أعربت 15 منظمة حقوقية عن رفضها لمشروعي قانوني مكافحة الإرهاب الذي وافق عليهما مجلس الوزراء وأحالهما لرئاسة الجمهورية تمهيدًا لإصدارهما، وذلك بعدما أرسل قسم التشريع بمجلس الدولة ملاحظاته للحكومة بشأنهما وهما مشروع تعديل بعض أحكام قانون العقوبات، والثانى بشأن الأحكام الإجرائية لمكافحة جرائم الإرهاب والتعاون القضائي الدولي. وطالبت المنظمات رئيس الجمهورية المؤقت بعدم إصدارهما لما يتضمنانه من اعتداء صارخ على الدستور والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها الحكومة المصرية، بالإضافة لتقنينهما لحالة طوارئ دائمة، فضلاً عن أنهما سيضاعفان من الفشل في مواجهة الجرائم الإرهابية. وأكد البيان الذى أصدرته المنظمات اليوم أن مواجهة العمليات الإرهابية بقوانين تتعارض مع الدستور وتقنن الممارسات القمعية ليس طريقاً لمكافحة الإرهاب ، وحذر من أن تنحية سيادة القانون جانبا والاستمرار في تغليب المعالجات الأمنية القمعية التي تشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان والحريات العامة سوف يسهم في اتساع نطاق ظواهر العنف والإرهاب المسلح. وطالب البيان المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية المؤقت بالمبادرة بسحب فوري لمشروعي القانونين اللذين وافقت عليهما الحكومة من حيث المبدأ- وذلك لما يحملانه من إهانة للدستور، وإهانة لإرادة المواطنين الذين شاركوا في الاستفتاء. وأن يقوم بالتحقيق في أوجه القصور الفادح لأداء الأجهزة الأمنية. وأعربت المنظمات عن تفهمها لمسئولية الدولة في مواجهة الأعمال الإرهابية، تلك الأفعال المؤثمة قانونا وبمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان والذى إستشعرت معه المنظمات مخاوف عميقة إزاء ما شهدته الشهور الأخيرة من تصاعد حدة أعمال العنف السياسي واتساع نطاقه الجغرافي وأهمية ملاحقة العناصر الضالعة في هذه الأفعال وإحالتهم إلى القضاء لينالوا العقاب المناسب على جرائمهم عبر محاكمات منصفة. ، إلا أن المنظمات الموقعة تلاحظ في الوقت نفسه أن السياسات والممارسات المنتهجة تحت مظلة ما يسمى بمكافحة الإرهاب تسهم بدورها بصورة مباشرة في تغذية النشاط الإرهابي, طالما تظل هذه السياسات والممارسات متحللة من الدستور والاحتكام الى سيادة القانون ومعايير حقوق الإنسان التي يتعين الالتزام بها حتى ولو كان ذلك بذريعة مكافحة الإرهاب. وإستعرض البيان ماتضمنه دستور 2014 من تقدمً ملحوظً في مجال الحقوق والحريات، وخصوصاً تأكيده على حقوق المتهم في مراحل التحقيق، وتأكيده في المادة 237 على التزام الدولة بمواجهة الإرهاب مع ضمان الحقوق والحريات، إلا أن واضعي هذين المشروعين تجاهلوا تلك الضمانات واقترحوا مشروعين يسيران على نفس فلسفة دستور 1971 المعدل في عام 2007 والتي أطلقت يد الدولة لمواجهة الإرهاب دون الالتزام بعدد من الحقوق والحريات الواردة في الدستور، الأمر الذي كان أحد أسباب نزول المواطنين في الشوارع والميادين في 25 يناير 2011. ورأي البيان أن الحكومة بطرحها مشروعي القانونين، تسعى إلى التغطية على فشلها "الفادح" في مواجهة هجمات الإرهاب، والتي طالت أحد أهم المقار الأمنية في مصر (مديرية أمن القاهرة) والتي طالت مؤخراً محيط جامعة القاهرة، وأدت تلك الحوادث إلى سقوط ضحايا مدنيين وقيادات أمنية. وأكد أن أزمة مواجهة الإرهاب ليست في غياب القوانين، بل في انعدام كفاءة الأجهزة الأمنية في حماية أرواح المواطنين بل وحماية مقارها، فنتيجة اللجوء الدائم والسهل إلى الإجراءات القمعية فقد العديد حياتهم، وتم الزج بأخرين أبرياء في السجون وتعرضهم للتعذيب، بينما الجناة الحقيقيون بعيدون عن أعين الأمن ومستمرون في عملياتهم الإجرامية. وتدرك المنظمات الموقعة علي البيان أن جماعات العنف والإرهاب المحسوبة على بعض فصائل الإسلام السياسي قد اندفعت باتجاه العنف والترويع للخصوم السياسيين لنظام حكم الأخوان المسلمين، غير انه لا يمكن تجاهل أن التصاعد الهائل لأعمال العنف السياسي والأنشطة الإرهابية الإجرامية قد اقترن وواكب الاستخدام المفرط للقوة المميتة والقتل خارج نطاق القانون، منذ الاقدام على فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، باستخدام القوة المميتة، وفى غيرها من التجمعات الاحتجاجية اللاحقة لمناصري الأخوان المسلمين وغيرهم ، فضلا عن الأتساع الهائل لحملات القبض العشوائي، وتحول الحبس الاحتياطي من أداة قانونية تستلزمها ضرورات التحقيق في بعض القضايا إلى سلاح عقابي، بالمخالفة للقانون، يستهدف تغييب الآلاف داخل السجون من دون توافر أدلة أو قرائن جدية على ارتكابهم أفعالا يؤثمها القانون, وكذلك اتساع نطاق إساءة معاملة المحتجزين وحرمانهم من حقوقهم القانونية, وتوظيف القانون لسد منافذ التعبير السلمي ليس فقط بحق مناصري الإخوان المسلمين, بل أيضا بحق النشطاء والسياسيين المناوئين للإخوان. وقدم البيان ملاحظات المنظمات على مشروعى القانونين من كافة الجوانب وماتم تجاهله من التعرفيات المحددة للأفعال والجرائم الإرهابية بما يسهل إستخدامها في قمع الخصوم السياسيين وفى النيل من حريات الرأي والتعبير والتنكيل بمدافعي حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني فضلاً عن الاعتماد على الإجراءات الاستثنائية وإدخالها في نطاق القانون العادي. وحذر البيان فى ختامه من أن إقرار مشروعى القانونين لن يسهم إلا في حرث التربة وتهيئتها بصورة اكبر لإشاعة خطابات التطرف والتحريض على العنف وتفشى دعوات الثأر والأعمال الانتقامية مما يدفع المنظمات الى إعادة التأكيد على أن فرص انحسار أعمال العنف والإرهاب لن تتأتى إلا فى ظل التشبث باحترام قواعد الدولة القانونية ومعايير حقوق الإنسان وتأمين الضمانات الدستورية للحريات العامة لا العصف بها كلية, ووضع نهاية عادلة لمنع الإفلات من العقاب عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تعاظمت خلال الشهور التسعة الماضية. والمنظمات الموقعة هى : مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ، الائتلاف المصري لحقوق الطفل ، الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون ، جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء ، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف ، مركز هشام مبارك للقانون ، مصريون ضد التميز الديني ، المنظمة العربية للإصلاح الجنائي ، مؤسسة المرأة الجديدة ، المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة ، مؤسسة حرية الفكر والتعبير ، مؤسسة قضايا المرأة المصرية ، نظرة للدراسات النسوية ، مركز الأرض لحقوق الإنسان.