أساتذة الجامعة لن يسامحوا أبدا الدكتور مفيد شهاب على ما فعله بهم وبالجامعة، فقد عملت سياسته على إشاعة الفوضى والاضطراب في المجتمع الجامعي. ويكفي القول أن الصغير لم يعد يوقر الكبير ، وقد عزل شيوخ الأساتذة كما يعزل المرضى الموبوءون، كما ظهرت نبرة غريبة بين الأبناء تنادي بإقصاء الآباء بدعوى إفساح المجال كما وسوس لهم، وكأنهم لن يكونوا يوما في مثل موقفهم. إننا نرى كهولا وشيوخا يتولون إدارة البلاد. فأمامنا نائب رئيس الوزراء، وبعض الوزراء والمحافظون، والمرشحون لرئاسة الجمهورية، والقضاة وكلهم تخطوا السبعين أو على أعتابها. هكذا لم تضق جهة بشيوخها إلا الجامعة، ولم تهن جهة شيوخها إلا الجامعة. الدكتور مفيد شهاب خلال السنوات السوداء التى تولى فيها وزارة التعليم العالي قرر تحويل كل من تجاوز السبعين إلى أستاذ غير متفرغ، ولسنا ندري ما الذي جعله غير متفرغ بين يوم وليلة، واقتطع جزءا من القليل الذي يتقاضاه، وحرم عليه ما كان مباحا بالأمس، وأغرى به، وجعله مترقبا الحكم عليه بين الإبقاء أو التسريح بمعاش شهري لا يكفي أسبوعا. فهل تكون هذه هى نهاية الأستاذ الجامعي. لقد أفسد الدكتور مفيد شهاب الجامعة تنفيذا لمخطط مرسوم كما أفسد الحياة السياسية، لذلك فلا أقل من محاكمته على هذه وتلك قبل محاكمته على تضخم ثروته. وأوجه كلمتي إلى بعض شباب هيئة التدريس الذين راقت لهم سياسة د.مفيد شهاب. أقول لهم احذروا المكيدة، أمنوا مستقبل الشيوخ، ففيه تأمين لمستقبلكم. أرفضوا سياسة التفرقة الشهابية البغيضة قبل أن تتمكن من الجامعة, تذكروا أن ما ستزرعونه اليوم ستحصدونه غدا. يا عالم! الفكر لا يكهن. وأوجه حديثي إلى وزير التعليم العالي، فعليه استصدار مرسوم بقانون لتصحيح الوضع الذي قلبه د. مفيد شهاب. لا سامحه الله. * * * بمناسبة حركة المحافظين نتساءل، ألا زالت سياسة العناد السابقة هى المتبعة، ألم يئن الأوان لنعرف المعايير التى على هديها يختار المحافظون، أم سيظل هذا المنصب مكافأة سخية لنهاية الخدمة. من قبل أقصى ونقل محافظون أحسنوا فى محافظاتهم. ويحضرني الآن- وسيظل حاضرا- مثال المرحوم اللواء سمير يوسف محافظ أسوان السابق الذى أقصى عن منصبه بلا مبرر ليحل محله المحافظ الحالي اللواء مصطفى السيد الذي حالفه الحظ ونجا من الإقصاء في الحركة الأخيرة، رغم أن سنوات ولايته تشهد بأنه لم يحافظ على- وهو المحافظ- ولم يصن إنجازات سلفه. فهلا قيمت أعمال سيادته قبل اتخاذ قرار تثبيته وقبل أن يعترض أهل أسوان كما يعترض الآن أهالي الأسكندرية والدقهلية وأسيوط وقنا. قيموا- أيها السادة- عمل كل محافظ فيم أنفق ميزانية المحافظة، وماذا أنجز وحقق زذلك من خلال لجنة سرية ترى بعينها وتسمع من الناس. والله الموفق.