مازال اتفاق المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس يتصدر بؤرة اهتمام وسائل الإعلام الغربية, حيث ذكرت صحيفة "الديلي تليجراف" البريطانية أن هذا الاتفاق, سواء صمد أم لا, فإنه كان بمثابة رسالة تذكير لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري بوجود غزة, ومكانتها المركزية في في أي ترتيب للسلام في المستقبل. وأضافت الصحيفة في تقرير لها في 26 إبريل أن الاتفاق كشف عيبا في قلب عملية السلام, التي أطلقها كيري في يوليو من العام الماضي، وهو أن طريقة تحقيق السلام بدون إدراج فعلي لغزة وسكانها البالغ عددهم 1.7 مليون نسمة, لن تسفر عن تحقيق نجاح يذكر. وتابعت "الديلي تليجراف" أن نفور إسرائيل من احتمال التعامل مع حكومة تضم حماس, له ما يبرره، ومع ذلك, فإن هذا الاعتراض يغفل حقيقة أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسها قد توصلت إلى اتفاقات فعالة مع حماس, أبرزها ترتيبات وقف إطلاق النار عقب الحرب على غزة في نوفمبر 2012 , وقبلها عملية إطلاق سراح سجناء فلسطينيين, مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط, الذي كان مختطفا في غزة. وبدورها, ذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس يزيد الشكوك في محادثات السلام مع إسرائيل. وأشارت الصحيفة في تقرير لها في 26 إبريل إلى تشكيك المحللين في تنفيذ الاتفاق الأخير، منوهين بأن اتفاقات مماثلة وضعت على الرف وسط خلافات مستمرة حول تقاسم السلطة والنهج تجاه إسرائيل، التي ردت على الاتفاق بشنّ غارة جوية في شمال قطاع غزة في 23 إبريل، أصيب على إثرها أربعة فلسطينيين. وتابعت "الإندبندنت" أن اهتمام حماس باتفاق مصالحة جديد في هذا الوقت جاء لتعزيز موقفها السياسي, بعد أن فقدت حليفها الرئيسي في مصر, عندما أُطيح بحكومة الإخوان المسلمين. وأشارت الصحيفة أيضا إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس اختار الاتفاق بسبب الإحباط من الموقف الإسرائيلي في المفاوضات، وقالت إن اتفاق المصالحة يمكن أن يؤدي إلى وقف المفاوضات بين السلطة وإسرائيل، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان صراحة في تصريح له. وفي السياق ذاته, قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إن اتفاق المصالحة المفاجئ بين فتح وحماس يمكن أن يهدد محادثات سلام الشرق الأوسط، وهو ما حدث بالفعل, عندما سارعت إسرائيل بإدانة الاتفاق, وألغت جلسة مفاوضات مع ممثلي السلطة الفلسطينية كانت مقررة في 24 إبريل. وأشارت الصحيفة في تقرير لها في 26 إبريل إلى أن الولاياتالمتحدة، التي يبدو أنها أُخذت على حين غرة، اعتبرت هذا التطور مخيبا للآمال، وعقبة خطيرة أمام محادثات السلام المستمرة منذ تسعة أشهر، والتي بذل فيها وزير خارجيتها جون كيري جهدا دبلوماسيا كبيرا. ومن جهتها, وصفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس, ب"المسرحية الهزلية", وأشارت إلى أنه رغم توقيع المصالحة، إلا أن هناك مسائل كثيرة بقيت خارج الاتفاق حتى الآن، ومن شأن النقاش فيها أن يقوض استقراره. وتساءلت الصحيفة في تقرير لها في 26 إبريل " ما هو مصير أجهزة الأمن التابعة لحكومة حماس؟ هل ستُحل أم تُدمج داخل أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة؟، وهل ستوافق حماس على إدخال قوات أبو مازن إلى القطاع؟". وتابعت "هل ستعترف حماس باتفاقات أوسلو التي وقعت عليها منظمة التحرير الفلسطينية، عندما تنضم إلى صفوفها؟ وهل ستوافق حركتا حماس والجهاد الإسلامي على تفكيك جناحيهما العسكريين؟". وخلصت الصحيفة إلى أنهم في إسرائيل ليسوا واثقين من أن خطوة المصالحة الفلسطينية حقيقية وفعلية. وكان كلاً من إسماعيل هنية رئيس حكومة حماس المقالة في قطاع غزة، وعزام الأحمد القيادي بحركة فتح، أعلنا في 23 إبريل، إنهاء مرحلة الانقسام الفلسطيني, وإبرام اتفاقية مصالحة وطنية جديدة بين الطرفين, وذلك بعد يومين من الاجتماعات في غزة. واتفق الطرفان على جملة من الخطوات التي ينبغي اتخاذها من أجل التوصل إلى مصالحة فلسطينية حقيقية, لمواجهة التحديات الكبيرة التي تشهدها القضية الفلسطينية، لا سيما بعد تعثر مسار المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية. وتضمن الاتفاق, الذي أنهى مرحلة الانقسام الفلسطينية التي دامت لأكثر من سبع سنوات، بنودا حول تشكيل حكومة توافقية بعد 5 أسابيع من توقيعه، علي أن تتم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بعد 6 أشهر من تشكيل الحكومة. وتفاقمت أزمة الخلافات بين حركتي فتح وحماس منذ حوالي سبعة أعوام، عندما بسطت الأخيرة سيطرتها على قطاع غزة. وفي رد فعل غاضب على الاتفاق, فرضت إسرائيل في 24 إبريل عقوبات اقتصادية ضد السلطة الفلسطينية, وأوقفت أيضا مفاوضات السلام, المتعثرة أصلا مع السلطة الفلسطينية. واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ختام اجتماع طارئ عقده الطاقم الوزاري الأمني لحكومته أن خطوة تشكيل حكومة وحدة فلسطينية, "قفزة إلى الوراء"، و"تقتل السلام"، مجددا تخييره الرئيس الفلسطيني محمود عباس بين السلام مع إسرائيل, والاتفاق مع حماس. وفي المقابل, قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس إن كلا من حركتي فتح وحماس يملكان إرادة كبيرة للدخول في مرحلة جديدة, وطي صفحة الانقسام الحاصل منذ سبع سنوات. وأضاف مشعل في تصريحات لقناة "الجزيرة" في 24 إبريل أن الهاجس المشترك بين الأطياف الفلسطينية يتمثل في ترتيب البيت الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك من أجل الدخول في مرحلة شراكة حقيقية لتوحيد القرار الفلسطيني. وشدّد مشعل على أن المصالحة الفلسطينية تجعل الفلسطينيين جميعا أقدر على مواجهة التحدي الإسرائيلي, الذي يسفك الأرواح وينتهك المقدسات ويغتصب الأرض. وبدوره طالب رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة إسماعيل هنية بتوفير شبكة أمان سياسي ومالي عربي لحماية المصالحة الفلسطينية. ومن جانبه، قدَّم رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في 25 إبريل استقالته للرئيس محمود عباس, وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية إن الاستقالة معروضة أمام عباس ليقبلها متى شاء، وذلك حرصاً على إتمام عملية المصالحة. ودوليا, لم يلق الاتفاق ترحيبا من قبل الولاياتالمتحدة، واعتبره الرئيس الأميركي باراك أوباما "غير مفيد"، فيما أشاد الاتحاد الأوروبي وفرنسا ومصر وقطر وتركيا ومجلس التعاون الخليجي بالخطوة الفلسطينية