًّا لمعاناة المسيحيات والتي تضطرهن إلى التحول إلى الإسلام هربًا من اضطهاد الأزواج بحثًا عن الطلاق، وربَّما غيَّر البعض منهن المِلَّة من أجل ذلك مثل ما تواتر عن الفنانة هالة صدقي، فالقضية سببها أزمة يعانِي منها الفِقْه الكَنَسي ولا علاقة لها بطائفية.
ثانيًا بعض الإسلاميين يتورّطون في القضية دون سببٍ سوى العاطفة فيتمّ استدراجهم للصدام مع الأقباط، وهؤلاء ينقصهم الفقه الإسلامي والوَعْي بالواقع، وعلى هؤلاء مراجعة أنفسهم؛ لأنَّهم يَضُرُّون وطنهم ودينهم بالصِّدام مع أبناء الوطن، ولابدَّ للجميع أن يَتَفَقَّهَ على حرية الاعتقاد؛ { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]، {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256].
بل إن قضية التحوُّل من ديانة إلى أخرى- وإنْ وقَف ضدَّها البعض- فهي قضية حقوقية، وليست طائفيةً، يجب على عقلاء الأمة أن يَتعامَلُوا معها من هذا المنطلق؛ فمصر أمامها الكثير من التحديات بعد نجاح ثورتها المباركة من أجل بناء دولتها الجديدة، فليس معقولاً أن تتخلَّى عن قضاياها المصيرية لتتفرغ لحوادث طائفية تُزهَق فيها الأرواح من أبناء هذا الوطن، خاصة وأنَّه تبيّن للجميع أن فلول النظام السابق تسعى لإحداث الفوضى وإشعال الفتنة في البلاد.
واجِبٌ شرعي يحتمُّ على أبناء الوطن من علماء الأمة مسلمين ومسيحيين وجميع القوى الوطنية بالوقوف بحزمٍ للتصدِّي لظاهرة الفتنة الطائفية وسرعة إزالة الاحتقان الطائفي الذي لا مُبرِّر له بعد الثورة؛ حفاظًا على وحدة الوطن واستكمال مسيرة الثورة بتطهير جهاز الدولة، وتنظيم وتفعيل مشاركة جماهير الثورة، وهو أمر كفيل بمواجهة ملفات الفساد من النظام البائد، وعلى رأسها الفتنة الطائفية..
الأمر الأهمُّ هو ضرورة إعادة الاعتبار إلى القانون وهيبة الدولة، حتى لا يصبح الأمن القومي المصري في خطر، ويتحوّل حلم ووعد الثورة إلى كابوس سيَدْفَع بكثير من المصريين إلى المطالبة بعودة الأمن والاستبداد، حتى وإن كان تحت عنوان عودة مبارك أو أي مستَبِدّ جديد.. وهذا مَكْمَن الخطر الذي يجب أن يَحْذَر منه الجميع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.